|السبت, يناير 21, 2017

رسالة إلى الوطن … 

بقلم : أحمد جنيد

سورية …
في البداية لن أتحدث معكِ كأرض فاليوم لستِ مجرد مساحة من هذا العالم البائس سأحدثكِ كحبيبة بعيدة ويصعب الوصول إليها .
سأتشبه بغسان كنفاني عندما أرسل لحبيبته غادة السمان وكروميو وجوليت ، لا أبعد عنكِ سوى بضع كيلو مترات و سلك شائك بجانبه بعض عناصر الجندرمة خلف تلك الأسلاك توجد حبيبتي نعم أنها سورية .

سورية …
أود أن أخبركِ أنه بعد مرور أكثر من عام على تركك فقد باتت أكبر أحلامي الوصول اليكِ و تقبيل أول حجر منكِ لكن عدة أمور تقف في وجهي لا بل إنها جيوش و طغاة و أولاد الزناة لم أكن الأول المهجر فالكثير فقد الأمل بالعودة لكِ وكما يحب أن يقول بعض الأصدقاء “أمل ماتت” و الشعب مشرد مهمش يقول البعض أنكِ تحولتِ لأرض مدمرة يصعب إعادة إعمارها أو حتى العيش فيها أختلف معهم بنقاشات و أحاديث تقتلني أحيانا و تبعث بي الامل أحيانا آخرى فبعد كل الذي حدث أيقنت بأنكِ حبيبة تستحق التضحية من أجلها بل تستحق كل هذا العناء أحببت كلمتين منذ لحظة مغادرتكِ عائدون و مستمرون .

سورية …
أتابع يومياً مئات الأخبار عنكِ و عشرات الصور و الفيديوهات عنكِ أيضاً قصف ، دمار ، اشتباكات و طفل من حلب صاح يوماً “سأخبر الله بكل شيئ” دار في مخيلتي ماذا سيخبر الله سيخبره بأن كل هذا العالم اجتمع لتدميرك و القضاء على شعبك لا لا سيخبره بأن بعض قادة الفصائل قد خانوا الثورة و الشعب أُعيد التفكير من جديد دون جواب مقنع بماذا سيخبر الله ، لكن الله يعلم بكل شيئ سيحاسبهم مهما طالت يا صغيري و لطالما علمنا منذ بداية الثورة بأن المخلص الوحيد لنا هو الله “ما لنا غيرك يالله” .

يجلس بعض الأصدقاء يومياً ليتحدثوا من هي الدولة التي ستسقط النظام و هل سيكون طريق العودة سالك أقول بداخلي الجميع مستفيد و لا يريد إنهاء ما يحدث .
الأغلب يتحدث اليوم عن عملية “درع الفرات” و التدخل التركي ، الكثير يقول بأن تركيةا ستخرج تنظيم الدولة و الأحزاب الكردية و ستواجه النظام أيضاً إلا أننا جميعنا يعلم بأن تركيا تدخلت لحماية حدودها ، الآخر يقول قطر و الآخر السعودية إلا أن مظفر النواب صدق عندما قال “من باع بغداد و القدس لن يشتري دمشق” كلهم مستفيدين و لطالما يحاولون تحويل الحرب إلى حرب بالوكالة أو أشبه بحرب عالمية ثالثة مصغرة على حساب حبيبتي “سورية” .

أفكر أوقات بالهجرة أو حتى تغيير مكان إقامتي داخل تركيا في محاولة للخروج من الجو والتأقلم و بناء حياة جديدة و في النهاية يقف التفكير عندكِ ، عند منزلي في حينا المدمر ، عند أهلي و أصحابي ، عند ذكرياتي ، عند كل شيئ فيكِ يا حبيبتي .
يستطيع الانسان أن ينسى صديق أو حتى فتاة أحبها يوماً لكن من الصعب أن ينسى وطنه.

و ألف بلد لن تكون سوريتي …

ملاحظة : وكالة خطوة الإخبارية لا تتبنى وجهة نظر كاتب المقال وليس من الضروري أن يعكس مضمون المقال التوجّه العام للوكالة

%d8%b5-01

مواضيع ذات صلة:

شارك برأيك