• السَبْت

    آب 2017

  • 19

الشعوب باقية والحكومات الى زوال

نشر في : مارس 16, 2017 4:43 م

بقلم : الكاتب السياسي المعارض عز الدّين سالم

في مثل هذا اليوم في الخامس عشر من آذار مارس عام 2011 انطلقت أولى صرخات الثورة السورية معلنةً دويّها بحناجر الأحرار هاتفين بكلّ قوة وبصوت واحد ” الشعب يريد إسقاط النظام “
الثورة السورية التي انطلقت نقية بيضاء ناصعة كبياض الثلج وبراءة الطفولة عندما كتب أطفال درعا كتابتهم على الجدران، فقوبلوا بتعنّت هذا النظام وإجرامه باعتقالهم، ثمّ عوملوا كمجرمين في أسلوب متبع للنظام لكلّ من يقول له ” لا ” إذ تعود أن يلهم السوريين بالقول له السمع والطاعة دون نقاش، منذ أن اختطفه أبيه حافظ بانقلاب عسكري “.

بدأت ثورة الكرامة لشعب يتطلع إلى الحريّة بالحراك السلمي والمظاهرات وينشد أفقاً وفضاءً من الأحلام الوردية لمستقبل سوريا حيث كان يحلم الجميع أن تغدو سورية روضة من الحضارة في الدول العربية من حيث الرقي وحقوق الإنسان والحضارة والتحول الديمقراطي خلال هذه الثورة.
عمل النظام على إخراج سناريوهات أعدّها ضمن سجونه فأطلقَ سراح أمراء القاعدة من سجن صيدنايا وأقبية المخابرات، كما أطلق نظيره المالكي سجناء القاعدة في العراق ليكونوا ” تحويل لمسار الثورة “، ولكنّها لم تتحول إلّا ” بشكل جزئي ” ونحن ما نسميّه بـ ” أسلمة الثورة ” هذا التحول الذي التقطته كاميرات الميديا العالمية والتي تخشى من نجاح الثورة وحسن توجهها.

أعمال النظام لردع السوريين ومنها إطلاق النار على المتظاهرين وهم بصدور عارية وصولاً إلى إحراق جثث الأطباء وتقطيعها والتنكيل بها، هذا النظام وشريكه الإيراني ” رأس الإرهاب ” الإرهاب الذي يشتكي منه العالم بأسره ولكنّه لم يشر إلى من صنعه، فإيران هي من تحتضن عناصر القاعدة وهي الممر الرئيس لطريق القاعدة من أفغانستان.

ويظهر التخادم الكبير ما بين داعش والنظام في مراحل عدة وآخرها تسليم النظام 22 قرية شرق حلب لقطع الطريق أمام الثوار لتحرير الرقة، وليس أمر تدمر ببعيد حيث يتواجد فيها ثاني أكبر مستودعات أسلحة للنظام ترك كم كبير منها لداعش

الشعب السوري قال كلمته ولن يتراجع عنها، فهو مصرٌّ على إتمام ثورته ضد التطرف وضد نظام الأسد وضد المنظومة التي تعاملت مع هذا النظام وحمَته، واليوم الثوار أعلنوها أنّهم مع أيّ حلّ سياسي يحقق طموح الشعب بالانتقال السياسي السلس، دون وجود الأسد الذي نعتبر حكمه انتهى وسوريا تحت الاحتلال الروسي والإيراني “، ومن منع الثوار من تحقيق أهدافهم هو صمت عالمي حتّى الأمم المتحدة ساندت التطرف “.

ومن حق الشعب تحقيق مصيره وعدم الإملاءات من أيّ جهة كانت، وإن توغلوا بكافة أنواع الأسلحة المحرمة دولياً إلّا أنّ المقرات الدولية ألقت بها عرض الحائط، فلم ينفّذ أيّ قرار من مجلس الأمن فكيف التحدث عن انتقال سياسي دون آليات لهذا الانتقال ؟!

إنّ الثورة موجودة في وجدان كل حرّ ولن يستطيع أحد حرفها وهي تغيير كلّي لطابع المجتمع وآلية الحكم، هي ثورة تضع سوريا في مقام الدول المتحضّرة التي تطلق الحريّات، لتكون ثورة لكافة الشعب الذي سيلتأم في قرار واحد في النهاية، إذاً الثورة لن تنتهي إلّا بانتهاء الشعب السوري، وهذا لا يمكن أن يكون لأنّ الشعوب باقية والحكومات إلى زوال لتصبح من التاريخ، والدول التي تعي هذا المنطق يجب أن تنحاز وتتعامل مع الشعب، وليس مع الحاكم الذي ارتكب كافة الجرائم ” الثورة باقية حتّى زواله ”
ملاحظة : وكالة خطوة الإخبارية لا تتبنى وجهة نظر كاتب المقال وليس من الضروري أن يعكس مضمون المقال التوجّه العام للوكالة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يوجد تعليقات