• الثَلاثاء

    آب 2017

  • 08

مراسلو المخاطر في وطن مضطرب !

بقلم ماجد العمري

على الرغم من الصعوبات التي تنطوي عليها عملية التغطية الإعلامية للأحداث، نرى المراسلين في العديد من الدول ولاسيما في البؤر الساخنة حول العالم ، خاصة الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط و أهمها سوريا ، لتذكرنا بالكم الهائل من التحديات التي تعترض عمل المراسلين أثناء القيام بعملهم التوثيقي و الإنساني ، و الأخطار المحدقة بحياتهم ، فالصحفيون يواجهون حملات مستمرة لعرقلة عملهم و منعهم من نقل الصورة الحقيقية و الواقعية من أرض الميدان كما هي .

ففي سوريا التي تعد من أكثر مناطق العالم التي تشهد اضطرابات و صراعات إقليمية و دولية تتداخل فيها المصالح و تتشابك و يضطر الإعلاميون لتغطيتها لذا نرى زيادة في نسبة العنف الذي يطارد المراسلين و خاصةً المستقلين منهم الذين لا ينتسبون لفصيل بعينه و الذين يعملون في مناطق الفصائل المختلفة في توجهاتها و مصالحها ، وفي هذا السياق تصاعدت عمليات الخطف و التهديدات الظاهرة و المبطنة التي يتعرضون لها و استخدامهم كأوراق للابتزاز أو للتأثير في الصراعات الفصائلية وتحت شعار ” من ليس في صفي فهو ضدي ” .

و لذا فليس غريباً ما يتعرض له مراسلو وكالات الأنباء بسبب غياب الوضع الأمني ، و انتشار جماعات تشرع قانونها بنفسها وفق مصالحها لمطاردة المراسلين و ابتزازهم و الضغط عليهم لتغيير مواقفهم تجاه الحقيقة.

و يبدو أن التحديات المتزايدة التي تواجه مراسلي الداخل خلال تغطياتهم للأحداث و الحروب و النظر إليهم على أنهم محايدون لا مصلحة لهم في الوقوف مع طرف ضد الآخر، و قلما تجد في مناطق الصراع من يحترم مهنة الصحفي المراسل كناقل للأخبار كما هي دون مبالغة أو تقصير .

و تكاد تنحصر صعوبات العمل الصحفي للمراسل في الأخطار التي يواجهها المراسلون في المناطق التي ينعدم فيها الأمن و وجود مؤسسة إعلامية تعنى بالمراسلين و تدافع عنهم مدعومة من القوى التي تسيطر على الأرض فقد أصبح المراسلون عرضة للمضايقة و الضرب و الخطف تارة و التهديد بالاعتقال مرة أخرى كل ذلك حسب مزاجيات تعشعش في أذهان القوى المتصارعة .

أضف إلى ذلك عمليات التفجير التي يسقط فيها المراسلون عندما يكونون قريبين من موقع التفجير و يدفعون حياتهم ثمنا لذلك كما حدث معي شخصياً في تفجير حي الراشدين غربي حلب أثناء تغطية قافلة كفريا و الفوعة قبل أيام .

لذا يتعين على الإعلامي أن يضع حياته على المحك أثناء تغطية الأحداث ولاسيما الساخنة، كالمظاهرات التي تخرج ضد فصيل معتد، أو حتى حدث عام كبير، وهو ما يضع المراسل في مواقف صعبة و ربما حرجة .

فالمراسلون في ميدان الحدث غالباً ما يكونون محليين يعملون مع مؤسسات إعلامية كبرى في الخارج، و هؤلاء هم ” جنود الصحافة وعمالها ” فهم يقومون بالأعمال اليومية يجرون حوارات مع شخصيات عامة و أخرى من المواطنين العاديين يحاولون من خلالها نقل نبض الشارع بكل شفافية على مستوى الحدث.

و ختاماً تبرز مما تقدم أهمية عمل المراسل المحلي الذي من الضروري ضمان حمايته لاستمراره في تأدية مهامه دون تعريض حياته للخطر .

ملاحظة : وكالة ستيب نيوز لا تتبنى وجهة نظر كاتب المقال وليس من الضروري أن يعكس مضمون المقال التوجّه العام للوكالة

لا يوجد تعليقات