• السَبْت

    تشرين الأول 2017

  • 21

تبعات صحية خطيرة لاضطرابات الساعة البيولوجية، فهل يمكن ضبطها؟!

نشر في : أكتوبر 5, 2017 12:32 م

تتحكم “الساعة البيولوجية” التي تشكّل محور أعمال الفائزين بجائزة نوبل للطب لهذا العام، بالكثير من الآليات الحيوية التي يؤدي اختلالها إلى زيادة خطر البدانة و الإصابة بالسرطان و مشكلات صحية أخرى، و هذه الآلية التي تشكّل ما يشبه برج مراقبة في الجسم و تُسمّى أيضاً بالساعة الداخلية، تضبط إيقاع النوم و اليقظة و الشهية و مستوى إنتاج الهرمونات و حتّى درجة حرارة الجسم .

 

و اكتشف الباحثون الأميركيون الثلاثة الذين فازوا بجائزة نوبل للطب، أول أمس، طريقة عمل هذه الظاهرة في الحالات الطبيعية؛ إذ حددوا الجينات التي تسمح لهذه الدورات البيولوجية بالانتظام في داخل الخلايا، كما وصّفوا الدور الذي يؤديه الضوء لتنسيقها .

 

غير أنّ الأستاذ المتخصص في إيقاع الساعة البيولوجية في جامعة اكسفورد، راسل فوستر، أشار إلى ” أنّنا في الواقع نسيء التعامل مع هذه الساعة البيولوجية و الحاجات الطبيعية المتأتية عنها “.

 

و قالت مديرة البحث في المعهد الوطني للصحة و البحث الطبّي و رئيسة المعهد الوطني للنوم و اليقظة، جويل ادريان : ” إنّ هذه الساعة لا تعمل جيداً لأنّنا نرهقها في كثير من الأحيان بنمط الحياة الذي نعيشه حالياً من خلال تنظيمنا العشوائي للوقت عبر السهر الطويل أو العمل الليلي ” على سبيل المثال، و لمثل هذه الحالات تبعات على الجسم قد تراوح بين التبدلات في السلوك إلى زيادة خطر البدانة و السرطان، على ما أظهرت دراسات عدة أجريت على أشخاص يعملون خلال الليل أو بنظام العمل التناوبي كالممرضات .

 

و في العام 2007، صنّفت الوكالة الدولية لبحوث السرطان التابعة لمنظمة الصحّة العالمية التغييرات في إيقاع الساعة البيولوجية كالعمل الليلي ضمن العوامل ” المسببة على الأرجح للسرطان “. وبالتالي لا يتكيف جسم الإنسان دائماً بالكامل مع الدوامات المعدّلة مقارنة مع الوتيرة الطبيعية المحكومة بتعاقب الليل والنهار .

 

و حذّر الأخصائي في البيولوجيا العصبية في المعهد الوطني للصحة و البحث الطبي، كلود غرونفييه من ” عدم وجود أيّ دواء في العالم يسمح بتنسيق توقيت الساعة (البيولوجية) وتقديمها أو تأخيرها “.

 

و يؤدي إرغام الشخص نفسه على البقاء مستيقظاً إلى زيادة مستوى إنتاج هرمون الضغط النفسي؛ أيّ الكورتيزول الذي يتراجع عادة خلال الليل، و تتيح هذه الآلية الإبقاء على حالة اليقظة لدى الإنسان، غير أنّ لها آثاراً سلبية على جهاز المناعة و يمكن لها على المدى الطويل زيادة خطر الإصابة بالأمراض بينها السرطان .

 

و تدفع هذه الوتيرة الحياتية أيضاً في كثير من الأحيان إلى تناول وجبات الطعام في غير مواقيتها الطبيعية في وقت يكون فيه الأيض بطيئاً و السعرات الحرارية أكثر عرضة لتتحول إلى دهون مقارنة مع احتمال حرقها.

 

و قال الأستاذ في العلوم العصبية في جامعة مانشستر، هيو بيغنز : ” إنّ وتيرة نبضات القلب تزداد كذلك الأمر بالنسبة لضغط الدم و مستوى الأنسولين في الدم في توقيت غير اعتيادي و الجسم لا يكون مستعداً لهذا الوضع “، و حتّى على المدى القصير، يمكن للاضطرابات في دورات النوم و اليقظة كتلك الناجمة عن فارق التوقيت بين المناطق الجغرافية المختلفة أن تحمل آثاراً سلبية.

 

كذلك تم إيجاد روابط بين التبدلات في الساعة الداخلية للجسم من جهة و الاكتئاب و الاضرابات الثنائية القطب و المشكلات في القدرات الإدراكية و الذاكرة وحتّى بعض الأمراض العصبية من جهة ثانية؛ وفي هذا الميدان البحثي، أيّ علم الأحياء الزمني، يدرس العلماء أيضاً كيف يمكن لتوقيت تناول الدواء أن يؤثر على فعاليته و آثاره الجانبية .

 

و قال فوستر : ” نصل إلى مرحلة مشوّقة يمكننا خلالها البدء باستخدام هذه المعارف (حول الساعة البيولوجية) لفهم ما يحصل عندما لا تعمل هذه الأنظمة بالشكل المطلوب، والأهم من ذلك، لتطوير مسارات علاجية جديدة “.

المصدر : ( أ ف ب )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يوجد تعليقات