• الأربَعاء

    تشرين الأول 2017

  • 18

الاعتقال

نشر في : يناير 2, 2015 12:48 ص

اسم المتسابق : عبد الله زاكية

 

ملاحظة : المقالة المشاركة بالمسابقة لا تمثل رأي الوكالة بل تعبر عن رأي المتسابق فقط دون ان تتبنى الوكالة اية افكار او اراءا شخصية مذكورة ضمن المقالة

 

 

كان العام الفائت حافلاً بالتطورات والأحداث التي شهدتها الساحة السورية في خضمّ الثورة الشعبية التي انطلقت مطلع آذار/مارس 2011م.

عام كامل على كشف واحدة من أكبر الجرائم ضد الإنسانية التي قام بها النظام في سورية وعلى رأسه بشار الأسد, حيث قال فريق من المحققين المختصين في جرائم الحرب إن هناك “أدلة واضحة” على أن النظام السوري مارس التعذيب والإعدام الممنهج بحق آلاف المعتقلين منذ بداية الصراع في سوريا.

في الشهر الأول مطلع عام 2014 كشفت وسائل الإعلام عن صور سربها “القيصر” ضابط سوري في الشرطة العسكرية, انشقّ عن نظام الأسد وأخرج معه صوراً توثق عمليات قتل وتعذيب ممنهج لأكثر من 11 ألف معتقل في أقبية السجون السرية.

عرضت الصور آلاف الجثث الملطخة بالدماء والتي تظهر عليها أثار تعذيب وتجويع لأشخاص كانوا قيد الاعتقال في الفترة منذ بداية الانتفاضة حتى شهر أغسطس/آب 2013.

ظهرت بعض الجثث وقد فقئتْ عيناها، كما ظهرت على جثث أخرى علامات الشنق والخنق بأسلاك معدنية، أو صعق بالكهرباء.

وقد اعتبر مكتب حقوق الإنسان بالأمم المتحدة حينها بأنّ هذه الجريمة ارتكبت بتفويض من “أعلى مستو” في سوريا, وهذا يشمل رأس هرم النظام السوري بشار الأسد .

وها قد مرّ عامٌ كامل على هذه الجريمة والتي لم يغير كشفها وتأكيدها من قبل محققين دوليين شيئاً من واقع الصراع الدائر على الأرض السورية, ولاتزال حتى هذه اللحظة تسجل عشرات حالات الاعتقال والإخفاء القصريّ للسوريين دون اعتراف أجهزة الأمن بذلك.

حيث سجلت في الأيام الأخيرة عشرات حالات الاعتقال على حواجز منطقة الكسوة وحاجز صحنايا (التاون سنتر) على أوتستراد درعا وغيرها من الحواجز المنتشرة في محيط العاصمة دمشق.

“خالد” طالب في كلية الهندسة في جامعة دمشق ترك دراسته الجامعية وانتقل للعمل في المجال الإعلامي ضمن الثورة السورية, وهو معتقل سابق في فرع المنطقة, أو ما يطلق عليه اختصاراً الفرع 227 التابع للأمن العسكري, أحد السجون السرية التابعة لأجهزة أمن النظام, قال لنا في حديث يستذكر فيه ما رآه في أقبية المعتقل عن عشرات المعتقلين المكدسين في زنازين مظلمة ضيقة يطلقون عليها منفردات, لأن النظام قبل الثورة كان يخصصها للأفراد, إلا أنه بعد حملات الاعتقال الكبيرة مع انطلاق الثورة السورية, بات يجمع فيها عشرة أو أكثر, دون أي مقومات للحياة أو العيش, حيث قال أيضاً “لم نكن نستطيع أن نميز بين ليل أو نهار, صباح أو مساء إلا عن طريق وجبات الطعام المنتظمة, التي لم تكن أكثر من لقيمات كي نبقى على قيد الحياة” وعند سؤاله عن التعذيب التي يمارسها النظام قال خالد: “إن تعذيباً مروعاً أفقد كثيرين ممن قابلتهم في المنفردة صوابهم، حيث مورس علينا تعذيب يفوق الوصف, تعرض جميع المعتقلين لذلك دون مراعاة لفارق السن أو الحالة الصحية للمعتقلين في أقبية الفرع الذين تراوحت أعمارهم بين 15 إلى 60 عاماً” ويرى خالد أن لا فائدة من وصف وسائل التعذيب والحديث عنها فكل ذلك على قسوته يعد مخففاً أمام الصورة الحقيقية التي رآها في الأسفل والتي شملت -إلى جانب الضرب والركل والسباب اليومي- الصدمات الكهربائية والشَّبْح لساعات والجلد وكذلك الكرسي الألماني وعشرات الطرق المبتكرة النفسية والجسدية.

وقال إن المحققين درَّبوا عدداً من المعتقلين القدماء كي يقوموا بعمليات التعذيب والتعامل مع المعتقلين الآخرين, لسحب اعترافاتهم التي تكون في غالب الأمر كاذبة ومتخيَّلة من شدة ما يمارس على المعتقل من قساوة وإكراه فيضطره للنطق بها ليخفف عن نفسه جلسات التعذيب .

وحول شعوره وهو حر طليق بعد معاناة كبيرة في المعتقل، أوضح خالد: أنه يشعر بأنه وُلد من جديد بعدما سكن القبر كل هذه المدة.

وفي مكان آخر قمنا بزيارة لأم أنس في دارها بريف دمشق, حيث تتدلى أغصان العرائش وترتفع أغصان شجرة الليمون التي تختصر سحر بيئة الأرياف المحيطة بدمشق .

مرّت سنتان ونصف بانتظار أن يصلها خبر ما عن مكان ابنها البكر، منذ اعتقلته عناصر تابعة لقوى الأمن على أحد الحواجز في طريقه إلى عمله، ورغم صدور مراسيم العفو المتوالية، لم تحصل على طرف خيط يصلها بولدها المغيَّب .

تقول أم أنس –وقد امتلأت عيناها بالدّمع- “35 عاماً وأنس يكبر أمام عينيَّ، حرصت على تعليمه أحسن تعليم، حتى جاء يوم ورزقه الله أطفالاً بعد زواجه, لتأتي حفنة من المرتزقة وتعتقله بلمح البصر، لمجرد أنه طالب بحريته، ولم يخضع على الأقل لمحاكمة عادلة”.

ومع ذلك لم تفقد أمُّ أنس أملها بإطلاق سراح ابنها، فلا تكاد تمرّ لحظة دون أن تتمتم بالدعاء لابنها وعيونها مغرفة بالدموع وهي ترقب باب منزلهم لعلها تراه عائداً أو على الأقل يأتيها أحد ما بخبر منه

 

IMG_1234

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يوجد تعليقات