• الأربَعاء

    تشرين الأول 2017

  • 18

معاناة نازح , وموتٌ بلونٍ آخر

نشر في : يناير 2, 2015 1:01 ص

اسم المتسابق / ة : يحيى عبد الله باكير
ملاحظة : المقالة المشاركة بالمسابقة لا تمثل رأي الوكالة بل تعبر عن رأي المتسابق فقط دون ان تتبنى الوكالة اية افكار او اراءا شخصية مذكورة ضمن المقالة

لسانه وطيبته وثقة عائلته به , ولأيامٍ خلت , أفلح في إقناع
زوجته وأطفاله بالتكيّف مع عدم تملكه مساحة من أرض خارج المدينة , ينزح إليها حن تبدأ
غربان الساء بإطاق حممها ,كا غالبية سكان البلدة , مستعينا بآليته ذات الثاث عجلات
التي تقلهم بالسرعة الكافية خارج أسوار البيوت, ومكررا بأن أيَّ بقعة سوف تأويهم مؤقتا
ريثا تنتهي غارات الطائرات وبراميلها , التي تم التعرف عى أثرها عن قرب في جوارهم 0
لم تلبث هذه الوسيلة التي تنقلهم وقت الحاجة أن تناثرت ,نتيجةَ برميل سقط قريبا , وهي مركونة
عى مقربة من مكان سقوطه لتتحول لأثرٍ بعدَ عن ,وخسروا مصدر رزقٍ ووسيلة نقلٍ وحيدة
تابع المكابرة أمام رعيته التي اعتادت أن يكون صام أمانها في وقت لا أمان فيه
ولا حصانة لأب أو أم من حمم نران تتهاوى.. لم يكن منه إلا أن واساهم ونفسه بأن
منزلهم محصَّنٌ جداً ,وبنيته الإنشائية تتحمل كل ما قد يحصل, فاستمر بالإحتفاظ
بالرعب الحقيقي داخله , مقتنعاً بأن لامفر من قضاء الله و قدره ولكن شعر بأمان
نفي )رغم وهميته ( حن رأى بعيون زوجته واطفاله تبدداً من بعضِ خوفٍ وهُم في
لحظات القصف , باستثنائه وهو من يعرف حقيقة الأمر , اعتادوا عى هذا حينا , وخاصة
بدنوٍّ فصل الشتاء وزادهم راحة واستقراراً رغم كل ما يعانونه من انعدام سبل الحياة
لم يهنأ للظرف بال وهم ببرهةٍ من طمأنينة , ولم تقدِّر طائرات الموت و)بواسلها(
حالةً قلقة يعايشونها , وقرر القدر أن لا مفر من كسر إرادة هذا )الخصم (
وإسدال الستار عى تمثيلية الص ر لديه , بل وبكل وحشية اختار برميلٌ متفجرٌ
هذا المنزل الذي يأويهم , منقضاً بكل همجية ورعب فوقه لينر في الهواء كل شيء
تهاوى المنزل منهاراً مفتَّتا ومدمَّرا , تختلط فيه الأحام بالذكريات والمصابرة باليأس والثقة
بالواقع الذي اهتز , واختلطت فيه الدفاتر والأقام بمحتوياته البسيطة أفظع خليط
لم يعد هناك ما يقال , فلقد انجى الغبار عن كل شيء وعرَّى كل شيء وفضح كل شيء
وعادت العائلة التي حالفها الحظ أن تكون لحظة السقوط تائهة في شارع مجاور وليس،ت
تحت سقفه , لينظروا مرةً عى أب ترهَّلَ فوق ركام البيتِ مطرِقاً, مقِرَّاً بالعجز ,وأخرى
عى أطال بيتٍ تحت ركامه قصةٌ لكلِّ منهم , وأثرٍ ينظر إليه ,ويجوب بخياله طويا
وبنظرات حزينة , يختلط فيها الذهول بجهش البكاء , ولينظر لهم الأب , مطرقا رأسه
تخونه بعض دمعات حزينة…………………….. مقرّاً بإعلان الهزيمة وانعدام الحيلة………………….

222

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يوجد تعليقات