المقالاتحورات خاصة

أمين عام حزب اليسار السوري يضع “ستيب” بالمستجدات السياسيّة وموقفهم منها

“اليسار الديمقراطي السوري” هو حزب وُجد قبل الثورة تحتْ مُسمّى “هيئة الشيوعيين السوريين” حيث كان معارضًا لنظام الأسد، وشارك في الثورة منذ أيامها الأولى وقدّم تضحيات كبيرة من شهداء ومعتقلين ومهجّرين في سبيل الوصول لإسقاط النظام الاستبدادي، والانتقال للدولة المدنيّة الديمقراطيّة، وبعد انعقاد مؤتمره الأول عام ٢٠١٤ تحوّل إلى حزب اليسار مُبتعدًا عن الشيوعيين الانتهازيين الذين وقفوا إلى جانب الأسد، وليفترقوا عن الأفكار القديمة ومنها فكرة ديكتاتوريّة “البروليتاريا” ويستعيضون عنها بفكرة الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

وكالة “ستيب الإخبارية” التقت مع السياسي المخضرم السيّد “منصور الأتاسي” الأمين العام لحزب اليسار حول رؤيتهم للمرحلة القادمة وتطوّرات الموقف في إدلب وقضايا أخرى متعددة، وأجرت معه الحوار التالي:

  • كيف يُحدّد حزب اليسار طبيعة المرحلة الحاليّة ؟

– يُحدّد حزب اليسار سياسته من عدّة عوامل:

1 – توقف الهجوم السوري الروسي الإيراني عند حدود إدلب لعدّة أسباب أهمها تغيّر الموقف الدولي.

2 – عودة النشاط للحلّ السياسي الذي ينطلق من تنفيذ قرارات جنيف ١ ومجلس الأمن ذات الصلة وخاصّة القرار ٢٢٥٤ ما يعني الانتهاء من اجتماعات أستانة أو سوتشي وغيرها.

3 – كلّ ما جرى من متغيّرات إيجابيّة هي متغيّرات ناجمة عن تغيّر المواقف الدوليّة، وغير متحكم بها من قبل السوريين، وهذه نقطة الخطورة، لذلك فإنَّ الجهد الذي يعمل عليه الحزب الآن هو عودة السوريين لتقرير مستقبلهم بأنفسهم أو للمشاركة في ذلك، وهذا يتطلّب أمرين: “وحدة القوى الوطنيّة الديمقراطيّة لإدارة الصراع بالشكل الصحيح، وتطوير الحراك الشعبي الجماهيري وتوسيعه وربط العمل السياسي بالعمل الجماهيري” حتّى نستطيع أن نُعلن أمام الرأي العام أنَّ الشعب يُريد إسقاط النظام وبناء دولة مدنيّة ديمقراطية ترفض كل أشكال الاستبداد والتطرف، مما سبق هي مرحلة عودة النشاط الجماهيري وبداية نهوض الحركة الوطنية الديمقراطية منطلقتين من فشل هيمنة النظام والروس على كامل المناطق السورية ومن المتغيرات الدوليّة.

  • أوضح حزب اليسار أنَّ الثورة لم تهزم، لكن من هُزم هم الفصائل الإسلامية المتشددة، هل تعتبر استعادة النظام لمناطق الثوار “هزيمة” ؟

– “نعم” هي “هزيمة” سببها سيطرة التيّارات الإسلامية المتطرّفة وتبعية هذه المنظّمات لدول خارجيّة مما أربك النضال الثوري داخل هذه المناطق وسهّل للنظام عبر ممارسة أقسى أشكال القمع والتدمير استعادة السيطرة عليها، ونحن لا نعتقد أنَّ الرصاص والتدخل الدولي أقنع السوريين بأنَّ ثورتهم كانت “خطأ” ومظاهرات إدلب تدل على أنَّ الثورة لا تزال كامنة وأنّها بحاجة إلى ظروف مُعيّنة جديدة حتّى تنطلق ثانيةً؛ لذلك نعتقد أنَّ الوضع في سوريا لن يستقر إذا لم يتم التجاوب مع مطالب الشعب السوري في الحفاظ على وحدة سوريا وإسقاط النظام وطرد الغرباء ومحاربة التطرّف وإقامة النظام الوطني الديمقراطي.

  • أعلن الحزب تأييده للاتفاق التركي الروسي حول إدلب مؤخرًا، هل تعتقد أنَّ الاتفاق سيصمد ؟ وكيف يُمكن برأيكم تحصين إدلب من غدر النظام والروس ؟

– هذا الاتفاق سيبقى مُعرّضًا للانتهاك من قبل الروس و الإيرانيين، كما جرى في العديد من الاتفاقات مثل اتفاق خفض التصعيد في أستانة، ونرى في الحزب أنَّ التصدّي لغدر النظام والروس يتطلب:

1 – إبعاد كلّ أشكال التطرّف من إدلب وتفكيك منظمة النصرة.

2 – تجميع كافة القوى العسكريّة والسياسيّة بقيادة مستقلّة تنطلق من مصلحة الوطن وتربط النشاط العسكري بالنشاط السياسي مع التأكيد على المحافظة من قبلا على وقف إطلاق النار و منع أيّ خرق.

3 – نشر الديمقراطيّة وإصدار تعليمات تسمح بترخيص الأحزاب الوطنية وحرّية التظاهر والتعبير عن الرأي و إجراء انتخابات محلّية بإشراف دولي مما يُحقق حالة من الدعم الدولي لهذه المنطقة ويمنع أيّ هجوم.

  • كيف يُمكن مواجهة محاولات النظام في الإيهام أنّ الثورة انتهت وما هي المهام الأساسية الملحة التي يعمل حزب اليسار على تنفيذها ؟

ما دام هناك معتقلين ومشرّدين ومهجّرين ومازال هناك بنية تحتيّة مدمّرة وجيوش دوليّة وميليشيات طائفية تحمي النظام المستمرّ بالاعتقالات، فهذا يعني أنَّ النظام لا يزال ضعيفًا، والمطالبة بتغييره لا تزال موجودة في كلّ مناطق سوريا، والسوريين لم يعودوا يقبلوا باستمرار هذا الشكل من النظام القاتل المجرم، ولكن هذا الرفض يجب أن يتحوّل إلى قوّة منظّمة عن طريق إيجاد قيادة سياسيّة واعية قادرة على إدارة الصراع بشكل ناجح ومستقلّة عن التجاذبات الدوليّة، وتُمثّل كافّة القوى السياسيّة الوطنيّة الديمقراطيّة، وربط نشاطها بالحراك الشعبي بما يؤمن أكبر وحدة وطنية قادرة على التصدّي للنظام وإعادة صياغة الأقليّات، والأكثريّات بمعنى أنَّ أكثرية الشعب السوري ضد النظام، ما يتطلّب إعادة صياغة الخطاب الوطني بطريقة تنسجم مع طبيعة الثورة وأهدافها.

  • كيف تنظرون إلى التدخل العسكري الروسي والإيراني في سوريا ؟

لقد ساهم هذا التدخل في دعم النظام وإطالة عمره على حساب المزيد من الدمار والقتل الذي مُورس بحقّ الشعب السوري، وزيادة التوتر المذهبي في سوريا بعد استخدام النظام ميليشيات شيعية لدعم حكمه، مما أدى إلى زيادة التطرّف في سوريا، كما سمح التدخل الروسي الإيراني بتدخل دول أخرى عسكريًّا مثل أمريكا وفرنسا وغيرها من دول التحالف مما حوّل سوريا إلى أرض لصراعات دوليّة سيكون لها تداعياتها الخطيرة لاحقًا. وبسبب تصرفات الروس في نشر الحواجز وإجراء اتفاقات مع الأهالي، وفتح معتقلات وتحديد نشاط النظام، فإنّنا نعتقد أنَّ الوجود الروسي الإيراني هو احتلال لسوريا لا بدَّ للعمل من أجل تحريرها منه.

  • ما هو موقفكم من القضيّة الكرديّة ؟

من المفيد ألّا نربط القضيّة الكرديّة بحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) فهو الجزء المتطرّف والتابع للخارج من المسألة الكردية، فنحنُ مُتضامنون مع مطالب الشعب الكردي الذي اضطهد طيلة سنوات البعث وحرم مئات آلاف الأكراد من جنسيتهم ومنعوا من التوظيف وبقيت مناطقهم مهملة، ويحقّ لهم أن يعيشوا كما يعيش كلّ السوريين بكلّ احترام ويتحدثوا بلغتهم ويكون لهم إعلامهم المستقل، ولكنّنا ضد التطرف والذي يُمثل الـ (PYD) أسوأ أشكاله حاليًا لأنّه في نشاطه وحركته يُمثّل مصالح خارجية أولًا، ويعمل على إقامة حكم ذاتي تدفع بالصراع العربي الكردي بسنوات إلى الأمام كما جرى في العراق وغيرها ثانيًا، ولدينا علاقات جيّدة مع المجلس الوطني الكردي والأحزاب الأخرى خارج المجلس التي تتمتع بتاريخ وطني، ومتفقون فيما بيننا على أنَّ الديمقراطية في سوريا تؤسس للعدالة الاجتماعية ولتحقيق مطالب كلّ السوريين من أجل بناء دولة وطنية نقدم فيها الانتماء الوطني على أيّ انتماء آخر مع الاحتفاظ بحقوق كلّ الانتماءات الأخرى.

  • هل يمكن القول أنَّ نظام الأسد يُعيد تكرار تجربة الثمانينات بالسماح للانتفاضة بالتحوّل للعسكرة والأسلمة، وبعد القضاء على حركات التمرّد العسكريّة يُسكت الأصوات المعارضة الباقية ويُعيد السوريين إلى حظيرة الاستبداد ؟

– هذا النظام الأمني الذي يتمتع بخصوصية وظواهر فريدة لا يستطع القيام بأيّ إصلاح سياسي مهما كان صغيرًا، لذلك فإنَّ أيّ قوى سياسيّة وطنيّة، أو غير وطنية إذا نادت بالإصلاح فهي عدوته التي لا يسمح لها بالعيش أو بالتمدد أو بالتأثير حتى لو كانت هذه المجموعة من داخله؛ لذلك كان من الطبيعي أن يُؤمن دعم دولي لقمعه بحجة محاربة التطرف ثم يقمع التيارات السياسيّة الأخرى ليُعيد فرض سياسته في سوريا، وهو لن يستطيع سوى أن يعيد تجربة الثمانينيات حتّى يستمرّ بالحياة.

  • أنتم أول حزب سياسي ثوري يُنفذ مؤتمره خلال الثورة متحديَّا كلّ المعوّقات والصعوبات من بعد المسافات وانتشار أعضاء الحزب عبر العالم، ماذا تضمّن مؤتمركم الثاني المنعقد في آب / أغسطس الماضي؟

نحن منذ المؤتمر الأول الذي عُقد عام ٢٠١٤ واعتماد الديمقراطيّة أساس للعلاقة داخل الحزب وفي المجتمع، فقد حرصنا على ممارسة الديمقراطية بشكل فعلّي، حيث استطعنا أن نُدير حوار جدّي داخل الحزب نحمي الآراء المختلفة، ونحتكم إلى الحوار في كلّ قراراتنا، وإلى العمل الجماعي المؤسساتي في المكاتب النوعيّة والمنظّمات الحزبية.

بدأ التحضير قبل عام من موعد المؤتمر الثاني، وأعدنا صياغة مشاريع الوثائق المقدّمة للمؤتمر وفق الملاحظات المرسلة إلينا، حيث استطعنا فتح حوار وطني واسع جدًا وبشفافيّة واسعة حول مشاريع الوثائق مما أسس لعقد المؤتمر على برنامج “الفيوز” وكانت جلسته الأولى تظاهرة وطنيّة ملفتة حيث وصلتنا رسائل تحيّة من غالبية القوى الوطنية الديمقراطية في سوريا ومن أحزاب أخرى غير سوريّة، وناقشت جلسته الثانية الملاحظات المقدّمة على مشاريع الوثائق، واعتمدت قسم وأقرّتها بالأغلبية لتتحوّل إلى وثائق اعتمدها الحزب، فيما بلغ عدد أعضاء المؤتمر ٦٥ عضوًا بنسبة ٤٠ % من الممثلين في الداخل و20 % أتوا من المخيمات، و٤٠ % مثّلوا منظّمات الحزب في الخارج (تركيا وأوروبا وأمريكا وعدد من الدول العربية)، وانتخبوا اللجنة المركزية ٢٦ شخصًا بينهم ٨ نساء و١٠ شباب في سن الثلاثين، وهذا سيكون له التأثير اللاحق في نشاطنا داخل شباب الثورة الذين ساهموا في تطوير العمل الثوري.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق