المقالاتحورات خاصة

حوار مع باحث سوري حول تداعيات الأزمة الاقتصادية التي ضربت مفاصل نظام الأسد

عقب إعلان نائب رئيس الوزراء الروسي نيّة بلاده استئجار ميناء طرطوس السوري، بعقد مبدأي لـ 49 عامًا، بهدف إنقاذ حكومة الأسد من الأزمة الاقتصادية التي عصفت في البلاد خلال الأسابيع الأخيرة.

اعتبر موالون أنَّ هذه الخطوة من شأنها أن تكسر الحصار المفروض على حكومة الأسد، حيث ستعبر السفن عبر الممرات البحرية على أنها مُرسلة إلى مرفأ روسي، وبالتالي لن يتم اعتراضها من قبل الأسطول الأمريكي أو قناة “السويس” المصرية.

ولمعرفة أسباب الانهيار المفاجئ لـ اقتصاد حكومة الأسد، ودور الحليفين الروسي والإيراني بذلك، وتداعيات الأزمة الأخيرة، أجرت وكالة “ستيب الإخبارية” حوارًا مع الباحث السوري الدكتور “عبدالقادر نعناع”.

برأيك ماهو سبب الانهيار المفاجئ لاقتصاد النظام، بعد ثمان سنوات على الحرب؟

بداية، هذه الأزمة الاقتصادية الحادّة التي انكشفت بشكل إضافي مع مسألة الوقود، هي ليست أزمة مستحدثة أو طارئة، وهي نتيجة طبيعة لتراكم أزمات عقد كامل من الحرب، لكن الانشغال السابق بالعمليات العسكرية، أخفى الكثير من معالم الأزمات التي يعيشها النظام، لصالح أزمة أعداد القتلى والتهديد الأمني وسواها.

ومع انكفاء العمليات العسكرية إلى مناطق محدودة، أصبح النظام أكثر انكشافًا، وأكثر هشاشة أمام أية أزمة تطرأ.

نستطيع القول أنَّ الأزمة الحالية، هي نتيجة إخفاق النظام وفشله لعقد كامل، بالإضافة إلى الفساد الذي زاد ترسخًا، واقتصاد الحرب الذي أودى بالبلاد.

هل تعتبر أنَّ ما يحصل هو مجرد “أزمة عابرة” وأين هو الدور الإيراني من ذلك؟

إنَّ الموضوع ليس مجرد أزمة، بقدر ما هو إشكاليات مستعصية في بنية النظام، لم يعد بالإمكان تجاوزها، حتى لو استمر النظام قائمًا على الشاكلة الحالية.

عدا عن أنَّ داعميه العرب، توقفوا عن إمداده بمعظم الأموال التي كانت تصله لعقود (معظم وليس كل)، إلى جانب أنَّ الداعم الإيراني منهك للغاية، وهو يمر في أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، وغير قادر على تمويله كما في السابق.

هل تعتبر أنَّ روسيا يمكن لها أن تساند النظام في أزمته؟

روسيا غير قادرة على تمويل نظام الأسد، ولا على تغطية جزء بسيط من هذا الانهيار، فهي بالأساس ليست دولة تمويل للأنظمة بقدر ما هي دول إسناد عسكري وسياسي، أو بشكل أوضح دولة احتلال ووصاية.

كيف ترى نظرة الدول الحليفة لحكومة الأسد اليوم؟

وظيفة النظام نفسها قد تغيرت لدى داعميه، ولم يعدوا بحاجة إلى إسناده كما السابق، فهم يعتقدون أنَّ عملية الإسناد انتهت، وليسوا معنيين بإعادة تأهيله كما السابق، بل الحفاظ عليه في أدنى مستوياته لأسباب تتمثل كـ التالي، “توزيع منافع إعادة الإعمار بين القوى الكبرى، استخدامه ورقة مساومة بين هذه القوى، انتزاع مزيد من المنافع، تصفية المنافسين بل والحلفاء”.

بمعنى ثانٍ، أنَّ روسيا تقدّم للنظام ما يحفظ مصالحها، عبر إبقائه تحت وصايتها، إلى حين تثبيت حصصها في الشرق الأوسط.

هل كان من شأن هذا الحصار أن يسقط النظام؟

النظام ببنيانه كله متداعٍ للغاية، ومهما تمّت محاولات إنقاذه، فإنَّ سقوطه حتمي، حيث أنه غير قادر على الاستمرار بدون دعم خارجي، ولو انسحب الداعمون من سوريا، لسقط مباشرة، لذا هم حريصون على إيجاد صيغة بديلة توفر لهم تقليل حضورهم العسكري في سوريا، مع الحفاظ على مصالحهم فيها.

وهذا لن يكون إلّا بإعادة إنتاج النظام، والتي تعني في الحالة السورية، بشكل أو بآخر، استبدال النظام بآخر قادر على تحقيق المطلبين السابقين، أي نظام وظيفي جديد.

كيف تقرأ المعلومات المتواردة عن هروب العشرات من أزلام النظام وعائلاتهم إلى خارج البلاد؟

هروب أزلام النظام له عدة أسباب، سواء خشية من تصفيات داخلية مستمرة، أو بحثاً عن ملاذات مالية استثمارية للنظام، أو هروبًا معاشيًا. ويحمل كذلك احتمال قفز من مركب النظام بعد ورود معلومات لهم.

بالمحصلة، من المفترض أن نكون على أعتاب مرحلة تسويات بين مصالح القوى الكبرى في الشرق الأوسط، والتي ستشمل بالطبع القضية السورية. سواء أكانت هذه التسويات سلمية أو حتى صدامية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق