الشأن السوري

“قمة عالمية” غير مسبوقة في إسطنبول لتحسين التصدي للأزمات الإنسانية

يجتمع قادة، ومنظمات غير حكومية من العالم أجمع اليوم الاثنين الثالث والعشرين من مايو أيار الجاري في مدينة اسطنبول التركية في قمة غير مسبوقة برعاية الأمم المتحدة تهدف إلى إجراء إصلاح جذري لطريقة التعامل مع الأزمات الإنسانية الناجمة عن النزاعات، وظاهرة الاحترار.

ومع 60 مليون نازح و125 مليون شخص بحاجة للمساعدة في العالم، يرى العديد من الجهات الفاعلة في هذا القطاع أن النظام الإنساني الحالي بلغ أقصى قدراته، وبحاجة إلى إعادة ترتيب بصورة عاجلة.

لكن سيتحتم على المشاركين الستة آلاف تقريباً المنتظر حضورهم، وبينهم أكثر من ستين رئيس دولة، وحكومة، التغلب أولاً على التشكيك المحيط بجدوى هذا اللقاء.
ويفترض أن تعقد لقاءات ثنائية على هامش القمة، وقد أبلغت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أنها ستبحث وضع الديموقراطية في تركيا مع الرئيس رجب طيب أردوغان الاثنين.

وتعتزم القمة التي دعا إليها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الخروج بسلسلة “أنشطة، والتزامات ملموسة” لمساعدة البلدان على تحسين استعداداتها لمواجهة الأزمات، ووضع نهج جديد للتعامل مع النزوح القسري، وضمان مصادر تمويل موثوقة لمعالجتها.

وفي هذا السياق قال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ستيفن أوبراين للصحافيين أمس الأحد “إنها فرصة فريدة لوضع برنامج طموح وبعيد الأمد من أجل تغيير الطريقة التي ننتهجها للتخفيف من معاناة الأكثر ضعفاً في هذا العالم، ومنع حصولها”.

وقال نائب الأمين العام للأمم المتحدة يان الياسون أنه “ينبغي معالجة الأسباب العميقة لهذه الأزمات الناجمة عن خلافات وعن الاحتباس الحراري، مؤكداً “علينا أن نبذل مجهوداً أكبر بكثير لمنع وقوع النزاعات، والحرص على أن نكون مهيئين حين تندلع الأزمات” ،وندد الياسون  بـ”ممارسات تكاد تعود الى القرون الوسطى مشدداً على وجوب أن توجه القمة نداء قوياً من أجل احترام القانون الدولي الإنساني في وقت تستهدف الهجمات المدارس، والمستشفيات”.

وقال الاتحاد الأوروبي في بيان قبيل القمة: “لا يمكن أن يغطي المانحون تماماً الاحتياجات الإنسانية المتزايدة التي تستدعيها حالات الطوارئ في يومنا هذا”
من جهة أخرى أعلنت أطباء بلا حدود، إحدى أبرز المنظمات غير الحكومية في المجال الإنساني، والتي تعرضت 75 من مستشفياتها لهجمات العام الماضي عدم مشاركتها في القمة بسبب غياب أي مبادرات ملموسة للحد من “القيود الخطيرة التي تفرضها بعض الدول” على صعيد إيصال المساعدات الإنسانية متوقعة ألا يصدر عنها سوى “إعلان نوايا حسنة” قائلة إنها سوف تكون “ورقة توت” وتخفق في مواجهة الأزمات الإنسانية الأكثر خطورة، وحذرت المنظمة أيضاً من أن هذه الأزمات لا يمكن أن تعالج بالمساعدات فقط، وترغب “أطباء بلا حدود” المعنية بالمساعدات في أن تبذل الدول المزيد من الجهود لإنهاء الصراعات وحماية المدنيين، وتقديم المساعدة واحترام القانون الدولي.

وقال مدير الهلال الأحمر التركي كرم كينيك أن قمة اسطنبول يجب أن تكون “مرحلة أساسية” عبر تحديد أهداف تنموية وتعزيز نظام التمويل.

فيما صرحت ساندرين تيلر من المنظمة لوكالة فرانس برس أن النظام الإنساني الحالي مفرط في “البيروقراطية ويأبى المجازفة”، معتبرة أن القمة الإنسانية العالمية قد لا تحدث أي تغيير في وضع الذين يعانون من النزاعات في سوريا، أو اليمن.

ورغم ذلك، يأمل المشاركون، وبينهم العديد من المنظمات غير الحكومية المتوسطة، والصغيرة التي تنشط في الخطوط الأمامية لمواجهة الأزمات الإنسانية، في أن تعطي القمة دفعاً في الاتجاه الصحيح.

والجدير بالذكر أن اختيار مدينة اسطنبول لعقد المؤتمر هو بادرة رمزية بقدر ما هي مثيرة للجدل، حيث تستضيف تركيا 2,7 مليون سورياً، غير أن عدداً من المنظمات غير الحكومية تتهم سلطاتها بإعادة أعداد من السوريين إلى بلادهم التي تشهد نزاعاً، وهو ما تنفيه اسطنبول.

13230324_1040366259417845_652106717045889375_n

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى