الشأن السوري

عندما تُغتصب الرجولة !!

هناك حيث يُذلون بصمت …. قصة من معتقلة في فرع المخابرات الجوية تروي أحد المواقف البشعة التي شاهدتها و لم تغيب عن بالها للحظة 

في مثل هذه الأيام … من العام الماضي كنت معتقلة في فرع المخابرات الجوية ( مطار المزة العسكري ) … وكنت في الزنزانة رقم ” ”  كان طعامنا رهناً لمشيئة السجّان وشرابنا أيضاً حتى دخولنا المرحاض على مزاج السجان …..

كان الجو بارداً جداً …كنت لا أشعر بأصابعي وكأنها رحلت قبلي من الحياة … كان ما يبقيني متمسكة قليلاً بالحياة … وجود شبان في زنزانة مجاورة لزنزانتي .. كنت أشعر أنهم يخافون علينا نحن البنات ولكي يشعروننا بقليل من الأمان يطرقون على حائط الزنزانة ألحان أغاني الثورة ….

وفي أحد هذه الأيام الباردة … كان شاب يريد استخدام المرحاض بعد أن توعكت معدته من البرد وأصيب بإسهال شديد …. ولكن كالعادة لا أحد يرد من السجانين …. فاضطر الشاب أن يقضي حاجته داخل الزنزانة … وكل من في الزنزانة أصبح يتأفف من الرائحة … فلم يكن ينقصهم إلى جانب البرد الشديد تلك الروائح الكريهة ….

أصيب الشاب باحراج كبير فأصبح يخرج الفضلات بيده الى خارج الزنزانة … وبعد ساعات أتى السجان ورأى ذلك المشهد …

لم يترك شتيمة او كلمة فيها كفر إلا وتفوه بها  …. وبدأ يسأل من فعل هذا .. اعترف الشاب وهو يرتعش من البرد والخوفُ من أن يؤذي زملائه  ….

أخرج الشاب من الزنزانة وفتح باب زنزانتا لكي نرى المشهد… وضربه ضرباً مبرحاً ثم لم يشبع حقد السجان ضربه … فطلب منه أن يأكل الفضلات …. نعم يأكلهم … الشب يتوسل ويبكي ولكن السجان وضع رأس الشاب على الفضلات وأجبره…..

انا بعد أن رأيت المشهد أحسست كأني متت وروحي تجوب في السماء … ما هذا الظلم … هل من الممكن أننا كنا نعيش مع هكذا بشر!

بعد ساعه جلب لنا السجان العشاء ولكن لم استطع تناوله … لم يغادرني المشهد وكأن أحدهم قد كبس على زر توقيف للمشهد في مخيلتي وذاكرتي …. وعندما رأى السجان أنني لم أتناول طعامي سألني وقال لي ” لسه في من يلي اكلن الشب جبلك؟! ” … لم استطع الاجابة ….

كنت اتحدث بيني وبين نفسي أنا ميتة؟؟ … لماذا اسمع صوت السجان … هل سيذهب صوته أيضاً معي الى القبر …

لا أحد يدري غير المعتقل ما معنى ” فصلان” أي ان تكون بغيبوبة لكن عينيك مفتوحة وتصبح تهذي بكلام غريب …. وهذا عدا القمل الذي يأكل جسمنا وشعرنا والحكة والمرض

عندما أتذكر هذه الأيام اتعجب كيف تحملت هذه المواقف وكيف تحملت هذا الشعور بالذل !!!

كنّا ننتظر الفرج عن أحد زملائنا كي ننعم بحصة أوسع من الأرض فالزنزانة 150*200سم عدد المعتقلين المثالي والروتيني فيها بالنسبة للسجانين 24 معتقل … قد يصلون إلى 35 في حال كان لهم غزوات حصدوا فيها ما لا يتسع لها معتقلهم من الغنائم … غنائمهم كانت في الأغلب شبّاناً أبرياء …

b2e3e1135779accf93877465

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى