الشأن السوري

ما سبب استقبال مهجّري الغوطة الشرقية بحفاوة في إدلب دون الغوطة الغربية ؟!

أعادت قضيّة تهجير أهالي غوطة دمشق الشرقية، واستقبال أهالي محافظة إدلب لهم، إلى الأذهان، عندما قامت الثورة وانتصرت المدن والبلدات لبعضها البعض من خلال المظاهرات السلميّة، إلّا أنّ سياسة نظام الأسد، بمحاولته تفرقة السوريين، جعلت مهجّري الغوطة يشعرون بالمفاجأة عند وصولهم إلى إدلب.

 

واستناداً لذلك تحدّث لوكالة “ستيب الإخبارية” العديد من الأشخاص من مهجّري الغوطة الشرقية، عن مفاجأتهم بالاستقبال الرحب الذي تلقونه من سكّان إدلب، فالناشط “منتصر أبو زيد” يقول: “قبل خروجي من الغوطة، وصلتني دعوات استقبال من أشخاص لا أعرفهم”، وعندما وصلت إلى قلعة المضيق كان الاستقبال “غير طبيعي نهائياً”، حيث “استقبلنا شخص إدلبي، وبدايةً أخذنا بسيّارة خاصّة من القلعة إلى معرة النعمان، وعندما وصلنا إلى منزله جهّز لنا غرفة وكان حريصاً على راحتنا، وقدّم لنا أشهى المأكولات في زيارة استمرّت أربعة أيام”.

 

وفي ذات السياق قال الناشط “ضياء الشامي” (مراسل ستيب): “تفاجئنا كثيراً عند وصولنا إلى محافظة إدلب وخاصّة بمساحة مناطقها الواسعة مقارنة بمناطق الغوطة، بالإضافة إلى أخذنا فكرة استمرار المشاحنات والاقتتال بين الفصائل، والفلتان الأمني، لكن عند وصولنا رأينا العكس”.

 

كذلك تحدّث الناشط “معاذ خربوطلي” عن كيفية تقاسم أهل إدلب أثاث منازلهم وطعامهم وشرابهم وكل ممتلكاتهم، مما أنسى مهجّري الغوطة “مآسيهم وآلامهم المريرة باستقبالهم الرائع”، مشيراً إلى أنّ معظم المحال التجارية تبيع أهالي الغوطة مجاناً ومنهم من كتب لائحة على باب محلّه في ذلك؛ فضلاً عن تقديمهم الطبابة مجاناً. كما أنّ النقود مثل فئة المئة أو الخمسين ليرة سورية “وجد المهجّرون لها قيمة في إدلب خلافاً لما تناسوه في الحصار بسبب الغلاء الفاحش”.

يُشار إلى أنّ محافظة إدلب شهدت حملات تهجير عديدة كان غالبها من مناطق الغوطة الغربية. وحول المقارنة بين استقبالها سابقاً باستقبال الغوطة الشرقية، قال الناشط “عبيدة أبو مصعب“، مهجّر من مدينة “زاكية” لـ “ستيب”: إنّ الفارق “كبير جدّاً” والسبب هو “الدور الإعلامي الكبير”، فالغوطتان الغربية والشرقية كانتا محاصرتين، وتعرّضتا للقصف المكثّف بكافة أنواع الأسلحة وراح الكثير من الضحايا، ولكن كان لدينا “ضعف إعلامي” بالتوثيق وبنقل الصورة للإعلام، الذي تعاطف مع الغوطة الشرقية أكثر من الغوطة الغربية التي كانت وما زالت منسيّة”.

 

وفي الختام خاطب مراسلنا في ريف إدلب “صادق الشحود” مهجّري الغوطة قائلاً: “بلادنا بلادكم وبيوتنا بيوتكم؛ فالتهجير قُدّر عليكم، إلينا لنتشرف باستضافتكم، وسنحاول جاهدين لإسعادكم، وتأمين كافّة متطلباتكم رغم الإمكانيات المحدودة”.

 

يُذكر أنّ أولى دفعتين من الغوطة وصلت إلى إدلب في (23 و24) الشهر الماضي، كانتا من مدينة حرستا وتضمّنتا (5 آلاف و204) أشخاص، ثم توالت دفعات القطاع الأوسط حتى يوم الأول من الشهر الجاري، وتضمّنت (41 ألف و984) شخص. بحسب بيان “منسقو استجابة شمال سوريا”.

IMG 6527

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى