الشأن السوري

لماذا أدرجت أمريكا تحرير الشام “إرهابية” وما علاقة تركيا ؟!

أثار إعلان وزارة الخارجية الأمريكية، تصنيف “هيئة تحرير الشام” لتصبح منظّمة إرهابية بحسب قانون الهجرة والمواطنة رقم 219؛ تساؤلات عديدة وخاصّة بعد مرور قرابة عام ونصف العام على إعلان تأسيس الهيئة، فلماذا أدرجت أمريكا تحرير الشام على قائمة الإرهاب بهذا التوقيت، رغم تصريح الهيئة بأنّها غيّرت سياستها، وماذا يترتب على ذلك الإدراج، وما هي التوقعات القادمة ؟.

 

المحلّل العسكري والاستراتيجي، العميد الركن “أحمد رحال”، يقول لوكالة “ستيب الإخبارية”: إنّ التصنيف جاء من نوع التأكيد والتذكير فقط على أنّ الاسم لن يُغيّر من المسمّى، فجبهة النصرة هي فرع تنظيم القاعدة في سوريا المدرجة سابقاً على قوائم الإرهاب، وأمّا بالنسبة للتوقيت، فأوضح أنّ هناك “اجتثاث للمتطرفين والرايات السوداء كلّياً”.

 

وبدوره المعارض السياسي (عضو الائتلاف الوطني السابق) السيّد “سمير نشار” أفاد بحديثه لـ “ستيب” أنّ الولايات المتحدة أدرجت اسم هيئة تحرير الشام على قائمة الاٍرهاب لسببين: الأول هو “تواجد البعض من قيادات الجهاد العالمي من الذين ينتمون للقاعدة موجودة بين صفوفهم”، والذين قامت الولايات المتحدة بتصفية أعداد منهم في فترات سابقة بواسطة الطائرات المسيّرة، وهم لا يزالون مطلوبين من قبلها. أمّا السبب الثاني والأهم بهذا التوقيت هو “المساهمة الغير مباشرة بالجهود التي تُبذل من قبل تركيا في محافظة إدلب لحلّ هيئة تحرير الشام” سواء من خلال انضمامها إلى “فيلق الشام” وهو الأقرب إلى تركيا من بين الفصائل أو من خلال تأسيس “جيش وطني” لكافة الفصائل المتواجدة بالشمال ودعوة تحرير الشام للانضمام لهذا الجيش.

 

ويُضيف: أنّ هذا التوقيت هو الدفع والتسريع بعملية انحلال هيئة تحرير الشام لأنّ أكثرية قواعدها من السوريين وهذا أمر تهتم به الولايات المتحدة ولاحقاً عملية فرز بين السوريين وغير السوريين الذين سوف يصبحون مستهدفين (..) الآن تحرير الشام أمام خيارات محدّدة وضمن مدّة محدودة لترتيب الأمور في إدلب ولمنع خروجها عن السيطرة بعد أن أصبح الصراع بين الدول والفصائل كلّها من الشمال إلى الجنوب والشرق والجزيرة أدوات في أجندة الدول المتصارعة على سورية وثورتها التي أصبحت رهينة لصفقة دولية – إقليمية لم تتضح معالمها بعد.

 

ومن جهته، اعتبر النقيب “عبد السلام عبد الرزاق” المتحدث باسم حركة نور الدين الزنكي، (جبهة تحرير سوريا حالياً) أنّ أمر الإدراج لا يتعلّق برأيه بتغيير سياسة الهيئة أو عدمه. قائلاً لوكالة “ستيب”: “أتوقع هذا الإدارج يتعلّق بشكل كبير بالصراعات حول قضية سوريا، وهو موجّه ضد تركيا وسياستها في المنطقة وسوريا خاصة والتضييق عليها، وأيضاً تغيير المسار الذي تسير تجاهه القضية السورية من خلال أستانة”.

 

وأشار النقيب إلى أنّ هذا الإدراج يترتب عليه، تغيير وترتيب آخر للأوراق، وعودة العمل العسكري للشمال السوري، وخاصة أنّ هذا الإدراج للهيئة جاء متزامناً مع بعض التصريحات الروسيّة، بضرورة تسليم تركيا شمال سوريا لنظام الأسد، وأيضاً تصريحات النظام بنيته إعادة السيطرة على الشمال، وبالتالي سوف يكون هناك “ضغوط أكثر على تركيا سياسياً، وأتوقّع عودة الثورة إلى مواجهات مباشرة وقوّية مع النظام”.

 

وفي بيان لها عصر اليوم، ردّت تحرير الشام على بيان الخارجية الأمريكية، أمس، الذي حمل عنوان “تعديلات على تصنيفات جبهة النصرة الإرهابية”، وطالبت من خلاله واشنطن بتقديم الدلائل والبراهين التي بناءً عليها وضعتها على قوائم الإرهاب. وكانت واشنطن اكتفت سابقاً ببيان صادر عن مكتب مبعوثها إلى سوريا “مايكل راتني” يؤكد فيه أن تغيير المسمّى لن يبدل شيئاً.

IMG 2898

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق