الشأن السوري

مصطفى سيجري: “جبهة النصرة عدو للثورة، وتركيا عمقنا الاستراتيجي”

يُمثّل مصير الشمال السوري أبرز تصريحات صُنّاع القرار على الساحة السوريّة، وسط تسريبات مختلفة عن تفاهمات دوليّة لمنع هجوم لنظام الأسد على محافظة “إدلب” يُهدّد به الروس بذريعة وجود “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة) وهذا ما أكده وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” خلال لقائه الأخير مع وزير الخارجية التركي “جاويش أوغلو” باعتبار أنّها منظّمة “إرهابية”. وللوقوف على ذلك التقت وكالة “ستيب الإخبارية” مع السيّد “مصطفى سيجري” رئيس المكتب السياسي لـ “فرقة المعتصم” والمعني بشؤون الجيش الحرّ في المنطقة، وأجرت الحوار التالي:

 

ماذا يمثّل ملف هيئة تحرير الشام لفصائل المعارضة شمال شرقي حلب ؟
– بالتأكيد منذ إعلان تشكيل “جبهة النصرة” في أواخر عام 2011 وإعلان الارتباط المباشر بتنظيم القاعدة وإلى الآن وعلى الرغم من التغيير المستمرّ للاسم، إلا أنَّها كانت الخنجر الأخطر في خاصرة الثورة السوريّة بشكل عام، والجيش الحرّ بشكل خاص، من خلال اعتداءاتها المتكرّرة، وعمليات القتل والغدر بالمجاهدين والثوار الأوائل، وأيضًا على الصعيد السياسي كان لها التأثير الكبير في دعم رواية النظام وإضعاف موقف المعارضة، وبالنسبة لنا تُعتبر “عدو” لا يختلف عن النظام وداعش والـPKK.

 

هل الجهات الدوليّة المتنفّذة في سوريا تُريد إنهاء هذا الملف، أم أنّها تُريد استمراره ولماذا ؟
– من خلال التجربة الشخصيّة والاطلاع المباشر أُؤكد أنَّ معظم الجهات المتنفّذة في سوريا “لا تريد إنهاء تنظيم جبهة النصرة” بل على العكس ساعدت جدًا في تمكينه من فرض السيطرة على كثير من المناطق وعلى حساب الجيش الحرّ، وتعتبر التنظيم مصلحة وأداة لتمرير مشاريعها التي تتعارض مع آمال وتطلّعات الشعب السوري.

 

هل هناك نوايا لصدامات مباشرة بينكم وبين تحرير الشام مجددًا ؟
– حاليًا نعتبر حماية الشمال السوري من أيّ هجمات من طرف النظام والميليشيات الإيرانية الإرهابية “أولوية بالنسبة لنا”، ولكن بالتأكيد لن يكون لجبهة النصرة أيّ دور في مستقبل سوريا.

 

ما هي رؤيتك لمستقبل الشمال السوري في ظلّ التهديدات المستمرّة من قِبل النظام والروس ؟
– نعتقد أنَّ قرار بدء عمل عسكري على الشمال من عدمه مُرتبطٌ بشكلٍ كاملٍ بـ “التفاهمات التركيّة الروسيّة”، وعليه لا يمكن القول بأنَّ الشمال دخل مرحلة الأمان لأنَّ الواقع يقول بأنَّه لا يوجد تفاهم كامل بين الروس والأتراك، وأيضًا لا يمكن القول بأنَّ معركة ستبدأ خلال ساعات لأنَّه أيضًا لم يصلْ الخلاف التركي الروسي إلى درجة التصعيد الكامل، فروسيا لن تُفرّط بعلاقتها مع الأتراك، وتركيا معنية بحماية المدنيين وتأمين المنطقة.

 

ما هو واجب الفصائل العسكريّة، وكيفية التعاطي بمسؤولية تجاه ما يُخطّط لها ؟
– بالتأكيد يقع على عاتق الفصائل العسكريّة التعامل من موقع الواجب والمسؤولية، وبعيدًا عن الموقف السياسي الخارجي، فبدايةً عليهم تأمين المنطقة وحماية حدودها من خلال دعم الجبهات والإعداد الصحيح للمقاتلين، ورسم الخطط المستقبليّة والتعامل وكأنَّ معركة ستبدأ خلال ساعات، وأيضًا الأخذ بعين الاعتبار بأنَّ النظام لم يسبق له أن التزم بأيّ قرار سياسي، وأنَّ العملية السياسيّة لم تتقدمْ، ونحنُ معنيين بتحرير كامل الأراضي السوريّة، وإنهاء حكم الأسد وعدم الركون والاستسلام بسبب الوضع الدولي والإقليمي الداعم له.

 

كيف ترى مشروع “الجبهة الوطنية للتحرير”، وما هو تعليقك على من يصفه بابتلاع الإخوان المسلمين للمناطق المحرّرة ؟
– جمع فصائل إدلب وما حولها في جسم واحد حاليًا، هو أمر جيّد وخطوة بالاتجاه الصحيح، ولكن يجب الانتقال للخطوة الثانية وهي انضمام الجبهة إلى “الجيش الوطني” وإنهاء الحالة الفصائليّة، ودعم المؤسسة العسكريّة، وتقديم أصحاب الكفاءة والاختصاص من عسكريين وضباط منشقّين، مع الحفاظ على القادة الثوريين وتمكينهم من قيادة الأجسام السياديّة والأمنية لأنّهم الضامن الوحيد للحفاظ على مكتسبات الثورة وتضحيات الشهداء.

 

برأيك هل التعهّدات التركية كافية لمنع النظام من التقدّم باتجاه إدلب، أم أنّها ستتملص كما فعلت أمريكا في الجنوب السوري ؟
– تركيا دولة شقيقة وعمق استراتيجي للشعب السوري، والشمال السوري جزء من أمنها القومي، نحنُ نثق بتركيا والتعاون بيننا مستمرّ، وخضنا أهم العمليات العسكريّة في حربنا المشتركة ضد “الإرهاب” وحقّقنا نموذجًا متقدّمًا على خلاف المناطق الأخرى، ولكن أولًا وأخيرًا نحنُ المعنيين بحماية أرضنا وعرضنا، وفي مثل هذه الحالات الاعتماد على النفس واجب وأخذ الاحتياطات واجب أيضًا.

 

كيف تصف الجانب الأمريكي في الصراع شمال سوريا، وهل ما زلتم تتلقون الدعم من وزارة البنتاغون ؟
– للأسف الأداء الأمريكي سلبي وغير جيّد، سعينا وبقوّة من أجل تحقيق مصالح مشتركة، إلا أنَّ الإدارة الأمريكيّة الحاليّة والسابقة تتعامل مع الملف السوري من منظور التخوّف من التمدّد العثماني، وتعتبر الجيش السوري الحرّ جهة موالية لتركيا، ومن باب الانصاف أيضًا فصائل الحرّ لم تكُ على قدر من المسؤوليّة والوعي في العمل على طمأنة الجانب الأمريكي، وإيصال حقيقة الواقع، في أنّنا قوى سوريّة نعمل لصالح بلدنا ووطننا، نعم تربطنا بتركيا علاقات مميّزة، وكما قُلت بدايةً هي “عمقنا الاستراتيجي”، ولدينا معها حدود أكثر من “900 كم” وقرابة عشائريّة على طول الحدود، وتحتضن على أراضيها أكثر من أربعة مليون سوري، وتُعتبر أيضًا شريان الحياة بالنسبة لنا، ومن غير المنطقي أن نُفرّط بعلاقاتنا معها، أو نتخذ منها “عدوًا” على غرار ما تفعل قوّات سوريا الديمقراطية، ولكن أيضًا ليس لنا خيار إلا الصبر والاستمرار بالعمل وتقريب وجهات النظر بهدف تحقيق تقارب تركي – أمريكي بما يخصّ الملف السوري، فبالنهاية هدفنا إنهاء حكم الأسد وبناء سوريا المستقبل بنظام حكم ديمقراطي قائم على العدالة والحرية والمساواة، وعلاقات مميزة مع المحيط الإقليمي والدولي.

WhatsApp Image 2018 08 17 at 11.39.05 PM

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى