الشأن السوري

الغاز “حلم صعب المنال” .. شهادات لستيب من مناطق النظام

في الأعوام السابقة كان نظام الأسد يتذرَّع بوجود الثوار في كلِّ الأزمات التي يُواجهها المدنيون في مناطقه، فعند انقطاع الكهرباء يُسارع إعلام النظام إلى إشاعة خبر استهداف الثوار لمحطة حراريَّة، وعند انقطاع الغاز يُشاع خبر استهداف معمل تعبئة الغاز، حيث اتخذ منهم شمّاعة يُعلّق عليها عجزه عن تأمين أبسط مقوِّمات الدولة والحياة، لكن في العام الحالي، وبعد تهجير أغلب فصائل المعارضة وعائلاتهم من المناطق الثائرة إلى الشمال السوري، تكرَّر عجز النظام عن تأمين هذه المتطلَّبات على شكل أزمة انقطاع مادة الغاز في كافة المناطق الخاضعة لسيطرته.

وللوقوف على هذه المشكلة واستطلاع أوضاع المدنيين في مناطق سيطرة النظام، التقت وكالة “ستيب الإخباريَّة” مع بعض المدنيين هناك، وقالت “سعاد” المقيمة في منطقة قدسيا بريف دمشق: إنَّ النظام وكعادته يُحوِّل حياتنا شتاءً إلى جحيم من العذاب، فمادة المازوت ارتفع سعرها بشكل جنوني، ولم يعد بإمكان ذوي الدخل المتوسط والمحدود شرائها، أمَّا الغاز فقد انقطع من مناطقنا منذ أسبوع، وأصبح هناك سوقًا سوداءَ لتجارة الغاز يصل فيها سعر الجرة الواحدة إلى عشرة آلاف ليرة سوريَّة أيَّ ربع متوسط الدخل و الرواتب.

واستدركت: لكنَّنا ولأول مرَّة منذ بداية الثورة نستفيد من جوارنا وتداخل أحيائنا مع أحياء الموالين من الطائفة العلويَّة، حيث استطاع زوجي تأمين جرة غاز من أحيائهم بسعر خمسة آلاف ليرة سوريَّة (أيّ نصف السعر) ناهيك عن عودة التيار الكهربائي للانقطاع منذ بداية فصل الشتاء بمعدل 12 ساعة انقطاع بشكل متفرق يوميًا (…) الحياة هنا لا تُطاق، ولكن ليس إلى السفر سبيل.

وفي سؤالنا عن بديل الغاز في ظل انقطاعه، أجابت “هناء” المقيمة في العاصمة دمشق: بأنَّهم ليس بيدهم حيلة، فأزمة الغاز بدأت منذ قرابة أسبوعين، حتَّى أصبحنا نُشعل “تنكة نار” نضع فيها أخشاب وأشياء بالية لنقوم بالطبخ عليها، ولم يعرنا أحد أيَّ اهتمام، ولا يبدو أنَّ المدنيين يهتمون بالموضوع، أو يعطلون حياتهم عليه، فالشعب السوري على كامل تراب الوطن ذاق شتى أنواع العوز والموت والمصائب على مدار السنوات السابقة، حتى أضحى الانتظار على الطابور لتحصيل مادة أساسيَّة “روتين يومي”.

وفي محافظة اللاذقية لم يكن الوضع هناك بأفضل من المناطق الأخرى فقد عبَّر “إياد” عن استيائه بالقول: “وكأنَّ انقطاع الكهرباء لم يكن يكفينا حتى تأتينا أزمة انقطاع الغاز، فالكهرباء تأتي أربع ساعات وتنقطع ساعتين بشكل دوري، أما جرة الغاز فقد بات تأمينها حلمًا صعب المنال، ووصل سعرها في السوق السوداء في اللاذقية إلى سبعة آلاف ليرة سوريَّة، فمنذ شهر إلى الآن تقطع قوّات النظام مادة الغاز عن أحياء المدينة، وسط حالات غضب في صفوف الأهالي بسبب انحياز حكومة الأسد بتوفير الغاز فقط للمدعومين من قبلها من ضباط منطقة المشروع التاسع والمسؤولين.

كذلك الأمر في مدينتي حماة وحمص، وأكدت “نها” من سكان مدينة حمص للوكالة وجود أزمة الغاز، حيث وصل سعر الجرّة إلى خمسة آلاف ليرة سوريّة، فيما تُباع ببعض الأحياء بألفين و700 ليرة سوريّة.

وفي مناطق الجنوب السوري، أوضح مراسل وكالة “ستيب” في درعا “ماهر السليمان”، أنَّ الغاز مفقود في درعا منذ أسبوع، حيث وصل سعر الجرة في السوق السوداء إلى عشرة آلاف ليرة سوريَّة، بالإضافة إلى أزمة بمادة الخبز.

يُذكر أنَّ صفحات إخباريّة موالية للنظام، تحدثت عن وصول ناقلة غاز منزلي إلى ميناء بانياس وعلى متنها 2500 طن من المادة المذكورة، في إشارة إلى اقتراب حلّ أحد الأزمات التي تواجه المواطن السوري، بينما ضجّت تلك الصفحات بتعليقات المؤيدين الساخرة من أزمة الغاز.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى