الشأن السوري

استطلاع رأي|| لماذا أعلن الجولاني موالاته لتركيا؟ وهل ستسمح له أنقرة بالمشاركة في معركة شرق الفرات؟!

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بتصريحات قائد هيئة تحرير الشام “أبو محمد الجولاني” أمس الاثنين، والتي أعلن فيها ولاءه لتركيا بعد اعتباره أنّ حزب العمال الكردستاني (PKK) عدو الثورة، ويستولي على مناطق العرب السنة، وأنّه مع التوجه لتحرير منطقة شرق الفرات، مناقضًا بذلك إعلان الشرعي “أبو اليقظان المصري” نهاية الشهر الماضي، أنَّ المعركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل كونها بين (جيش علماني وحزب علماني ملحد) حسب وصفه.

وأثارت هذه التصريحات تساؤلات عديدة فلماذا أعلن الجولاني موالاته لتركيا في هذا الوقت بعدما سمحت له الفرصة بالهيمنة على معظم مناطق الشمال السوري، وهل ستسمح له أنقرة بالمشاركة بمعركة شرق الفرات إن حصلت؟ وللإجابة على هذا التساؤل أجرت وكالة “ستيب الإخبارية” استطلاع رأيٍ مع عدد من العسكريين والسياسيين والصحفيين المطلعين على الشأن السوري، وكانت الآراء التاليَّة:

 

رئيس المكتب السياسي باللواء 51 العامل شمال شرقي حلب “حسام الحايك“:        1

أراد الجولاني تقديم نفسه للدول عامةً، ولتركيا خاصّةً على أنّه فصيل معتدل يُمكن الوثوق به والشراكة معه، وأنّه جزء من الثورة السوريَّة يحمل أهدافها، ويُحافظ على مبادئها، وليس فصيل جهادي صاحب مشروع عابر للحدود، أمّا عن مشاركته بعملية شرق الفرات، فلا أعتقد أنّ تركيا تسمح له بالمشاركة فيها لأنّه مدرج عندها على قائمة الإرهاب.

 

الباحث في مركز جسور للدراسات “عبد الوهاب عاصي“:                                    2

تركيا الضامن الرئيسي في عملية أستانا لمنطقة خفض التصعيد في إدلب ومحيطها، وهي المسؤول عن حلّ ملف التنظيمات الجهاديَّة، والجولاني، وزمرته ليس لديهم خيارات، إمّا استرضاء تركيا والاستجابة لسياساتها الأمنيَّة والخارجيَّة في سوريا، وهذا يشمل كافة المناطق الشمال الغربي والشمال الشرقي، أو أن يقوم بمواجهة تركيا ورفض دورها، أو محاولة كسب المزيد من الوقت، ومحاولة التفلّت منها، وذلك بالتماهي مع سياساتها بشكل مؤقت وليس دائم، وفي حين يبدو أنَّ خيار رفض الدور التركي مستبعدًا، تبقى الخيارات الأخرى مفتوحة على التعامل مع تركيا لكنها غالبًا لن تشمل عرض جهود الهيئة للسيطرة على مناطق شرق الفرات بقدر ما تُركّز على أنّها قادرة على ضبط الاستقرار في الشمال الغربي من سوريا، وتصريح الجولاني يدور ضمن هذا النطاق، كما أنّ أنقرة بمعزل عن توظيف الهيئة في مواجهات الشرق السوري حتى لا تتهم بأنّها تتعامل بشكل مباشر مع الجماعات المصنفة على قوائم الإرهاب بينما هي مخولة بحلِّ ملفها.

 

المعارض السياسي “سمير نشَّار“:                                                               3

أعتقد أنَّ الجولاني أراد بدعمه عمليَّة عسكريَّة تركيَّة في شرق الفرات، هو رسالة للأتراك بأنّه ليس عدوًّا، ويستطيع دعم الأتراك بشرق الفرات، والأهم برأي هو ضرورة عدم فتح معركة بين الأتراك وهيئة تحرير الشام في إدلب، بعد أن قامت الهيئة بتصفيَّة أغلب الفصائل المواليّة لتركيا، وهو يُريد تجنّب معركة مع فيلق الشام المحسوب على تركيا في إدلب حاليًّا على الأقل.

 

قائد حركة تحرير وطن المتواجدة شمالي حلب العقيد الركن “فاتح حسون“:    4

يُحاول الجولاني تقديم أوراق اعتماده لتركيا من خلال تأييده تنفيذ العمليَّة العسكريَّة المرتقبة لتركيا شرق الفرات بعد أن حرّم المشاركة بهذه العملية شرعي هيئة تحرير الشام “أبو اليقظان المصري”، وبالرغم من أنَّ هذا التصريح عودة للصواب، إلا أنّه لن ينفع هيئة تحرير الشام بالحصول على رضا تركيا التي لا تحتاج لأيّ كان في تنفيذ عمليَّتها، بل تعمل على تنفذيها حصرًا قوى الجيش التركي بمشاركة للجيش الحر، الذي تحاربه قوى عديدة ومنها تحرير الشام.

 

الصحفي والكاتب “إبراهيم العلبي“:                                                                   5

أصبح واضحًا للجميع مساعي الجولاني بالتقرب من تركيا بعدما توسّعت هيئته في المحرّر؛ لكن من المستبعد جدًّا أن تقبل به تركيا رسميًا، لأنّها أولًا؛ إحدى الدول التي تضرّرت من التيّار الذي تُمثله هيئة تحرير الشام، والآثار السلبيّة والخطيرة التي تسبّب به حضورها في الثورة السوريّة على سوريا وتركيا على حد سواء، وثانيًا؛ لأنّها مصنفة على القوائم الدوليّة للإرهاب وهذا يجعل التعاون معها أيًّا كان هدفه تهديدًا كبيرًا لمكانة تركيا كدولة، وعلاقاتها مع المجتمع الدولي، والقوى العظمى؛ ناهيك عن تعهّداتها التي قطعتها في اتفاق سوتشي، واتفاقات خفض التصعيد بالعمل على إنهاء وجود الهيئة والمجموعات التابعة لها في المنطقة.

 

رئيس المكتب السياسي في فرقة المعتصم “مصطفى سيجري“:                      6

طبعًا نعتقد أنَّ قرار الجولاني هو محاولة لتقديم أوراق اعتماده لدى أنقرة، وذلك خشيةً من تخلي الإيرانيين عنه بمرحلة ما، فيحاول العمل على موضوع التناقضات والخلافات الإقليميّة والدوليَّة، وأعلنا يوم أمس أنّه لن يكون هناك أي تعاون بين الجيش الوطني وتحرير الشام أو أيّ دور لها في أيّ عمليَّة عسكريَّة في منبج أو في مناطق أخرى شمال شرقي سوريا.

 

الصحفي “إبراهيم الإدلبي“:                                                                                     7

كما تعودنا دائمًا على براغماتية فصائل القاعدة، ويبدو أنَّ الجولاني تعلّم درسًا قاسيًّا من شقيقه البغدادي؛ لذلك تغيَّرت لهجة الجولاني في الآونة الأخيرة حول موقفه من تركيا، لأنّه لا يُريد الاصطدام الآن مع دول ضامنة لأستانا، ومن جهة ثانية، الجولاني يبعث رسائلًا دوليَّةً سياسيَّةً من خلال تصريحاته الأخيرة، ليقول للمجتمع الدولي: “إنّني لست البغدادي، ولن أشكّل دولة خلافة، فأنا شخص أسعى للسلطة، وأبحث عن دول لديها مشروع تُريد عملاء تحقُقه في سوريا، وأنا جاهز”،  أمّا عن سماح تركيا للجولاني بالمشاركة شرق الفرات فهذا أمر مستبعد لأنّه يوجد ما يكفي من مقاتلي الجيش الوطني لإعادة تحرير سوريا كاملةً، وليس فقط شرق الفرات، كما أنّنا نتحدث عن ثاني أكبر دولة في تحالف الناتو، وهي غير مضطرة لخرق القوانين الدوليَّة للتحالف مع فلول إرهابية قد تُدينها بالمستقبل.

 الناطق باسم الجيش الوطني الرائد “يوسف حمود“:                   8

نعتبر ذلك محاولة بائسة من الجولاني للتغطية على فتاوى شرعييه السابقة، وكما نعلم تحرير الشام مصنفة إرهابيَّة على قوائم تركيا والدول، فلا أمل له بالمشاركة إلى جانب الجيش الوطني على الإطلاق، وخاصّة أنّه صرّح بأنَّ لديه مشكلة صغيرة وهي نقص 2% بالثغور على جبهات نظام الأسد في أرياف إدلب وحماة واللاذقية، ولذلك من الأفضل له أن يملأ ثغوره -كما ادّعى – ولا حاجة لنا به في معارك شرق الفرات.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق