حورات خاصة

الرؤية الكردية وسط التهديدات المحيطة، في حوار مع رئيس حزب الحداثة والديمقراطية

عقب اشتعال الساحة الدولية خلال الأسابيع الماضية حول معركة شرق الفرات، وتوالي التصريحات التركية عن المعركة، وتلاشيها شيئًا فشيئاً، التقت وكالة “ستيب الإخبارية” مع السيّد “فراس قصاص” رئيس حزب الحداثة والديمقراطية لسوريا، للوقوف على الرؤية الكردية إزاء التهديدات التركية على مناطق شمال شرق سوريا.

ماهي الرؤية الكردية حول أسباب شنَّ الحكومة التركية عملا عسكريا على مناطق شرق الفرات؟

إنَّ التهديدات التركية لتجربة شمال سورية وشرق الفرات، بتقديري لم تأت استجابة لوقائع ميدانية أو عسكرية أو حتى سياسية هددت الأمن القومي التركي.

وإنما كانت أثرا تاليًا على فوبيا مزمنة أصابت معظم الطبقة السياسية التركية، فوبيا من كل صيغة اجتماع سياسي يحتل فيها الكرد موقع الفاعل الأساسي، وصانع الحدث الرئيسي، مرتبط بجذر عميق يعود إلى مرحلة تأسيس الدولة التركية.
تأسيسها على أنقاض ما تبقى من تركة الدولة العثمانية التي هُزمت في الحرب العالمية الثانية.

النشأة التركية الحديثة، وتغييب الهويات والأثنيات الأقلوية؟

لقد تطلب هذا التأسيس الجديد للدولة استدعاء عناصر هوية جديدة، من أجل تشكيل لحمة يتماسك حولها المجتمع وتبتني حولها وبها الدولة، و بحكم السياق التاريخي كانت هوية القومية التركية، هي الباعث لهذه اللحمة و المحقق لها.

دور الحكومة التركية بتسييس رأي الشارع الشعبي حول عملياتها العسكرية ضدَّ الأكراد؟

ولكن حتى تتجاوز الدولة التركية و طبقتها السياسية المؤسسة الشعور الجمعي بالهزيمة لدى الأتراك، كان من الضروري ضخ الإفراط في صوغ هذه الهوية، ليصبح تركي واحد يساوي العالم بحسب مقولاتها، وليجري بصيغة منظمة إنكار أي وجود لـ أثنية أخرى تعيش في هذه الدولة، وعدم الاعتراف بأثرها في الهوية التركية الجديدة.

فكان العداء للكرد أن يحتل موقعًا تأسيسيًا في الخيال الجماعي التركي، وهو ما يعني إقحام ذلك الشعور التركي بالخطر من تجربة شمال سورية، هو في الحقيقة شعور نفسي جمعي يغشى الطبقة السياسية التركية الحاكمة في هذا البلد.

هل لـ الإرادة الشعبية دور بالتأثير على المسار العسكري، وأين يقف المجتمع الدولي من ذلك؟

لا يمكن لمكونات شمال سورية القيام بأي شيء لتلافيه، لأنهم و تجربتهم لم يكونوا سببًا أو دافعًا لصدور هكذا تهديدات، ومن يستطيع أن يفعل شيئًا في الحقيقة هو المجتمع الدولي، الولايات المتحدة وحلفاؤها على نحو الخصوص.

تدخلهم لمنع الأتراك من تنفيذ تهديداتهم لا يصب في مصلحة مكونات شمال سورية، وشرق الفرات فقط، وإنما يساعد في عقلنة السياسة التركية ويصب في مسار تخليصها من عقدها التأسيسية، التي لا تفيد الأتراك بل تسيء لمستقبلهم ولدورهم في المنطقة.

هل أهالي شمال شرق سوريا على استعداد لـ تطبيق مفهوم الدولة الديمقراطية على جميع الأصعدة؟

من الطبيعي بمكاننا هذا، أن التهديدات التركية قد تقلقنا، كما تقلق مكونات شمال سورية و مواطني مناطق الإدارة الذاتية، الذين اختبروا لأول مرة قيمًا جديدة للحياة والتشارك وفعالية المرأة واكتمال حضورها في المجتمع. بالإضافة إلى قيم الاعتراف بالآخر الاثني والديني والمذهبي والجنسي.
إنَّ أبناء هذه المناطق مارسوا الديمقراطية وعايشوها كما لم يتح لهم ذلك من قبل.

كيف ترى مستقبل المنطقة في خضم التهديدات الأمريكية بالانسحاب؟

إنَّ مستقبل شرق الفرات بعد القرار الأمريكي بالانسحاب من شمال سورية، بات موزعًا بين سيناريوهات متعددة، فيها ثابت واحد ومتغيرات متعددة.
الثابت فيها أنَّ مجتمع شمال سورية الديمقراطي سيقاوم أي محاولة لفرض الهيمنة على إرادته، وسيدافع عن تجربته حتى آخر نفس.

أما المتغيرات فمرتبطة بسلوك الولايات المتحدة بشكل رئيسي، وسلوك الروس بشكل ثانوي، بالنسبة للولايات المتحدة هل ستنسحب بالفعل أم لا! وإذا انسحبت هل سيكون انسحابها غير مسؤول إزاء حلفائها في الحرب على الإرهاب، وهل ستسمح لتركيا بالمضي قدمًا في الحرب على مناطق الإدارة الذاتية! كل ذلك ما زال ضبابيا .

بالنسبة لروسيا إلى أي حد ستقف إلى جانب الأتراك، وما هي المسافة التي تفصل وقوفها إلى جانبهم عن انتصارها الدائم للنظام، ودعوتها لتسليم هذه المناطق له؟ أعتقد أنَّ المحصلة ستتشكل من تفاعل الاجابات على الاسئلة السابقة.

إلّا أنني اثق بأنَّ حركة التاريخ ومعطياتها الحالية ستصب في المحصلة لمصلحة تجربة شمال سورية، على نحو عام، باعتبارها حجر أساس في التحول الديمقراطي الذي لا بد أن يسير بسورية كلها إلى مستقبل جديد وموقع جديد.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق