حورات خاصة

حوار | “فتحي الصافي” الشخصية التي قسمت الشارع السوري مجددًا بعد وفاة البوطي

شهد الشارع السوري المعارض انقسامًا في آراء أبنائه حول وفاة شخصيات بارزة لم تُظهر مواقف علانية من الثورة، وكانت وفاة الشيخ “فتحي الصافي” أو ما يعرف بـ “الواعظ الضاحك”، أحد أبرز الشخصيات التي قسمت الشارع السوري مجددًا، بعد سنوات على وفاة الشيخ “محمد سعيد البوطي”.

وللوقوف على التفاصيل، أجرت وكالة “ستيب الإخبارية” حوارًا مع الكاتب الصحفي، إبراهيم كوكي، عن أسباب ودوافع انقسام الآراء لدى الشارع المعارض، وآليات التعاطي مع مسائل التصنيف المسبق عند المعارضين، ودوره في استعداء بقية الأطراف.

كيف ترى تعاطي الشارع المعارض مع وفاة الشيخ “فتحي الصافي”؟

وفاة الشيخ “فتحي الصافي” شكّلت انقسامًا جديدًا في المشهد الثوري السوري، بين مترحم عليه ومهاجم لتوجهاته، وأرى أنَّ هذه الحالة تفرز شيئًا من التعاطي المزدوج مع هذه المسائل في الحالة الثورية.

ويجب التأكيد على أنَّ الصافي ليس حكواتي، وإنما هو رجل داعية وله مؤلفات عديدة في أصول الفقه والشريعة، لكن عُرف بأسلوبه الدعوي اللطيف والمحبب للعوام وهو ما ظهر على العلن بشكل واسع.

هل يمكن أن نعتبر أنَّ “الصافي” كبقية أقرانه في تأييد النظام؟

لا يمكن أن نقيس كل من يقيم في مناطق يسيطر عليها النظام السوري، من شيخ أو عالم أو حتى أي مدني، بمقياس رجالات آخرين كانوا من الداعمين الرئيسيين لحكم الأسد، كـ الشيخ محمد سعيد البوطي أو بدرالدين حسون ومأمون رحمة، جميع من ذُكر وقفوا إلى جانب النظام ودافعوا عنه وكان لهم مواقف داعمة ومباركة للقتلة.

ولذلك، لا يمكننا إلزام أي شخص يقبع تحت حكم النظام أن يُعلن عن موقفه المباشر ويبدي رأيه في أي قضية وحدث، وأصرَّ الوقوف على الحياد دون إبداء موقف مباشر، كما أننا لا يمكن أن نصنفه بجانب كل من ناصر ودافع وشبّح بشكل علني. بينما الشيخ فتحي الصافي كان خارج هذا المشهد تمامًا، ويعتبر حاله حال أي مواطن داخل سوريا.

ما دور النظام بالترويج للشخصيات البارزة في موالاته، وأين تقف المعارضة من ذلك؟

النظام السوري يحاول دائمًا عند رحيل أي وجه معروف؛ لم يُظهر موقفًا واضحًا تجاهه، أن يأخذه إلى صفه ويعتبره أنه كان من أبرز المؤيدين له، لمجرد بقائه في مناطق سيطرته.

وما يزيد على ذلك، أن يتم الحكم مسبقًا من قبل الشارع المعارض على كل شخص لم يُبدي موقفًا مباشرًا تجاه الثورة، أن يتم الحكم عليه أنه ضدّها، وهذا إشكال يؤدي لخسارة العديد من المواليين الضمنيين لمنهج الثورة، وإجبارهم على الاصطفاف إلى جانب النظام.

كيف ترى دور المعارضة في تصنيف الشخصيات البارزة؟

في هذه الحالات، يجب علينا عدم الاصطفاف وإجبار الجميع على تصنيف مواقفهم المعادية والمؤيدة، وخلق شرخ وعداء مع الضفة الأخرى من الشارع السوري.

إنَّ الكثير من الفئات السورية كانت بانتظار انتصار الثورة، لكن الظروف كانت مغايرة لأحلام وتطلعات الكثير، وعلينا أن نأخذ بعين الاعتبار أنَّ الكثير لا يهتمون بالظروف وإنما ينظرون إلى النتائج، والثورة لم تقدّم؛ حتى الآن، الحياة الآمنة لمن ناصرها ووقف بصفّها ولذلك فئات كبيرة بقت على خط الحياد بانتظار حدوث أي تغيير.

من هو “فتحي الصافي”!؟

فتحي أحمد صافي، هو عالم إسلامي سوري وكاتب ومدرّس في العلوم الشرعية، وإمام وخطيب جامع الحنابلة بدمشق، ومدرّس العلوم الشرعية في جامع كفرسوسة الكبير بدمشق.

ولد الشيخ الصافي في مدينة دمشق عام 1954، ودرس العلوم الشرعية ودرّسها، كما شارك في افتتاح العديد من المعاهد الشرعية لتدريس علوم الدين الإسلامي ومعاهد تحفيظ القرآن الكريم في المساجد في عدة محافظات سورية.

وفي عام 1995 م تسلم الإمامة والخطابة في جامع مقام الأربعين، ثم جامع الحنابلة بدمشق.

يُذكر أنَّ الصافي زار الغوطة الشرقية، وتحدّث عن الواقع الخدمي والمعيشي، وشبهها بـ “العصر الحجري”، كما أفتى بحرمة شراء مسروقات “التعفيش”، وقال في إحدى الخطب “حتى لو كان الإنسان فقيرًا فلا يجوز له شراء المسروقات”، وكذلك أفتى بتحريم شراء المعروضات المصادرة من قبل الحكومة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق