حورات خاصةسلايد رئيسي

حوار مع عصام زيتون حول مبادرة “تنهي مأساة السوريين بوضع سوريا تحت الوصاية الدولية”

أنهت الثورة السورية عامها الثامن ودخلت التاسع وسط انحسار في مناطق نفوذ وسيطرة فصائل المعارضة المسلحة، وعجز المعارضة السياسية عن تقديم حل واقعي ومنطقي يأخذ بعين الاعتبار موازين القوى ومصالح ومحاذير جميع الأطراف الدولية التي باتت ضليعة وفاعلة على الساحة السورية بشكل أو بآخر.

كما رافقها وعود واجتماعات ومنصات للحل السياسي دون انعكاس عملي على أرض الواقع، وفي هذا السياق طرح المعارض السوري “عصام زيتون” مبادرة لإنهاء الصراع في سوريا ووضعها تحت الوصاية الدولية لفترة محدودة إلى حين إعادة تأسيس أجهزة الدولة السورية والتوافق على رئيس سوري يرضي جميع الأطراف، وللحديث عن المبادرة تواصلت وكالة “ستيب الإخبارية” مع عصام زيتون ودار بيننا الحوار التالي:

  • ما هي المبادرة التي طرحتها وما أهدافها؟

بدون مقدمات، تقوم مبادرة السلام السورية (نهاية بألم خير من ألم بلا نهاية) على مطالبة المجتمع الدولي دولاً ومنظمات باستصدار قرار من مجلس الأمن وتحت الفصل السابع ينص على ما يلي:

الوقف الفوري لإطلاق النار في سوريا وإقرار فترة انتقالية تمتد إلى عشر سنوات كحد أقصى ويتم خلالها وضع سوريا تحت الوصاية الدولية المتعددة ووضع الخطط المنسقة وتوحيد الجهود لحل كافة المشاكل ومعالجة الملفات التي أنتجتها 8 سنوات من الصراع.

وأول هذه الملفات هو فرض الأمن وضبط فوضى الميليشيات والسلاح، وحماية الحدود ومنع التسلل وانتقال السلاح والمقاتلين من وإلى دول الجوار، وإعادة إعمار كل ما دمرته الحرب، وإعادة اللاجئين إلى بلادهم.

بالإضافة إلى بناء كافة مؤسسات الدولة على أسس مهنية حديثة، وعلى رأسها المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية، ومعالجة الهوة التربوية والتعليمية الهائلة التي نتجت عن حرمان جيل كامل من الأطفال السوريين من التعليم، وملفات مصابي الحرب والأيتام والأرامل.

ويتم في الفترة الانتقالية أيضاً التمهيد والتأسيس لحراك سياسي ينتج عنه بناء الأحزاب السياسية الوطنية التي سترسم ملامح سوريا المستقبلية على أن يستفتى الشعب السوري في نهاية المرحلة الانتقالية على نوع وشكل الدولة ونظامها السياسي والاقتصادي والدستور وكل الأمور التنظيمية.

  • ذكرت بنداً يتعلق بوضع سوريا تحت وصاية دولية متعددة خلال الفترة الانتقالية، كيف سيكون شكل وتوزيع هذه الوصاية؟

لنتّفق أوّلاً على بعض الحقائق التي لابد من الاعتراف بها والانطلاق منها في أي رؤية أو مشروع للحل وأهمها هو الشرخ العميق بين السوريين أنفسهم والتباين الحاد في وجهات النظر ناهيك عن عدد الضحايا والثارات التي أنتجها هذا الصراع الدموي، حيث تحول هذه العوامل دون إيجاد أرضيةً مشتركة لأي تسوية سلمية ترضي كل السوريين، ثم إنَّ أهم ما يغيب عن أذهان المعارضة السورية أنَّ الملفات التي يجب على السوريين التعامل معها بعد انتهاء الحرب “بأي شكل كان” هي أكبر من طاقات السوريين وحتى أكبر من طاقات الإقليم، فإعادة الحياة في سوريا إلى طبيعتها يحتاج تظافر جهود دولية جبارة ورصد ميزانيات ضخمة جداً ضمن خطة متكاملة طويلة الأمد.

وتفادياً للتقسيم العشوائي والذي سيعتمد خرائط السيطرة العسكريّة المختلفة القائمة حالياً على الأرض والذي من المرشح أن يمتد ويهدد الأمن القومي لمعظم دول الجوار، لذا أرى أنّ أفضل السبل وأسهلها وآمنها هو وضع سوريا تحت الوصاية الدولية المحددة كما ورد في مختصر مسودة المبادرة وعلى الشكل التالي:

تكون محافظتي اللاذقية وطرطوس تحت الوصاية الروسية، والمحافظات الجنوبية ” دمشق وريفها، درعا والسويداء والقنيطرة” تحت وصاية دول التعاون الخليجي والأردن ومصر وبمشاركة وإشراف الولايات المتحدة الأمريكية، وحلب وإدلب وحماة وحمص إلى حدود القلمون الشرقي تحت الوصاية والإشراف التركي بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، ومحافظات شرق الفرات “الرقة، دير الزور والقامشلي والحسكة” تكون تحت وصاية الولايات المتحدة الأمريكية.

وبالطبع ستكون هيئة الأمم المتحدة ممثلة وحاضرة ومشرفة على كل تفاصيل تحضير وتنفيذ المبادرة والمشروع، ويبقي الأسد خلال هذه الفترة حاكماً لمناطق حاضنته الشعبية في طرطوس واللاذقية إذا أرادت الحاضنة ذلك.

  • قد يعتبر الكثيرون طرحاً مثل هذا هو شرعنة لتقسيم سوريا واحتلالها، ما تفسيرك للطرح حول التقسيم بالوصاية؟

المبادرة لا تسعى أبداً لشرعنة تقسيم سوريا واحتلالها، ومن الواضح للجميع أنَّ سوريا اليوم محتلة ومقسمة حتى داخل مناطق سيطرة المعارضة ذاتها، ولكن يمكن القول أنَّ المبادرة تسعى لتنظيم الوجود العسكري الأجنبي وضبطه بجدول زمني وتحميله مسؤولياته، وعلى رأسها تأمين العودة الآمنة للنازحين واللّاجئين إلى بيوتهم وتأمين كافة الخدمات الأساسية.

ويجب أن تمثل المعارضة السورية حالياً “بيضة القبان” وتستغل الإجماع العالمي على إدانة سياسات إيران العدوانية، وعليها أن تعمل على تشكيل حلف سياسي وعسكري دولي لإخراج إيران من سوريا من خلال طرح مبادرة واقعية تضمن الحد الأدنى من مصالح الأطراف الدولية والإقليمية المؤثرة، ويجب العلم أنَّه لا يوجد أي طرف من الأطراف التي ستتولى الوصاية على سوريا خلال الفترة الانتقالية لديه النية أو المصلحة في تكريس التقسيم في سوريا أو التحول لقوة احتلال.

  • ألا تعتقد أنَّ هذا الحل غريب للغاية، خاصة أنَّ الوضع السوري الحالي بدأ كغيره من الدول المجاورة والعربية من خلال الربيع العربي والثورات على الديكتاتوريات؟

الوضع السوري الحالي ليس قضية تقليدية، ولا يمكن إيجاد حل تقليدي له مثل الحلول في مصر وليبيا وتونس، لذا لابد من تقسيم المشكلة لتسهيل حلها ولابد أيضاً من تقسيم الكعكة لتسهيل توزيعها، وبالرغم من تظاهر النظام بالضعف وأنّه يتخبط وعلى وشك السقوط، إلا أنَّه وعلى مدى 50 عاماً قد رتب كل أوراقه داخلياً وأبرم تحالفاته خارجياً بعناية تامة لخوض هذه المعركة والإنتصار فيها، ومن المهم التنويه إلى أنَّ النظام خلال فترة حكمه عمل على قتل روح العمل الجماعي والثقة المتبادلة عند السوريين لدرجة أنَّه وخلال ثمان سنوات عجز السوريين تماماً عن تشكيل أي فريق سياسي منسجم أو طرح أي مشروع وطني واقعي موضوعي وقابل للتطبيق يقنع المجتمع الدولي بإيجاد تسوية لإنهاء الوضع السوري الحالي وفقها.

حيث أنَّ كل المبادرات منذ أيام المجلس الوطني إلى الآن لا تزال تردد نفس الخطاب العقيم والشعارات الخيالية والرؤى النظرية التي تفتقر لأي خطة عملية لتنفيذها على الأرض، إضافة للافتقار لأدنى مستويات الوعي السياسي والاستراتيجي الذي يفهم التحالفات الدولية والإقليمية القائمة، ولا ننسى سمة الإتكالية والسطحية التي تغلب على خطابها وصفة الأنانية والفردية التي تجمع شخوصها أمام المجتمع الدولي.

  • هل لهذه الدرجة يعجز الشق السياسي من المعارضة السورية على استيعاب الوضع الدولي والسير وفقاً لرغباته؟ لماذا برأيك تعيش المعارضة في هذه الدوامة؟

نعم للأسف، فقد كرّس النظام وقته على مدى فترة حكمه لتقسيم الشعب إلى قسم يملك كل شيء وقسم لا يملك شيء، الأمر الذي يبدو واضحاً اليوم، حيث أصبح الشعب السوري لا يملك الوعي والثقافة والقدرة اللازمة لاتخاذ قرار وتحمل مسؤوليته.

كما عاشت سوريا خلال فترة حكم الأسد ما يشبه التصحر السياسي، فلا نستطيع بيوم وليلة إيجاد بديل لنظام الحكم السياسي يقنع المجتمع الدولي، وحتى لو استطاع الشعب السوري إسقاط النظام عسكرياً “وهذا أمر شبه مستحيل حالياً”، فالنظام مصمم ألا يبقي حجراً على حجر في سوريا، بدليل انسحابه في فترات سابقة من مناطق كان قادراً على الثبات فيها لسنين فقط بهدف قصفها وتدميرها والانتقام من أهلها.

  • لماذا هذه المبادرة مهمة في الوقت الحالي؟

من الواضح أنَّ الصراع السوري لم يعد صراعاً داخلياً، بل صراعاً إقليمياً وقد يتحول لصراع دولي على أرضنا، فقد تورطت العديد من الدول الإقليمية والغربية بهذا الصراع، وأصبحت الخنادق متقاربة للغاية، الأمر الذي يحول دون إيجاد حل واحد يرضي جميع الأطراف لا على المستوى الداخلي ولا الإقليمي ولا الدولي.

وفي الوقت الحالي من المستحيل أن ترشح منتصراً يفرض رؤيته أو مهزوماً يتحمل المسؤولية ويدفع الفاتورة كاملة، ما ينبئ بطول مدة الصراع على أرضنا، كما نخشى أن يفقد المجتمع الدول صبره ويستحدث تسوية محددة تتقاسم فيها روسيا وإيران مهمة نزع السلاح وفرض الأمن فنخسر البلاد إلى الأبد.

  • هل تم طرح هذه المبادرة في الأروقة السياسية الدولية؟ وما كانت النتيجة؟

المبادرة ما زالت في طور التطوير حالياً ولكنها تلاقي تأييداً من عدد من الشخصيات المعارضة السورية واهتماماً من الكثير من السياسيين والأكاديميين المهتمين والخبراء في الشأن السوري والشرق أوسطي وبالطبع فإنها عند طرحها ستحتاج إلى تظافر جهود عدد من الجهات وفقاً لعدة اختصاصات من أجل انجاحها وتخليص الشعب السوري من الموت الذي يلاحقه بشكل يومي وتخليص المنطقة بشكل عام من اندلاع نزاع عسكري مدمر ينتهي بسوريا كدولة فاشلة لعشرات السنين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق