سلايد رئيسيمقال رأي

مقال رأي || نصرالله يتّكئ على بندقيته.. ويخسر شارعه

وكالة ستيب الإخبارية، عدنان الطالب، بيروت

لم يعلُ صوت السيد كعادته هذه المرة، بل حاول أن يخبئ إصبع التهديد مرارًا إلا أنه لم يستطع أن يضبط لغة جسده.

كان خوفه باديًا للناس في ساحات الثورة، والحق معه، فثورة تنادي بلبنان، ولبنان فقط، مدنيًا لا مكان فيه للتقسيمات الطائفية، هي خطر على قوة عسكرية منظمة قائمة على أساس طائفي ولها ارتباطاتها ودعمها وعملياتها خارج إطار الدولة.

فما كان من صاحبنا، بعد بداية موفقة في طرح إيجابيات “الحراك” لتملّك العواطف، إلا أن أسقط خطاب “الأسد” في خطابه؛ مؤامرة، وتمويل خارجي، وسفارات… وشيطنة الحراك في محاولة لاستغفال الناس قبل أن ينتقل إلى تهديدهم.

“الأسد أو نحرق البلد” جملة شهيرة لجنود الأسد، ولم يكن السيد عنهم ببعيد؛ “نحن أو الحرب الأهلية ونحن الأقوى فيها”، بهذه العبارة تستطيع أن تختزل أكثر من نصف خطاب نصرالله الذي أفضى به إلى الجمع، وجموعه تحاول التهجم عليهم في ساحة رياض الصلح، قبل أن تصلهم الأوامر بالانسحاب في محاولة لزرع الخوف في قلوب المتظاهرين التي كانت، ولسوء حظه هذه المرة، ترفرف مع علم لبنان الذي يحلمون به.

قال السيد كلمته وسقط في سردابه، وكذلك سقط من عيون الجزء الأكبر من جمهوره، فجمهور الحزب في لبنان قسمين في الأغلب يميني متطرف للسيد ومتعيش من الحزب بعمل وراتب، أو تسهيل تجارة ممنوعة كالحشيش والسلاح والمخدرات.. أما الجزء الآخر فهم غالبًا من اليسار أو معتدلين، إنما يؤيدون الحزب كونه البندقية الأقوى في مواجهة إسرائيل بسبب ضعف الجيش.

وهؤلاء هم الأكثرية التي خسرها السيد على دفعات، منذ اغتيال الحريري وتأييده للنظام السوري حينها، إلى سبعة أيار، إلى المجازر التي ارتكبها في سوريا تحت راية طائفية لصالح الأسد، وقد ظهرت بعض الاعتراضات العفوية في البيئة الحاضنة للحزب لكنها قمعت بحزم، إلا أن الأمر اليوم مختلف فهو لا يهدد سياسيًا آخر أو دولةً أخرى .. إنما يضع نفسه خصما للثورة.. للبنان.. للشباب كلهم من الشمال إلى الجنوب..

لقد اتكأ على بندقيته ونصّب نفسه خصمًا لأنصاره أنفسهم، وخسر شارعه، والناس الذين كان في حلقهم غصة احترام، ذهبت، وأصبحوا يصرخون عاليًا “كلن يعني كلن.. ونصرالله واحد منن”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق