حورات خاصةسلايد رئيسي

حوار خاص|| رئيس مجموعة عمل اقتصاد سورية: “تعويم الليرة السورية وطباعة أوراق نقدية جديدة له نتائج كارثية عليها”

يستمر تذبذب سعر صرف الليرة السورية في ظل انهيار الاقتصاد السوري، وعجز حكومة النظام عن تقديم أيّ حلول ممكنة، للحدّ من التدهور الحاصل، بينما يحاول النظام وحكومته طباعة أوراق نقدية جديدة من الليرة السورية وزجّها بالأسواق دون النظر لتبعيات ذلك على القيمة الفعلية لليرة السورية وما قدّ تسببه.

وحول ذلك التقت وكالة “ستيب نيوز” برئيس مجموعة عمل اقتصاد سوريا، الدكتور “أسامة القاضي” ودار الحوار التالي:

-ارتفعت قيمة الليرة مؤخراً بالتزامن مع حملات أطلقتها منصّات اقتصادية محلّية لدعم الليرة، برأيك إلى أين سيصل سعر صرفها وكم ستصمد؟

الحامل الحقيقي للعملة الوطنية هي زيادة الانتاج، وهي تزويد الناس بخدمات حقيقية، ووعي بفتح أسواق جديدة وخلق فرص عمل وتنمية اقتصادية، وليست شعارات وحملات إعلامية التي تتمخض عن انتصارات وهمية، لايلبث المواطن حتى يرتطم بواقع كارثي ويذهب الوهم ويبقى التضخم الذي تجاوز ٤٠٠% وبطالة أكثر من ٨٠% ممن بقي من سوريين، إضافة إلى وجود أكثر من ٩٠% منهم تحت خط الفقر.

وبالتالي فإنّ استقرار صرف عملة بناء على أدوات أمنية لا يمكن أن يكون الحل، كإجبار صرافين على دفع خمسة مليون دولار للبنك المركزي كأتاوة من أجل عدم إغلاق محلاتهم، أو غيرها من الأدوات غير “التقليدية ” في معالجة الكارثة الاقتصادية بشكل حقيقي.

-لماذا فشل صندوق دعم الليرة الذي أعلن عنه النظام ومجموعة من التجّار مؤخراً؟

هذا لم يكن مشروع إنقاذ انهيار عملة حقيقي، بل كان استعراضاً إعلامياً لا يقدم ولا يؤخر، فالكارثة الاقتصادية السورية لا ينقذها إلا مشروعاً نهضوياً حقيقياً، وعودة رأس المال البشري وتفعيل ديناميات الاقتصاد ضمن حل سياسي ناجز يزيل العقوبات ويعيد وضع حكومة تكنوقراط على ثروات سوريا ومعابرها ومنافذها البرية والبحرية والجوية، بعد إزالة أكثر من أربعين قاعدة عسكرية من الأرض السورية، ويعيد استتباب الأمن والعدل ويثبت الاستقرار الاقتصادي ويخلق فرص عمل، ويعلي من السوية المعاشية للشعب السوري، ويطور مناهج تعليمه ويرفع كفاءته المهنية على أعلى سوية عالمية ويقوم بنهضة زراعية وصناعية، ويطرح اسم سوريا كلاعب مهم في مشروع طريق الحرير ويعلي من شأن السياحة في بلد عمره أكثر من ١٢ ألف سنة.

-حكومة النظام “وكأن العرس في بيت جيرانها”، فتكاد لا تعلّق على هذا الانهيار، ما رأيك بسياستها الاقتصادية؟

لدى حكومة النظام سياسة وضع المكياج على جسد الاقتصاد المريض، وبدل علاج المرض يهتم “بالروح المعنوية” للاقتصاد، فيعالج العرض دون الاهتمام بعلاج المرض، وكأن رأس النظام وحاشيته يعيشون في عالم افتراضي مغيبين عن الواقع الكارثي للاقتصاد السوري، كمن يعطي دواء تخفيف الألم لجسد أصيب بمرض عضال.

-هل إطلاق أوراق نقدية جديدة في الأسواق من قيمة (١٠٠ و ٢٠٠٠) ليرة من شأنه أن يزيد التضخم وينزل من قيمة الليرة أكثر، وهل هي حقاً مجرد أوراق بدون قيمة مالية كما يتم التداول؟

أي طباعة لعملة إضافية دون زيادة الانتاج والخدمات سيكون مصيره المحتوم ارتفاع الأسعار والتضخم.

منذ انهيار نظام “بريتون وودز” الذي أسس ١٩٤٤ و التي نصت على إعادة تفعيل النظام القديم لمعيار الذهب (35 دولار للأوقية من الذهب)، وإعلان الرئيس الأمريكي نكسون ١٩٧١ فك ارتباط الدولار بالذهب لم يعد هناك شيء اسمه “عملة بلا رصيد”، بل هناك عملة بلا إنتاج كبير يدعمها، الدول تصدر عملتها تبعاً لسياساتها الاقتصادية بما يتناسب وحجم السلع والخدمات التي تنتجها، ويكون احتياطي الذهب أو العملات هو ملاذاً احتياطياً للتدخل في السوق لدعم العملة، ولو أسرفت دولة ما بطباعة عملتها فهذا يعني انهيارها.

الإدارة المالية السورية طبعت عام ٢٠١٢ حوالي ٣ تريليون ليرة سورية مثلاً، وانخفض حجم إنتاجها النفطي والزراعي والصناعي والتجاري والسياحي، وهذا سيؤدي حتماً لارتفاع الأسعار مهما حاول المصرف المركزي أن يتدخل ويسجن ويهدد صرافين، لأنه لا يوجد حجم ناتج دخل يدعم النقد المحلي، وكل محاولة سوى الحل السياسي الذي يوفر المناخ الآمن لعودة المهجرين وعودة عجلة الاقتصادية المحلية بالدوران لن تفيد، فالثروة البشرية والأرضية وحجم الإنتاج هو الرصيد الحقيقي للعملة.

-إلى أين ترى قدّ يصل مستقبل الليرة السورية، هل تلحق بالعملة اللبنانية والإيرانية، ونشهد انهيار تام لها؟

وصل سعر الليرة اللبنانية ١٥٠٠ للدولار الواحد وفِي السوق السوداء لحد ٢٠٠٠ ليرة، رغم أنه بسكانه الستة مليون وبمساحة تعادل مساحة ” منطقة نبع السلام ١٠.٤ آلاف كم مربع” ناتج دخله حوالي ٦٠ مليار دولار وديونه الخارجية حوالي ٤٠ مليار دولار (كل ديونه تجاوزت ١٢٠ مليار دولار)، وبدون أربعين قاعدة عسكرية لدول العالم وبدون مناطق نفوذ، فما بالك في منطقة النفوذ الروسية والتي يديرها النظام، ناتج دخله ١٦ مليار دولار وسكّانه الحاليين بعد التهجير ضعف سكان لبنان حوالي ١٢ مليون نسمة، وبعشرة أضعاف مساحة لبنان التي تحتاج خدمات كبيرة، وبديون خارجية تفوق ٤٠ مليار، و فقدت منافذها البحرية وخسرت سيطرتها على ثرواتها النفطية، كيف يمكن أن تكون الليرة السورية لو تم تعويمها؟ أنها قد تتجاوز الألفين ليرة للدولار.

حقيقة في حال تعويم العملة وانسحاب المصرف المركزي من دور التدخل في السوق ودون استخدام أدوات أمنية فإنّ وضع الليرة السورية كارثي، وقد تصل لأسوأ من العملتين اللبنانية والايرانية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق