حورات خاصةسلايد رئيسي

خاص|| كيف سيؤثر قانون “سيزر” على الوضع السياسي والاقتصادي في سوريا، من وجهة نظر مختصّين

بعد أن وقّع الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” على قانون “سيزر”، بدأت ملامح الضربة القاسمة لاقتصاد النظام تظهر في الأفق، حيث تعرض هذا الاقتصاد في الأشهر الأخيرة لتقلبات متسارعة، ولم تستطع خلالها حكومة النظام السوريّ من إثبات فاعليتها بالحفاظ على شيء من الثبات في السوق السورية، فكيف سيكون تطبيق هذا القانون وما وقعه اقتصادياً وسياسياً وقانونياً؟

وحول ذلك التقت وكالة “ستيب الإخبارية” الحقوقي السوريّ، “فراس حاج يحيى” والذي تحدث عن أنّ قانون سيزرر” مرّ من مجلس النواب في الكونغرس الأمريكي مرتين من قبل، في عامي 2016 و2017، ومجددًا هذا العام، إلا أنّه لم يتمكن من الوصول إلى مجلس الشيوخ بسبب كثافة القوانين الأمريكية المختارة للنقاش كل عام، لهذا ينتقي زعيم الأغلبية القوانين الأكثر ضرورة وفق أولوية معينة، ويعيد ما دونها للمرور مجددًا على الكونغرس في دورة العام الذي يليه، وهذا سبب تأخيره منذ طرحه في عام 2016.

وبيّن “حاج يحيى”، أنّ القانون يفرض عقوبات على كل من يتعامل مع الحكومة السورية أو يمولها، وتشمل هذه العقوبات مصرف سوريا المركزي، ويوجّه المشروع وزارة الخارجية الأمريكية لفرض عقوبات جديدة في حال رأت أن المصرف يجري عمليات غسل أموال، كذلك تشمل العقوبات الواردة في المشروع الأفراد السوريين والأجانب الذين يدعمون النظام السوري مادياً، وتتضمن العقوبات تجميد الأصول المالية ومنع هؤلاء الأشخاص من الدخول إلى الولايات المتحدة، وإلغاء تأشيرات سفرهم.

وتنطبق هذه العقوبات كذلك على من يزوّد الخطوط الجوية السورية بقطع غيار وصيانة، ومن يشارك في مشاريع إعادة الإعمار التي تديرها الحكومة السورية وكل من يدعم قطاع الطاقة في سوريا، مشيراً إلى أنّ هذه العقوبات ستكون قاسيةً جداً ومُكبّلة لنظام الأسد وحلفائه في سوريا، “إيران وروسيا”.

اقرأ أيضاً : ما هو قانون “سيزر” وهل ستطبّق واشنطن العقوبات بشكل جدّي!!

ويتوقع الحقوقي السوريّ، أن يشكل هذا القانون عامل ردع لنظام الأسد وحلفائه من الاستمرار بحربهم ضد الشعب السوري، وذلك من خلال خنق هذا النظام وحلفائه بهذه العقوبات الاقتصادية والمالية، حيث أنّه لن يتمكن من الالتفاف عليها، وستقف هذه العقوبات في وجه المؤسسات وحتى الحكومية، والشركات الخاصة الساعية للإسهام في إعادة الإعمار في سوريا وفق رؤية وخطة الأسد بأنه انتصر في الحرب.

ويقول أيضاً: “لا شك أنّ الشعب السوري سيتأذى بشكل غير مباشر من هذا القانون ولكن لا حل آخر للضغط على هذا النظام لإجباره على الانخراط في العملية السياسية، والقانون يستثني المنظمات غير الحكومية التي تقدم المساعدات الإنسانية في سوريا من هذه العقوبات”.

ويرى أنّ الحلف (الروسي الإيراني الأسدي)، سيحاول الالتفاف على هذه العقوبات كما فعل سابقاً مع العقوبات الأوربية عبر شركات وهمية خارج سوريا، في دول غير هذه الدول لتقوم بعمليات الاستيراد والتصدير وتضمن حركة الأموال من وإلى هذا النظام، إضافةً إلى اعتماده على مجموعة رجال أعمال خارج سوريا، سواءً كانوا سوريين أو من جنسيات عربية، ليقوموا بهذه الصفقات لحساب هذا النظام بمقابل حصولهم على امتيازات ومكتسبات وحصص مالية كبيرة لقاء عملهم، وهنا يأتي دور المنظمات السورية في كشف وملاحقة هذه الشبكات والعمل على إدراجها في قائمة العقوبات بشكل دوري.

ويشير إلى أنّ القائمة الأولية لمن ستشملهم العقوبات ستصدر بعد 180 يوم من صدور القانون، وكل من يتعامل اقتصادياً ومالياً مع نظام الأسد منذ تاريخ صدور القانون يضع نفسه في مرمى هذه العقوبات.

ويتحدث عن أنّ مدّة هذا القانون 5 سنوات، وعلى الرغم من قساوة المشروع لكنه يترك الطريق مفتوحاً للحل الدبلوماسي، فهو يسمح للرئيس الأميركي برفع هذه العقوبات في حال لمس جدية في التفاوض من قبل النظام السوري بشرط وقف الدعم العسكري الروسي والإيراني للأسد.

حيث يفيد البند الرابع بأنّ الرئيس الأمريكي وحده من بإمكانه رفع العقوبات، حين تتخذ “الحكومة السورية” خطوات “واقعية” تجاه ضمان حقوق الإنسان، بما في ذلك إنهاء القصف، وإطلاق سراح المعتقلين، والسماح بالعودة الآمنة والطوعية للاجئين السوريين، فالقانون أداة ضغط لإجبار النظام السوري وحلفائه على التعاون خلال المسار الحلّ السياسي الذي افتقدته الأمم المتحدة، ربما لدفع نظام الأسد نحو التفاوض الفعلي لعملية الانتقال السياسي في سوريا.

بدوره الباحث والمحلل الاقتصادي “يونس الكريم” يشرح عواقب هذا القانون اقتصادياً، حيث يقول: “قانون سيزر أشبه بما حصل خلال حصار العراق في آخر مراحله، وحتى في سوريا فالاقتصاد متهالك وفي آخر مراحله، إلّا أنّ النظام سيعمل على تحميل العبء الاقتصادي الناتج عنه للمواطن، للحفاظ على جوهر النظام متماسكاً.

ويصيف: “سيحاول النظام اللعب على خيار خصخصة مؤسسات الدولة، وعرض هذه المؤسسات على شكل أسهم لبيعها للقطاع الخاص، في محاولة للتخلي عن ما يمثل عبء وتكاليف ماديّة كبيرة على خزينة النظام، وسيتم وضع خطة تقشّف على بعض المسؤولين الصغار، ثم سيسرّح النظام أعداداً كبيرة من الموظفين في مؤسسات الدولة، وغالباً سيعمل على تحرير أسعار السلع الغذائية والتي لن يكون قادراً على دعمها”.

أما الليرة السورية، فيرى ” الكريم” أنّه من الطبيعي أنّها ستشهد استمراراً بالانهيار، وسيحاول النظام تثبيت سعر الصرف عند 870 ليرة مقابل الدولار الأمريكي الواحد، بينما سيتّجه الناس إلى “الدولرة” في الخفاء، بحيث يتعاملون بالدولار بعيداً عن أنظار الأجهزة الأمنية للنظام.

ويتحدث عن أنّ العقوبات ستصيب رؤوس الدولة السورية، لأن القانون “سيزر” يعاقب كلّ من يتعامل مع النظام السوري، وبالتالي سيخسر النظام الكثير من حلفائه، كما سيحدّ هذا القانون من قدرة النظام على التحرّك، مما سيتعبه وسيجعل من رؤوس النظام يتحركون في محاولة تغيير الأسماء والشخصيات لتخدير الشارع.

ويقول: “رغم أنّ النظام متمرّس باستقبال العقوبات منذ الثمانينات، إلّا أنّ هذه المرّة الوضع أقسى وأقوى، حيث سيُستهدف مع وحلفاءه، ورغم أنّ النظام سيحاول الالتفاف على العقوبات لكنّ الأمر سيكون صعب عليه”.

ويبيّن أنّ معركة إدلب التي يشنّها النظام، تعتبر هي بمثابة رسالة منه لأميركا بأنّ قانون العقوبات هو مجرد حبر على ورق ولن ينفع على الأرض، بينما سيحتاج القانون لمدّة 9 أشهر حتى يطبّق على الأقل، وفي هذه المدّة ستتدخل اللوبيات الروسية وغيرها المتحالفة مع النظام من أجل إقناع “ترامب ” لتخفيف حدّة هذه العقوبات.

ويؤكّد بأنّه في نهاية 2019 دخل اقتصاد النظام نقطة الانهيار، حيث سيواجه في العام الجديد مزيداً من الانهيار وسط تضخّم مرتفع جداً، ولن يبقى للنظام سوى الاعتماد على المساعدات الدولية، وسيؤثر كلّ هذا على المواطن السوري تحديداً، حيث ستقل القدرة الشرائية وتنخفض مستويات التعليم والصحّة والخدمات، وسيزداد الفساد والسرقة داخل النظام، مما يعني اختفاء النظام تماماً من الدولة، لتحلّ محلّه أمراء الحرب.

ويتفق الجميع على أنّ قانون “سيزر” مختلف بحجم وشكل العقوبات التي سيتلقّاها النظام وحلفاءه، وسيكون له تأثير بارز على مجريات الأحداث في سوريا، على اعتبار أنّه من أقوى أدوات الضغط على النظام السوريّ وكلّ من يسانده في سبيل الدفع بالعملية السياسية من أجل إيجاد حلّ سريع قبل انهيار البلاد وفشلها كليّاً.

اقرأ أيضاً : صحفي سوري: قانون “سيزر” في حال تم إقراره، سيسهم بشكل مباشر في خلق ظروف مواتية لإزاحة النظام وأركانه

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق