حورات خاصة

بعد الحشودات والمعارك.. خبير عسكري يكشف لـ”ستيب” إلى أين تتجه درعا

بدأت قوات النظام السوري، خلال الـ 48 ساعة الأخيرة، بالتحرك عسكريًا بدرعا بهدف اقتحام مدينة الصنمين بالريف الشمالي وإخضاعها لسيطرة النظام السوري، وهو ما نتج عنه حالة من التوتر وهجمات لمقاتلين سابقين بفصائل المعارضة على حواجز قوات النظام السوري بأرياف المحافظة، وللحديث أكثر عن تفاصيل الوضع بدرعا والسيناريو المتوقع للمحافظة، حاورت وكالة “ستيب الإخبارية” المحلل والخبير العسكري والعقيد السابق، إسماعيل أيوب، والذي أجابنا عن التالي.

– برأيك، لماذا درعا بهذا التوقيت؟

أعتقد أنه بعد الخسائر الكبيرة والمتوالية لقوات النظام السوري وحلفائه على يد تركيا وطيرانها المُسيّر وفصائل المعارضة المدعومة من قبلها بالشمال السوري، وفقدان هذه القوات السيطرة على مساحات شاسعة، لذا عمد النظام السوري لتحقيق نصر معنوي أمام جماهيره عبر مهاجمة المناطق التي لا تزال تعتبر جيوب للمعارضة بالجنوب السوري، أيضًا لحاجة النظام السوري لشبان هذه المناطق من أجل اقتيادهم إلى محرقة إدلب، والتي يزج بها كل شبان المصالحات بهدف محاولة ابتلاع المزيد من الأراضي.

-مع ما تواجهه قوات النظام السوري شمالي البلاد، هل هذه القوات قادرة على اقتحام مدن خاضعة نوعًا ما لسيطرة المعارضة بدرعا؟

قوات النظام السوري لا تزال تمتلك العربات والدبابات والطائرات الحربية وراجمات الصواريخ، لذا هي بشكل أو بآخر قادرة على التغلب على السلاح الفردي والكلاسيكي الذي يملكه مقاتلو المعارضة، وخاصًة أنَّ النظام السوري يعمد بشكل مباشر لاستخدام المدافع والدبابات كما شاهدنا جميعًا في الصنمين وطفس، وتصعيد النظام السوري من الممكن أن يدفع بالأهالي لحراك جديد وهجمات على مخافر وحواجز قوات النظام السوري التي عادت متغلغلة داخل المدن والبلدات بهدف التسلح وإعادة الأمور إلى المربع الأول، ولكن الجنوب السوري كما نعلم وكما دار في اتفاق عمان بين روسيا والولايات المتحدة وإسرائيل والأردن، فإنَّ الاتفاق أكد على ضمان استقرار حدود الدول المعنية، وهو ما يشير إلى أنَّ النظام لن يستعمل الأسلوب الخشن بالمحافظة، بل ربما سيتابع نهجه بتجنيد الجواسيس والإكثار من عمليات التصفية، خاصًة وأنَّ روسيا ضمنت خلال اتفاق التسوية عدم اقتحام قوات النظام السوري لعدد من المدن والبلدات كطفس وبصرى الشام وغيرها، والإبقاء على قدر من الحرية وعتاد خفيف ومتوسط بيد مقاتلي فصائل المعارضة السابقين المتواجدين بهذه المناطق.

-هل يستطيع المقاتلون السابقون بالمعارضة أو الجيش الحر التصدي لقوات النظام السوري؟ هل ما يزال لدى هؤلاء أي نوع من الأسلحة الرادعة؟

لم يعد هناك ما يسمى جيش حر بدرعا، بل هناك مواطنون مسلحون يحاولون الدفاع عن نفسهم عبر الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وهم ليسو بمأمن نتيجة وجود أسماءهم على قوائم الاغتيالات، وإذا عادت المحافظة إلى سيناريو حرب الشوارع، وبحال أعادت العناصر المسلحة تنظيم صفوفها وتفادي الأخطاء التي وقعوا بها سابقًا، من الممكن أن يسيطروا على كامل حوران، خلال أيام قليلة، ويحرجوا النظام السوري ومن خلفه روسيا، بحال عمد النظام للتصعيد أو فتح شلال الدم بالمحافظة، حيث أنَّ قوات النظام السوري منتشرة بالعديد من الجبهات ولا يمكنها التواجد المكاني بكامل درعا.

-ما هي احتمالات إعادة تفعيل غرفة الدعم الاستخباراتي الدولي لفصائل الجنوب السوري “الموك”؟ أو تقديم أي نوع من الدعم العسكري لإعادة تشكيل جسم عسكري مُعارض للنظام السوري بالجنوب؟

حتى الآن، ليس هناك أي مؤشرات لعودة غرفة “الموك” أو استقبال دعم عسكري من أي جهة كانت، ولكن كما أسلفت، بحال أخلّت روسيا ببنود الحفاظ على الهدوء بالجنوب السوري، فإن العديد من الدول لديها حق مشروع بدعم كيان عسكري يحد من تطاول قوات النظام السوري بالمحافظة، وعلى رأس هذه الدول الولايات المتحدة كونها مهتمة بأمن الحدود الإسرائيلية، وإسرائيل، والمملكة الأردنية التي لا تحتمل أي موجة لجوء جديدة إلى أراضيها، وليس هناك رؤيا واضحة أو سيناريو متوقع إذا ما سيكون الدعم عبر غرفة “موك” جديدة، أو دعم مباشر لجهة مسلحة في حال عمل النظام السوري على خلق وضع أمني وعسكري سيء بدرعا.

-هل هناك أيادي خفية أو مخططات ناتجة عن اجتماعات مغلقة عملت على تأجيج الوضع بدرعا وإعادة الدبابات لشوارع المحافظة؟

الأيادي الخفية موجودة بدرعا وهي تتنكر بلباس قوات النظام السوري، وهي الميليشيات الشيعية وحزب الله واللواء 313 الشيعي الذي كان مقره ببلدة نامر وانتقل إلى اللجاة، وهذه القوى تعمل على التحرك الدائم بهدف إحراج روسيا وبسط السيطرة على درعا عبر تشييع الأهالي وتجنيدهم، وإشعال عمليات الاغتيال واستهداف القوات الروسية بالاتفاق مع مخابرات النظام السوري، بهدف إحراج روسيا أمام إسرائيل بعد أن ضمنت الأولى باتفاق الجنوب السوري عدم اقتراب الميليشيات من الحدود الإسرائيلية لمسافة 80 كيلومترًا، وهدفها الثاني هو إقناع الروس بضرورة حكم المحافظة عسكريًا وانتشار قوات النظام السوري وضمنها هذه الميليشيات بالمحافظة، وتحييد الدور الروسي.

-كيف ترى مصير المحافظة خلال الفترة القادمة؟

هناك عدة سيناريوهات متوقعة للمحافظة، السيناريو الأول هو أن تضبط روسيا إيقاع قوات النظام السوري والميليشيات الشيعية، وهو أمر بمتناول واستطاعة روسيا، والسيناريو الثاني هو تمدد الميليشيات الشيعية وانتشارها بكامل المحافظة، وبدء إسرائيل بالتحرك بشكل مكثف لمكافحة هذه الميليشيات، خاصًة كون إسرائيل تراقب عن كثب، والسيناريو الثالث هو ما أسلفته حول إعادة تفعيل دعم مشابه لغرفة “الموك”.
وهنا يجب الإشارة إلى أنَّ هذه مجرد سيناريوهات متوقعة ليس إلا، والخيارات في المحافظة والجنوب السوري تبقى مفتوحة، بالأخص مع التوتر بين مجموعات رجال الكرامة بالسويداء وقوات النظام السوري، وهو ما قد يؤدي لاشتعال الجنوب السوري بشكل كامل بحال تصعيد قوات النظام السوري أو خروجها عن الوضع القابل للضبط.

اقرأ أيضًَا:اتفاق تسوية جديد بالصنمين شمالي درعا.. وسيناريو التهجير لإدلب يعود من جديد

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق