أدب وفنون

ديوان “المعارج والألواح” تكوينٌ لغويّ جديد في امتداد الوجود والحياة

المعارج والألواح

ديوان “المعارج والألواح” للشاعر الأردني “تركي عبد الغني”، وهو من مواليد عام 1966 في قرية كفريوبا في محافظة إربد، والحائز على إجازة في الأدبِ الانكليزيّ والتّأهيلِ الاجتماعيّ.

ويكتبُ الشّاعر القصيدة العموديّة، وقصيدةَ التّفعيلة، وقد تُرجمتْ العديد من قصائدهِ إلى الّلغة الألمانية والفرنسية، وله ديوانٌ شعريٌّ بعنوانِ “حقائبُ الطّين” كما حصل َعلى عددٍ من الجوائزِ الأدبيّة الهامّة، منها درع ُاتحادِ أطباءِ أوربا، ودرعُ مهرجانِ جرش، ودرع المعهدِ الثقافيّ العربيّ في برلين، وأيضاً درعُ أميرِ الشّعراء العربِ، في دولةِ الإماراتِ العربيّة عام 2009.

والألواح

تعريف الشاعر لديوان المعارج والألواح:

 

يقول الشاعر عن هذا الديوان “إن هذه المجموعة بما ضمته من قصائد لهي انعكاساتي لحماً ودماً، رؤية وتجربة”.

لم يجبرني في تعابيرها، ولا في تراكيبها، ما هو غريب عني ولا دخيل عَلَيّ، فهي آلة التصوير الروحانية التي التقطت ما لا تعكسه المرايا، ولا تتحسسه رؤوس الأصابع. هي بعضي ومني، فادخلوها آمنين، وارحلوا بها وبي كيف شاءت وشئتم إلى مداخلي، وإن تكن الطرق قلقة، والمواطن متفرقة والمساكن متعددة.”

 

الحالة الفلسفية في الديوان:

يعكسُ ديوان “المعارج والألواح” تجربة فكريّة ًشعريّةً ذات بصمةٍ فريدةٍ وقد عرف عن الشاعر تركي عبد الغني أنه شاعر متفرّدُ في طريقة الطرح بما يتعلق بموضوعِ القصيدة، وأيضاً معالجة الأفكار الجدلية، حيث يطرح من خلاله ديوانه طرح التساؤلاتِ الكُبرى، وأهمّها سؤال الوجودِ، هذا السؤالُ الكبير الذي يؤرق الإنسانَ، كلما اختل شعوره بالطمأنينة في هذه الحياة، وقد اعتاد القارئ على إيجاد هذه الأسئلة في الكتب الفلسفية، وقلّ وجودها في الشعر، العربي خاصة، حيثُ اعتاد الشعر العربي على الالتزام بخطوط حمراء لا يقربها إلا ما ندر من الشعراء المتمردين.

 

 

الجدلية التي تطرحها القصائد:

فتلك الأسئلة الوجودية التي تدفع الإنسان إلى تفكيك ما اعتاد من قيود فكرية، وإعادة ترتيب وجدولة معطيات الحياة مجدداً، تعتبر مغامرة كبرى، يتفادى البعض خوض غمارها، رغم أن ذلك السؤال الذي يُقلق راحة الإنسان، لا ينتهي، من انا ولماذا خلقت وماذا أريد، وبالتالي من نحن ولماذا خلقنا وأيضاً ماذا نريد، ومع كل الثورة العلميّة والّتقنيّة والحَضاريّة، إلاّ أنّ هذه الأسئلة، مازالتْ تشغل الإنسان ولم يصل بعدُ إلى إجابتها.

 

ولكن الشعر، ذلك الفعل الإبداعي الخلّاق، يتسلل إلى كل شيء ليلامسه ويعرف ماهيته ويفسره، بإحساس مبتكر جديد، وكلمات تكاد تكون جديدة بطريقة طرحها، ويُسمي الأشياء بما يشبه رؤيته لها، فتبدو كأنها تولد مجدداً، وعلى ذلك فقد دأب هذا الديوان على حالة من البحث التي تحمل معها مفرداتها وصياغتها المبتكرة الجديدة

والإيقاع الشّعري المتناغم، لنصوص شعرية فريدة كذلك.

٢١٢٣٤١

دلالات يحملها عنوان ديوان المعارج والألواح:

 

ولعل عنوان الديوان يوحي بما فيه، فالمعراج هو اتصال الأرض بالسماء والخالق، والألواح تعبر عما هو تاريخيّ فمنها أُخذت أبجدياتِ حياةِ البشر الأولى، وقصائد الشعراء الأوائل، والملاحم الإنسانية العظيمة التي اتُخذت عبرة وسُنت منها القوانين الاجتماعية والفكرية للحياة الإنسانية

 

 

مقتطف من قصيدة “اغتراب”:

 

أنا قلبٌ، فمٌ ويدُ أنا لهبٌ وارتعدُ

أنا ثلجٌ واتّقدُ

 

أنا شيءٌ عن الأشياءِ منفصلٌ

وبالأشياء متّحدُ

 

وبي من أفراحي الثكلى

إذا ما زُحزحتْ تلدُ

 

أنا مَن لستُ أفهمهُ

كأنّ سواي في جلدي

 

لأنّ اسم ابنتي عفراءَ 

ولي كوفيةٌ من نسجِ أوردتي

 

 وشعري أسود وملامحي سمراء

 

 عرفتُ بأنّ آدمَ لم يكنْ أبتي

وأمّي لم تكنْ حواء

 

فأين أنا ؟!/ وكيفَ أتوهُ عن إبلي؟/ وكيفَ تتوهُ عن خيمي فوانيسي !؟

 

وأين أنا ؟! /لأخجلَ من يراعي حينَ يعشقُ سرجَ سابحةٍ ويركبُ أظهرَ العيس!؟

 

 وأين أنا؟! ليُقتل أحمد في عقر مفردتي 

 

وتصغر دمعة الخنساء في عيني

 

و أفروديتُ تعظمُ في مقاييسي.

 

إقرأ أيضاً: رواية حطب سراييفو إفرازٌ من نزف الحروب.. في بقاع الأرض

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق