مقال رأي

واشنطن ترفع البطاقة الصفراء بوجّه قيادات “قنديل”.. وتضع المعارضة السوريّة أمام خيارات صعبة

يبدو أن واشنطن وقُبيل موعد الانتخابات الرئاسية بأشهرٍ قليلة، بدأت تحارب على أكثر من جبهة، فقد كشف حساب السفارة الأمريكية في دمشق، عن لقاءٍ جمع رئيس الوزراء السوري المنشق، رياض حجاب، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، جويل رايبورن، يوم الأحد، في واشنطن.

حيث ناقش الطرفان التعاون في جميع المجالات، والتوصل إلى حلٍّ سياسي للأزمة التي تشهدها البلاد منذ 2011، والاتفاق على ترتيبات جديدة فيما يتعلق بالوضع السوري.

اللقاء جاء مباشراً وكرّد فعل على اللقاء الذي جمع بين الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون الشرق، نائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف، مع معاذ الخطيب رئيس الائتلاف السوري السابق في الدوحة.

كما أن اللقاء كان مهماً، وفسر بأنه كان رسالة حاسمة إلى واشنطن لعدم جديتها في التعامل مع الملف السوري، وعدم الرغبة في إيجاد حل سياسي وفق قرار 2254.

جبهة الحرية والسلام

بتوجيه أمريكي ودعم إقليم كُردستان، عقد كل من المجلس الوطني الكردي في سوريا والمنظمة الآثورية الديمقراطية وتيار الغد السوري والمجلس العربي في الجزيرة والفرات، سلسلة من الاجتماعات المكثفة خلال الأشهر الماضية.

تُوّجت تلك الاجتماعات بالاتفاق على إعلان تأسيس جبهة (السلام والحرية)؛ وذلك في الاجتماع الموسع المنعقد في 28 تموز/يوليو 2020، يبدو أن واشنطن وأنقرة تحضران البديل (المفاوضات الكردية – الكردية) في حال لم تكتب لها النجاح.

بحسب المعطيات الموجودة، فإن واشنطن متمسكة بـ”قسد” إلى أبعد الحدود وتحاول خلال الفترة الأخيرة تسويقها سياسياً وإيصالها إلى جنيف، هذا التسويق يجب ألا يصطدم بالرفض التركي؛ فإدخال المجلس الوطني الكردي على الخط هو للالتفاف على الموقف التركي الرافض لتسويق “قسد” سياسياً.

ويبدو أن الإعلان عن جبهة (السلام والحرية)، جاء لتكون ورقة ضغط على “قسد”، الرضوخ أو البديل بات جاهزاً، بمعنى أن أنقرة رافضة كلياً فكرة تسويق “قسد” سياسياً، بينما واشنطن تحاول إيجاد مخرج للمخاوف التركية.

وبدوره إقليم كردستان وبحنكة الرئيس، مسعود البارزاني، يمتلك الخبرة الكافية للتعامل مع هكذا المعطيات المعقدة والمتشابكة، ويبحث عن الحلول المتوافقة مع مراعاة مصالح الجميع في المنطقة ضمن تفاهمات واقعية ومتوازنة.

التهديد باستخدام البطاقة الحمراء

بحسب المعلومات المتوفرة، فإن وفداً أمريكياً أمنّياً التقى مع، مراد قريلان، عضو الهيئة التنفيدية لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK)، وتحت إجراءات أمنية مشددة.

في اللقاء الذي استمر لمدّة ساعتين، سلم الوفد الأمني الأمريكي قيادة (قنديل) عدد من مطالب واشنطن وعليها تنفيذها، رغم نفي المتحدث باسم الخارجية الأمريكية من خلال إذاعة ‹صوت أمريكا›، التي نقلت عنه، قوله إنّ: “ما قِيل عن عقد اللقاء هو ادّعاء غير صحيح، وبأنه لم يُعقد هكذا اجتماع”.

مطالب واشنطن من قيادة قنديل

1-سحب كوادرها (أي كوادر حزب العمال الكردستاني) من شرق الفرات وجبل شنكال (سنجار) فوراً.

2- قطع العلاقة مع إيران والابتعاد عن أجنداتها في المنطقة.

3- عدم التدخل في شؤون أكراد سوريا وتحديداً (قسد).

وقدم الوفد الأمريكي مقابل تنفيذ ذلك، ما يلي:
1- فتح باب السلام من جديد مع أنقرة والمساعدة في حل قضيتهم مع الحكومة التركية.
2- حماية شرق الفرات من أي هجوم محتمل، ودعم المنطقة اقتصادياً وإعادة الأمن والاستقرار إليها.

والسؤال المهم الذي وجهته قيادة (قنديل) إلى الوفد الأمريكي، هو ( هل أنتم مستعدون لرفع اسم حزبنا من قائمة المنظمات الإرهابية)، لكن لم يتم الرّد وغادر الوفد الأمريكي مكان الاجتماع، بانتظار الرّد الصريح من قيادة “العمال الكردستاني” بعد التشاور فيما بينهم.

اقرأ أيضاً : ما علاقة شرق الفرات باشتعال النيران بين أرمينيا وأذربيجان!

المفاوضات الكردية – الكردية

يبدو أن “قسد ” تبدي مرونة كبيرة في المفاوضات القائمة بين المجلس الوطني الكردي وأحزاب (الوحدة الوطنية).

اللقاء الذي جرى يوم أمس الاثنين بحضور، زهرة بيلي، المستشارة الأمريكية وقيادة قسد كان إيجابياً، فـ”قسد” موافقة على عودة قوات بيشمركه روجافا شرط عدم تدخل إقليم كردستان في شؤونهم الداخلية، وأن يكون عمل قوات البيشمركه تحت إمرة “قسد ” حصراً، وهذا ما يعتبره المجلس الوطني الكردي شرطاً تعجيزياً لكن سيتم تجاوز هذا الخلاف وإيجاد مخرج له.

وفي آخر لقاءٍ جمع الطرفين في القاعدة الأمريكية قرب الحسكة، كانا متحمسان للإعلان عن الاتفاق قريباً، وخاصةً موضوع الإدارة والاقتصاد (موضوع ليس بذي أهمية مقارنة مع ملف البيشمركه ومكان عملهم).

الخلاصة: منظومة “العمال الكردستاني” أمام مرحلة مفصلية وصعبة، إن لم تتمكن من اختيار الموقف الدقيق وقراءة اللوحة السياسية القائمة بشكلها الصحيح، سيكون وضعهم في المرحلة المقبلة صعباً للغاية، فالنسر الأمريكي رغم هدوئه وصمته الدائم في غابة الشرق الأوسط إن تطلب الأمر سيضرب بيد من حديد، وبالتالي اختيار مواقف شجاعة مهمة جداً لأنها ستساهم في إعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة وتحديداً شرق الفرات وجبال سنجار (شنكال).

بينما المعارضة السورية، تبدو هي الأخرى قد فشلت في تسويق مشروعها سياسياً، وتبدو شخصية، رياض حجاب، رئيس الوزراء السوري المنشق تتمتع باحترام أمريكي- أوروبي، وأمامه فرصة كبيرة لقلب الطاولة على المعارضة قبل النظام من خلال مفاوضات جنيف وقرار 2254.

أما فيما يتعلق بالمفاوضات (الكردية – الكردية) فهي تسير على الطريق الصحيح، وجميع الأطراف مصرة ومتحمسة على إنجاحها والإعلان عنها بات قريباً، لكن سيبقى موضوع البيشمركه هو العائق الأكبر، الذي من الممكن أن يؤدي إلى انهيارها في أية لحظة، ويعود الجميع إلى المربع الأول، وتدخل المنطقة في دوامة صراعات جديدة، بدءاً من كوباني وانتهاءًا بشنكال مروراً بالحسكة والقامشلي وهذا ما لا يتمناه الجميع .

علي تمي / كاتب وسياسي

اقرأ أيضاً : “المسكنات” الأمريكية شرق الفرات.. هل ستجرّ الكرد إلى المواجهة مع النظام؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق