الشأن السوريسلايد رئيسي

لماذا أُُعلن عن الوعكة الصحية لبشار الأسد والرسائل التي حملتها.. وهل هي مقدمة للهروب

لم يمر الإعلان الغريب من نوعه عن الوعكة الصحية لبشار الأسد، على السوريين مرور الكرام، حيث لاقى صدى وردود أفعال كثيرة بين المعارضين والموالين على حدٍ سواء.

– صحّة الأسد من الأمن القومي للنظام

حيث جاء الإعلان يوم أمس مبكراً عن الوعكة الصحية لبشار الأسد من قبل وسائل إعلام النظام السوري الرسمية، بشكلٍ لم يحدث سابقاً خلال عهدي الأسد الأب والابن.

وكانت صحة الأسد تعتبر من الأمن القومي للنظام السوري، ولا يعلن عنها مطلقاً مهما بلغت شدتها، فلم يُعلن عن مرض حافظ الأسد حتى موته عام 2000.

واستغرب السوريون عموماً سبب إعلان نظام الأسد وإعلامه عن الوعكة الصحية لبشار الأسد خلال خطابه أمام مجلس الشعب التابع له في أولى جلساته الاستثنائية، على الرغم من أن خطابه كان مسجّلاً كالعادة وليس بثّاً مباشر.

فكان بإمكان إعلام النظام السوري قطع التصوير وإيقافه وعدم الإعلان عن الأمر وسيمر كعادته مرور الكرام دون أن يلحظ أحد، ليتساءل المراقبون هل بات إعلام النظام السوري شفّافاً لهذه الدرجة، أم أن عارضاً صحياً حقيقياً يعاني منه الأسد، أم أن الأمر لا يتعدى البروبوغاندا الإعلامية؟

– شخصيات سورية تعلّق

بدوره تحدث الباحث السوري “عباس شريفة” عن أن نظام الأسد يهدف من “البظ الإعلامي” الخاص بانخفاض ضغط الدم لبشار الأسد، إلى تحويل الأنظار عن تفشي المرض والجوع والفساد والدمار، مع انعدام الحلول لتلك المشاكل لدى حكومة النظام، إلى جانب محاولته استعطاف حاضنته التي بدأت تنفض من حوله.

لماذا أُُعلن عن الوعكة الصحية لبشار الأسد والرسائل التي حملتها
لماذا أُُعلن عن الوعكة الصحية لبشار الأسد والرسائل التي حملتها

أما الباحث والسياسي المعارض “يحيى العريضي” قال: “لو لم تكن هذه المسرحية السخيفة مقصودة؛ كان بالإمكان معالجة التوقف بالمونتاج؛ وخاصة أن الكلمة مسجلة، وليست مباشرة؛ لكن قدّر الله الفضيحة، كي يظهر منسوب التفاهة في تلك العصابة المجرمة؛ وكي تظهر درجة الانمساخ في جمهورهم مغلق الدماغ”.

من جهته قال الإعلامي السوري فيصل قاسم: “حسب صفحة رئاسة الجمهورية السورية، فإن بشار الاسد قطع خطابه في افتتاح ما يسمى مجلس الشعب بسبب انخفاض في الضغط. نفهم شيئين من هذا الخبر. إما أن بشار يعرف ان لا احد سيتابع خطابه الذي سيبث اليوم مساء ويريد ان يلفت الانظار الى الخطاب، أو انه فعلاً تمهيد للخروج من السلطة لأسباب صحية”.

وقال الباحث السوري المعارض عبد الرحمن عبارة: “النظام السوري الذي يتكتم على أخبار كورونا فجأة أصبح شفافا، ويعترف بهبوط ضغط الدم لدى بشار الأسد أثناء كلمة له مسجلة ستُبث لاحقا، وكان من الممكن حذف المقطع المشار إليه بسهولة وبدون الإعلان عنه.. القصة أكبر بكتير من شغلة هبوط ضغط دم المجرم بشار”.

أما المعارض السوري “رضوان زيادة” قال: “من المثير فعلاً أن تعلن وسائل إعلام الأسد عن وعكته الصحية، ففي بلاد الدكتاتورية صحة الرئيس من أسرار الوطن السرية، المهم أكمل الأسد مسرحيته الهزلية أمام جمهور ممثل يطلق عليهم “أعضاء البرلمان” وانتهت المسرحية بدون أي إثارة سوى أن الشعب سئم من هذه المسرحية لأنها جلبت له الويلات”.

– الموالون يحولونها لعرس وطني

من جهتهم احتفل الموالون بإنجازهم العظيم، في حدث هو الأول من نوعه منذ 40 عام، حين يعلن نظام الأسد بأن رأسه يمرض ويجوع مثل” حاشيته”.

حيث قال “أحمد شلاش” النائب السابق ضمن برلمان النظام السوري بمنشور على صفحته في تويتر:” السيد الرئيس الأسد بصحة جيدة وماحدث هو هبوط مفاجئ في ضغط الدم نتيجة لموجة الحر التي تشهدها دمشق
وعاد وتابع كلمته كالأسد”.

وعلّق مئات الموالين للأسد ونظامه على مواقع التواصل الاجتماعي مهللين برأيسهم وهاتفين كما فعل ما يسميه السوريين “مجلس التصفيق” بفداء الأسد بدمهم وروحهم.

– هل بشار الأسد مريض؟

بحسب مختصون بالمجال الصحّي فإنّ الأعراض التي ظهرت على الأسد تثير الشكوك حول حالته الصحية، فإذا تم الاعتبار جدلاً بأن ما حصل أمس ليست مسرحية إعلامية من قبل نظام الأسد، فإن الأمر له مدلولات أخرى.

أما الأعراض التي ظهرت على الأسد، فهي ارتباك واضح تمثل بحك شعره وانفه مراراً خلال خطابه، وتحركه المستمر ولم يقف بشكلٍ معتدل، مما يدل على عدم توازن ما كان يشعر به، إضافة لاستناده على المنصة التي أمامه عدة مرات.

كما بدى واضحاً أن الأسد يتعرّق في بعض اللحظات، على الرغم من أن المكان الذي يتواجد فيه، يفترض أن يكون مجهز بأجهزة التكييف.

أيضاً شرب بشار الأسد الماء عدة مرات، ما يدل على شعور بالعطش والجفاف، تزامن مع الأعراض السابقة التي ظهرت معه.

بعد خروج الأسد من المكان وعودته شخّص الأمر بأنه انخفاض “طبيعي” بضغط الدم، وعزا ذلك إلى عدم أكله الطعام من نحو يوم كامل، مما يدل أيضاً أنه قد يكون مصاب بفقدان الشهية ربما.

هذه الأعراض بحسب الأطباء قد تكون فعلاً هبوط بالضغط الدموي أو السكر في الدم، إلا أنّ البعض قد يربط الأمر بشيء آخر الآن، وهو انتشار وباء كورونا، فالأعراض قد تكون مشابهة لؤلئك الذين يصابون بأعراض خفيفة من المرض أو بداية المرض.

ويذكر أن عام 2017 تواترت الأخبار والأنباء عن تراجع صحّة بشار الأسد، وتعرضه لأمراض عدّة، قيل حينها أنه دخل المشفى العسكري لفترة طويلة، وأشرف عليه فريق إيراني.

كما ذكرت العديد من التقارير بعد مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، بأنه أنقذ بشار الأسد، بعد أن نقل فريق إيراني طبي، أجرى له عملية خطيرة لم توضّح.

– رسائل مرض الأسد

علاوةً على ما فندناه أعلاه، بما حملته الوعكة الصحية لبشار الأسد، فإنّ البعض رأى فيه رسائل عديدة.

منها أن ذلك قد يقود إلى تمهيد بقرب نهاية عهد الأسد بحجّة صحته، مما يؤدي إلى هروب “ناعم” من السلطة يضمن له عدم المحاكمة على جرائمه ربما.

و آخرون رؤوا فيها مجرد استجرار لعطف “القطيع”، بإظهار أن الأسد يمرض ويجوع ولا يأكل مثل باقي الشعب، كما حصل حين أعلن عن مرض أسماء الأسد بالسرطان، وما لبثت أن أعلنت شفائها.

وفيما تبقى الروايات حول الوعكة الصحية لبشار الأسد متعددة ومثيرة لاستغراب السوريين عموماً، إلا أنّها كانت أهم مما تناوله حديث الأسد في خطابه المزعوم، والذي لم يلتفت أحد لمضمونه.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق