أخبار العالم العربي

جدل في المغرب حول عقوبة إعدام مغتصب طفل طنجة

عقوبة إعدام مغتصب طفل طنجة

انقسم المغرب العربي إلى قسمين منفصلين في الرأي حول تنفيذ “عقوبة إعدام مغتصب طفل طنجة” الذي اغتصب طفلاً في طنجة ثم قتله ودفنه دون أي رحمة، وتباينت الآراء بين مؤيد ومعارض للإعدام.

انقسام حاد في الآراء

و انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي أصوات كثيرة تطالب بتنفيذ عقوبة الإعدام في حق مختطف ومغتصب وقاتل الطفل في طنجة بالنظر إلى بشاعة الجريمة.

بينما أعلن متابعون آخرون معارضتهم لعقوبة الإعدام، معتبرين أنها ليست وحدها كفيلة بالحد من مثل هذه الجرائم، ومؤكدين أنه لا يمكن للمجتمع أن يحل محل مؤسسات العدالة القائمة على قوانين وأحكام مضبوطة

ومن جهتها كانت الشرطة القضائية في مدينة طنجة، قد قامت مساء يوم الجمعة الماضي، بتوقيف شخص يبلغ من العمر 24 سنة، وهو عامل في المنطقة الصناعية في المدينة، وذلك للاشتباه في تورطه في ارتكاب جناية القتل العمد واغتصاب بحق طفل صغير.

كما أن مصالح الأمن في منطقة بني مكادة في مدينة طنجة قد تلقت، الإثنين المنصرم، بلاغا للبحث لفائدة العائلة، بشأن اختفاء طفل قاصر يبلغ من العمر 11 سنة، قبل أن تكشف الأبحاث والتحريات المنجزة أن الأمر يتعلق بواقعة اختفاء بخلفية إجرامية، خصوصاً بعدما تم رصد تسجيلات مصورة تشير إلى احتمال تورط أحد الأشخاص في استدراج الضحية بالقرب من منزل عائلته.

عمليات التحقيق

وقد بينت عمليات التحقيق التي قامت بها عناصر الشرطة القضائية مدعومة بمصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، هوية المشتبه فيه الذي يقطن بمكان قريب من مسكن الضحية، قبل أن يتم توقيفه والتوصل لمكان جثة الضحية.

وصرحت الجهات الأمنية أن المشتبه به أقدم على استدراج الضحية إلى شقة يستأجرها الحي السكني نفسه، وقام باغتصابه ثم قتله، ثم عمد مباشرة لدفن الجثة في محيط سكنه في منطقة مدارية.

وقد تم إيداع المشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث التمهيدي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن جميع ظروف وملابسات وخلفيات ارتكاب هذا الفعل الإجرامي الذي كان ضحيته الطفل القاصر، والذي تم إيداع جثته بالمستشفى الجهوي بالمدينة رهن التشريح الطبي.

وانتشر هاشتاغ “الإعدام لقاتل عدنان”

ولاقا انتشاراً واسعاً حيث تنوعت الترويسات التي كتبت فوقه والتي تنعي الكفل بشكل حزين.

وتساءل الإعلامي محمد أوباها، في صفحته على الفيس بوك: “هل من المعقول أن المجرم الذي اغتصب الطفل عدنان نحكم عليه بالسجن فقط ونصف عليه من الضرائب التي يدفعها والد عدنان وعائلته”.

كما كتب الباحث منتصر حمادة تدوينة جاء فيها: “هناك من يعارض تطبيق عقوبة الإعدام من منظور فلسفي/ إنساني. وهناك من يعارض تطبيق عقوبة الإعدام لأنه يتاجر بحقوق الإنسان، وما أكثر هؤلاء هنا في المغرب، ومن عدة مرجعيات، بل منهم من يجمع بين الاتجار في حقوق الإنسان وتصفية الحسابات ضد الدولة”

وتابع قائلاً:” أتباع التيار الثاني غير معنيين بواقعة طنجة سيئة الذكر، لأنه لا خلاق لهم ولا حياء لهم، بل إن بعضهم متابع قضائياً بتهمة تلقي الأموال من الخارج دون إخبار مصلحة الضرائب، لأن الأمر يتعلق بأرقام فلكية، وليس هذا موضوع التدوينة”

وأضاف: “نسأل أتباع التيار الأول أن يضعوا أنفسهم مكان أسرة الطفل عدنان، لعلهم يعيدون النظر في مواقفهم، دون الحديث عن محددات أخرى تهم نقد موقفهم، أقلها أن عقوبة الإعدام ما زالت قائمة في مجموعة دول غربية، تنهل وتدافع عن مرجعية فلسفية ينهل منها أتباع التيار نفسه”.

هناك من يعارض تطبيق عقوبة الإعدام من منظور فلسفي/ إنساني. (التيار الأول)وهناك من يعارض تطبيق عقوبة الإعدام لأنه يتاجر…

Gepostet von ‎Mountassir Hamada منتصر حمادة‎ am Samstag, 12. September 2020

وكتب الخبير القانوني عمر الشرقاوي إنه يشعر كما لو أنه أحد آباء ذلك الطفل، وأوضح أنه :”لا يقل درجة عن أبنائي، ومن واجبي أن أقود معركة حتى ينال المجرم جزاءه القاسي، أنا رجل قانون وأعرف جيداً حدودي في التعامل مع السلطة القضائية وعدم التأثير عليها، لكن في هاته القضية سأتجرد من كل صفة عابرة ولن أتشبث إلا بصفة الأب التي تلتمس من القضاء إنزال عقوبة الإعدام بالقاتل البيدوفيلي ولا شيء آخر غير هذا الحكم، الذي لن يعيد عدنان لكن سيدعه يرقد في قبره بسلام”.

اقرأ أيضاً : بحيلة ذكية شارك فيها الأب.. الشرطة المغربية تنقذ طفلاً من اعتداء جنسي

جدل واسع حول تنفيذ عقوبة الإعدام 

وغرّد الفنان الموسيقي والمطرب نعمان الحلو: “إذا لم يعاقب بأشد عقوبة ممكنة، هو وكل الذين يعتدون على الأطفال، فأنا من غنيت “بلادي يا زين البلدان” أقول اليوم عليك يا وطني وعلى الإنسانية السلام”.

من بين معارضي عقوبة الإعدام الصحافي والحقوقي مصطفى العراقي الذي كتب أن الإعدام عقوبة وتنفيذاً هو جريمة أبشع.

وأضاف قائلاً: “لا يجب أن ننساق للعواطف والظروف المشحونة بأحزان اللحظة.

الإعدام لن يوقف الاغتصاب ولا القتل. لن نبحث عن مبررات لمقترفي هذه الجرائم ولن ندعو إلى إفلاتهم من العقاب.”

وتابع قائلاً:” هناك عقوبات غير الإعدام ومقاربات قانونية قد تكون أكثر نجاعة في الحد من هذه الظواهر التي تتسع يوماً بعد يوم بالمجتمعات. وللتذكير، فإن هذه الظواهر أكثر انتشاراً في البلدان التي تحتفظ بعقوبة الإعدام ضمن تشريعاتها الجنائية وأقل بكثير في الدول التي ألغت هذه العقوبة”.

وقال الناشط الحقوقي الأمازيغي أحمد عصيد، رداً على المطالبين بقتل «الوحش الآدمي» الذي قتل وهتك عرض الطفل عدنان في طنجة، إن المواطنين الذين عبّروا عن رغبتهم في قتل المجرم والتمثيل بجثته في الفضاء العام، لا يقلون وحشية منه.

وأوضح عصيد، في تدوينة على حسابه في موقع فيس بوك أن: “اغتيال براءة طفل وحرمانه من حقه في الحياة جريمة نكراء في غاية البشاعة، واستنكار الجميع لها أمر طبيعي، وتعبئتنا من أجل ألا يتكرر هذا واجب وطني للدولة والمجتمع” .

اغتيال براءة طفل وحرمانه من حقه في الحياة جريمة نكراء في غاية البشاعة، واستنكار الجميع لها أمر طبيعي، وتعبئتنا من أجل…

Gepostet von ‎Ahmed assid أحمد عصيد‎ am Samstag, 12. September 2020

وأضاف قائلاً: “لكن في المقابل إلحاح البعض على عقوبة الإعدام تحديداً يظهر مقدار رغبتهم في الانتقام والثأر عوض معاقبة المجرم”.

وشن كثيرون الهجوم على أحمد عصيد بسبب تدوينته هذه، وكتب بعضهم إن من يعتبر مخالفيه في الرأي وحوشاً لا يقل خطورة عن الذين يكفّرون الناس الذين يختلفون معهم في فهم أمور الدين.

جدل في المغرب حول عقوبة إعدام مغتصب طفل طنجة
جدل في المغرب حول عقوبة إعدام مغتصب طفل طنجة

اقرأ أيضاً : جريمة وحشية.. شيخ يغتصب طفلة بعمر الـ5 سنوات داخل مرحاض مسجد

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق