التقارير المصورةالشأن السوريسلايد رئيسي

بالفيديو|| هكذا بترت قدماه وفقد عيناه.. شقاء عبد الرحمن لا يوازيه شقاء

يتجول على ذاك الكرسي المتحرك في دائرة منزله الضيق، الذي يخلو من أبسط معايير الحياة، لم يكن بتر قدماه المصيبة الوحيدة التي حلّت عليه، بل زاده بؤساً فقدانه لعينيه.

ففي الوقت الذي يعجز المرء على السير وحده إذا ما كانت عيناه مربوطتان بقطعة قماشٍ، كيف له أن يسير مع الظروف الصعبة وهو لا يملك قدمين وضرير؟

كنّا على موعدٍ بـ “عبد الرحمن اسماعيل الهندي”، الذي كان في انتظارنا على كرسيه المتحرك ومعه أحد أطفاله، ينتظر منذ سنوات من يطرق بابه ويمدُّ له يد العون أو من يوصل رسالة معاناته، لعلّ من أيادٍ بيضاء تساعده وتخفف عنه وأطفاله عبء الحياة ولو قليلاً.

عبدالرحمن الهندي، من منطقة سهلة البنات بمدينة الرقة، أصيب بمرض السكري قبل 22 عاماً، ولكن المرض تطور بعد سنوات وبسبب فقر حاله وعدم خضوعه للعلاج المبكر، أصيبت قدمه اليمنى بالغرغرينا.

مع إصابته حاول معالجتها، ولكن المرض كان أقوى من مناعة جسمه ولم يستقبل جسده العلاج، ما دفع بالأطباء إلى بترها، هكذا يقول عبدالرحمن.

وما يزيد الوضع سوءاً هو عندما تأتي الأمراض دفعةً واحدة، فما كاد أن يبتر قدمه حتى أصيب بعدها بعامٍ واحد، باحتشاء عضلة القلب، ليجرَّ المرض أمراضاً أخرى.

فما كانت الأمراض إلا في تسابقٍ لتعشش في جسد هذا الرجل، كان راضياً بقدمٍ واحدة فبها يستطيع العمل والخروج، ولكن ما كان ينتهي العام حتى أصيبت قدمه اليسرى بمرض الغرغرينا، وهي الأخرى لم تستجب للعلاج وتمّ بترها.

عامٌ يترك المجال لعامٍ آخر على أن يأتي بمصائبه على عبدالرحمن، فما كاد يمرُّ عام على بتر قدمه اليسرى، حتى أصيبت عيناه بنزيف في الشبكة وفقد الرؤية، فبعد أن كان يرى سواد الحياة بأم عينيه بات يراها بعينيين ضريرتين.

مصائب عبدالرحمن المرضية، ألقت بعباءتها الثقيلة على طفليه، اللذين لا يزالان في أول طلعتهما، لم يعد همهما الدراسة واللعب مع أقرانهما منذ سنوات، فأمامهما عائلة تحتاج إلى من يرعاها ويعمل لشراء الدواء الضروري لما تبقى من أنفاس والدهما، ولتأمين القوت اليومي الذي قد لا يتأمن معهما أحياناً.

لم يكن المنزل كبيراً لنتجول في ربوعه، ولم يكن مليئاً بالأثاث لنصف ما فيه، كان منزلاً بغرفةٍ واحدة تتحمل مع أصحابها المعاناة، وفيةٌ معهم لأبعد الحدود.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق