حورات خاصة

خاص|| ماهي مصالح تركيا وروسيا من الحرب بين أرمينيا وأذربيجان وعلاقة ذلك بالقضيتين السورية والليبية

اندلعت الحرب بين أرمينيا وأذربيجان، أمس الأحد، بشكلٍ مفاجئ، بالقرب من المناطق الحدودية المتنازع عليها بين البلدين، إلا أنّ تدخل أطراف دولية متناحرة قد يجعل من المنطقة ملفاً ساخناً على غرار التربة السورية والليبية.

حيث أكدت التقارير الصحفية، ومعلومات من مصادر متعددة، تدخل تركيا إلى جانب حكومة أذربيجان، مقابل تدخل روسيا إلى جانب حكومة أرمينيا، وسط دعوات دولية للتهدئة، والعودة للمفاوضات.

وأثار الأمر العديد من التساؤلات حول إمكانية تحويل الملف (الأذري الأرميني) لملف ساخن قابل للتفاوض بين الدول المؤثرة، وهل سيؤثر ذلك على الملفين السوري والليبي بالمحصلة؟

جبهة جديدة بين روسيا وتركيا

وفي لقاء لـ”وكالة ستيب الإخبارية” مع الباحث بالشأن التركي والعلاقات الدولية، طه عودة أوغلو، تحدث عن عودة التوتر من جديد بين أرمينيا وأذربيجان الذي يثير تساؤلات عديدة حول الموقف التركي والروسي من الأزمة المتجددة والمتصاعدة في جنوب القوقاز، وهل هذه الأزمة ستؤدي لفتح جبهة جديدة من التوتر بين أنقرة وموسكو هناك على غرار سوريا وليبيا خلال المرحلة الماضية.

ويقول “أوغلو”: ” لا أعتقد أن تصل الأمور إلى هذا الحد بسبب قناعة روسيا ضرورة عدم خسارة أرمينيا ولا أذربيجان، لكنها تريد إرسال رسائل مبطنة للأتراك بأنّ موسكو قادرة على خلط الأوراق في أي ساحة ترغب بها، وخصوصًا عندما يتعلق الأمر بمنطقة القوقاز وتعاظم الدور التركي من القوقاز إلى شرق المتوسط”.

وأكد أنّ الرسائل التركية الأولية بعد هذه التطورات تقول بأنها ستدعم أذربيجان حتى النهاية بل استخدم المسؤولون الأتراك عبارات من قبيل “نحن معاً دولة واحدة”، حسب وصفه.

اقرأ أيضاً: بالفيديو|| الحرب تشتعل بين أرمينيا وأذربيجان ومنطقة النزاع “قرة باغ” تعلن التعبئة العامة

وأضاف الباحث: “في المحصلة يبدو أن روسيا لا تريد “تركيا المتعاظم دورها” التي أعلنت أنها ستقدم الدعم العسكري لأذربيجان ضد تحركات أرمينيا، والأمر المقلق للجميع انتقال ساحة الصراع بين تركيا وروسيا من الساحة الليبية مؤخراً إلى ساحة القوقاز”.

الحرب بين أرمينيا وأذربيجان من وجهة نظر روسية

وبالوقوف على وجهة النظر الروسية التقت “وكالة ستيب الإخبارية”، المحلل والباحث الروسي، دينيس كوركودينوف، الذي لفت إلى أنّ موسكو وأنقرة تدعمان موقعان متعارضان تمامًا في جنوب القوقاز، مشيراً بالوقت نفسه، بأنه لا ينبغي أن نفترض بأن عملية التفاوض بين البلدين قد استنفدت تمامًا.

وقال كوركودينوف: “بعد كل شيء، تتيح الشراكة الروسية التركية في سوريا استخدام نقاط تقارب معينة من أجل تحييد التوترات بين اللاعبين الدوليين في منطقة القوقاز”.

مضيفاً: “في الوقت الحالي، لا تهتم تركيا وروسيا بالمواجهة المباشرة مع بعضهما البعض، لأن ذلك قد يؤثر سلبًا على سيناريوهات الصراع العسكري في سوريا وليبيا، مما قد يقوض بشكل كبير مواقف كل طرف”.

موسكو ضامنة لحل النزاع على “ناغورني كاراباخ”

وأشار إلى أنّ التصعيد الجاري للنزاع الأرمني الأذربيجاني يتركز بشكل أساسي على رد فعل موسكو، التي لا تزال ضامنة لتسوية مشكلة إقليم ناغورني كاراباخ، معتبراً أنه في النهاية، وتحت ضغط الظروف العسكرية، تستطيع روسيا إجبار رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان دبلوماسياً على قبول الشروط الأذربيجانية دون أي مقاومة جدية.

وجدد الباحث الروسي تأكيده على أنّ الصراع بين روسيا وتركيا في جنوب القوقاز لا يزال غير محتمل، وسيضطر الطرفان إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات وتسوية الخلافات القائمة، في نهاية المطاف.

وجه الشبه بين الملفات الساخنة العالقة بين تركيا وروسيا

وحول وجه الشبه بين الملفات العالقة بين تركيا وروسيا ومنها الملفين السوري والليبي مع الملف الجديد “أرمينيا وأذربيجان”، تحدث بأنّ السيناريو الليبي مثقل بقضايا النفط، وبالتالي من غير المحتمل أن يكون قابلاً للتطبيق في سياق الصراع بين أرمينيا وأذربيجان.

حيث لا تملك “يريفان” موارد طبيعية كافية ما عدا الذهب، وهو ما قد يكون ذا أهمية استراتيجية لموسكو.

وأكد أنه على الرغم من العلاقات الودية بين روسيا والقيادة الأرمينية، فمن غير المرجح أن تكون روسيا في عداوة مع أي شخص بسبب تأثيرها على “يريفان”، كما أنه من بين الأمور المختلفة الأخرى، فلا يوجد مركز عسكري سياسي بديل في أرمينيا، على غرار “قوات الجيش الوطني الليبي” بقيادة خليفة حفتر، والتي تتمتع بنفوذ معين على الجهاز المركزي للسلطة.

ولهذه الأسباب، أوضح الباحث الروسي أنّ كل شيء واضح بالنسبة لموسكو في الملف الأرمني، وهي تتمحور حول “إما أنها تستمر بالعلاقة مع نيكول باشينيان، أو ليس لديها ما تفعله هناك على الإطلاق”، لافتاً إلى أنه سيكون تنفيذ الخيار الثاني مؤلمًا للغاية للقيادة الروسية، ولهذا السبب، ستدعم موسكو نيكول باشينيان، ومع ذلك فإنها لن تعرّض نفسها لمواجهة مع تركيا.

تركيا كانت شرارة اندلاع الصراع

وبيّن خلال حديث لـ “وكالة ستيب الإخبارية” أنّ تصعيد الصراع الأرمني الأذربيجاني تأثر بالعديد من اللاعبين الإقليميين، بما في ذلك تركيا، التي أبدت اهتمامًا كبيرًا بتأمين مصالحها في مجال الطاقة، بالوقت الذي كان التدخل التركي بمثابة شرارة للتوتر فقط.

واتجه كوركودينوف إلى أنّ هناك أمل في أن تتحلى تركيا بالحكمة حتى لا تؤدي إلى تفاقم الوضع الصعب بالفعل في جنوب القوقاز، بالوقت الذي كشفت المعلومات وفق المحلل الروسي إلى أنّ أنقرة مستعدة لشن هجوم على أراضي أرمينيا في موعد أقصاه 29 سبتمبر 2020 الجاري، حيث سحبت من أجله قوات ضاربة ومعدات عسكرية ثقيلة إلى الحدود الأرمينية الأذربيجانية.

مشدداً على أنه إذا تم تنظيم هذا الهجوم، فقد يؤدي إلى صدام بين حلف شمال الأطلسي، الذي تعد تركيا عضوًا فيه، ودول منظمة معاهدة الأمن الجماعي في منطقة القوقاز.

المرتزقة السوريين في ساحة المعركة

وحول تواجد المرتزقة السوريين الذي جلبتهم القوات التركية للقتال إلى جانب الحكومة الأذرية يقول: ” وفقًا لبعض الخبراء الدوليين، تستخدم باكو عمدًا مرتزقة عسكريين من سوريا للضغط على يريفان، ومع ذلك، ليس لدي أي دليل موضوعي يؤكد أن هؤلاء المرتزقة العسكريين انجذبوا إلى باكو ومدن أذربيجانية أخرى بمبادرة من جهاز الحكومة المركزية”.

اقرأ أيضاً: “الشيعة غدروا بنا والموت بالجُملة”.. تسريبات صوتية للمرتزقة السوريين المشاركين في الحرب بين أذربيجان وأرمينيا

وختم بالإشارة إلى أنّ أي عمل عسكري يجتذب أنواعًا مختلفة من “المتطوعين” الذين يتم إرسالهم إلى مناطق الصراع بإرادتهم الحرة، حسب تعبيره.

ولفت إلى أنه في حالة أذربيجان، يمكن القول إن بعض المرتزقة العسكريين ما زالوا موجودين هناك، لكن “باكو” لا تتحمل أي مسؤولية عنهم، لأن هؤلاء المرتزقة لا يطيعون أحداً ويسافرون إلى أذربيجان فقط بمحض إرادتهم، بحسب وصف الباحث الروسي.

يشار إلى أن الحكومة الأرمينية قد تحدثت عن وجود 4000 آلاف من المرتزقة الذي يقاتلون إلى جانب القوات الأذرية، بالوقت الذي نفت فيه أذربيجان وجود أي مقاتل أجنبي على أراضيها، بينما كانت وكالة ستيب الإخبارية قد كشفت بعدّة تقارير سابقة حول وصول دفعة مكوّنة من 300 مقاتل من المرتزقة السوريين الموالين لتركيا إلى أذربيجان قبل أيام، كما تجهّز قوات المعارضة الموالية لتركيا دفعات أخرى من المرتزقة لزجّها في ساحة المعركة، وسط تحذيرات محلّية من تبعيات الأمر.

اقرأ أيضاً: خاص|| تسجيلات مسرّبة.. تجهيز دفعة مرتزقة سوريين إلى أذربيجان وقيادييهم يسرقون رواتبهم علانيةً

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق