الشأن السوريسلايد رئيسي

هل تنتعش دويلة داعش بـ مخيم الهول أم أن إفراغها من السوريين سيطوي صفحتها؟

يُعرف عن مخيم الهول الذي يقع شمال شرق سوريا، بأنه “قنبلة موقوتة”، حيث تعيش فيه آلاف العائلات من زوجات مقاتلي تنظيم الدولة “داعش”، وعلى مقربةٍ منهم آلاف النازحين من السوريين والمهجرين العراقيين، في ظلّ أن الكثير من القضايا تبقى محط الغموض والاستفسار داخله.

ويحذّر الخبراء مراراً وتكراراً من أن الوضع داخل المخيم، يمثّلُ تهديداً كبيراً على الأمن الدولي والإقليمي على حدٍّ سواء.

مؤخراً، تعتزم الإدارة الذاتية الكردية السماح لآلاف السوريين الموجودين في مخيم الهول المكتظ بالعائلات، بالمغادرة إلى مناطقهم، وإصدار عفو عام عن المعتقلين السوريين الذين انضموا إلى تنظيم “داعش”، ولم “تتلطخ أيديهم بدماء الأبرياء”.

وسط ما يُصَرَحْ به حول الإفراج عن الآلاف من العائلات القاطنة منذ سنوات في مخيم الهول، يدفعنا هذا التحقيق الصحفي إلى الاستفسار حول عدّة نقاط هامة، منها: ما الذي دفع بالإدارة الذاتية الكردية إلى اتخاذ مثل هذا القرار؟ وكيفية التعامل مع العائلات الباقية في المخيم وأسئلة أخرى لا بدَّ من طرحها.

لِمَ اتخذت الإدارة الذاتية هذا القرار؟

خلال ندوةٍ حوارية عُقِدت في مدينة الرقة، يوم الأحد الفائت، كشفت رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية “مسد”، إلهام أحمد، أنهم درسوا مع الإدارة الذاتية قرار إفراغ مخيم الهول من السوريين.

يقول شيخموس أحمد، مسؤول مخيمات شمال شرق سوريا، بينها مخيم الهول، لوكالة “ستيب الإخبارية”: “القرار لم يتم اتخاذه بعد، والإرادة الذاتية قيد النقاش لإصدار قرار بإفراغ المخيم من السوريين”.

ويضيف: “سابقاً كانت هناك آلية خروج ولا زالت مستمرة، ولكن عن طريق تكفل الشيوخ ووجهاء العشائر لهذه العائلات إلى جانب المجالس الموجودة في كل منطقة”.

مؤكّداً: “لكن النقاش حول آلية إخراج السوريين جميعهم، تتمّ مناقشتها وتنسيقها مع الجهات المعنية”.

ويوضح رياض ضرار، الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية “مسد”، في اتصالٍ هاتفي: “سيتمّ إخراج جميع السوريين من المخيم، بعد وجود ضامن لهم من أقربائهم”.

ليلى باسل (سورية خرجت من مخيم الهول مؤخراً) من بلدة السوسة بريف ديرالزور، تؤكّد: “خرجنا من مخيم الهول بكفالة وسطاء ووجهاء وشيوخ عشائر القرية”.

هل كان مخيم الهول خطراً على العائلات السورية؟

العيش على مقربةٍ من مخيمٍ يُعتبر دويلة صغيرة لتنظيم الدولة “داعش”، يعني الهلاك والخوف الدائم من موتٍ مفاجئ إذا ما خالفْتَ عقيدتهم، أو انحراف طفلك أو طفلتك إذا ما خالطوا أطفال الدواعش، لتجدهم بعد حين يتكلمون بأن “الدولة باقية وتمدد”.

مسؤول مخيم الهول، يقول: “السوريون الموجودون في المخيم، الأغلبية منهم نزحوا نتيجة المعارك الدائرة بين الفصائل الجهادية المتطرفة مع الحكومة السورية (النظام السوري)، وأيضاً نزحوا نتيجة احتلال أراضيهم من قبل تنظيم الدولة (داعش) الإرهابي، والمعارك التي دارت بين قوات سوريا الديمقراطية والتنظيم”.

يتابع أحمد: “التجأ عشرات الآلاف من السوريين إلى مخيم الهول، طبعاً بقائهم يشكل خطراً عليهم كون المخيم يعتبر الدويلة الصغيرة لتنظيم داعش، لذلك يمارس نشر أفكاره داخله إلى جانب حالات القتل المتعمد من قبل عوائل التنظيم للسوريين والعراقيين”.

ويواصل حديثه: “وبقاء أطفالهم في المخيم يشكل خطراً عليهم في المستقبل القريب والبعيد، لذلك فإن خروجهم هو الحل الأنسب لهم وللإدارة الذاتية، إلى جانب أن اندماجهم مع المجتمع الطبيعي سيحل المعضلة أو الأفكار، التي زرعت بأدمغتهم من قبل التنظيم الإرهابي”.

لافتاً إلى أن قطاع النازحين السوريين والمهجرين العراقيين، منفصل عن قطاع المهجرات الأجنبيات من عائلات التنظيم.

وبحسب ضرار، فإن المخيم أصبح يشكل “عبئاً كبيراً” من الناحية المعيشية.

ووفق شهادة ليلى باسل: “كان الخوف يقتلنا دائماً، بسبب كثرة المشاكل والاغتيالات التي كانت نساء التنظيم تقمن به، كنا دائماً نحسب حساب الكلمة قبل أن نقولها لأننا كنا نختلط مع الداعشيات في السوق والأماكن العامة في المخيم، رغم أننا كنا في قطاع منعزل عن قطاعهم”.

كم عدد العائلات السورية في المخيم؟

أفرجت ميليشيا “قسد”، خلال الأشهر الفائتة، عن مئات السوريين المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم بعد الحصول على ضمانات من زعماء العشائر العربية في المنطقة، ورغم ذلك لا يزال الآلاف يعيشون فيه.

بحسب شيخموس أحمد، فإن عدد السوريين الموجودين داخل المخيم، يتراوح من 25 إلى 27 ألف، نصف العدد المذكور من مناطق الإدارة الذاتية والنصف الآخر من مناطق سيطرة النظام السوري إلى جانب المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة المدعومة تركياً والجيش التركي، الذي وصفه أحمد بــ”المحتل”.

وأوضح أحمد، أن كل عائلة ستتجه إلى منطقتها بحسب مواثيق وقوانين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، مؤكّداً أن من يود البقاء “لا يمكن إرغامه على الخروج”.

ماذا عن العراقيين؟

النسبة الأكبر من قاطني مخيم الهول، الذين نزحوا باتجاه الحدود السورية مع اندلاع المعارك في العراق، وتمّ إنشاء المخيم لهم في بادىء الأمر.

الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية، يقول: “يُسمح للعراقيين بالخروج من مخيم الهول”، مُضيفاً “لكن العديد منهم لا يرغب بالخروج خوفاً من أن تحاسبهم السلطات العراقية لصلتهم بالتنظيم”.

ولكن شيخموس أحمد، يقول إنه: “لا توجد بوادر من الحكومة العراقية لاسترجاع مواطنيها الموجودين في مخيم الهول”.

ماذا عن عائلات تنظيم “داعش” الأجنبيات؟

يحتوي مخيم الهول حالياً على 67 ألفاً، منهم 10 آلاف شخص من عائلات التنظيم، الذين ينتمون إلى جنسيات أجنبية مختلفة، وصلن إلى سوريا لأهدافٍ جهادية تتعلق بعقيدة “داعش” الفكرية.

حول مصير عائلات التنظيم من الأجنبيات، قال مسؤول المخيم: “ستبقى الأجنبيات في المخيم إلى حين وضع حلول جذرية بالتنسيق مع التحالف الدولي، وكل دولة لها رعايا في مخيم الهول، إن لم تتدخل دولهم سيتم إصدار قرار بحقهم سواء أكنّ مذنبات أو مقاتلات اللواتي ربما يتم أيضاً محاكمتهن”.

ومن جهته، أوضح ضرار: “قرار إفراغ المخيم لا يشمل الأجانب من عوائل مقاتلي تنظيم الدولة “.

ماذا عن تهريب الأجنبيات وكيف يتمّ؟

كشفت وكالة “ستيب الإخبارية” في تقريرٍ لها عبر مراسليها ومصادرها الخاصة في المنطقة، عن وجود عمليات تزوير للأوراق الثبوتية لنساء أجنبيات من زوجات مقاتلي تنظيم الدولة “داعش” بأسماء وهمية ضمن قيد ريف ديرالزور الخاضع لسيطرة “قسد” بهدف تهريبهن لدول الجوار مقابل مبالغ مالية.

شيخموس أحمد، يرّد: “عمليات التهريب طبعاً أو المحاولات، مستمرة دون توقف بدعم من جهات دولية وإقليمية مع الأسف، إلى جانب بعض المنظمات التي تعمل في المخيم، والتي تقوم بتهريبهن والتوجّه بهن إلى الحدود التركية”.

وبحسب تقارير الأمم المتحدة، يشكل الأطفال أكثر من ثلثي هذا الرقم، حيث تصل نسبتهم في المخيم إلى 66% من عدد السكان، وأغلبهم لا يملكون أوراقاً ثبوتية.

شهادة عائلة سورية بالمخيم

ليلى باسم من بلدة السوسة بدير الزور، تقول: “مخيم الهول لم يكن يحمينا من برد الشتاء ولا حر الصيف، كانت حياة مأساوية، مع كل قطرة مطر كانت محتويات الخيم تطفو خارجها”.

وتتابع: “نعم حياتنا كانت دائماً بخطر، كان المخيم بالنسبة لنا شبيهاً بالأيام التي كان فيها التنظيم يسيطر على مناطقنا، ملتزمين بالنقاب خوفاً منهن”.

وتوضح باسل: “كان أطفالنا يلعبون مع أطفال إرهابيي (داعش)، ورغم أن أطفالهم كانوا يضربون أطفالنا إلا أننا كنا نخشى من الإبلاغ عن ذلك، لأن التصفيات كانت مستمرة وكل فترة كنا نشهد أو نستيقظ على مقتل إحدى النساء داخل خيمتها”.

ما مصير أخطر مخيمات العالم الآن؟

يعيش 67 ألف شخص في الوقت الحالي في مخيم الهول، أغلبهم من اللاجئين العراقيين، و نحو 26 ألف من النازحين السوريين، وعشرة آلاف من الأجانب “أسر تنظيم الدولة “، وهم تحت حماية ميليشيا “قسد”.

يشكل المخيم خطراً كبيراً ليس على محافظة الحسكة فحسب حيث يقع، بل على دول الجوار والعالم، ويعتبر من أخطر مخيمات العالم.

مسؤول مخيم الهول، يؤكّد أنه لا توجد إشارات لإغلاق المخيم في الوقت الحالي، بسبب وجود عدد كبير من اللاجئين العراقيين فيه.

مواضيع ذات صِلة : مسؤول بارز في مخيم الهول يكشف لستيب تفاصيل وأرقام مرعبة عن أطفال مجهولي النسب ومخيم العزل

قائلاً: “ليس هناك إشارات لإغلاق الهول، لأنه لا يوجد أيضاً بوادر من الحكومة العراقية لاسترجاع مواطنيها، إلى جانب عدد كبير من الأجنبيات زوجات تنظيم (داعش) الإرهابي، هم أيضاً تحت إشراف الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى جانب التحالف الدولي والإدارة الذاتية، يعني لا يوجد في الأفق القريب إغلاق المخيم”.

وأوضح أحمد أن المخيم يشكل “عبئاً كبيراً على الإدارة الذاتية من الناحية المادية والمعنوية وحتى الأمنية”.

إعداد: سامية لاوند

شاهد أيضاً : بسبب داعش فتاة مسلمة تقاضي متجر ستاربكس وتحصل على تعويض

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى