تحقيقات ستيب

فراس فياض من رجل الأوسكار إلى السارق المتحرّش

لمع مؤخراً اسم المخرج السوري “فراس فياض” والذي اكتسب شهرة عالمية بعد ترشحه إلى جائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي قصير “آخر الرجال في حلب” والذي تمّ تصويره في مدينة حلب عام 2015.

 

إلا أن ما آثار جدلاً هو ما أشيع مؤخراً من معلومات صادمة عن فراس فياض، حيث خرجت فتاة دنماركية كانت تعمل معه وأعلنت لوسائل الأعلام بأنه قام بالتحرّش “الجنسي” بها خلال العمل، لتتوالى بعد ذلك سلسلة فضائح لاحقت المخرج السوري وجعلت منه حديث الصحافة العالمية.

 

وفي هذا التحقيق سنلقي الضوء على القضايا والتهم التي لاحقت فراس فياض مؤخراً ومدى صحتها ومصداقيتها، مستندين على شهادات حيّة خاصة لوكالة ستيب الإخبارية.


  • من هو فراس فياض

 

هو مخرج ومنتج وكاتب ومحرر ومصور سينمائي سوري، من مواليد 20 سبتمبر 1984 في مدينة إدلب، اشتهر بالفيلم الوثائقي “آخر الرجال في حلب” والذي رُشّح من خلاله إلى جائزة الأوسكار عام 2017، كما حصل على جائزة “أيمي” لأفضل فيلم وثائقي عن “الشؤون الجارية”، وأخرج فيلم آخر تمّ تصويره في سوريا وحصد عدّة جوائز هو فيلم “الكهف”.

 

اعتقل مرتين بين عامي 2011 و2012 بحسب المعلومات التي أدلى بها للإعلام، بسبب مشاركته بالمظاهرات المناهضة للنظام السوري، وتصويره أحداث تلك المظاهرات واعتداء أجهزة أمن النظام السوري عليها، وانتمائه لجماعة معارضة.

 

هاجر إلى الدنمارك وواصل عمله بصناعة الأفلام من هناك، ودخل ضمن الشخصيات المؤثرة في الدنمارك، كونه أول عربي يحظى بهذه المرتبة في الدنمارك.

 


  • أشهر الأفلام التي شارك فيها

 

يعتبر فيلم “آخر الرجال في حلب” هو أحد أكثر الأفلام التي أثّرت في مسيرة المخرج السوري، وذلك بعد ترشحه لجائزة الأوسكار عن أفضل فيلم وثائقي عام 2017، وفاز الفيلم بالجائزة العالمية للجنة التحكيم الكبرى في عام 2017 في مهرجان صاندانس السينمائي.

 

ويتحدث الفيلم عن توثيق الحياة في حلب خلال الحرب ويسلط الضوء بشكل خاص على عمليات البحث والإنقاذ التي قام بها الدفاع المدني السوري، كما يُسلط الفيلم الوثائقي الضوء على حياة ثلاثة من رجال الدفاع المدني المؤسسين، وهم خالد عمر هارا، صبحي الحسين، ومحمود، الذين لم يجدوا بداً من الفرار من سوريا على الرغم من أن الفرصة أُتيحت لهم في العديد من المناسبات، وفي المقابل يُفضلون البقاء في بلادهم والكفاح من أجلها.

 

والفيلم الآخر هو فيلم “الكهف” (The Cave)، والذي فاز بجائزة اختيار الجمهور لأفضل فيلم وثائقي خلال فعاليات مهرجان تورنتو السينمائي الدولي لعام 2019، وهي الجائزة التي تذهب بناء على تصويت آلاف من الحضور في كافة فعاليات المهرجان.

 

وتدور أحداث الفيلم، الذي أنتجته شبكة “ناشيونال جيوغرافيك”، عن مستشفى سوري جرى من خلاله إسعاف وعلاج أهل مدينة الغوطة الشرقية أثناء القصف المتواصل الذي تعرضت له المدينة من قوات النظام السوري.

 

أما أبطال الفيلم فهم طبيبات وأطباء وطاقم تمريض مستشفى “الكهف” الذين خاطروا بحياتهم من أجل إنقاذ أرواح أطفال ورجال ونساء الغوطة.

dcx 80247232 20200831142819


  • فراس فياض يواجه تُهم صادمة

 

في نهاية شهر أيلول/ سبتمبر، عاد اسم المخرج السوري فراس فياض ليظهر للعلن بقوة، لكن هذه المرّة ليس لترشح أحد أفلامه لجائزة عالمية، وليس لتصويره فيلم جديد.

 

حيث ظهرت فتاة دنماركية تدعى “إيميليا موث” على وسائل إعلام دنماركية وأعلنت أمام الجميع أن المخرج السوري فراس فياض كان “يتحرش بها” خلال عملها معه في فلمه “الكهف”.

 

الفتاة البالغة من العمر 27 عاماً قالت لوسائل الإعلام الدنماركية ” Ekstra Bladet.” إن فراس فياض كان يسيء المعاملة معها لفترة طويلة، بعد أن تمّ توظيفها في عام 2019 كمساعدة إنتاج في الفيلم الوثائقي الكهف.

 

وتتحدث إيميليا عن أن المخرج السوري طالبها بارتداء فساتين قصيرة وألا ترتدي بنطال “رعاة البقر”، حسب وصفه، بالوقت الذي سمعته يتحدث مع أصدقائه، بأنه يستذكرها حين يمارس “العادة السرّية”، كما ذكرت حادثة بأنه نظر إلى “مؤخرتها” حين انحنت وأحضرت شيئاً من مكتبه بأحد المرّات.

 

وأكدت “إيميليا” أنها أخبرته بأنها لا تحب طريقة الكلام هذه معها، ليخبرها فياض بأنها مجرد “مزحة”، وما هي إلا أيام حتى وصلها إشعار فصلها من العمل، معتبرةً أن ذلك جاء بسبب رفضها “تحرش” فياض بها.

رسالة فراس فياض إلى ايميليا موث

 

وبعد فترة من ذلك راسل فياض الفتاة الدنماركية عبر حسابها في موقع أنستغرام واعتذر عن تصرفه، مشيراً إلى أن ذلك كان مجرد مزحة لم تفهمها الفتاة، وبعد خروج القصة للعلن رفض التعليق عليها مطلقاً، فيما لفت محاموه إلى أنها مجرد محاولة تشويه سمعة.

 

 

وحاولت وكالة ستيب الإخبارية التواصل مع الفتاة الدنماركية “إيمليا موث” والاتصال بها عدّة مرات لتوضيح المزيد من الحقائق حول الحادثة، إلا أنها رفضت الاستجابة لذلك.

 

 

وما أن طفت هذه القصة على سطح وسائل الإعلام، والتي يبدو أنها كانت الفتيل التي أشعل النار بحياة المخرج السوري، حتى انهالت العديد من القضايا الصادمة بحقه.

 


  • طرد من مهرجان دولي بسبب “التحرش”

 

في 24 أغسطس عام 2017 وصل فراس فياض إلى مهرجان الأفلام الوثائقية الدولي في كوريا الجنوبية، للترويج للفيلم الوثائقي “آخر الرجال في حلب”، إلا أنها ماهي إلا ساعات من وصوله حتى تمّ احتجازه في فندق وأعيد إلى الدنمارك عبر الطائرة بشكلٍ مباشر.

 

وبحسب المعلومات التي تناقلتها وسائل الإعلام عن إدارة مهرجان كوريا الجنوبية، فقد اعتدى “فراس فياض” على إحدى الموظفات “جنسياً”.

 

وأرسلت إدارة المهرجان ببريد الكتروني إلى الشركة الدنماركية التي ترعى الفيلم الوثائقي، متحدثةً عن أن “فياض” قام بالاعتداء “جنسياً” على موظفة رافقته في العاصمة “سيول” من أجل تعريفه على المكان وتقديم وجبة غداء.

 

ومن جهته نفى “فياض” تلك التهمة ولم يعتذر، وأكد أنه لم يقم بأي تصرف مسيء، إلا أن إدارة المهرجان قررت طرده، وإعادته إلى الدنمارك بذات اليوم.

 


  • شهادة جديدة تظهر ضد “فياض”

 

ومع استمرار تسليط الضوء على تلك التهم الموجهة ضد فراس فياض، التقت وكالة ستيب الإخبارية، بإحدى المتعرضات للتحرش من قبل “فياض”، والتي أدلت بشهادتها عن الأمر.

 

حيث قالت الناشطة “جود عقاد”، في حديثها مع وكالة ستيب الإخبارية، أنها تعرف فراس فياض منذ زمن، وقد قام بالتحرش “جنسياً” بها في خريف عام 2012،

 

وكانت “عقاد” إحدى أوائل من حذّر من الرجل، حيث شاركت على صفحتها في فيسبوك، منشوراً حين رُشّح لجائزة الأوسكار، مؤكدةّ أنه شخص ليس جيد و”متحرش”.

 

منشور جود عقاد على صفحتها في فيسبوك
منشور جود عقاد على صفحتها في فيسبوك

 

وتقول جود عقاد: “فراس فياض مثله مثل أي شخص، كونه مشهور أو حاصل على جائرة عالمية لا يبرئ ساحته بشكل من الأشكال، بل بالعكس فهو قادر على استهداف عدد أكبر من الضحايا بعد تسليط الضوء عليه”.

 

وتضيف: “وقد حصلت هذه الانتهاكات من تحرش وابتزاز سابقاً مثل “هارفي واينستين” وآخرين اتهموا ضمن هشتاغ مي تو”.

 

وتؤكد خلال حديثها أن تصرف فياض كان تصرفاً أحمق لأن شهواته “الجنسية” غير قابلة للضبط، وهي لا علاقة لها بالمجتمع الشرقي فمجتمعنا مع كونه يبرر للمتحرش ويلوم الضحية لكنه لا يمدح فعل التحرش أبداً لا اجتماعياً ولا دينياً، بحسب وصفها.

 

وتؤكد “عقاد” أن تلك هي عقلية “المجرم”، مشيرةً إلى أنه علينا أن نوجه سؤالنا لرجل متحرش لربما يعطينا سبباً مقنعاً لأن يضحي الرجل بعمله وسمعته من أجل شهواته بهذه الطريقة “القذرة”.


  • وعد الخطيب تؤكد المعلومات

 

ولم يكن فراس فياض السوري الوحيد في حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ92، حيث كان هناك فيلم سوري آخر وصل للعالمية، هو فيلم “من أجل سما” الذي أخرجته السورية وعد الخطيب، وحقق جوائز عالمية.

 

ويوم أمس 9 أكتوبر أدلت “الخطيب” بشهادتها عمّا تعرفه عن فياض، حيث نشرت على صفحتها في فيسبوك لترد على من يسألها عن علاقتها بفياض وعدم وجود صور بينهما خلال حفل الأوسكار على الرغم من أنهما سوريان ووصلا معاً إلى هناك، لتقول: ” بتمنى كل اللي كانوا عم يتساءلوا ليش ما في صورة جمعتنا أنا وفراس فياض مع بعض، اليوم يكون وصلهن جزء من الجواب”.

 

وتضيف: “قصص تحرش وكذب وسرقة جهد عالم اشتغل معهن، واتهامات لكل حدا جرب يحكي من مجتمعنا بأنهن نصرة وداعش وجيش اسلام، واتهامات بالعنصرية إذا كان المتحدث غربي وكتير تخبيصات تانية”.

 

وتابعت “الخطيب”: “أنا ما بتشرف بفراس ولا بالتعامل معه وموقفي واضح من البداية، حكيت مع فراس مباشرة بالمرة يلي التقينا فيها، ونفس الشي مع زوجته أليسار حسن”.

 

وختمت المخرجة السورية “كل الحب والاحترام لكل ضحايا التحرش السوريات والأجانب، لكل حدا بمحاكمة كوبلنز، للمصورين في حلب والغوطة، للدفاع المدني ولمشفى الكهف”.

وعد الخطيب
منشور وعد الخطيب

  • سرقة أفكار وصعود على الأكتاف

 

وليست قضايا التحرش “الجنسي” وحدها ما أثار جدلاً حول تناقضات حياة فراس فياض وعمله، حيث جاءت المعلومات الأخرى لتؤكد بأن تصريحات فياض حول أنه شارك بتصوير فيلم “آخر الرجال في حلب”، كانت مغلوطة.

 

بل أن الأمر تجاوز ذلك حين تحدث مصورو الفيلم عن أن فياض “سرق” فكرته وسرق تعبهم وأخذ الجوائز الرمزية والمادية له وحده، ولم ينالوا حتى حقوقهم الموثّقة بعقود رسمية مع شركة الإنتاج، رغم مرور سنوات على الأمر.

 

ولتوثيق المعلومات أكثر، كان لزاماً علينا أن نأخذ شهادة العاملين بفيلم “أخر الرجال في حلب”، حيث التقينا الصحفي “ثائر محمد” والذي شارك في تصوير الفيلم عام 2015.

 

يقول ثائر محمد: “بدأت قصتنا مع فراس فياض، عندما كان لدينا فكرة فيلم عن الدفاع المدني، وبدأ المنتج الخاص بمركز حلب الإعلامي، كريم عبيد، يبحث عن شركة انتاج قوية للتبنى العمل، حتى استطاع الوصول إلى الشركة الدنماركية “LARAM film” عبر أحد المعارف المقربين من الدفاع المدني والتي له علاقة ايضا بالمخرج فراس فياض وبالتالي بدأنا بالعمل”.

 

ويتابع: “بعدها التقينا بفراس عام 2015 بمدينة غازي عنتاب ليتم وضع أساسيات العمل المشترك، وكان بين الحضور المنتج كريم عبيد وفراس فياض وشخص ثالث من الدفاع المدني”.

 

ويشير إلى أن بداية لقائهم بفياض ظهر كأنه شخص جيد ، وتطورت علاقتهم معه حتى أصبح بمثابة صديق، حسب وصفه. 

 

ويؤكد “محمد” بأنه خلال تصوير الفيلم كان فياض كالضائع حيث كان من المفترض أن ينتهي تصوير الفيلم خلال 4 أشهر إلا أنّه استغرق سنة ونصف بتصويره.

 

ويقول: “كان تصويرنا خلال هذه المدة خارج نطاق العقد الموقع مع شركة الانتاج، إضافة إلى أن فراس كان يفترض أن يتواجد في حلب بحسب العقد إلا أنه تواصل مع شركة الانتاج وحذف بند وجوده بحلب خلال التصوير، ونحن كمصورين على الأرض لم نكن نعلم بتفاصيل العقد وما يجري مع شركة الإنتاج”.

 

ويضيف: “خلال التصوير كان فراس فياض يتواصل معنا ويحاول إعطاء نصائح وأفكار إلا أنّ ذلك لم يكن ينجح كثيراً لأنه لا يعلم الظروف المحيطة بمكان التصوير، لذلك كنا نعتمد على أنفسنا بتصوير المشاهد وحتى وضع السيناريو والأفكار”.

 

يلفت الصحفي السوري ثائر محمد بأن “فراس فياض” لم يكن قادراً على إدارة فريق العمل وهو خارج سوريا، ولم يفعل شيء سوى إعطاء النصائح لهم خلال التصوير، بينما فكرة الفيلم كانت موجودة قبلاً، وفريق الداخل من قام بالتصوير، إضافة إلى تعديل المشاهد بحسب الظروف المحيطة، وهذا الكلام يدحض تصريحات فياض بأنه قام بتصوير الفيلم بنفسه.

 

 

ويتابع “محمد”: “بعد ظهور الفيلم للعلن وحصوله على جوائز، بدأ فراس فياض يتغير بالتعامل معنا، حيث سرق الأضواء وحتى الجوائز سواء رمزية أو مادية، وعند الحديث معه عن الأمر كان يؤكد أنه سيرسل الجوائز لشخصيات الفيلم من رجال الدفاع المدني، إلا أنّ ذلك لم يحصل”.

 

ذات المشاكل والأمور التي افتعلها فياض حصلت مع مصوري فيلم الكهف الذي عمل عليه أيضاً مع مصورين سوريين في ريف دمشق، بحسب المعلومات التي تحدثت عن ذلك.

 

 

وأكد الصحفي “ثائر محمد” أنّ فراس فياض سرق الأضواء وتحدث عن أنه كان في حلب خلال التصوير، مشيراً إلى أن هذا غير صحيح، كما أنه حاول تهميش فريق العمل وعدم الحديث عن بطولاته المزعومة، حسب وصفه.

 

 

 

وخلال السؤال عن قضايا التحرش التي تلاحق فياض يقول “محمد”: “فريقنا كان من الشباب إلا أنّ حديث فياض معنا خلال تناوله شؤون السيدات كان يتطرق دائماً لأمور الجنس، وأمور رأينا أنها غير مقبولة في مجتمعنا، على الرغم من أنه كان يحاول أن يعرض الأمر مازحاً”.

 

ويضيف: “إلا أني سمعت من عدة شخصيات تعرضهن للتحرش من قبل فراس فياض، لكنهن خافوا من الظهور للعلن والحديث عن الأمر، ولدي شهود على الأمر لكنهم يرفضون الحديث خوفاً من نظرة المجتمع”.

 

أما عن إمكانية استرداد الحقوق التي “سرقها” فياض يؤكد أنهم لا يستطيعون الحديث الآن عن رفع قضايا ضده أو ضد والشركة الدنماركية التي لم تعطهم حقوقهم أيضاً، والتي أعلنت إفلاسها مؤخراً، لكنه لفت إلى أنهم يحاولون التواصل مع جهات في الدنمارك لتحصيل ما أمكن من حقوقهم.


 

فراس فياض من رجل الأوسكار إلى السارق المتحرّش
فراس فياض من رجل الأوسكار إلى السارق المتحرّش
  • تصرف فياض كان صدمة لفريق العمل

 

وفي حديث مع شاهد آخر حول قضية “فيلم آخر الرجال في حلب”، تحدث الصحفي السوري فادي الحلبي، والذي شارك أيضاً بتصوير الفيلم، مع وكالة ستيب الإخبارية عمّا يشاع حول الأمر.

 

حيث يقول الحلبي: ” بخصوص حديث فياض حول تواجده في مدينة حلب هو عار عن الصحة، فراس لم يتواجد مطلقاً وهو تحدث للصحف والمواقع عكس ذلك”.

 

ويضيف: “فكرة الفيلم كانت مشتركة ولكن للأسف فراس نسب الفكرة له وهنا تكمن المشكلة، وهي التفرد وعدم احترام الحقوق الفكرية”.

 

وأكد أنه بعد رفض فراس فياض القدوم لموقع التصوير داخل سوريا، قام الفريق بدور أكبر من التصوير، وكان من المتفق عليه “شفوياً” أن يكون “حسن قطان” مخرج مساعد، ولكن بعد انتهاء الفيلم فراس رفض ذلك.

 

ويضيف “الحلبي: “أما الجوائز التي تحصل عليها الفيلم فإن فريق التصوير الذي تواجد داخل سوريا لم يستلم أي جائزة سواء مادية أو رمزية”، واعتبر أن تصرف فراس كان “صدمة وخيبة أمل كبيرة”.

 

وأكد أنه شخصياً عانى من هذا الأمر نفسياً بسبب التصرفات غير المهنية وهضم الحقوق المشروعة، حسب وصفه.

 

وزودنا “فادي الحلبي” بالعديد من التقارير التي تحدثت عن التهم الموجهة ضد فراس فياض، وحديث الصحافة العالمية عنه، حيث يثبت ذلك شهادته وزملائه حول الفيلم، إضافة إلى شهادات قضايا “التحرش”.

 

وبذكر “حسن قطان” والذي يعتبر بحسب فريق العمل صاحب الجهد الكبير في إخراج الفيلم على الأرض، والذي أيضاً كان من أكثر المتضررين من تصرفات فراس فياض، حيث أنه أعطاه لقب “مساعد مخرج” وهو اللقب الثانوي الذي لم يكن “قطان” على دراية به، وقد حاولنا التواصل معه لأخذ شهادته إلا أنه لم يستجب لاتصالاتنا.


 

  • فراس فياض يظهر في محكمة كوبلنز

 

ومما أثار الحديث عن فياض أيضاً كان ظهوره اللافت في محكمة “كوبلنز” في ألمانيا والتي يحاكم فيها الضابط السابق بقوات النظام السوري “أنور رسلان”، حيث أدلى فياض بشهادته عن اعتقال النظام السوري له، وتحدثت التقارير لاحقاً بأنها كانت مزيّفة، وفيما يبدو أن فياض يبحث عن الشهرة من خلالها فقط.

 

 

ووفقًا لتقرير صادر عن منظمة العفو الأمريكية في عام 2012، تم اعتقال فراس فياض في مقهى إنترنت في دمشق في 30 أبريل / نيسان 2011، وفي إحدى المقابلات الأولى مع كل من زوجته ومحاميه على شبكة “سي إن إن” الأمريكية، يبدو أنه تم إطلاق سراحه بعد 15 يومًا.

 

وفي نفس المقال، يتضح أن فراس فياض اعتقل للمرة الثانية في مطار دمشق، وهو ما أكده تقرير من منظمة مراسلون بلا حدود، وأطلق سراحه في فبراير 2012.

 

على الرغم من أن مدة السجن الإجمالية تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أشهر وأكدها محاميه آنذاك، أخبر فراس فياض في مقابلات أخرى كيف تم احتجازه لمدة تتراوح ما بين ثمانية إلى ما بين 15 و18 شهرًا، وهو الأمر الذي أثار الشكوك حول كلامه.

 

وكان فياض قد أدلى بشهادته أمام المحكمة يومي 3 و4 حزيران/يونيو 2020 ثم خرج من المحكمة ليدلي بتصريح لشبكة “سي إن إن” حول شهادته حيث تحدث عن تعذيبه وتعرضه “للعنف الجنسي والاغتصاب” داخل الفرع 251 (الخطيب) التابع لإدارة المخابرات العامة في الفترة التي كان فيها المتهم الرئيسي في القضية أنور رسلان رئيساً للفرع.


 

  • هل يملك فياض شهادة حقاً

 

قد يكون السؤال مثيراً فعلاُ، وخصوصاً بعد أن ذكر فياض بالعديد من مقابلاته بأنه أنهى دراسة السينما في فرنسا باللغة الإنكليزية لمدة ثلاث سنوات قبل أن يعود إلى سوريا.

 

وقدم نفسه في مقابلات صحفية أنه قد حصل على شهادة البكالوريوس في الفنون السمعية والبصرية وصناعة الأفلام من معهد EICAR في فرنسا باللغة الإنكليزية، حصل على شهادة البكالوريوس من المعهد المذكور.

 

إلا أن تحقيقاً صحفياً قام به الصحفي “حسام القطلبي” وراسل خلاله المعهد الفرنسي المذكور نفى خلاله برسالة رسمية وجود فياض ضمن لائحة الخريجين في العام 2006، وعند إعادة سؤال المعهد عن وجود فياض على أي من سجلات المعهد، نفت إدارة المعهد وجود فياض على سجلاتها الإدارية في أي وقت سابق، وضمن أي من برامجها الدراسية، أو حتى برامج الدورات القصيرة التي تقدمها.

رسالة المعهد الفرنسي الى حسام
رسالة المعهد الفرنسي الى حسام

وجاء هذا الرد مؤكداً لوجود زيف بشهادة الرجل الباحث عن الشهرة، والذي يحتمي بفريق من المحامين بحسب ما أكد الشهود الذين تحدثوا لوكالة ستيب الإخبارية، حيث أنه يهدد ضحاياه باستخدام القضاء في أي معاملة او تهمة او حتى كلمة تدور بينهم، وحتى قضايا التحرش ضد السيدات، فإن فياض هدد ضحاياه بفضحهن ومحاكمتهن بقضايا تشهير وغيرها.

 


قد يكون فراس فياض قد حقق شهرة عالمية خلال عام أو عامين، واستطاع كشاب سوري الوصول لإنجازات لم يستطع قبله أحد من السوريين أن يصل لها، وهذا شيء سيذكره التاريخ، لكن هذه التصرفات التي وصفتها مثلاً الناشطة “جود عقاد” – إحدى ضحاياه- بأنه عدم قدرة على لجم “شهوته الجنسية” والتي قد تكون مرضاً بشخصه، ستترك نقاطاً وعلامات استفهام لن تمر بسلام بتاريخه، وقد تبقى وصمة عار تحول إنجازاته الذهبية إلى قصصٍ عن الفشل المدوّي، وليس الفشل الذي سيلاحقه بقضايا التحرش فقط، بل إن إثر سرقة المحتوى الفكري وجهد الفريق سيبقى علامة فارقة لدى كل من يبحث عن ماضي هذا الرجل، فثائر وفادي وحسن وجود وإيميليا وغيرهم الكثيرين ممن آذاهم هذا الرجل سيذكرون ذلك للأجيال القادمة.

 

 

 

 


استند هذا التحقيق إلى العديد من المصادر كان أبرزها:

1- ثائر محمد: مصوّر في فيلم “آخر الرجال في حلب”

2- فادي الحلبي: مصوّر في فيلم “آخر الرجال في حلب”

3- جود عقاد: ناشطة سورية

4- تحقيقات ومقالات الصحف الدنماركية وتحقيق الصحفي حسام قطلبي

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى