مقال رأيسلايد رئيسي

لماذا أطاحت حيتان الكونغرس الأمريكي بـ ترامب؟

استنفرت وسائل الإعلام في العالم لتغطية الانتخابات الرئاسية التي يُنظر إليها عل اعتبارها الأكثر أهميةً في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، الانتخابات والقلق السائد من النتائج كانت مليئة بالفوضى وسط توقعات بإعلان ترامب انتصاره قبل إعلان النتائج الرسمية لعملية الاقتراع وفرز الأصوات، بينما سارع جون بايدن إلى الإعلان عن فوزه في الانتخابات قبل الإعلان عن النتائج بشكل رسمي.

معركة الحسم بين ترامب وبايدن

اتهم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الديمقراطيين ، بـ “الخداع” في التصويت لسرقة الانتخابات الأمريكية التي بدأت، يوم الثلاثاء الفائت، في الوقت الذي وصلت فيها النتيجة إلى الحسم بشكل رسمي.

بدوره جو بايدن، منافسه الديمقراطي، ناشد الناخبين في وقتٍ سابق بالتحلي بالهدوء مع استمرار عملية فرز الأصوات في خمس ولايات، حيث وصِفت هذه الانتخابات بالأكثر ضراوة وشراسة في ذاكرة التاريخ الحديث.

وكان مرشح الحزب الجمهوري، دونالد ترامب، قد قال متوعداً الشعب الامريكي ورغبة الناخبين بأنه سيحترم النتائج إذا فاز هو الانتخابات.

لماذا أطاحت حيتان الكونغرس الأمريكي بـ ترامب
لماذا أطاحت حيتان الكونغرس الأمريكي بـ ترامب

فوز بايدن في الانتخابات هو انتصار لإيران

أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، 8 أيار/مايو قراره بإمكانية انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران الذي وقعته الدول الكبرى مع إيران في 14 تموز/يوليو العام 2015 حول برنامجها النووي في ختام 21 شهراً من المفاوضات الصعبة، مقابل ذلك سلم ( أوباما) الذي يمثل الحمائم المنطقة برمتها إلى إيران بدءاً من العراق مروراً بسوريا ولبنان وانتهاءاً باليمن على طبق من ذهب.

بينما الرئيس ترامب لم يخف طوال حملته الانتخابية في الوصول إلى البيت الأبيض في العام 2016، غضبه واستياءه لتوقيع بلاده الاتفاق الدولي مع إيران لوقف تخصيب اليورانيوم في العام 2015 والذي وصفه مراراً “بالسيء جداً”.

وتعهد ترامب مرارًا بالانسحاب من الاتفاق النووي، حال وصوله لمنصب الرئيس في الانتخابات الحالية، معتقداً أن الاتفاق النووي مع إيران “سيء للغاية” وأن المفاوضين الأمريكيين لم يكونوا على مستوى المسؤولية الوطنية في الدفاع عن مصالح الولايات المتحدة.

لماذا تمّت الإطاحة بترامب من خلال مسرحية الانتخابات؟

تبدو جماعة السيناتورات التي تمثل الحمائم في الكونغرس قد أخذوا كل ما طلبوه من ترامب خلال الأربع السنوات الماضية من حكمه، فخدم اللوبي اليهودي بمهنية ووضع جميع بيضاته في سلته، حيث منح الجولان على طبق من ذهب لإسرائيل واعترف بالقدس كعاصمة أبدية لليهود، ضرب التوسع الإيراني في المنطقة بيد من الحديد، استبعد وقتل الحاكم الفعلي لشرق الأوسط قاسم سليماني، وضع حزب الله تحت قائمة المنظمات الإرهابية، فرض قانون القيصر على النظام السوري، ووضع حداً لتغلغل الاقتصادي الصيني في العالم، كما دفع بالعديد من الدول العربية إلى التطبيع مع إسرائيل.

تمكن ترامب خلال الأربع السنوات الماضية من ضبط إيقاعات إيران في المنطقة وإحجام دورها وتقزيم أدواتها ضمن مناطق معينة ومغلقة.

الخلاصة: وصول الديمقراطين الذين يمثلون الحمائم في الولايات المتحدة هو انتصار لإيران وأدواتها في المنطقة، ومن المتوقع أن يتم إعادة تفعيل الاتفاق النووي مع إيران لتفعيل دورها التوسعي لوضع المنطقة في فوضى خلاقة.

يبدو أن الإطاحة بترامب من قبل “حيتان” الكونغرس، سببه الأول هو محاولته إعادة الجنود الأمريكيين إلى ثكناتهم والاهتمام بالعامل الاقتصادي والابتعاد عن الحروب وكوارثها، فقواعد اللعبة قد تغيرت بعد وصول المبرمج لسيناتور “بايدن ” إلى البيت الأبيض، فالمنطقة وتحديداً الشرق الأوسط تنتظرها الفوضى الخلاقة وإعادة قرع طبول الحرب من جديد، ودعم الحرس الثوري الإيراني من قبل ( الديمقراطيين ) بالتمدد من جديد في المنطقة على حساب مصالح الشعوب وأمنهم واستقرارهم .

علي تمي كاتب وسياسي

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق