حورات خاصةسلايد رئيسي

حوار خاص|| باحث بالعلاقات الدولية يكشف موقف “بايدن” من الإطاحة بالأسد والقضية السورية

موقف “بايدن” من الإطاحة بالأسد و القضية السورية

مازال العالم يراقب الوضع الأمريكي، وتداعيات نتائج الانتخابات الرئاسية، والتغييرات التي طرأت على إدارة البلاد السياسية ومدى تأثيرها على قضايا العالم المختلفة، ولعل أبرزها القضية السورية التي مازالت تشغل الأوساط الدولية منذ عدة سنوات، سيما أن الولايات المتحدة تعتبر القطب السياسي الأكبر والأقوى في العالم.

ومع انتخاب رئيس أمريكي جديد من حزب آخر ورسو السفينة إليه، وسط إصرار منافسه الرئيس الحالي على التمسك بمنصبه، كيف ستؤثر هذه التغييرات في البيت الداخلي على السياسية الخارجية عموماً.

ولمناقشة جميع هذه القضايا المهمة التقت وكالة “ستيب الإخبارية”، مع الباحث المختص بالعلاقات الدولية، طارق زياد وهبي، الذي أوضح لنا بدوره عن رؤيته المستقبلية للأوضاع الأمريكية في ظل رئيسها الجديد، مع ردة فعل “ترامب” المحتملة حيال النتائج الانتخابية الأخيرة.

 باحث بالعلاقات الدولية يكشف موقف "بايدن" من الإطاحة بالأسد و القضية السورية
باحث بالعلاقات الدولية يكشف موقف “بايدن” من الإطاحة بالأسد و القضية السورية

– أمريكا وموقفها من قضايا الشرق الأوسط

أوضح وهبي بأنّ أهم قضايا الشرق الأوسط بالنسبة للإدارة الأمريكية الجديدة هي ملف الاتفاق النووي الإيراني والمرتبط بالتواجد الإيراني أولاً في سوريا وبعدها في العراق ثم اليمن وأخيراً لبنان، ويرى أن همّ الإدارة الجديدة سيكون منصب على الحد من التدخل التركي بالمنطقة عموماً.

وفيما يخص الملف الفلسطيني واتفاقيات السلام التي بدأها الرئيس ترامب، أكد “وهبي” بأنّه مهما حصل ستظل إسرائيل هي الحامي الأول للإدارة الأمريكية، وستعود الأنظار من جديد نحو الجانب الفلسطيني إلا أنه ستبقى محدودة، حسب وصفه.

أما بخصوص اتفاقيات السلام مع الدول العربية، فقال وهبي: “إن أي إدارة أمريكية سيكون أحد أهدافها هو اتفاقيات السلام، لأنه يخفف من التدخل المالي الأمريكي لدعم اسرائيل أولاً، ويرفع من حجم التبادل التجاري مع اسرائيل ثانياً”.

– الرؤية الأمريكية الجديدة تجاه القضية السورية

دأب الرئيس الأمريكي المنتخب طوال فترة حملته الانتخابية إلى تقديم الوعود بالتدخل أكثر في المسألة السورية، والتعليق على سياسية ترامب الفاشلة تجاهها، حتى أنّ أحد مستشاريه التقى الجالية السورية في أمريكا وأكد لهم على جهود “بايدن” نحو الإصلاح السياسي، وهنا علّق “وهبي” على طريقة تعاطي الإدارة الجديدة مع هذا الملف، وهل ستكون كتعاطي إدارة سلفه أوباما أو ستكون أكثر حزماً؟

ويقول وهبي: “إن الملف السوري مرتبط بالملف الإيراني لأن الولايات المتحدة ليست مستعدة لخوض عراك مع روسيا، وباعتقادي الدولتين متفقتين على الانتهاء من الأسد ولكن الحل ليس مطابق للطرفين”.

ويضيف: فمثلاً “روسيا تسعى لإبدال الأسد بنوع من قيادة عسكرية تشبه ما حصل بمصر، أما الولايات المتحدة تعتقد أن الذهاب بعملية ديمقراطية قد توصل الى حلول نسبية تفتح نوع من صراع داخلي بوجوه جديدة”.

وأشار إلى أنّ “بايدن” هو صديق “الأكراد”، وهذا يدفع بنوع من الشرعيّة للحضور الكردي في مستقبل المشهد الديمقراطي في سوريا، لافتاً إلى أنّ التجربة العراقية وتنفيذها قد تكون مدخلاً لذلك، لأنّ “بايدن” يريد أن يهدي للأكراد جزءاً من نصره الانتخابي، ولكن الجار التركي لا يرغب بتطويقه بأنواع من الاستقلال الذاتي في العراق أو سوريا، حس١ب تعبيره.

وحول سؤالنا للباحث بالعلاقات الدولية عن إمكانية مواصلة إدارة “بايدن”، الضغط اقتصاديًا عبر عقوبات قيصر، والعقوبات المماثلة على حلفاء النظام السوري (حزب الله وإيران)، يقول: “إن الإدارة الأمريكية ستكمل ملفات عقوبات قيصر لأنها تشمل أفراد وليس النظام، ومن خلالها ستكون منصة للوصول إلى من يحرك النظام السوري والقضاء عليه، وهنا الحل المتوجب القيام به هو التقريب من وجهات النظر الروسي والأمريكي”.

وأكد وهبي بأن “كل الملفات التي تعطي سياسات استباقية، فإن بايدن سيمشي فيها دون أي تردد”، حسب تعبيره.

ويتابع خلال حديثه لـ”ستيب” حول تأثّر السوريين بعلاقة (بايدن-أردوغان)، حيث عرف بتهديده وعدائه لأردوغان وسياسته، فيما تعتبر تركيا الطرف الأكثر تدخلاً بأطراف المعارضة السورية، ويقول: “إن أردوغان سيغير سياسته وبسرعة لكي يؤكد لبايدن وللإدارة الأمريكية أنه الجندي الأول لحماية المصالح الأمريكية، ولكن كما ذكرت سابقاً أردوغان خائف من الحكم الذاتي في شمال شرق سوريا والذي سيدفع بأكراد تركيا المطالبة من الإدارة الأمريكية المعاملة بالمثل في تركيا”.

– ترامب وردة فعله على نتائج الانتخابات

في الأيام القليلة التي بقيت لترامب، تحدثت تقارير ووسائل إعلام عن أنه قد يفاجئ الجميع بقرارات غير متوقعة يمكن أن تحرج إدارة بايدن في تعاملها مع القضايا الخارجية، ويرى “طارق وهبي” بأنّ ترامب قد أصيب بانفصام سياسي بامتياز، حيث أنه لم يقبل الخسارة، حسب تعبيره.

ويضيف: “ترامب يريد أن يفخخ العهد القادم عبر القيام بخطوات قد تكون خطرة، ليست على الولايات المتحدة، ولكن على الدول التي ستتزعزع بإخلال أمريكا من التزاماتها، وأولها السلم والأمن”، ويشير إلى أن أول العبث الذي قد يفعله سيكون في العراق وسوريا لأن أفغانستان لن تكون مهمة بالنسبة له.

ويرى “وهبي” في معرض رده عن إمكانية انتهاء الانتخابات الأمريكية بوقتها وتسليم ترامب السلطة للإدارة الجديدة والخروج من البيت الأبيض بدون إحداث مشاكل قد تسبب شرخاً لم يحدث منذ سنوات بأمريكا، بأن أمريكا بعد هذه الانتخابات التي شارك فيها 150 مليون أمريكي أظهرت انقساماً حاداً، ويلفت إلى أن الأكثر من ذلك كان الانقسام الحاد داخل الحزب الجمهوري الذي يعتبر أحد أعمدة مجلس الشيوخ.

ويشير بذات الوقت إلى أن ترامب استطاع زعزعة المسار السياسي الجمهوري وتقسيم السياسيين الجمهوريين إلى جزء منهم “ترامبيين”، حسب وصفه، ويقول: “سيدفع العقلاء بالحزب الجمهوري إلى وقف المهزلة “الترامبية” والاستعداد لتسليم السلطة”.

ويضيف: “بالتأكيد المحاكم الفدرالية ستحكم لبايدن وهكذا سيصل إلى المحكمة العليا، للعمل على الإقرار بفوز بادين والتحضير لتسليم السلطة بطريقة ما حتى لو أصر ترامب على عدم الحضور”.

ونوه إلى أنّ أحد مشاريع بايدن الداخلية، سيكون تحديث النظام الانتخابي لأمريكا التي أصبحت بحاجة ملحة له، وذلك لتقليل من الخلل في إصدار النتائج الانتخابية، عقب ما جرى في هذه الانتخابات.

وفي الوقت الذي بقي أسابيع قليلة على الإقرار بفوز “جو بايدن” وتسلمه زمام الحكم في أمريكا، ينظر العالم أجمع إلى ما بعد ذلك وكيف ستقود الولايات المتحدة دفّة السياسة العالمية، وأسلوب تعامل إدارة “بايدن” المنتظرة مع مختلف القضايا الشائكة، فهل ستكون تراجعية كما في عهد سلفه أوباما، أم هجومية بطابع اقتصادي بحت كما فعل “ترامب”، أم أن “بايدن” يحمل فكراً مختلفاً عن ذلك.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق