حورات خاصةسلايد رئيسي

خاص|| الاتجاه لطباعة عملة جديدة بسوريا بفئات كبيرة وإمكانية تعويمها لإنعاش الاقتصاد السوري “الميت سريرياً”

بات جلياً ترنّح الاقتصاد السوري عموماً والذي تجلّى بأسعار صرف الليرة السورية المتذبذبة، والتي بلغت أرقام قياسية، فيما تتبدل تصريحات مسؤولي النظام السوري بين الفينة والأخرى توازياً مع دعم الحلفاء وتثبيط سعرة الانهيار.

طباعة عملة جديدة لإنعاش الاقتصاد السوري

وآخر صيحات النظام السوري كان بثّ إشاعات في السوق المحلية حول طباعة عملة جديدة برقم كبير، يجري الحديث بتوقع أن تكون من فئة 5 آلاف ليرة سورية قطعة ورقية واحدة أو عشر آلاف ليرة أو حتى أكثر.

ولعل النظام السوري اعتاد أسلوب بثّ الإشاعات في السوق لاختبار تقبّله للعملية، ثم يبادر بطرحها لاحقاً كما حصل عند طرح فئة ألفي ليرة سورية قبل سنوات، وذلك على مبدأ “إكذب ثم إكذب حتى تُصدّق”.

وفي حديث لوكالة ستيب الإخبارية مع الدكتور أسامة القاضي، المستشار الاقتصادي الدولي، ورئيس مجموعة عمل اقتصاد سوريا، وضّح عدداً من العوامل التي أدت لانهيار الاقتصاد السوري وتداعيات طباعة عملة جديدة.

ويقول الدكتور أسامة: “إن طباعة عملة جديدة بأرقام أكبر مثل 5000 ليرة أو 10000 ليرة، مطروح منذ عامين، وهو أمر ليس مستبعداً حتى لو طبع النظام السوري فئة العشرين ألفاً”.

ويضيف: “النظام السوري يأخذ الاقتصاد السوري إلى مكان يشبه الاقتصاد الفنزولي، عندما ألغيت من عملتهم 6 أرقام نتيجة التضخم”.

ويؤكد “القاضي” أنّ طباعة عملة بأرقام كبيرة يعكس هزالة الاقتصاد، حيث بقي أكثر من 10 سنوات وهو يجفّ من خلال الرعونة والأداء السياسي والاقتصادي الهزيل للنظام السوري، والعناد مع المنطق الجيوسياسي المحيط، مما أدى إلى انهيار الاقتصاد السوري.

اقتصاد منهار وإمكانية تعويم العملة

ويلفت إلى أن أول عوامل انهيار الاقتصاد هو انهيار العملة، بينما يحاول النظام السوري جاهداً لضبط إيقاع هبوط العملة، وكل قراراته وخططه فقط من أجل تثبيط سرعة هبوط العملة.

ويعتبر الخبير الاقتصادي السوري أن انهيار هذا الاقتصاد يعكس الوضع ليس فقط للنظام السوري، بينما لحلفاء النظام السوري من روسيا وإيران وحتى بعض المتدخلين العراقيين ضمن منظومة “فساد الدولة” هناك.

 الاتجاه لطباعة عملة جديدة بسوريا بفئات كبيرة وإمكانية تعويمها لإنعاش الاقتصاد السوري "الميت سريرياً"
الاتجاه لطباعة عملة جديدة بسوريا بفئات كبيرة وإمكانية تعويمها لإنعاش الاقتصاد السوري “الميت سريرياً”

أما عن طروحات تعويم العملة التي تداولتها بعض التحليلات يؤكد أن النظام السوري حاول سابقاً تعويم العملة، إلا أنّها فلتت من “العقال”، حيث هبطت هبوطاً سريعاً نتيجة عدم وجود حامل للعملة السورية.

ويصف “القاضي” الوضع الراهن بأنّ النظام السوري لم يجد سوى وضع الاقتصاد بمرحلة التجميد، حيث بات هناك هبوط مخيف لعملية العرض والطلب كما لو أنها “مقبرة”.

ويقول: “اليوم الاقتصاد السوري وكأنه في المنفسة ضمن عملية موت بطيء، والنظام السوري يحاول بالإنعاش بينما استجابة الجسد الاقتصادي ضعيفة جداً”.

ويتابع: “اعتقد أن تعويم العملة لو هبطت إلى قيمة 4 آلاف ليرة سورية للدولار الواحد وهناك نشاط اقتصادي أفضل من ثباتها عند قيمة 3 آلاف ولا يوجد أي نشاط بالأسواق، وأرى أنه لا مجال أمام النظام السوري سوى الاتجاه إلى التعويم بنهاية الطريق”.

ويلخّص عوامل انهيار الاقتصاد بـ “ارتفاع معدلات البطالة، والفقر، وارتفاع بالتضخم، ومعدل نمو اقتصادي منخفض، والعديد من المؤشرات الأخرى”، مؤكداً أنها كلها تجاوزها الاقتصادي السوري منذ زمن وبمراحل كبيرة.

محاولة لتثبيط انهيار أسعار الصرف السريع

بدوره المصرف المركزي التابع للنظام السوري والذي وقع تحت ضغوطات العقوبات الأمريكية خلال الشهر الفائت، أصدر قبل أيام نشرة صرف البدلات الداخلية والتي حملت سعر صرفٍ مفاجئ، أعلى بمقدار الضعف من سعر الصرف الطبيعي الصادر عن المركزي، حيث وصل إلى 2525 بالوقت الذي كان 1250 سابقاً، مما رجّح فرضية أن الرقم 2525 هو نقطة اللاعودة للأسعار القديمة.

اقرأ أيضاً: مؤشر انهيار.. المصرف المركزي التابع للنظام السوري يرفع سعر صرف الدولار بشكلٍ مفاجئ

وحول ذلك يشير “القاضي” إلى أنّ المصرف المركزي السوري لا يوجد فيه قانون ولا قائمين يحترمون القانون، حيث يوجد فيه أكثر من 5 أسعار صرف على الأقل، والبدلات الداخلية واحدة من تلك الأسعار.

ويقول: “اتوقع انخفاض العملة بشكل أكبر، ولا أرى أي بوادر خير تسهم بإنعاش الاقتصاد إلا بصفقة سياسية تنهي كل الأزمة، بينما انتهت كل تلك التجميلات للاقتصاد السوري خلال 10 سنوات بتشويهه، ولا حل اقتصادي إلا بالمرور بالحل السياسي أولاً”.

ويضيف: “في بلد مثل سوريا راتب رئيس وزراء 230 ألف ليرة سورية بما يعادل 70 دولار ومتوسط رواتب الموظفين والعاملين نحو 20 دولار شهرياً، وأكثر من 90 بالمئة من السكان تحت خطر الفقر، ومعدل البطالة يتجاوز 80 بالمئة، ومعدل التضخم وصل 5 آلاف بالمئة، هذا يعتبر تجاوزاً لمراحل الانهيار الاقتصادي”.

اقرأ أيضاً: وزيرة سابقة بالنظام السوري تكشف عن إفلاسه مالياً والحل الوحيد المتبقي أمامه

ويشدد على أن مفهوم الربط بين بقاء الأسد وثبات الاقتصاد، هو مفهوم خاطئ، مقدماً مثالاً عمّا حصل في “زيمبابوي” حين كان الرئيس “موغابي” قد ألغى 6 أصفار ووصلت معدلات التضخم لأرقام قياسية وهو واصل الحديث عن الصمود ومحاربة الإمبريالية، ولم يزيحه إلا انقلاب عسكري.

ويختتم “أسامة القاضي” مؤكداً أن كل عوامل الانهيار الاقتصادي تجاوزناها في سوريا، والناس في ضنك العيش دون أن تتوفر أدنى مقومات الحياة من محروقات وكهرباء وطعام وعمل.

ويعتر حديث الدكتور أسامة القاضي مؤكداً على الوضع الراهن الذي تناوله خبراء معنيون بالاقتصاد، حيث يعتبر اتجاه النظام السوري إلى عمليات “تخدير” من خلال طباعة عملة أو استبدال أخرى أو حتى إزالة رقم منها مجرد تثبيط زمني للانهيار الأخير، بينما الوضع الطبيعي في سوريا يؤكد موت الاقتصاد السوري “سريرياً”، دون مجال لعودته للحياة إلا بمخاض وولادة دولة جديدة تبني اقتصاداً من تحت الصفر.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى