حورات خاصةسلايد رئيسي

ما سبب فتح بايدن ملف جمال خاشقجي الآن وما الإجراءات الأمريكية المتوقعة تجاه السعودية

أصدرت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، يوم الجمعة الفائت، تقريرًا استخباراتيًا رُفِعَتْ عنه السريّة بشأن مقتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، في القنصلية السعودية بإسطنبول التركية عام 2018، وقال التقرير إنَّ: “ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وافق على اعتقال أو قتل الصحفي السعودي”.

وأثار نشر التقرير ردود أفعالٍ متباينة والكثير من التساؤلات حول تأثير ذلك على العلاقات السعودية الأمريكية والإجراءات المتوقعة من الأخيرة وسبب فتح بايدن ملف جمال خاشقجي بعد كلّ هذه المدّة، وللوقوف على كلّ هذه الأسئلة حاورت وكالة “ستيب الإخبارية” كل من أستاذ الإعلام السياسي السعودي، الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن العساف، والمحلل السياسي وعضو الحزب الجمهوري الأمريكي، بشار جرار.

هل ستتأثر العلاقات الأمريكية السعودية بعد فتح ملف جمال خاشقجي؟

يقول أستاذ الإعلام السياسي، الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن العساف، تعليقاً على كيفية تأثير التقرير الاستخباراتي الأمريكي المتعلق بقضية جمال خاشقجي على العلاقة بين الرياض وواشنطن: “أولاً وقبل كلّ شيء، علينا أن نعود لمنطوق التقرير الاستخباراتي، إن جازت تسميته بتقرير، فهو تحليل انطباعي، يمكن الاستدلال عليه من مدلول الكلمات المستخدمة، ربما، احتمال، يُعتقد، يُظن، والعلاقات بين الدول تمرُّ بمنحنيات وتعرجات ولا تستمر على وتيرة واحدة، وقد مرّت العلاقات السعودية الأمريكية بمنحنيات خطيرة خلال التسعة عقود الماضية، لكن العلاقات التاريخية ما تلبث أن ترمم نفسها وتعود لسابق عهدها، فكما أن الرياض بحاجة لواشنطن، كذلك واشنطن بحاجة لدولة ذات مواصفات خاصة لا يمكن أن تتوفر إلا في السعودية، فهي بلد يتمتع بثقل سياسي وروحي واقتصادي، وتنتهج سياسة ثابتة ومتزنة، وهذا النموذج تبحث عنه الدول في علاقاتها فهو يريحها ويحقق مكاسب للجانبين، لننظر مثلاً للنظام الإيراني وخلال الأربعة عقود الماضية كيف كان يتقلب في علاقاته ويسبب القلق لواشنطن”.

ويُضيف: “المملكة حليف استراتيجي للولايات المتحدة وتتطلع إلى تعزيز العلاقات معها في مواجهة التحديات المشتركة وتكثيف الجهود للتعاون في مختلف الملفات والمواضيع ذات الاهتمام المشترك بما يحقق مصالح البلدين”.

 

الدكتور عبدالله العساف وقضية جمال خاشقجي
أستاذ الإعلام السياسي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن العساف

وفيما يخصّ الإجراءات الأمريكية المتوقعة، وسبب إعادة بايدن فتح ملف جمال خاشقجي بعد كلّ هذه المدّة، أوضح المحلل السياسي: “علينا أن ننظر للموقف الأمريكي من زوايا مختلفة، فهل هو صادر عن موقف انتخابي أو نكاية بالإدارة السابقة أو هو استراتيجي، فإن كان موقفاً انتخابياً فهو موقف عابر، والسعودية تدرك هذا البعد، لكنها لا تسمح بالتجاوز عليها فله حدوده، وإن كان نكاية بالإدارة السابقة فهي بادرة سوء حلت بالإدارة الأمريكية دولة المؤسسات، وستسن سوابق سيئة كلما جاءت إدارة لعنت أختها ونقضت قراراتها، ما يجعل واشنطن في مهب الريح، وإن كان الموقف استراتيجياً، فلا شك أن الدبلوماسية السعودية تمتلك الأدوات المناسبة للتعامل معه، وأمريكا تدرك هذا، وربما لن يكون هناك أكثر من بعض التفصيلات، ولا أعتقد أن تكون هناك عقوبات على شخصيات سعودية بارزة، وسوف تكتفي بما ذكرته حول أسماء لم يسمع بها”.

الشراكة بين السعودية وأمريكا قوية

خلال عهد الرئيس الأمريكي الأسبق، دونالد ترامب، كانت علاقة المملكة جيدة معه وتعاونا في كثير من القضايا، هل السعودية مقربة من الحزب الجمهوري أكثر من الديمقراطي أم أن الأمر يتوقف على شخصية الرئيس.

ردّاً على هذا السؤال، قال العساف: “الولايات المتحدة الأمريكية قادت العالم بعد الحرب العالمية الثانية، وأصبح لها حدود مع جميع الدول، فالعالم دون استثناء دولاً ومنظمات تتأثر بسياساتها وقراراتها، بل وبتغريدة صادرة من هاتف رئيسها يسهر الخلق جراها ويختصم! ويبقى السؤال هل تتأثر سياسات واشنطن فعلاً بمن يجلس في المكتب البيضاوي؟ قد تختلف الأهداف الخاصة، وتتنوع التكتيكات، ولكن الاستراتيجيات ثابتة، فالمتابع لمناظرة المرشحين للرئاسة الأمريكية يعتقد للوهلة الأولى أن ثمّة مشروعين مختلفين، وأنا هنا أتحدث عن السياسة الخارجية، ولكن الواقع أن الجميع يسعى لتحقيق مصلحة أمريكا أولاً ومصلحة حزبه ومصلحته الشخصية، إذا فهمنا هذه المعادلة نستطيع أن نقرر أيهما أصلح لمنطقتنا وقضايانا”.

وتابع القول: “من يخدمنا ويتوافق مع مصالحنا هو الأنسب لنا، لذا علينا أن نوسع قاعدة علاقاتنا في المستقبل خارج دائرة الحزبين لتشمل صناع القرار ومراكز النفوذ، والدراسات، ونوظف قوتنا الناعمة داخل المجتمع الأمريكي بشكل عام، وأن نصم أذاننا عن أصوات اليسار الغربي واتباعه في المنطقة، فبايدن من الديمقراطيين التقليدين الذين يتبنون السياسة الخارجية للجمهورين، فهو لا يشكل قلقاً للمنطقة خصوصاً إذا تحرر من بعض أصوات مستشاريه”.

ويُضيف: “خلاصة القول الشراكة بين المملكة والولايات المتحدة هي شراكة قوية وتاريخية ومتينة، وتعمل المؤسسات في البلدين على تعزيزها في مختلف المجالات، وتكثيف التنسيق والتعاون بينهما لتحقيق أمن واستقرار المنطقة والعالم”.

قضية جمال خاشقجي قضية سعودية

أستاذ الإعلام السياسي السعودي، يؤكد أنه أمر مستبعد أن تسلم السعودية المتهمين بقضية جمال خاشقجي لأي محكمة دولية “القضية بجميع أبعادها الجاني والمجني عليه والأرض سعودية، وهي شأن سعودي بالدرجة الأولى، والقضاء السعودي قال كلمته فيها، فالمملكة طبقت القانون وقامت بمحاكمة المتهمين في جريمة قتل جمال خاشقجي، وقد حضر جلسات محاكمتهم ممثلون من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن كما حضر محاكمتهم ممثل لتركيا، إضافةً إلى حضور ممثلي المنظمات الحقوقية السعودية وأبناء المجني عليه، مما يعكس منهج الشفافية التي طبقتها السلطات القضائية السعودية بما يتناسب مع أنظمتها المعتمدة”.

مواصلاً حديثه: “القضاء السعودي هو الوحيد فقط صاحب الاختصاص، فهل لدولة من الدول أن تطالب أمريكا بقتلة جورج فلويد؟!، فالعراق وأفغانستان لهما الحق القانوني في المطالبة بتسلم ومحاكمة مجرمي الحرب ومنتهكي القواعد والقوانين وحقوق الإنسان في سجن قاعدة باغرام وسجن أبو غريب وغيرهما، وهذا الباب لو فتح الخاسر الأكبر أمريكا وقواتها العسكرية”.

وحول الإعلان الذي سيصدره بايدن اليوم الإثنين، وإذا ما كانت هناك مفاجآت، يتوقع العساف أنه لا جديد على ما قِيل “لا أتوقع جديداً، فالتقرير المزعوم ولد ميتاً وما بُني على باطل فهو باطل. وعلينا أن نتذكر كيف أن بعض التقارير الاستخبارية المبنية على استنتاجات خاطئة ترتب عليها نتائج كارثية في منطقتنا، كالحرب على العراق التي بنيت على معلومات استخبارية خاطئة”.

لماذا فتح بايدن ملف جمال خاشقجي؟

بدوره، قال المحلل السياسي وعضو الحزب الجمهوري الأمريكي، بشار جرار: “لم يكن فتح ملف جمال خاشقجي مفاجأة كونها مادة استغلها بايدن في حملته الانتخابية ضد ترامب. والمفاجأة الحقيقية كانت ضعف ما وصف بالتقرير الاستخباري لافتقاره إلى أبسط قواعد التقرير الصحفي وليس الاستخباري فقط. الموضوع لم يخرج عن الدائرة الثأرية ورغبة الانتقام من علاقة الثقة والشراكة التي جمعت بين جاريد كوشنير صهر الرئيس السابق ومستشاره وولي العهد السعودي محمد بن سلمان”.

ويُضيف: “الابتزاز وازدواجية المعايير صفة لازمت إدارتي أوباما الأولى والثانية وليس بغريب استمرارها في إدارته الثالثة، يتيمة بايدن. ملف جمال خاشقجي طوي كأي دولة فيها قضاء، والقضاء يعلو وليس من حق أي طرف خاصةً خارجياً التدخل بعد صدور أمر القضاء وأخذ أهل القتيل الدية بحسب التشريع الإسلامي المعمول به في المملكة. وصمتت أمريكا برئاساتها الديموقراطية والجمهورية دهراً على أحكام شرعية قضائية سعودية ولم تتجاوز حد لغة البيانات الصادرة على نحو خجول كرفع للعتب”.

بشار جرار وقضية جمال خاشقجي
المحلل السياسي وعضو في الحزب الجمهوري الأمريكي بشار جرار

ويتابع القول: “استهداف السعودية واضح منذ اختيار بايدن قضية الناشطة المفرج عنها، لجين الهذلول، موضوعاً استهل فيه أول تصريح يدلي به عند زيارته الأولى للبنتاغون كرئيس. صيغة التقرير والتصريحات اللاحقة الصادرة على لسان وزير الخارجية، انتوني بلينكن، تُشير إلى أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين لن تتأثر، ومن الواضح أن ردّة الفعل الرسمي والأهلية سعودياً خليجياً وعربياً، كانت مؤثرة بوأد أي محاولة للتدخل في الشأن الداخلي السعودي، خاصةً مستقبل ولي العهد السعودي الذي يتضح يوماً بعد يوم وأهمية الدور الذي يتولاه في إصلاح البلاد ونهضتها الاجتماعية والاقتصادية”.

وأكمل حديثه: “هذا هو أسلوب واشنطن في إدارة ملف حقوق الإنسان مع الحلفاء والخصوم على حدٍّ سواء. الاستثناء الوحيد كان الرئيس ترامب”.

الأنظار تتجه إلى لحاق السعودية باتفاقيات إبراهيم

وبحسب جرار “لن يتمكن بايدن مهما حاول قلب معادلات حققها ترامب في الشرق الأوسط، أهمها كشف الدور الإيراني الخبيث وتحقيق سلام قياسي بين أكبر عدد من الدول مع إسرائيل. فالأنظار تتجه إلى لحاق السعودية باتفاقات إبراهيم بعد أو قبل الحلف الذي يقال إنه قيد الإعداد بين إسرائيل وعدد من دول الخليج في مواجهة إيران بعد ظهور نوايا إدارة بايدن”.

وفيما يتعلق برفع إدارة بايدن العقوبات عن جماعة الحوثي ومنع تزويد السعودية بالسلاح، أكّد المحلل السياسي: “حتى قطر أدانت تعرض الرياض لقصف صاروخي حوثي. بينما رفع بايدن للحوثيين عن لائحة الإرهاب فضيحة ستلاحقه ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام يُنهي الأسباب الحقيقية لحرب اليمن وهي مرتبطة بشكل عضوي بدور إيران الخبيث في المنطقة برمتها من خلال ميلشياتها ووكلائها في أربع دول عربية”.

 

حوار: سامية لاوند وجهاد عبدالله

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى