حورات خاصة

لماذا اتهم ماكرون أردوغان.. وما الملف الساخن الذي لا تستطيع فرنسا أن تتخلى عن تركيا بمساندتها

تشهد العلاقة بين كل من فرنسا وتركيا توتراً على خلفية قضايا عدّة تتعلق بالشرق الأوسط، وسط تصعيد في حدّة التصريحات المتبادلة بين المسؤولين الأتراك والفرنسيين بين الفينة والأخرى، ولعلَّ آخرها كان تحذير الرئيس الفرنسي لنظيره التركي بعدم التدخل في الانتخابات الرئاسية المقبلة (2022).

الصراع بين فرنسا وتركيا ليس جديداً

قال الباحث في العلاقات الدولية، طارق وهبي، في حوارٍ خاص مع وكالة “ستيب الإخبارية” إنَّ: “العلاقة التركية الفرنسية ترجع إلى زمن ماضي بين السلاطين والملوك، وكان لها دور مهم في الاستقرار بين كيانين يرغبان دائماً بالامتداد خارج حدودهما”.

لماذا اتهم ماكرون أردوغان.. وما الملف الساخن الذي لا تستطيع فرنسا أن تتخلى عن تركيا بمساندتها
لماذا اتهم ماكرون أردوغان.. وما الملف الساخن الذي لا تستطيع فرنسا أن تتخلى عن تركيا بمساندتها

وأضاف: “الصراع الحالي بين فرنسا وتركيا بدأ علناً في حقبة رئاسة، نيكولا ساركوزي، الذي قالها صراحةً إنه لا يمكن القبول بتركيا عضواً في الاتحاد الأوروبي، وهذا كان شبه دافع قوي للسيد أردوغان الذي استعمل كل هذه التصريحات لكي يشكل حوله أغلبية قومية إسلامية تسعى لتقلب المعادلة أولاً في الداخل التركي عبر إيهام الناس أن الدفاع عن تركيا في دخولها الاتحاد الأوروبي هو الهدف الأسمى”.

وتابع القول: “وتوالى الرؤساء الفرنسيين حتى السيد ماكرون، والذي في أول عهده كان يطمح بعلاقات مميزة مع تركيا للدور الجيوستراتيجي الذي تلعبه أولاً داخل منظومة الناتو وثانياً على الدور الإقليمي، لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن وأصبحت كل إطلالة إعلامية للرئيس أردوغان تحمل الشتائم والسخرية إلى شخص الرئيس الفرنسي، وخصوصاً أن الرئيس الأمريكي ترامب كان يرغب بتصغير الدور الفرنسي في الدبلوماسية الدولية، وكانت عدّة ملفات من النزاع في سوريا إلى شرق المتوسط والتنقيب عن النفط والملف الأكثر خلافاً هو ليبيا”.

اصطدام فرنسي ألماني بسبب تركيا 

واصل وهبي حديثه: “فرنسا كانت دائماً تحاول أن تصوّب الحوار وتضعه بإطار الاتحاد الأوروبي لكي لا يكون هناك أية شخصنة بين الدولتين، ولكنها اصطدمت مع ألمانيا والتي يقطن فيها أكبر جالية تركية تحمل الجنسية الألمانية وتشارك في كل مفاصل الحياة الديمقراطية، وهذا كان يعطي الرئيس أردوغان نوعاً من الدعم، يبعد شبح العقوبات الأوروبية ويكسر حدّة الخلاف مع فرنسا”.

وأوضح وهبي أن الرئيس أردوغان “لم يترك أية طريقة إلا واستعملها فكان الدعم اللا محدود للجمعيات الإسلامية التركية عبر إمدادها بالمال لبناء المساجد والمقرات والأخطر بنظر فرنسا هو إرسال الأئمة من تركيا والذين يخطبون بسيف السلطان أردوغان وباللغة التركية شارلوت بعرض الحائط مبدأ الانصهار الوطني الذي أتى بماكرون رئيساً”.

اتهام أردوغان بالتدخل في الانتخابات الفرنسية المقبلة

وفيما يتعلق باتهام الرئيس الفرنسي نظيره التركي بالتدخل في الانتخابات وتحذيره إيّاه، قال الباحث في العلاقات الدولية: “بعد البرنامج على القناة الخامسة الفرنسية عن موضوع العلاقات الفرنسية التركية، وإشراك عدد كبير من الخبراء في الشأن التركي كان مهماً جداً اللقاء مع الرئيس السابق ساركوزي والحالي ماكرون. وهنا نرى التوجهات الفرنسية في قمة الهرم، ولكن الأهم هو اتهام الرئيس أردوغان بالتدخل في الانتخابات المقبلة الفرنسية”.

وأردف القول: “ما قصده الرئيس الفرنسي هو نفسه الذي حصل في انتخابات 2017 الرئاسية في فرنسا والتدخل الروسي عبر نشر رسائل إلكترونية وملفات تابعة لحزب الجمهوري إلى الأمام؛ الحزب الذي أسسه السيد ماكرون للوصول إلى سِدة الرئاسة. المعلومات التي صرح بها الرئيس ماكرون وهو يقصد أن التدخل التركي قد يقلب موازين داخلية وهذا برأيي تحذير لأي مرشح من التهاون مع التصرفات التركية”.

العقوبات الاقتصادية

وردّاً على ما قالته مصادر فرنسية في أن أحد خيارات التعامل مع تركيا هي العقوبات، أكّد وهبي في معرض حديثه لستيب أن: “فرنسا كانت ولا تزال واضحة بموقفها في أن العقوبات الاقتصادية هي الوحيدة التي ستردع تركيا من الاستمرار في انتهاكات القانون الدولي عبر موضوعي التنقيب عن النفط في ليبيا وإقليم ناغورني قره باغ”.

مُضيفاً “فرنسا تريد عقوبات أوروبية ومع قدوم الرئيس الأمريكي الجديد بايدن، هناك طموح فرنسي في أن يقلل من الدور التركي حتى في منظومة الناتو، لكن الانقسام الأوروبي في هذا الموضوع واضح وخصوصاً أن دولاً كإيطاليا وإسبانيا اللتين تستثمران عبر قروض طويلة الأمد في قطاعات عامة كالبنية التحتية طرقات جسور وسكك حديدية لن توافق على عقوبات ستحرمها من أرباح محتمة”.

وتابع في ذات الصدد: “الاتجاه الفرنسي هو بعقوبات فرنسية، وهذا في فرنسا عامةً غير موجود بالمفهوم القانوني؛ لذلك سيكون هناك بحث حول إثارة عدد من المواضيع مع بعض الشركات الفرنسية والتركية التي تستثمر في تركيا لإيقاف كل هذه العمليات. على سبيل المثال شركتي السيارات بيجو ورينو وحتى شركة ايرباص للطيران، ولكن هناك اتجاه نحو فرض عقوبات على بعض الأشخاص المقربين من الرئيس أردوغان وشخصيات اقتصادية تلعب دوراً غير واضح في العلاقات الفرنسية التركية”.

وأوضح وهبي أن “ميزان التبادل التجاري بين تركيا وفرنسا متعادل نسبياً حسب السنوات، ولكن تركيا عبر الجالية التركية في أوروبا رسمت إطاراً تجارياً داخلياً يخرج عن إطار التبادل التركي الوطني في كل دولة للاتحاد الأوروبي، وهكذا إذا أرادت فرنسا وقف الصادرات من تركيا المتعلقة ببعض البضائع الغذائية التركية فسيقوم التجار في فرنسا باستيرادها من ألمانيا أو بلجيكا ولن تستطع فرنسا إيقافهم؛ لذلك فرنسا تبحث عن رفع العقوبات على مستوى الاتحاد لكي يلتزم الجميع”.

مُتابعاً “فرنسا تريد أن تدعم حلفائها وأولهم اليونان وقبرص واستطاعت أن تربح عقد بيع طائرات رافال إلى اليونان والعمل مع قبرص لإدارة بعض المرافئ الحيوية القبرصية”.

ملف لا تستطيع فرنسا أن تتخلى عن تركيا بمساندتها

وبحسب الباحث، فإن “الاتفاق الليبي الداخلي والدعم الفرنسي والأوروبي سيدفع بنهاية الاتفاق الموقع بين الحكومة الليبية وتركيا وإخراج كل المرتزقة التي استقدمتها تركيا. أما الملف الساخن والذي لا تستطيع فرنسا أن تتخلى عن تركيا بمساندتها هو الملف السوري، الذي لطالما كان مهماً لفرنسا على الصعيد الأمني من خلال الأعمال الإرهابية التي صممت في سوريا ونفذت في باريس في السنوات الماضية، كما أن (المجاهدين) القادمين من فرنسا كُثر هم وعائلاتهم لا تزال فرنسا ترفض إرجاعهم ومحاكمتهم في فرنسا ذر على ذلك ملف شرق شمال سوريا وقوات قسد: أكراد سوريا وتداخلهم مع الPKK، ويتوج هذا الملف للابتزاز التركي بقضية اللاجئين، ولكن هذا الملف يزعج أوروبا أكثر من فرنسا لأنها لم تفتح حدودها إلا للقليل القليل”.

انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي

طارق وهبي يقول إنَّ: “الانضمام التركي للاتحاد الأوروبي لم يعد كما كانت أهدافه، وللأسف بعض الدول أصبحت تقولها علناً إن تركيا المسلمة وعي الديمقراطية بالممارسة، ليست مؤهلة لكي تدخل الباب الأوروبي”.

وختم الباحث في العلاقات الدولية حديثه لستيب، قائلاً: “في النهاية علينا أن ننتبه أن الرئيس أردوغان هو في منحنى بهبوط شعبيته، وهناك تفكير جدي حول توريث سياسي لشخص أقل حدة في حزب التنمية والعدالة، وهذه الشخصية قد تكون قادرة على جمع تحالف يبقيها بالحكم وتغير من العلاقة التركية الأوروبية عامةً”.

حاورته: سامية لاوند

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى