حورات خاصة

هل يكمن حل الاتفاق النووي في فيينا.. وما تأثير الاتفاقية الصينية الإيرانية السريّة البنود على دول الخليج والإيغور؟

لا تزال مسألة المفاوضات حول الاتفاق النووي الإيراني والوصول إلى اتفاق مستمرة، وسط رفض كل من طهران وواشنطن التنازل عن شروطها ومصالحها، ففي الوقت الذي تُبدي فيه الولايات المتحدة استعدادها للتفاوض مقابل التزام إيران وتقييد أنشطتها النووية ترفض الأخيرة مشترطةً رفع العقوبات أولاً ومن ثمّ الحديث عن أي طاولة للتفاوض.

ولعلّ ما جعل الأمور تزيد سوءاً هي تحركات طهران المبهمة، لا سيّما بعد توقيعها اتفاقية شراكة لمدّة 25 عاماً قبل أسبوع، ببنود سريّة مع بكين التي تشهد توتراً هي الأخرى في علاقاتها مع واشنطن.

ومنذ إعادة الولايات المتحدة عام 2018، فرض عقوبات اقتصادية على إيران والدولتان تعيشان أجواءً متوترة، ولكن ما السبب الرئيسي في استمرار المفاوضات الأمريكية الإيرانية وعدم التوصل إلى نتيجة، مصير الاتفاق النووي وتأثيره على المنطقة وهل اجتماع فيينا هو الحل، انعكاسات الاتفاقية الصينية الإيرانية إقليمياً ودولياً وحجم التنازلات التي قدمتها الأخيرة للأولى، للوقوف على كل هذه الأسئلة حاورت وكالة “ستيب الإخبارية” الباحث في الشأن الإيراني، إسلام المنسي.

هل يكمن حل الاتفاق النووي في فيينا.. وما تأثير الاتفاقية الصينية الإيرانية السريّة على دول الخليج والإيغور؟
هل يكمن حل الاتفاق النووي في فيينا.. وما تأثير الاتفاقية الصينية الإيرانية السريّة على دول الخليج والإيغور؟

تعثر مفاوضات الاتفاق النووي

يقول الباحث في الشأن الإيراني: “طبعاً سبب تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران هو أن كل طرف يسعى إلى تعظيم مكاسبه في مقابل الطرف الآخر. واشنطن تسعى لإعادة إيران إلى الاتفاق النووي كمقدمة لتوسيع بنود هذا الاتفاق، لتشمل تقييد تطوير البرنامج الصاروخي وكذلك تقييد التوسعات الإقليمية في المنطقة ودعم إيران للجماعات الإرهابية وتخريب الأمن في دول الجوار، بينما طهران تريد العودة إلى الاتفاق فقط ورفع العقوبات”.

ويُضيف: “واشنطن تريد زيادة أمد الاتفاق النووي، الذي مضى عليه بالفعل سنوات عديدة حيث كان أمده قصيراً جداً، ولكن طهران تريد عدم إضافة أي بنود للاتفاق، أيضاً واشنطن تريد إشراك دول الجوار وهذا ما ترفضه طهران”.

ويتابع القول: “مع قرب الوصول إلى اتفاق وكلما لاحت فرصة الجلوس على طاولة المفاوضات، يحاول كل طرف تعظيم مكاسبه من الطرف الآخر عبر ممارسة الضغوط عليه؛ لذلك نلاحظ أنه كلما لاحت بوادر الانفراج بين الطرفين كلما زاد الضغط العسكري على الأرض سواء في اليمن أو العراق أو زادت الانتهاكات الإيرانية في الملف النووي وما إلى ذلك، لأن إيران تحاول أن تفرض من خلال ذلك ضغوط على الولايات المتحدة الأمريكية في ظل إدارة بايدن للحصول على تنازلات منها على قدر الإمكان”.

تأثير الاتفاق النووي على واشنطن وبكين

وفيما يتعلق بمصير الاتفاق النووي في ظل عدم تنازل الطرفين لبعضهما البعض، قال المنسي: “أعتقد أن كل من الطرفين يريدان أن يصلا إلى اتفاق، وهو أن إيران تريد أن تصل إلى رفع العقوبات وواشنطن تريد وقف التوسعات الإيرانية في المنطقة وتحاول أن تعيد الهدوء إليها وتوفر الأمن لقواتها ومصالحها وتريد ألا تحصل إيران على سلاح نووي، وبالتالي تريد أن تتراجع إيران عن انتهاكاتها للاتفاق النووي ووقف تخصيب اليورانيوم”.

وواصل حديثه: “لذلك مصلحة الطرفين تكمن في التوصل إلى اتفاق، لكن في حال عدم التوصل إلى اتفاق سيخسر الطرفان لا سيّما أن طهران تعاني بشدة من تأثير العقوبات، وكل يوم يمرّ على طهران وهي ممنوعة من تصدير النفط تعاني بشدة؛ لذلك إيران تتضرر اقتصادياً كثيراً وعسكرياً كونها ممنوعة من تطوير أسلحتها، فهي تحاول تعويض ذلك عن طريق البرنامج الصاروخي، كما أن النظام الإيراني شعبياً أيضاً في انهيار شديد بسبب عدم قدرته على ضبط الأمور والوضع الاقتصادي المنهار بسبب العقوبات”.

وأردف القول: “هناك أسباب أخرى لكن العقوبات أسهمت بشكل كبير جداً؛ لذلك استمرار هذا الوضع يشكل ضرراً كبيراً وأيضاً الاستمرار في هذا القلق الذي تثيره إيران يمثل ضغطاً على الإدارة الأمريكية وخسارة كبيرة بواشنطن حينما ترى أنها لا تستطيع أن تحمي قواتها وقوات التحالف”.

اجتماع فيينا حول الاتفاق النووي

الباحث في الشأن الإيراني، يقول: “لا أتوقع أن يتمّ حسم الملف النووي اليوم في فيينا، لأن هذا الاجتماع إنما هو مقدمة للتفاوض كما لن يكون هناك تفاوض مباشر بين واشنطن وطهران، بل سيجلس كل طرف في مكان مختلف”.

وأضاف: “من المتوقع أن يمهد هذا الاجتماع للمباحثات حول العودة للاتفاق، لأن العودة بالرغم من كونها متفق عليها من الطرفين إلا أنها تكتنفها الكثير من المعوقات الإجرائية والاشتراطات التي يطلبها كل طرف، ليس فقط من يبدأ أولاً فهذه أهون الأمور، بل كيف يتم التأكد من أن كل طرف سيلتزم بتعهداته. أعتقد أنه ليس من المتوقع كما قالت الإدارة الأمريكية مراراً، إحراز تقدم سريع بهذا الشكل في هذا الملف”.

الاتفاقية الصينية الإيرانية

عقدت قبل أيام إيران اتفاقية مع الصين تستمر لمدّة 25 عاماً، ورغم مضي أيام عليها إلا أنها لاتزال حديث الصحافة والمحللين. ما انعكاسات هذا الاتفاق على المنطقة من جهة وعلى واشنطن من جهةٍ أخرى؟

المنسي يقول: “هذه الاتفاقية هي تحول جواستراتيجي خطير جداً، لأن منطقة الخليج التي كانت تاريخياً تقع في منطقة النفوذ الأمريكية، حالياً أصبحت موضع تنازع بين القوتين الأمريكية والصينية لا سيّما أن هناك اتفاق مرتقب بين طهران وموسكو يصّب أيضاً في نفس الاتجاه، إذا من المفترض بناءً على هذه الاتفاقات أن نشهد قوة عسكرية صينية وروسية في منطقة الخليج العربي حينما تكون هذه القوات مرابطة على الشاطئ الشرقي للخليج بينما الشاطئ الغربي توجد فيه القوات الأمريكية والأوروبية”.

ويواصل كلامه: “أعتقد أن هذا الوضع مقلق جداً ومعادٍ لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية، أيضاً هذه الاتفاقية بقدر ما توفر لإيران من فرص اقتصادية إلا أنها أثارت غضب الداخل رأينا كيف أن السياسيين الإيرانيين لا سيّما المعارضين الذين انتقدوا هذه الاتفاقية واعتبروا أنها تتضمن إخلال بالسيادة الإيرانية وأنها جرحت الشعور القومي الإيراني وأنها ستجعل إيران تابعة لروسيا والصين وأنها ستضر بالمبدأ الإيراني في السياسة الخارجية لا شرقية ولا غربية، وهي الآن قد تُحشى في الزوايا بين روسيا والصين، لكن هذه الاتفاقية بقدر ما فيها عيوب فيها مميزات لإيران في أنها ستضمن مشترٍ دائم للنفط وهو الصين ودعم صيني سيتم ترجمته في الكثير من المجالات”.

مضيفاً: “هناك نقطة أخيرة تتعلق بالاتفاق، وهي أن هذا الاتفاق يجب أن لا ننظر إليه من زاوية إقليمية فقط، بل له انعكاسات دولية؛ الصين لها مشروع استراتيجي وهو مشروع حزام الطريق، تريد أن تطوق العالم بهذا المشروع وتريد أن يكون جسراً يربط مصالح العديد من دول العالم بالمصالح الصينية وتكرس تبعيتها للصين، لذلك هذا المشروع لن تتسامح معه واشنطن بل ترى فيه تهديداً وجودياً لهيمنتها العالمية”.

اتفاقية ببنود سرية

لم تكشف إيران أو حتى الصين عن بنود الاتفاق، ما هي التنازلات التي قدمتها الأولى للأخيرة حتى وقعتا اتفاق طويل الأمد كهذا؟

أوضح المنسي أن “سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أعلن أنه تمّ بناءً على رغبة مشتركة من الطرفين. هناك بنود سرية تتعلق بالتعاون العسكري بين الطرفين، طبعاً لا الصين ولا إيران هي دول شفافة في تحركاتها، هذه البنود السرية ستبقى سرية على الأقل للمدى القريب، لعدة أسباب من ضمنها أنها تعزز قدرة إيران في المناورة على مواجهة واشنطن”.

وأضاف: “أيضاً هناك حديث عن بنود ثقافية أي بمعنى الحديث عن دور إيراني في نشر التشييع بين أقليات الإيغور التركية المعارضة للصين داخل الصين من أجل الهيمنة عليها ثقافياً، لذلك هناك بنود ستسبب حرج شديد للحكومة الإيرانية في الداخل والخارج إذا تم الكشف عنها. أعتقد أنه لتجنب الحرج سارعت بكين وطهران بإخفاء هذه الأمور لأن بعضها ترتبط بملفات ومواضيع حساسة لا يريد أي من الطرفين أن يثيرها في الوقت الحالي”.

ويرى المنسي أن “التنازلات التي قدمتها طهران لبكين في هذه الاتفاقية هي تنازلات ضخمة جداً”، قائلاً: “ولكن أعتقد أن نتيجة ضخامة هذه التنازلات والتي تتضمن مسّاً بالسيادة الإيرانية لا سيّما على جزر مثل جزيرة قيشم وكيش”.

ويردف القول: “المشكلة أن بعض المحللين يرجحون أن هذه الاتفاقية جاءت في هذا التوقيت بهدف تقوية الموقف الإيراني التفاوضي مع واشنطن، ولكن هذه البنود تلقى رفضاً كبيراً من جانب النخبة السياسية والشعب الإيراني الذي نظم احتجاجات ضدها”.

هدف الصين في منطقة الشرق الأوسط

هل أصبحت إيران بوابة الصين لتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط؟ ردّاً على هذا السؤال قال الباحث في الشأن الإيراني: “الصين صحيح أنها تتحالف مع إيران، لكنها ترتبط بعلاقات قوية مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج ومصر؛ الصين تريد أن تكون لاعباً رئيسياً في المنطقة لكنها لا تريد أن تتورط في أزمات المنطقة أو أن تغرق فيها على غرار ما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية، لذلك هي تتعامل مع نظم الحكومات أياً كانت شكلها وتوجهها وتحاول ألا تتدخل في شؤونها الداخلية، لكن تبقى الصين تعول على إيران بشكل أساسي لان التماهي الصيني الإيراني كبير جداً ويشمل ملفات كثيرة جداً من السياسة الخارجية أكثر من أي دولة أخرى في المنطقة”.

حاورته: سامية لاوند

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى