الشأن السوريسلايد رئيسي

بعيداً عن الأضواء… قوى مسيحية تدفع بالحوار “السرياني_ السرياني” نحو توحيد الخطاب والرؤية لمستقبل سوريا

بعيداً عن الأضواء، أطلقت ثلاث قوى مسيحية سريانية في سوريا حوارًا داخلياً “سرياني سرياني”، على نهج الحوار “الكردي الكردي”، في محاولة لتوحيد خطابها الوطني السرياني والآشوري وتقديم رؤية مشتركة لمستقبل سوريا.

قوى مسيحية سريانية تطلق حواراً داخلياً

وبخلاف الحوار الكردي، الذي يمر بمنعطفات عديدة منذ انطلاقة تمنع تلاقي فرقائه، يسير الحوار السرياني الذي تجري جلساته في القامشلي بريف الحسكة في مساحة تتجاوز مساحة المشاكل والعقبات، وتفضي للالتقاء في عديد من النقاط ضمن تقاطع إيجابي، كما يسير وفق النهج المرسوم له وضمن رؤية مستقبلية واضحة لحد ما، بحسب هذه القوى.

والقوى الثلاث المشاركة في الحوار الساعي إلى تمثيل السريان والآشوريين سياسياً ودستورياً في سوريا، وهي حزب الاتحاد السرياني، والحزب الآشوري الديمقراطي، والمنظمة الآثورية الديمقراطية؛ لها خصوصيتها في المشهد السياسي المسيحي في سورية، إذ تلتقي تحت مظلة العامل “السرياني” وتمثيل السريان سياسياً.

وهذه القوى ممثلة في كافة مؤسسات “الائتلاف السوري” من خلال المنظمة الآشورية الديمقراطية، فيما انضم كل من حزبي الآشوري الديمقراطي والاتحاد السرياني إلى “مجلس سورية الديمقراطية”، والذي يعرف اختصاراً بـ ”مسد”، وشاركا في “الإدارة الذاتية”. كما أن للحزبين قوات عسكرية تمثلهما على الأرض أيضاً، والقوتان تتمثلان بالمجلس العسكري السرياني، وقوات الأمن السريانية “سوتورو”.

وتسير القوى السياسية الثلاث بعيداً عن الأضواء في حوار دون تدخل أو وساطة. وفي هذا الشأن، يكشف مسؤول مكتب العلاقات في المنظمة الآشورية، كبرئيل موشي كورية، لـ”العربي الجديد”، أن “هناك حوارا مع حزب الاتحاد السرياني مستمرا منذ أكثر من ثلاثة أشهر، الحوار انطلق برغبة ومبادرة من المنظمة الآثورية الديمقراطية وحزب الاتحاد السرياني والحزب الآشوري الديمقراطي”. ويوضح أن “فكرة الحوارات ما بين الأحزاب السريانية الآشورية في سورية ليست بجديدة”.

اقرأ أيضاً: المعارضة السورية: سلطات النظام السوري هاجمت مقر انعقاد مؤتمر جود بدمشق.. هل وأد الكيان المعارض قبل ولادته؟!

تقديم رؤية مشتركة لسورية المستقبل

ويلفت إلى أنه “منذ أشهر، تلاقت الإرادات بين الأحزاب الثلاثة، من أجل البدء بحوار بقصد الوصول إلى نوع من المظلة السياسية للأحزاب السياسية الأشورية في سورية، وبدأت الاجتماعات بمبادرة ذاتية ورغبة مشتركة من الأطراف الثلاثة في الوصول إلى تفاهم سياسي أو رؤية سياسية مشتركة”، ويشير إلى أن الهدف “توحيد الخطاب القومي للسريان الأشوريين من ناحية، وتقديم رؤية مشتركة لسورية المستقبل وأيضاً التوافق على المطالب القومية للسريان الأشوريين في سورية من ناحية أخرى”.

وعن العقبات التي تواجه هذا الحوار، يقول موشي كورية إن “أكبر عقبة يمكن أن نتجاوزها هي مسألة التموضع السياسي”. ومعلوم أن المنظمة الآثورية الديمقراطية، هي عضو في الهيئة المشاركة في الائتلاف وهيئة التفاوض واللجنة الدستورية، بينما حزب الاتحاد السرياني والحزب الآشوري هما أعضاء في “مجلس سورية الديمقراطية” (مسد). لكنه يستبعد أن يكون هذا الأمر “عائقاً أمام الوصول إلى تحالف سياسي على أمل الوصول لاحقاً على ضوء الحوارات لتشكيل مظلة قومية جامعة بين كافة الأحزاب والمؤسسات السريانية الآشورية في سورية”.

ويضيف: “هناك أيضاً المواقف السياسية لسورية المستقبل أو حقوق القوميات أو إدارة التنوع القومي إدارة ديمقراطية من خلال تثبيتها بالدستور، والمسألة هنا تتعلق بمواقف أيديولوجية مثلاً تجاه دولة تركيا، أو غيرها”، ليخلص إلى أنه “ورغم وجود هذه الخلافات وحدتها، إلا أننا نرى مجلس سورية الديمقراطية وقسد يحاولان إرسال رسائل للتحالف مع الائتلاف للتحاور مع تركيا، وهذه الرسائل سمعناها أكثر من مرة”. وعن رؤية القوى الثلاث، يقول موشي: “هناك توافق حول الرؤية المشتركة للحالة الوطنية، وأيضاً بما يخص الرؤية الوطنية لمطالبنا”، مؤكداً “ليس هناك تعارض مع الائتلاف أو “مسد” أو “قسد”.

كذلك يرى أن “الحوار بين القوى السريانية الأشورية فرصة للتقارب والتفاهم، وهناك إرادة مشتركة بين الأطراف الثلاثة للتوصل إلى الغاية المنشودة لتشكيل تحالف سياسي، أو إطار العمل المشترك، والصيغتان مطروحتان، والخطوة المشتركة الأولى هي الاحتفالات بعيد “أكيتو” (عيد رأس السنة لدى الحضارة السومرية)، على أساس الشراكة بين الطرفين”. في بلدات شمال شرقي سورية، احتفل الأشوريون والسريان بالعيد، في بداية الشهر الحالي، بملابسهم ورقصاتهم التقليدية، معلنين بدء سنة 6771 بحسب التقويم القديم لحضارات ما بين النهرين. ويضيف: “نطمح في المستقبل القريب أن تعزز فرص التعاون والعمل المشترك بين الطرفين، بما يخدم أو يعزز الوجود السرياني الأشوري في سورية، ويضمن الحقوق للسريان الآشوريين في إطار سورية الموحدة”.

اقرأ أيضاً: حوار خاص|| باحث بالعلاقات الدولية يكشف موقف “بايدن” من الإطاحة بالأسد والقضية السورية

لا وساطة أمريكية للدفع بالحوار

 

نفى مسؤول مكتب العلاقات في المنظمة الآشورية، كبرئيل موشي كورية وجود أي وساطة لهذا الحوار. وقال في تصريحات لـ”العربي الجديد”: “خلال لقاءاتنا معهم (أي الأميركيين)بعد انطلاق الحوار، طرحوا علينا سؤالاً وهو لماذا لا نقوم بخطوة مشابهة للحوار الكردي؟ وأبلغناهم أننا نسير بالحوار. وفي لقاءاتنا معهم وبعد انطلاق الحوار بأشهر قليلة طرحوا علينا فكرة التوسط وأبلغناهم بإمكانية حل مشاكلنا الداخلية بوجود مساحة مشتركة هي أكثر من مساحة الخلافات”.

بدوره، تحدث عضو اللجنة التنفيذية في حزب الاتحاد السرياني نائب الرئاسة المشتركة في “مجلس سورية الديمقراطية”، كبرئيل شمعون، لـ”العربي الجديد”، عن الحوار السرياني وأهدافه ورؤيته لمستقبل سورية.

ويقول شمعون: “نحن منذ عام 2017 اتفقنا كحزبين على وثيقة سياسية مشتركة نضمن بها رؤيتنا بما يخص الأهداف القومية لشعبنا السرياني الآشوري، والأهداف الوطنية على مستوى العموم السوري ومنذ ذلك الوقت كان يوجد بيننا جلسات دورية مع بعضنا البعض، لكن الآن، الذي نريده أن نطور هذه الوثيقة عن طريق العمل المشترك مع بعضنا البعض”.

ويلفت إلى أن “عيد “أكيتو” الأخير هو خير مثال على البدء بالعمل القومي المشترك كونه يمثل عيدا لشعبنا السرياني الآشوري، وليس عيداً حزبياً، وارتأينا فيه مناسبة نستطيع من خلالها أن نعمل شيئا مشتركا على الأرض”.

ويمضي قائلا: “بالحوار نستطيع أن نصل إلى نتائج أفضل ونطور العمل المشترك بما يخص قضية شعبنا السرياني الآشوري، وأن نكون كحزبين لاعبين لدورنا كمعنيين في هذا الشأن على المستوى السوري، ونستطيع أن نوصل صوتنا بشكل أقوى ونثبت حقوق شعبنا، ويصار الاعتراف به بحقوق كاملة”.

وفي السياق، يؤكد كبرئيل شمعون أنه “لا راعي للحوار، بل بالإرادة خطونا هذه الخطوات”، متحدثا عن “قواسم مشتركة” بغض النظر عن وجود حزب الاتحاد السرياني في الإدارة الذاتية وانتماء المنظمة الآشورية الديمقراطية للائتلاف السوري.

ويوضح أن “من أهم القواسم المشتركة هي قضية شعبنا السرياني الآشوري في الاعتراف والوجود، خاصة بالدستور السوري، الذي يتم التباحث بشأنه، وضرورة الاعتراف بنا كشعب أصيل له ما له من حقوق وله ما عليه من واجبات، والمحافظة على استقلالية كل حزب في خطه السياسي والتأكيد على أنه لا يوجد أي محاولة لطرف يؤثر على الطرف الآخر في استجراره لخطه السياسي”، على حد قوله.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى