مقال رأي

لماذا تستخدم طهران الملفين السوري والعراقي وأراضيهما لمواجهة واشنطن.. وما سبب مخاوف نظام آية الله!؟

مطالبة الولايات المتحدة بالحد من وجودها العسكري في العراق وسوريا، وتعتمد طهران على شروط مواتية للاتفاق النووي.

أصبح الوجود العسكري الأمريكي في العراق وسوريا مجددًا موضوعًا مركزيًا للنقاش بين المسؤولين الإيرانيين. وهكذا في 12 نيسان 2021، دعا أمين المجلس الأعلى للأمن القومي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، علي شمخاني، خلال لقاء مع مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، بغداد للإسراع بعملية طرد القوات الأمريكية من الأراضي العراقية، بالإضافة إلى ذلك انتقد الرئيس الإيراني حسن روحاني، في 14 أبريل 2021، في محادثة مع نظيره العراقي برهم صالح، بشدة التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية للعراق وسوريا.

لماذا تستخدم طهران الملفين السوري والعراقي وأراضيهما لمواجهة واشنطن.. وما سبب مخاوف نظام آية الله
لماذا تستخدم طهران الملفين السوري والعراقي وأراضيهما لمواجهة واشنطن.. وما سبب مخاوف نظام آية الله

تحفز طهران اهتمامها المتزايد بالوجود الأمريكي من خلال حقيقة أن واشنطن ليس لديها إذن رسمي بإجراء عمليات عسكرية على أراضي هذه الدول. بعبارة أخرى، بعد أن قررت الولايات المتحدة بمفردها التدخل عسكرياً في الشؤون العراقية والسورية فإنها في الواقع تقوم باحتلال.

ويؤكد ممثلو نظام آية الله أن لواشنطن الحق في ضمان وجودها حصريًا بالزي الاستشاري وليس العسكري.

من بين أمور أخرى، تشير القيادة الإيرانية إلى ضرورة احترام إرادة الشعبين العراقي والسوري، اللذين يعارضان المشاركة الأمريكية في الشؤون الداخلية لبلديهما، وفي الوقت نفسه طهران مستعدة لمساعدة دمشق وبغداد في تنظيم استفتاءات شعبية من أجل الحصول على أسس قانونية لطرد العسكريين الأمريكيين.

وعلى الرغم من أن الاحتجاج الإيراني على الوجود العسكري الأمريكي في العراق وسوريا له طابع دائم، إلا أنه يتحرك مؤخرًا بسرعة نحو ذروته وهو ما تمليه عدة ظروف. بادئ ذي بدء، في ضوء الموقف المبدئي لجو بايدن بشأن شروط تجديد الاتفاق النووي، تبحث طهران عن فرص إضافية للضغط على البيت الأبيض، لهذا السبب اعتمد نظام آية الله على استخدام الملفين العراقي والسوري، حيث يتم خلق ظروف مختلفة، لجعل حياة العسكريين الأمريكيين كابوسًا حقيقيًا.

من بين أمور أخرى، تهدف طهران إلى توجيه ضربة استباقية للمصالح الأمريكية في العراق وسوريا، بعد أن قررت إدارة جو بايدن زيادة النشاط العسكري الأمريكي في هذه الدول. تتجلى حقيقة أن مثل هذا القرار قد تم اتخاذه في الواقع من خلال خبرين مترابطين على الأقل: تخطط واشنطن لنقل أكثر من 2500 جندي إلى كردستان العراق في المستقبل القريب ونشر نظام الدفاع الجوي المنتقم هناك.

وتخشى طهران من أن يؤدي هذا النشاط الأمريكي المتزايد إلى تقويض نفوذ الميليشيات الموالية لإيران العاملة على الأرض ويؤدي إلى طردها من العراق وسوريا. في هذه الحالة، ستفقد إيران القدرة على إدارة العمليات العسكرية السياسية الإقليمية وستضطر إلى التراجع إلى الولايات المتحدة بما في ذلك بشأن الاتفاق النووي.

المخاوف بشأن احتمال تكرار الضربات الأمريكية على أهداف إيرانية هي أيضًا سبب مهم وراء تأييد طهران بشدة للحد من الوجود العسكري الأمريكي. في الوقت نفسه، يمكن أن يكون استئناف الخطاب حول الحد من الوجود العسكري الأمريكي بمثابة حافز للجماعات الموالية لإيران في سوريا والعراق لاتخاذ إجراءات أكثر فاعلية تهدف إلى إلحاق أضرار واسعة النطاق بالقوات الأمريكية. هذا النهج دليل مباشر على التزام طهران بتصعيد الأعمال العدائية ضد العملاء الأمريكيين العاملين في الأراضي السورية والعراقية. هذا أشبه برغبة في الانتقام ورغبة في تسليط الضوء على استياء إيران من الشروط التي يمكن بموجبها استئناف الاتفاق النووي.

بطريقة أو بأخرى، من المفهوم تمامًا أن الخطاب الإيراني المعادي لأمريكا يرجع إلى المخاوف الحالية لنظام آية الله بشأن قدراته العسكرية الخاصة، والتي أصبحت محدودة بشكل كبير نتيجة للضغط من الولايات المتحدة. كما تؤكد طهران أنها مستعدة لمواصلة المفاوضات مع الإدارة الأمريكية في إطار الملفين العراقي والسوري إذا قبلت واشنطن الإنذار الإيراني.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى