مقال رأيسلايد رئيسي

بعد مهزلة العصر السورية … هل باعت واشنطن سوريا لإيران؟

انتهت مسرحية الانتخابات الرئاسية السورية قبل ساعات بعد موجة من الطبل والزمر والفيديوهات الهزلية التي اعتقد النظام السوري ورأسه بشار الأسد أنه سيستعيد شريعته بها ؛ فشاهدنا أشباه رجال ينتخبون أسدهم المزعوم بالدم مرةً من اليد ومرةً من القلب في تعبيرٍ واضح عن تجديد عهد العبودية والذل لسبع سنواتٍ قادمة.

وبينما ينشغل العالم بالضحك على تلك المسرحية ورأس النظام تُشير الساحة لمتغيّرات كبيرة ستلحق تلك المسرحية ؛ فالعالم أجمع والسوريون خصوصاً يعلمون أن الأسد لا يحكم غرفة نومه وليس سوريا فكيف به يقود لسبع سنوات قادمة لن تكون بالسهلة أبداً.

ما بعد مهزلة العصر

وهنا يقع السؤال من الداعم ومن المستفيد ؟ وأنا أُشير بأصابعي العشرة إلى إيران وليس غيرها فقبل الانتخابات بمدة عملت روسيا على تسويق اسم أسماء الأخرس للعالم لكنها اكتشفت أنها غير قادرة على رفعها للواجهة بهذه السهولة كما أن اللوبي الأمريكي لن يرضَ باستبدال شكلي وقد يلحقه الكثير من التوتر ، دعاية تزامنت مع توسع نفوذ ماهر الأسد الذي بات دون منازع ينافس أخيه الدكتاتور الأكبر حيث ذكرت مصادر أن صور ماهر رُفعت في عدة مناطق خصوصاً من قبل العناصر التابعين له كما أنه يتمتع بدعمٍ روسي وإيراني ،  الروسي يتمثل بالفيلق الخامس الذي أسسته روسيا والإيراني عبر العديد من الميليشيات المتواجدة على الأراضي السورية لكن روسيا ومعها إيران فشلوا من جديد بتصدير اسم جديد خصوصاً أنه سيناريو مكرر لحرب رفعت وحافظ الأسد قبل عشرات السنين

كل هذا تزامن مع إعادة فتح الملف النووي الإيراني عقب وصول جو بايدن لرئاسة الولايات المتحدة الذي يتشابه بشكلٍ شبه كامل مع إدارة أوباما الذي لم يرَ منه السوريون غير الخطوط الحمر والتهديدات وكان كل همه التوصل لاتفاقٍ نووي مع إيران الشيطان الأكبر في المنطقة ما منحها هي وميلشياتها حرية الحركة على الأراضي السورية لسنين وسنين

ومع وصول ترامب للرئاسة تابعت العمل على تثبيت نفوذها بعيداً عن أنظار الطائرات الأمريكية والإسرائيلية حيث عملت على نشر أيديولوجيتها شرق سوريا خصوصاً وبعد رحيل ترامب حانت الفرصة المناسبة.

صواريخٌ فلسطينية تدك تل أبيب والملف السوري بات في سلة المهملات تقريباً للمجتمع الدولي ، اجتماعاتٌ مكوكية بين الإدارة الأمريكية وإيران ووضِع على ذات الطاولة الملف السوري “سبع سنوات جديدة لنا” ومن تلك اللحظة بدأت المسرحية

لقد باعت أمريكا سوريا لإيران بثمنٍ بخس ففي الوقت ذاته كانت الأخبار تُشير لتأجيل الانتخابات لكن الأسد سارع لتنفيذها بأكثر صورة هزلية في التاريخ بضوءٍ أخضر أمريكي أولاً وإيراني يلمع من السماء سنبقيك لسبع سنوات قادمة حتى نثبت نفوذنا أكثر وأكثر وسنرفع صورك الورقية أمام العالم لنقول لهم هذا صبينا في دمشق فلا تقتربوا منه ليتكرر مشهد إدارة أوباما الهزلية التي لم تُنفذ شيء على أرض الواقع بإدارة بايدن الذي يمكن القول أنه لا يدير البيت الأبيض أساساً.

وتلك الرسالة للسوريين لقد فاز مدمركم وقاتلكم ومهجركم فاز في مسرحية العصر التي لن تتكرر مرة أخرى وستبقى أكبر مهزلة مرت على العالم أجمع ، وبينما يحتفل مع أنصاره على دمائنا قال الشعب السوري كلمته بقوة دائماً وأبداً في درعا وإدلب وديرالزور لا شرعية للأسد وانتخاباته ولن نعود لعهد الذل والعبودية.

 

تنويه: المقال يُعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة أن يعكس سياسة الوكالة ووجهة نظرها.

 

بعد مهزلة العصر السورية ... هل باعت واشنطن سوريا لإيران؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى