تحقيقات ستيب

التبرع بالأعضاء.. كل ما يجب أن تعرفه بنظر الطب والدين ومعلومات من 3 دول عربية رائدة

من قال إنّ فاقد الشيء لا يُعطيه، ومن قال إنّك تنتهي عند الوفاة، وماذا لو علمت أنك تستطيع أن تعطي حياةً لثمانية أشخاص حتى بعد موتك؟

يعتقد البعض أن وفاة الجسد تعني انتهاء الشخص تماماً من الحياة، والذهاب لحياة أخرى قد لا يحتاج فيها قوته وماله وأهله وحتى معارفه، وتتفق الأديان جميعها على ذلك، لكن اليوم سنتعرف على الطريقة التي يضمن فيها الإنسان أن يبقى “حيّاً بعد وفاته”.

 

التبرع بالأعضاء

قد يبدو مفهوماً مخيفاً أن تتخلى عن جزء من جسدك، وتتساءل ما الذي يجبر أحدهم على إعطاء ما يملك لغيره بدون مقابل.

يُعرف التبرع بأنه التبرع بالأنسجة البيولوجية أو بعضو من الجسد البشري، لشخص لديه عضو تالف وبحاجه الى أن يتم استبداله، ويمكن للشخص أن يتبرع بالأعضاء بينما ما يزال على قيد الحياة، شرط ألا يعاني من أمراض معدية أو خطيرة وأن يكون قد أتمّ الـ 21 من عمره، وأن تتوافق شروطه مع الحالة المرضية مع متابعة من الطبيب المختص، ويمكن للمتبرعين الأحياء التبرع بكلية، أو جزء من الكبد، الرئة أو الأنسجة.

كما أنّ الأشخاص الذي أعلن موتهم دماغيًا يمكن أن يتم التبرع بالأعضاء منهم لإنقاذ حياة شخص أو أشخاص بوهب أو التبرع بأحد أعضائه مثل (الكليتين، البنكرياس، الكبد، الرئتين، القلب والأمعاء). وكذلك بوسع المتبرعين المتوفين التبرع بالعظام، والجلد، وصمامات القلب، والأوردة والقرنية وذلك طبعًا بعد تأكيدهم أثناء حياتهم بأن يكونوا من المتبرعين من خلال تسجيلهم في سجل المتبرعين، كما بوسع عائلته ممارسة حقها في اختيار ما إذا كانت ترغب في أن تتبرع بأعضاء المتوفى.

التبرع بالأعضاء.. كل ما يجب أن تعرفه بنظر الطب والدين ومعلومات من 3 دول عربية رائدة
التبرع بالأعضاء.. كل ما يجب أن تعرفه بنظر الطب والدين ومعلومات من 3 دول عربية رائدة

أرقام صادمة

ذكرت دراسات طبّية أن عدد مرضى الفشل الكلوي في العالم تجاوز 850 مليون شخص، وهو ضعف عدد مرضى السكري (422 مليون) وأكثر من 20 ضعف عدد المصابين بالسرطان (42 مليون) أو فيروس نقص المناعة البشرية “الإيدز” (36.7 مليون).

ويحتاج ما يصل إلى 10.5 مليون شخص لغسيل الكلى أو زرع الكلى، ولكن العديد منهم لا يتلقون هذه العلاجات المنقذة للحياة بسبب التكلفة أو نقص الموارد.

وفي عام 2016 كان عدد من يحتاجون زراعة قرنيات في العالم أكثر من 12,5 مليون إنسان، وهم بحاجة ماسّة لذلك، وبحسب التقارير لا يتم تغطية إلا جزء يسير من هؤلاء.

وفي السعودية وحدها وبحسب إحصائيات 2021 يوجد 21 ألف مريض بالمملكة ينتظرون زراعة أعضاء بينهم نحو 15000 شخص ينتظرون زراعة الأعضاء بشكل فوري لكل من القلب، الكلى، البانكرياس، الرئتين، الكبد والأمعاء.

وعدا ذلك يوجد الملايين ممن تتوقف حياتهم على زراعة كبد أو قلب أو أعضاء هضمية نتيجة الإصابة بأمراض معينة.

 

جمعيات متخصصة في التبرع بالأعضاء

بعد تنامي الطلب العالمي على الأعضاء والحاجة للتنظيم ولا سيما مع ظهور عصابات الاتجار بالأعضاء، انتهجت عدد من الدول توجهات لإنشاء مراكز وجمعيات تنظم الأمر.

وفي الأردن أنشئت عام 1997 ما يعرف باسم الجمعية الأردنية لتشجيع التبرع بالأعضاء، برئاسة الملكة رانيا العبد الله زوجة العاهل الأردني، ويديرها حالياً الأمير رعد بن زيد.

وفي حديث لوكالة “ستيب الإخبارية” مع نائب مدير الجمعية، الدكتور أحمد جميل شاكر، أوضح العديد من القضايا التي تعمل عليها الجمعية من أجل تشجيع وتنظيم التبرع بالأعضاء.

يقول الدكتور أحمد شاكر: تهدف الجمعية لتشجيع الناس للتكافل فيما بينهم لتخفيف المعاناة التي تنتج من فقدان أحد أعضاء جسم الإنسان، وتشجيع أولياء أمور الأفراد المتوفين من أجل التبرع بالأعضاء التي يمكن الاستفادة منها في إنقاض حياة إنسان آخر أو تحسين نمط حياته.

ويشرح بأن أبرز الأعضاء التي يتم نقلها من شخص لآخر هي ” القلب والكليتين والكبد والقرنيتين“.

ويضيف: ومن أهداف الجمعية إبراز قيمة التبرع بالأعضاء لدى الناس من خلال قيام العلماء المختصين وعلماء الدين وقادة الرأي في المجتمع بإعداد المحاضرات بهذا المجال، وتعمل الجمعية على دعم البحوث العلمية المتعلقة في زراعة الأعضاء، وإبراز النماذج الحيّة المجسدة لأهمية التبرع بالأعضاء من خلال حملات إعلامية في مختلف وسائل الإعلام.

 

3 طرق لعمليات التبرع بالأعضاء

يشرح الدكتور أحمد شاكر كيف تعمل الجمعية الأردنية لتشجيع التبرع بالأعضاء على تحقيق هدفها إضافة لنقل الأعضاء من شخص لآخر.

يقول: خلال فترة وجيزة استطعنا الحصول على 5 آلاف قرنية من خلال التعاون مع بنك العيون الأردني، والوقاية من البصر، وتكلفة استيراد مثل هذه الأعضاء ما يزيد عن 7 ملايين دولار، بينما هي الآن توزع مجاناً على المرضى.

ويضيف: وصلنا أيضاً تبرعات لأعضاء من أشخاص توفو بحالات الموت الدماغي، مثل تبرعهم بالقلب والرئتين والكبد والكليتين، وجميع الفتاوي الشرعية أكدت أن هذا العمل هو صدقة جارية للمتبرع، وتتلخص بقول “من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا”.

ويشير إلى أنه هناك عمليات تبرع بالأعضاء من شخص حي لآخر، لكنه حتى الآن محصور بين الأقارب.

ويتابع: عملية التبرع بالأعضاء تتم بثلاث طرق

  • أولاً من خلال وصية للشخص بأن يتم التبرع بالأعضاء بعد وفاته، ويتم تعبئة نماذج ورقية للوصية من أجل.
  • أما الطريقة الثانية في تبرع الأقارب بأعضاء أحد موتاهم، من خلال الاتصال بالجمعية عند حالة الوفاة لإبلاغها بالأمر، ويتم أخذ القرنيات في حالة الوفاة الكاملة، أو أعضاء أخرى في حالة الوفاة الدماغية.
  • أما الطريقة الثالثة وهي التبرع من شخص حي لآخر وهي تجري بنطاق ضيق.

ويؤكد أن هناك تواصل مع العديد من المنظمات والجهات الدولية، ويتم استيراد القرنيات من أمريكا وبريطانيا لمستشفيات القطاع الخاص، وهناك اتفاقيات بين الأردن والمملكة العربية السعودية لتبادل الخبرات.

 

كيف تجري عمليات التبرع بالأعضاء؟

على مدى طويل استغلت بعض المنظمات والعصابات حاجة الناس لإجراء عمليات التبرع بالأعضاء مقابل المال، حيث يجري تأمين هذه الأعضاء بطرق غير شرعية وتقديم أموال لهذه الجهات، إلا أن الحكومات اتخذت إجراءات صارمة حيال ذلك.

يقول الدكتور “شاكر”: القوانين الأردنية تمنع الحصول على أي جزء من الأعضاء مقابل المال حيث يعتبر ذلك متاجرة بالأعضاء، وهو ممنوع قانوناً وشرعاً، وعقوبة أي طبيب يجري عمليات خارج المستشفيات تصل للسجن بدءاً من 6 أشهر.

ويضيف: لم يحصل أن وجدت حالات الاتجار بالأعضاء في الأردن، إلا أنّه قبل عدة أعوام تمت متابعة أشخاص ذهبوا إلى دولة عربية وباعوا كلاهم هناك، وبمساعدة الحكومة ألقي القبض عليهم وأحيلوا للجهات المعنية.

وحول عمليات نقل الأعضاء يقول: يتم أخذ الأعضاء من المتوفي بعد 6 ساعات إلى 8 ساعات من الوفاة، وكلما كان وقت الوفاة أقرب كان ذلك أفضل، ويتم حفظها لعدة أسابيع في مادة الأوكتيسول.

ويشير إلى أن اقناع الناس بهذا العمل كان صعباً بدايةً، بينما اليوم وبفضل الوعي المجتمعي أصبح هناك أكثر من 70 ألف إنسان في الأردن وحدها، موصي بالأعضاء بعد وفاتهم، كما تتلقى الجمعية اتصالات للتبرع بالأعضاء من أهالي أشخاص أصيبوا بحوادث أو ما شابه.

ويؤكد أنّ الجمعية الأردنية أجرت آلاف العمليات لزراعة القرنية وكانت نسبة النجاح أكثر من 90 بالمئة إلا أنه لا زال أمامهم 2000 إنسان ينتظرون دورهم لتأمين وزراعة القرنية.

ويتابع: لدينا 3 آلاف إنسان يعانون من الفشل الكلوي وبحاجة لزراعة كلى، وتعمل الحكومة على تأمين عمليات غسيل الكلى لهم والتي تكلف نحو 55 مليون دولار، ونعمل على تكثيف الجهود لتشجيع التبرع بالكلى لإنقاذ هؤلاء.

التبرع بالأعضاء
التبرع بالأعضاء

توعية المجتمع لأجل زيادة التبرع بالأعضاء

أُطلِقت العديد من المبادرات من أجل توعية المجتمع لزيادة عمليات التبرع بالأعضاء بهدف إنقاذ أكبر عدد ممكن من البشر المنتظرين لزراعة عضو ما حول العالم.

تقول الدكتورة هيفاء القثامي، في حديث لوكالة “ستيب الإخبارية”، وهي متطوعة في توعية المجتمع لتشجيع التبرع بالأعضاء: توعية المجتمع تتم عن طريق نشر أهمية التبرع بالأعضاء لمرضى الفشل العضوي من الأحياء وبعد الوفاة الدماغية، ومشاركة إحصائيات لزراعة الأعضاء، والتواصل بين المتبرعين وذويهم مع المرضى الذين تمت زراعة الأعضاء لهم وكيف تغيرت حالتهم الصحية وتحولوا من مرضى إلى أعضاء فاعلين في المجتمع وذلك عن طريق إقامة الحملات السنوية الميدانية ومشاركة قنوات التلفزيون والسوشيال ميديا.

ومن بين أبرز المبادرات التي عملت بهذا الخصوص “مبادرة إحياء” في المملكة العربية السعودية، والتي تحدث عنها لـ”ستيب”، سحر الشويمان، نائبة رئيس المبادرة.

وتقول “الشويمان”: مبادرة إحياء هي مبادرة خيرية غير ربحية تابعة لبرنامج الشراكة الطلابية بجامعة الملك سعود، تُعنى بالتوعية بالتبرع بالأعضاء ونشر ثقافة التبرع لكافة أفراد المجتمع.

وتضيف: من جهة إحياء فنحن نقوم بعمل منشورات مختلفة؛ فلدينا فريق يهتم بالأبحاث العلمية فقط ويزود المبادرة بأحدث الأبحاث التي تقصد جوانب متعددة من التبرع بدءًا من التوعية بالمحافظة على صحة وسلامة أعضاء الجسم ووصولًا إلى ما ينبغي على المُتبرع والمُتلقي عمله بعد عملية التبرع، وأيضًا يتم طرح منشورات علمية تصحح بعض المفاهيم الخاطئة عن التبرع ونشر كذلك شروحات مبسطة وموجهة لعامة الناس عن بعض الأمراض التي تؤثر على صحة الأعضاء. فبذلك يكون المتلقي لديه تصور كامل عن التبرع وما يتعلق به، وهذا بدوره يحفزه بالإقدام على التبرع.

وتلفت إلى أن الحكومة السعودية استطاعت تأمين كل من المتبرع والمتلقي، حيث صدرت العديد من القرارات حيال الأمر.

 

خطة سعودية رائدة لدعم التبرع بالأعضاء

تعتبر المبادرات مثل “مبادرة إحياء” ذات هدف سامي يتلخص بدعم الأشخاص وتقديم النصح لهم وتوعية المجتمع من أجل التبرع بالأعضاء وإنقاذ حياة الناس، وتوضيح المفاهيم حول الأمر بكل أبعادها.

وتشرح الشويمان” الخطة السعودية المكونة من ستة بنود لدعم التبرع بالأعضاء في السعودية، وهي:

  1. أولًا؛ ينبغي على المتبرع بأن يحتسب الأجر من الله بمقصده من التبرع، وهذا أساس مفهوم التبرع.
  2. ثانيًا؛ يتم منح المتبرع وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الثالثة للسعوديين، عند التبرع بأحد الأعضاء الرئيسية وهي: (القلب – الكبد- الكليتان – النخاع العظمي).
  3. ثالثًا؛ يمنح المتبرع بكليته أو جزء من كبده تخفيضًا على شبكة الخطوط الداخلية (رحلتين سنويًا فقط) والخطوط الدولية (رحلة واحدة سنوياً) بالدرجة السياحية.
  4. رابعًا؛ إصدار بطاقات تخفيض على تذاكر طيران الخطوط الجوية العربية السعودية بمقدار 50% لكل متبرع ومتبرعة بالكلى أو جزء من الكبد للأقارب المرضى.
  5. خامسًا؛ إصدار بطاقات تعريفية للمتبرعين بالكلى والكبد للتعريف بهم لكي تساعدهم وتسهل أمورهم في تنقلاتهم.
  6. سادسًا؛ التنسيق مع جمعية الأمير فهد بن سلمان الخيرية لرعاية مرضى الفشل الكلوي في إحالة المتبرعين بالكلى والكبد أو أقاربهم من الدرجة الأولى لمن يرغب في الحصول على قبول في الجامعات وإكمال دراسته وكذلك في إمكانية الحصول على العمل المناسب.

 

المركز السعودي لزراعة الأعضاء 1

ولعل أبرز نقلة شهدتها عمليات تشجيع الناس للإقبال على التبرع بالأعضاء حين أعلن الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان، عن تسجيلهم في المركز السعودي للتبرع بالأعضاء، ليتبع تلك البادرة عشرات المسؤولين السعوديين وآلاف المواطنين.

وحول ذلك ترى “سحر الشويمان” أنها كانت مبادرة عظيمة قادت الناس للتأكد بأن مفهوم التبرع بالأعضاء بعد الوفاة ما هو إلا من شِيم الكرام، عوضًا عن أنها لامست جوانب إنسانية لمرضى الفشل العضوي.

“لا شيء يعادل لذة العطاء لذة الإحسان للآخرين، فعندما تعطي تشعر بأن روحك تبحر في عوالم من الرضا والحبور، وتدرك أن في هذه الحياة الكثير من الفرص العظيمة” سحر الشويمان

 

5 حالات يمنع التبرع بالأعضاء خلالها:

أكدت النيابة العامة السعودية أن هناك 5 حالات يمنع خلالها التبرع بالأعضاء، وقد بلّغت الجهات المعنية بذلك، وقت تكون تلك الحالات بإجماع طبّي وشرعي بكل الدول وهي:

 

  1. العضو المتبرع به لازم لحياة المتبرع
  2. إذا غلب الظن بعدم نجاح عملية الزراعة
  3. إذا كان الإنسان عديم الأهلية أو ناقصها
  4. إذا أوصى الشخص بعدم التبرع بأي عضو منه
  5. إذا كان العضو منتجا للخلايا التناسلية الناقلة للصفات الوراثية

 

تجارب عربية مميزة

لا تخلو الدول العربية من التجارب المميزة في المجال الطبي، وقد حققت عدداً من الدول نجاحات رائدة بمجال التبرع بالأعضاء.

وذكرت تقارير أن دولة الإمارات تجاوزت المعدل العالمي للأعضاء المتبرع بها لكل شخص متبرع بعد الوفاة؛ إذ وصل المعدل في الإمارات إلى 3.7 عضو لكل شخص متبرع بعد الوفاة، في حين أن المعدل العالمي هو 3.5.

وفي السعودية وحتى نهاية عام 2020 بلغ عدد عملية زراعة الأعضاء 18 ألفاً و216 عضواً؛ حيث تمت زراعة نحو 14 ألف كلية، ونحو 3 آلاف كبد، و477 قلباً، و458 رئة، و10 “بنكرياسات”، بالإضافة إلى إجراء 8 عمليات زراعة أمعاء. 

وتعتبر تجارب السعودية والأردن والإمارات رائدة على مستوى العالم، فيما تبقى أمريكا، تصنّف على أنها أعلى دولة في العالم في نسبة التبرع بالأعضاء، نسبة لعدد السكان، بحوالي 50 متبرعاً لكل مليون نسمة.

8964cf06 4227 44a5 9c8a 0943d87d1d69

رأي الدين في التبرع بالأعضاء

قد يتساءل المتبرعين حول جواز عملية التبرع بالأعضاء ونقل جزء من جسمهم إلى شخص آخر من وجهة نظر الدين، وهو الأمر غالباً ما يكون مجهولاً لدى المقبلين على التبرع بالأعضاء.

وللحديث حول تفاصيل الأمر التقت “وكالة ستيب الإخبارية”، الدكتور أحمد خالد الجارحي، أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف.

يقول الدكتور الجارحي: مسألة التبرع بالأعضاء هي مسألة معاصرة وفيها خلاف قوي وكبير بين الفقهاء المعاصرين على النحو التالي:

وجهة نظر ترفض:

بعض العلماء رفضوا عملية التبرع بالأعضاء ودليلهم الرجل الذي قطع يده في الغزو ثم مات في المعركة ورآه الطفيل بن عمرو الدوسي في المنام أنه في الجنة وفي يده شملة أي يده ملفوفة بخرقة فقال ما هذه فقال قال الله لي لن نصلح لك ما أفسدت من نفسك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم وليديه فاغفر. المقصود أنه فرط في يده وقطعها ولم يصلحها الله له مع أنه أدخله الجنة.

إجازة التبرع بالأعضاء بشروط:

  1. ألا يكون العضو المنقول يؤثر على الأنساب كالخصيتين.
  2. أن يكون المنقول إليه شخص مسلم أو غير مسلم لا يحارب ولا يؤذي المسلمين.
  3. أن يكون المتبرع كامل الأهلية وقت التبرع. أي حين يوصي بالتبرع بالأعضاء بعد وفاته يكون شخص بالغ عاقل راشد.

وهناك شروط أخرى تضاف إليها وهي:

  1. ألا يكون العضو المنقول له أثر على حياة الإنسان كالقلب، أو من يتبرع بكلية وليس عنده سواها، لأن هذا يعتبر انتحار وهذا لا يجوز قولاً واحداً.
  2. ألا يكون العضو المنقول يؤدي إلى فقدان وظيفة جسمية أو يحصل له عاهة مستديمة تمنعه عن فعل واجبات الشرع، عليه مثل من يتبرع بالقرنية حال الحياة لأعمي فهو ينقذ غيره ويصاب هو بالعمى، فهذا لا يجوز لعدم وجود حالة الاضطرار، فكم من أعمى يعيش وسط الناس بخلاف مريض الفشل الكلوي أو الكبدي.

والراجح من أقوال الفقهاء المعاصرين والله أعلم، جواز التبرع بالأعضاء قبل وبعد الوفاة بالشروط السابقة من باب الاضطرار للمحافظة على حياة المسلم وبما لا يضر المتبرع، والرد على حديث قاطع يده؛ انه قطعها من الألم ولم يعطها لمن ينتفع بها أما هنا فهو يقطع ويعطي لينقذ حياة مسلم. والله أعلم.

 

التبرع لغير المسلم

يؤكد الدكتور أحمد الراجحي أن التبرع لغير المسلم فيه خلاف آخر والراجح أنه يجوز التبرع لغير المسلم بشرط كونه معصوماً مسالماً للمسلمين، والدليل على جواز التبرع لغير المسلم المسالم، أن التبرع من باب الصدقة والإحسان، وذلك جائز على غير المسلم غير المحارب، وقد روى البخاري ومسلم عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُ أُمِّي قَالَ: (نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ).

ورواه البخاري أيضا بلفظ: ” قَالَتْ قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ إِذْ عَاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُدَّتِهِمْ، مَعَ أَبِيهَا ، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُهَا قَالَ: (نَعَمْ صِلِيهَا).

وتابع الدكتور الراجحي شارحاَ: “قال ابن قدامة رحمه الله: “وكل من حُرِم صدقة الفرض من الأغنياء وقرابة المتصدق والكافر وغيرهم يجوز دفع صدقة التطوع إليهم، ولهم أخذها، قال الله تعالى:( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً). ولم يكن الأسير يومئذ إلا كافراً. والله أعلم”.

 

أخذ مقابل التبرع بالأعضاء

يؤكد الدكتور أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، أحمد الراجحي، أن الفقهاء المعاصرين اختلفوا في بيع الأعضاء أكثرهم ومعظمهم على المنع وعدم الجواز، فأنت تبيع ما لا تملك.

ويقول: “ومن قال بالجواز وهو قليل قالوا يجوز بذل المال حفاظاً على نفسه والإثم على من أخذ المال. ويشمل ذلك قبل وبعد الوفاة والله أعلم”

 

آراء وشهادات

نشر الدكتور حمد الكلباني، وهو طبيب في قسم القلب بجامعة السوريون في باريس، منشوراً على مواقع التواصل الاجتماعي، تحدث خلاله عن قصة حصلت معه بما يخص التبرع بالأعضاء.

يقول: “هل نحن أقل إنسانية من الغرب، لدينا مئات المرضى بحاجه لزراعة أعضاء منقذه للحياة، والتبرع جائز شرعاً وقانوناً، بينما نحن أعضاؤنا يأكلها الدود بعد الوفاة وهي يمكن أن تنقذ ٨ اشخاص بإذن الله… فجر اليوم انطلقنا إلى مرسيليا لجلب قلب متبرع متوفي دماغياً وزرعناه بنجاح في باريس ولله الحمد”.

عابد التويني، وهو شاب سعودي، يقول: “مجرد الشعور أنك ستكون سبباً في تفريج كربة مسلم شعور لا يوصف أنصح الجميع بالتبرع، وقد سجّلت في برنامج التبرع بالأعضاء”.

فيصل الجعفري، شاب سعودي آخر يقول: ” استملت البطاقة الرقمية على برنامج توكلنا لخمسة أشخاص من أفراد عائلتي بعد اقناعهم بالتبرع بالأعضاء ولله الحمد والمنة، وسوف أحث جميع أهلي ومعارفي على التبرع بالأعضاء لأن به أجراُ عظيماً، وأحث الجميع للتبرع فوراً بالأعضاء لوجه الله.

بدوره الدكتور زكريا البلوشي من سلطنة عمان يحث سلطات بلاده على المضي قدماً بهذا المجال ويقول: جهود عظيمة وإنجاز كبير يحسب لكوادر الجراحية السعودية، ونتمنى أن يوجد الطموح مع مسؤولينا في عمان بأن نصل لهذا المستوى في زراعة الأعضاء، وأتمنى الاهتمام بأهمية زراعة الأعضاء المختلفة وأهمية التبرع بالأعضاء في سلطنة عمان”.

حنان، فتاة من دولة خليجية تقول: ” قبل تقريباً 5 سنوات ذهبت إلى المستشفى وشاهدت طفلة عمرها سنتين معها فشل كلوي، وتأتي يومياً لتجري غسيل الكلى وقد تأثرت بها، وللآن أفكر بها وبسببها أصبح التبرع بالأعضاء هاجس لدي، حتى قمت هـذه السنة بالتسجيل من أجل التبرع بالأعضاء”.

بدر صديق يقول: ” مع تزايد الأمراض وسلالاتها وتحوراتها أنصح بالمبادرة بالتسجيل في جمعية التبرع بالأعضاء على الأقل نساهم في استمرار الحياة بعد موتنا ونحمي البشرية من الانقراض”.

 

ومع فكرة التبرع بالأعضاء فقد تغادر الحياة إلا أنك ستبعث الأمل والحياة لآخرين، وبدلاً من أن تنقل جسدك للتراب ليبلى فإنك ستحيي روحاً وجسداً ليحيى، ولعلّ أعظم ما قيل في الأمر "من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً"، فلتكن من بعدك حياة.

 

تحقيق: جهاد عبدالله

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى