تحقيقات ستيب

الزينبيات والفاطميات والقبيسيات.. جماعات نسوية خالصة أنشئت لأغراض استغلتها السُلطات الحاكمة فما قصتهن؟

الزينبيات والفاطميات والقبيسيات.. ماقصتهن؟

على مرّ التاريخ كان للنساء دور بارز في السُلطة والحكم وإن لم يكن ظاهراً جلياً، وفي العصر الحديث عادت جماعات وتنظيمات وحتى أنظمة لاستغلال المرأة لأجل أهداف سياسية وعسكرية وأخرى ذات أبعاد إيديولوجية، فأنشئت جماعات نسوية بأسماء مختلفة ومذاهب مختلفة مثل “الزينبيات والفاطميات والقبيسيات” ما قصتهن وكيف تستغلهن الجماعات والسُلطات؟

 

الزينبيات والفاطميات

تعرف هذه الأسماء جيداَ ضمن الطائفة الشيعية المنتشرة بعدة بلدان “إيران والعراق ولبنان واليمن”، إلا أن التسمية لم ترتبط فقط بأسماء الفتيات إنما تعدى ذلك لأسماء جماعات نسوية ظهرت مؤخراً.

وظهرت أول جماعة تحمل اسم الزينبيات في اليمن عام 2015، حيث قامت جماعة الحوثي التي سيطرت على مساحات واسعة من البلاد بإنشاء هذه الجماعة النسوية لأغراض خاصة بها.

حيث جندهن الحوثيون منذ عام 2015 لردع أية تحركات نسائية معارضة لهم ولتفتيش المنازل واقتحامها، حين لا تجيز الأعراف تدخّل الرجال هناك، واستطاع الحوثيين عبر الزينبيات، في تكميم الأفواه وإيصال رسالة ترهيب للمجتمع مفادها أنهم لن يسلموا لا هم ولا أسرهم من الاعتقال أو اقتحام منازلهم وتفتيشها واعتقال أي شخص حتى لو كانت امرأة أو طالبة، عند مخالفة توجيهاتهم.

أما الفاطميات فقد ظهرن عام 2020 حيث عملت جماعة الحوثي على تشكيل هذا الفصيل النسائي التابع لها تهدف إلى تخفيف العبء عن “كتائب الزينبيات” وإسناد مهام التعبئة الفكرية والاستدراج الناعم في الأوساط النسائية إلى الفصيل الجديد، والإبقاء على وظيفة “الزينبيات” في نطاق الأعمال القمعية والقتالية والتجسسية.

الزينبيات والفاطميات والقبيسيات.. جماعات نسوية خالصة أنشئت لأغراض استغلتها السٌلطات الحاكمة فما قصتهن؟
الزينبيات والفاطميات والقبيسيات.. جماعات نسوية خالصة أنشئت لأغراض استغلتها السٌلطات الحاكمة فما قصتهن؟

أهدافهن وعملهن

يتحدث لوكالة ستيب الإخبارية، الصحفي يوسف الحزيبي من جنوب اليمن، عن نشأت جماعة الزينبيات والفاطميات في اليمن ودورهن الهام.

ويقول: نشأت الجماعة النسوية الدينية او ما يسمى الزينبيات من مراكز علمية دينية تابعة للجماعة السلالية الحوثية، حيث كانت نشأتهن من محافظة صعده وعند سيطرة الحوثيين على صنعاء انتقل نشاط بناء هذه الفئة إلى العاصمة صنعاء وتوسع بشكل كبير ليصبح جهاز استخباراتي أكثر من كونه دعوي لصالح الجماعة.

ويضيف: كانت النشأة في البداية عن طريق الاجتماع في المنازل واستخدام الأسلوب الدعوي ثم انتقل إلى استخدام مساجد النساء ولكن بشكل غير كبير، ويعتمد أسلوب انتشار هذه الفئة على الاستقطاب بحيث بدأت جماعة الحوثي بإرسال نساء حسين الحوثي وأخواته كداعيات إلى الله عبر بوابة محبة “آل البيت والامام علي”.

 

ويوضح بأنه بعد أن استطاعت نساء الحوثي أن تستقطب الشابات في مران وخصوصاً المتعلمات منهن، راحت تكلف كل عضوة جديدة بالاستقطاب لصالح فئة الزينبيات وهكذا بشكل متتابع.

ويشرح بأن المطلوب من العضوة الجديدة اقناع النساء وخصوصاً فئة الشابات والمتعلمات منهن بالفكر الاثناعشري السلالي المنحرف عبر بوابة آل البيت، ثم بعد ذلك بتعليمهن قواعد وأسس هذا الفكر بالتدرج، حتى تصبح عضوة قادرة على الاستقطاب.

ويتابع: أكثر المنتمين لفئة الزينبيات هنّ نساء الأسر الهاشمية وبناتهن حيث يلزم الحوثية من الأسر الهاشمية إلى إرسال بناتهم إلى بيوت مخصصة للتعليم والترويج لهذا الفكر، غالباً ما يكون هذا البيت مملوك لهاشمي أيضاً، ويتم اجتماعهن بصورة سرية جداً، ويتم الترويج أنها مدرسة خياطة أو ما شابه.

ويستطرد قائلاً: بعد أن يتأكد المشرفون على أن العضوة أصبحت في أيديهم يتم تحويل نشاطها من الدعوي إلى النشاط الاستخباراتي، كأن تبدأ بالتجسس على الأسر من حولها، مع عدم إغفال الجانب الدعوي والاستقطاب، علماً بأنه يتم تدريب جزء منهن على المداهمة للمنازل والتفتيش والقبض والاشتباك بالهراوات أثناء الاعتصامات، واستخدام الأسلحة النارية الخفيفة والمتوسطة.

ويشير الحزيبي إلى أنه أثناء عمليات الاستقطاب يتم اختيار مجموعة من النساء المتأثرات بالفكر الحوثي، ويتم تجنيدهن لتشكيل عناصر “دعارة” للإيقاع بشخصيات مطلوبة سلفاً للجماعة عن طريق الإغراء والإغواء، سواء كان تواجد هذه الشخصيات داخل مناطق سيطرة الحوثيين أو من المناطق الخارجة عن سيطرتهم، علماُ بأن أكثر الأشخاص المستهدفين هم المسؤولين في مناصب مهمة في الدولة او القادة العسكريين.

 

الزينبيات والفاطميات في قسمين

 

يشرح الصحفي الجنوبي بأن الزينبيات والفاطميات مقسومات إلى قسمين غالباً، هنّ بنات الأسر الهاشمية وبنات القبائل.

ويقول: بنات الأسر الهاشمية لا يتم ادخالهن في مجال الدعارة إلا في حالات نادرة وخصوصاً إذا كان الشخص المستهدف مهم جداً، وأما بنات القبائل فيتم إرسالهن إما للعمل على بالدعارة أو متسولات في الأماكن التي تنتشر فيها القوى العسكرية والتي يراد الحصول منها على معلومات للرصد.

ويضيف: يتم استخدام الفئات المهمّشة أو الفقيرة للعمل في مهنة التسول، وتعرف النساء المنتميات للزينبيات بكثرة الملاعبة والمداعبة للقادة والعسكريين داخل أسواق القات وغيرها، بينما جزء من خلايا الزينبيات يتم استخدامهن لزراعة المتفجرات والعبوات في مناطق مختلفة عن طريق إرسالهن للسكن في بيت أحد العناصر العميلة مع الجماعة بحيث يكون هذه البيت نقطة انطلاق لزرع العبوات.

ويؤكد الحزيبي بأن هناك أنشطة أخرى تمارسها الزينبيات ولكن لم يتم اكتشاف أي منها، وما تم الحصول عليه ماهي إلا أخبار من بعض الجنود الذين وقعو في الأسر، ومن هذه الأنشطة ممارسة الدعارة مع ما يسمونهم المجاهدين ولكن لا يوجد خبر مؤكد حتى الآن.

ويشير إلى أن العنصر الأساسي في تكوين هذه الجماعة هو العنصر الطائفي والعرقي ومن خلال الاسم (الزينبيات) يتضح ذلك جلياً، حيث يعتقدن أنهن يمثلن زينب بنت الرسول محمد، بينما توجههن جماعة الحوثي عن طريق الاقناع وعن طريق الإغراء بمبالغ مالية وعن طريق الابتزاز في بعض الأحيان، وذلك باختطاف وإخفاء أزواج أو أبناء بعض النساء ومقايضتهم بتنفيذ مهام للإفراج عنهم.

ويرى الصحفي اليمني بأن جماعة الحوثي عبارة عن نسخة منقولة من تنظيم حزب الله في لبنان والعراق وتم جلبه لليمن لنقل التجربة، أي أن هذا التنظيم على علاقة وثيقة بحزب الله وإيران، ولا يستبعد وجود نساء خبيرات من دول أجنبية هي من تشرف على الزينبيات والفاطميات إشرافاً مباشراً وتوجهها.

ويشدد على أن أخطر ما يجري هو إنشاء جيل جديد على يد هذه الجماعات يتبع للمذهب الإثناعشري الشيعي المتطرف وتعميمه في اليمن لا سيما العاصمة صنعاء ومحيطها عبر الزينبيات والفاطميات.

ويلفت إلى أن من أسلوب الابتزاز الذي تعمل عليه جماعة الزينبيات والفاطميات هو إعطاء المساعدات الغذائية للأسر الفقيرة مقابل جعل النساء يحضرن مجالسهن التي يتم خلالها زرع الفكر في عقولهن واستدراجهن إليهن، وهو ما جعل معظم المنتسبات من الطبقات الفقيرة بالمجتمع اليمني.

 

القبيسيات في سوريا

في سوريا هناك جماعة نسائية تختلف بالمذهب والفكر وحتى المهام عمّا هو عليه في اليمن، وتدعى جماعة القبيسيات.

القبيسيات جماعة دعوية نسائية بدأت في سوريا وانتشرت خارجها كذلك، وأسستها منيرة قبيسي، وهي سورية الأصل كانت من مدرسة مفتي سوريا الشيخ أحمد كفتارو شيخ الطريقة الصوفية النقشبندية في سوريا ومفتي الجمهورية السابق، وهو الذي أشار عليها بالدخول إلى هذه الطريقة الصوفية، ثم انتشرت إلى دول أخرى مثل الخليج العربي واليمن وأوروبا وأميركا وأستراليا.

وفي لبنان برزت سحر حلبي فصرن يعرفن فيما بعد باسم السحريات، وبالطباعيات في الأردن وذلك نسبة إلى سيدة تدعى فادية الطباع.

بدأت منيرة القبيسي ممارسة نشاطها الدعوي ومما ساهم في توسيع نشاطها محافظتها على الصلة والعلاقة مع الجماعات السورية كلها تقريباً، في البدايات كانت تعمل سراً وتعقد حلقاتها الدعوية في البيوت، ولم يسلط عليها الضوء فقد كانت محظورة في سوريا إلى أن سمح لها بالعمل العلني عام 2006، حيث يقدر البعض عدد أتباع هذه الجماعة بأكثر من 175 ألف امرأة.

ترفض الحكومة السورية إطلاق تسمية “القبيسيات” على هذه الحركة، ففي بيان للوزارة الأوقاف السورية عام 2018، قالت: “أنه لا وجود لتنظيم بهذا الاسم، كما أن هذه التسمية التي كانت تعود لفترة معينة، لم تعد موجودة الآن، وإنما توجد حالياً معلمات القرآن الكريم مهمتهن تحفيظ القرآن وتفسيره”.

 

جماعة أنثوية خالصة

في حديث لوكالة ستيب الإخبارية مع الشيخ محمد حبش، المفكر الإسلامي السوري، ودكتور الفقه الإسلامي في جامعة أبو ظبي، تحدث عن جماعة القبيسيات في سوريا وتاريخها وأهدافها.

يقول: الجماعات الدينية متعددة الاهتمام ومتعددة القدرات ومن الطبيعي أن تكون في المجتمع هيئات اجتماعية خاصة بالنساء، وهذا الأمر معروف حتى في سياق التنظيمات السياسية والحزبية والتبشيرية، وهو سياق طبيعي.

ويضيف: القبيسيات تسمية شاعت بعد نجاح السيدة الفاضلة منيرة القبيسي وهي سيدة شامية معروفة تولت العمل في الحقل النسائي وأوتيت مهارات وقدرات واسعة في التخطيط والإدارة وأوتيت قبولاً كبيراً في الوسط النسائي، وقد اعتمدت في نشر رسالتها على مبادئ الطريقة النقشبندية وهي طريقة صوفية تكرس دوراً مركزياً للأستاذ المرشد، وتعتبر بره وطاعته فرعاً من اطاعة الله ورسوله، وتدعو إلى المحبة والذكر الخفي، وتلتزم بسلسلة من شيوخ الطريقة، ويعتبر الشيخ أحمد كفتارو أحد شيوخ هذه الطريقة البارزين وعنه أخذت الشيخة منيرة هذه الطريقة ونجحت في تحويلها إلى طريقة تربوية صارمة تنظم علاقة الفتيات بالمعلمة على وفق آداب الشيخ والمريد المعروفة في الطرق الصوفية.

ويتابع: نجحت السيدة منيرة قبيسي بشكل خاص في الفترة التي منع فيها حزب البعث المدارس الخاصة وفرص التعليم العمومي وبذلك انخفضت كفاءة التعليم السوري ومخرجاته، وفي هذه الفترة نجحت السيدة منيرة في تشغيل الرخص القديمة التي تسمح بالتعليم الخاص، ونجحت الفكرة نجاحاً كبيراً، وافتتحت مدارس نموذجية مختلفة في ذلك الوقت تتفوق تقليدياً على المدارس الحكومية، وكانت هذه المدارس في الواقع مؤسسات تجارية محضة يمولها تجار سوريون حريصون على الربح وعلى تنشئة الجيل تنشئة دينية، ويمكن القول إن أكثر من مائتي مدرسة في مطلع القرن الجديد كانت مدارس قبيسية على الرغم من أنها لا تملك من الناحية التجارية منها شيئاً ولكن هذه المدارس كانت تدور في فلكها وتعتمد الكوادر التي تتخرج من حلقاتها الأمر الذي وفر لها امتداداً كبيراً في المجتمع السوري.

ويؤكد “حبش” بأنه لا يوجد لدى الجماعة فكر ديني خاص، هنّ في الواقع يشاركن شيوخ الشام التقليديين توجههم فهم أشعريون في العقيدة ينتمون إلى المذهب الشافعي أو الحنفي كسائر مشايخ الشام، وكل الدراسات التي قدموها خلال السنوات الطويلة كانت إعادة تصنيف التراث من فقه وتفسير وحديث ولا يوجد لهن انفراد فقهي في شيء.

أما في السياسة فهنّ يتبعون الطريق الأشعري الذي يأمر بطاعة أحكام والابتعاد عن السياسة والصلاة خلف كل بر وفاجر.

أما عن انتشار جماعة القبيسيات في المجتمع الدمشقي وما يثار بأنهن ووجّهن لبنات العائلات الدمشقية الثرية يقول “محمد حبش: للقبيسيات انتشار بين المتدينين والعوائل المحافظة سواء منها الغنية أو الفقيرة، ومن الطبيعي أن يكون للأثرياء دور أكبر نظراً لقدرتهن على تشغيل المدارس وإدارتها وهذا سياق طبيعي وليس فيه شيء مستغرب.

 

القبيسيات والسياسة

أوضح الدكتور محمد حبش بأن من معتقدات القبيسيات ضرورة الابتعاد عن السياسة، ولكن ماذا بعد 10 أعوام من الحرب في سوريا؟

يقول: كانت الحلقات القبيسية تتعرض باستمرار للمضايقة والتشديد من قبل المخابرات وأجهزة النظام السوري، وكان الاجتماع يقتصر على أعداد بسيطة، وخلال خدمتي في مجلس الشعب وجمعية علماء الشريعة فقد دعوتهن للخروج إلى العمل العلني فالسرية مقتل للعمل الإسلامي وهي مدخل للانحراف والتطرف، وبالفعل فقد تم منحهن عدة فرص في مساجد أساسية في دمشق وما حولها ونجحن بالتالي في تكوين عمل نسائي واسع الانتشار.

ويضيف: في السنوات العشر الأخيرة قامت وزارة الأوقاف السورية بالتوسع في النشاط النسائي وعملت على استقطاب عدد من الحلقات الناشطة في الدعوة القبيسية، ولم يكن في هذه الدعوة مشروع سياسي محدد بل كانت تنظيماً للعمل النسائي، وقد طيق على هذا العمل ما يطبق على سواه من الدعاء للرئيس والدعوة الى الطاعة والجماعة وهو أمر مألوف تماماً في الجماعات الدينية وخاصة على مستوى جماعة الشيخ كفتارو والبوطي.

ويتابع: ومع بدء الأحداث في سوريا غدا الاصطفاف موقفاً سياسياً وانسحب كثير من القبيسيات من العمل الدعوي، الذي صار مشروطاً بالتأييد العلني المباشر، ولكن الأوقاف مضت في خطتها في التوسع في الحلقات الدينية النسائية تحت شرط واحد هو التأييد المطلق للنظام، ونجحت الأوقاف في جمع حشد كبير من النساء من منتسبي الجماعات الدينية في إطار المشايخ المعروفين في الشام، وبات للأوقاف فريق نسائي كبير يجمع بينهم التنافس على الهتاف للنظام وتأييد خطواته مقابل الاستمرار في العمل الديني والترخيص للنشاطات التي يقمن بها، وهذا هو المشهد الذي رأيناه في الانتخابات الأخيرة.

ويشدد “حبش” على أنه متمسك برأيه بأن السيدة منيرة القبيسي أبعد ما تكون عن كل المشاريع السياسية وهي “سيدة مربية فاضلة أدت رسالتها بإخلاص وباتت خارج التنافس كله، والوجود النسائي القائم اليوم هو محض ارتباط أدبي بالسيجة الفاضلة وارتباط إداري وتنظيمي بوزارة الأوقاف”، حسب وصفه.

ويستطر بالقول: من المؤكد أن المشهد النسائي في الاصطفاف حول النظام السوري لا يمكن تبريره، وهو موقف يتناقض تماما مع مبادئ الإسلام في نصرة المظلوم والأخذ على يد الظالم، وإذا لم تكن لديك طاقة الانتصار للمظلوم فلا تصفق للباطل، وللأسف فهذا ما رأيناه في سياق التنافس في التزلف للنظام القائم على أساس التقاليد المشايخية في الشام من مبدأ أسموا وأطيعوا ولو أخذوا أموالكم وضربوا أبشاركم، وهذا منتهى الهوان..  ولو ان أهل العلم صانوه صانهم *** ولو عظموه في النفوس لعظما.. ولكن أهانوه فهان وكبدوا***  محياه بالأطماع حتى تهشما”.

ويوضح بأن منطق التبرير للحاكم والدعوة للسمع والطاعة على ما يرتكب من مظالم ومآثم هو منطق يعاند روح القرآن الآمرة بالدعوة إلى الحق، ويناقض روح الدعوة الإسلامية القائمة على مبطأ من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان وليس وراء ذلك في الإيمان شيء.

مشيراً إلى أن انخراط النساء والرجال تحت الأنظمة القمعية الفاتكة وتمجيد جرائمها وخطاياها بدعوى الحفاظ على الدعوة ومصلحة الدعوة هو إثم كبير، على أن العاجز عن التغيير لا يقبل منه العمل على نصرة الباطل ويكفيه الصمت.

ويقول: أما التنافس في الاصطفاف مع الباطل وقد تورط في الدماء والشراد فهو موقف يتناقض مع قيمنا الإسلامية وحتى أكون صريحاً في ذلك فقد ارتكبنا هذا العار طويلاً وباسم المداراة لقينا جيلاً بوجهين ولسانين وارتكبنا المداهنة التي نهى عنها الدين باسم المداراة والحكمة وهذا مقتل كل سعي إصلاحي.

 

استغلال الجماعات والأنظمة للنساء

يتضح بأن الجماعات الإسلامية التي أنشأتها الأنظمة الديكتاتورية كان لها هدف واضح وهو السيطرة على من يحمل فكراً قريباً وتأطير هذه الجماعات لخدمة أهداف تلك الأنظمة.

وحول ذلك يقول مصطفى أمين باحث في الجماعات الإسلامية والجهادية، خلال حديث لوكالة ستيب الإخبارية: “إن استغلال الجماعات الإسلامية للنساء أمر قائم في سلوك هذه الجماعات سواء الجماعات الشيعية أو الصوفية أو الجهادية والإصلاحية، فالنساء عنصر مهم داخل هذه الجماعات باعتبارهم وعاء خدمي لهم، حيث يقتضي دورهن بتقديم خدمات تختلف وفق نوع وتصنيف هذه الجماعات”.

ويضيف: فمثلاً دور النساء في جماعة الإخوان المسلمين يقتضي الحشد للجماعة ووضعها بمواضع معينة يطلبها العمل الديمقراطي، وتستخدم في دور مهم يدعى فقه المحنة، حيث تقوم برعاية المعتقلين وأسرهم والتواصل معهم.

ويشرح: يتم توظيف المرأة لأغراض سياسية في هذه الجماعات، حيث قيادات الجماعات “الذكورية” تكلفها بأمور لا يقوم بها الرجال، مثلاً إشباع رغبات المقاتلين بالتزويج عدة مرات، وهو أمر غاية بالأهمية خصوصاً في الجماعات الجهادية.

ويتابع: أيضاً استخدام المرأة في هذه الجماعات له دور بالسطو والسيطرة على المرأة الأخرى غير التنظيمية، من خلال تكوين كتائب نسائية لإحداث نوع من الخلق العام لمناطق سيطرة الجماعة، إلا أنّ معظم ذلك لا تظهره الجماعات الإسلامية في المشهد العام لأن المرأة بنظرهم شيء يجب إخفاؤه.

ويؤكد أن الأمر بمثابة أزمة قائمة على فكرة العبودية، حيث يستفيد الرجل في هذه الجماعات من المرأة باعتبارها جزء من خدمة التنظيم وليس جزء يساعد على تكوينه ونموه، وفد يختلف الأمر بين الجماعات الجهادية والإصلاحية مع جماعات مثل الإخوان التي تعمل المرأة كجزء مهم إلا أن المنطق الذكوري سائد فيها.

ويبيّن أن قيادة معظم هذه الجماعات تعتبر المرأة جزء يجب اخضاعه والسيطرة عليه، إلا أنّه لابد الإشارة إلى أنّ فكرة التطرف هي فكرة يصعب السيطرة عليها وليست حكراً على الرجال بل تمتد للنساء أيضاً، كما أن فكرة التبعية لدى المرأة بهذه الجماعات سائد أكثر من فكرة التبني للفكر، حيث نرى معظم نساء هذه الجماعات إما نشأت في عائلة من ذات الفكر أو تبعت رجلاً ينتمي لذات الفكر، ليبقى الرجل صاحب الفكرة والمرأة تتبع له خلالها.

 

استخدام المرأة لأغراض سياسية

يؤكد الباحث في الجماعات الإسلامية والإرهاب الدولي، منير أديب، خلال حديث مع وكالة ستيب الإخبارية بأن استخدام المرأة لأغراض سياسية ضمن الجماعات الإسلامية بمختلف الطوائف هو استخدام قديم وهو يرتبط بأهداف تريدها هذه التنظيمات أو الميليشيات أو الجماعات، فيمكن توظيف المرأة لأمر استخباراتي أو كما حركة الزينبيات في اليمن التي أنشئت من أجل أن تكون قوة نسوية خاصة بجامعة الحوثي للتعامل مع النساء.

ويقول: هذه التنظيمات والجماعات استخدمت النساء واستخدمت الأطفال لتحقيق أهدافها المختلفة سواء عسكرية أو سياسية، فمثلاً الجماعة الجهادية المسلحة في مصر استخدمت النساء منذ أكثر من 35 عاماً، وقد ساهمت معهم بأعمال مسلحة متعددة.

ويضيف: النساء في الجماعات الإسلامية سواءً السنية أو الشيعية لا يقل أهميتها عن دور الرجل لا سميا أن هذه الجماعات تستغلها بشكلٍ يسيء لها وينافي طبيعة المرأة والأخلاق والقيم الإنسانية.

ويتابع: استخدام هذه الجماعات للمرأة هو عنصر ضعف لأنها لا تؤمن بدور المرأة، واستغلالها بأمور عسكرية يعتبر منافياً للأخلاق والقيم الإنسانية، وعلى الرغم من ذلك فقد حقق لهم نتائج جيدة وفق أهدافهم المتطرفة.

ويشدد “أديب” على أن التطرف لا يقتصر على الرجل دون المرأة لكن يبقى استغلال الجماعات الإسلامية للنساء أمر غير طبيعي، حيث يجري إدخالها بأمور عسكرية وتجنيدية استطاعت من خلالها تحقيق نتائج بسبب حساسية تعامل مجتمعنا مع المرأة.

 

الخُلاصة

انتقلت المرأة في المجتمع الشرقي عبر مراحل متعددة لتأخذ دوراً بارزاً في المجتمع إلا أن ذلك لم يمنع وجود بعض الجماعات التي لا تزال تراها “جسداً” خلق لخدمة الرجل وإرضاء أهوائه، لتعمل لاحقاً هذه الجماعات على تحويل المرأة من “خادمة للأهواء” إلى سلاح قوة يستخدم في الطوارئ، وما أن حقق هذا السلاح نجاحاً حتى تنامت خطط استخدامه، لتأتي أنظمة حاكمة وجماعات بطوائف مختلفة تضع هذا السلاح خلف ظهرها لتبرزه في لحظة الحاجة مستغلةً حساسية نظرة المجتمع الشرقي للمرأة، وإلى اليوم رغم تحرر المرأة بالعديد من البلدان من التبعية للرجل إلا أن خطورة الجماعات النسوية ذات البعد الديني أكبر بعشرات المرات من إنجازات منظمات حقوق المرأة.

الزينبيات والفاطميات والقبيسيات.. جماعات نسوية خالصة أنشئت لأغراض استغلتها السٌلطات الحاكمة فما قصتهن؟
الزينبيات والفاطميات والقبيسيات.. جماعات نسوية خالصة أنشئت لأغراض استغلتها السٌلطات الحاكمة فما قصتهن؟

تحقيق: جهاد عبد الله

 

المزيد من النحقيقات على وكالة ستيب الإخبارية هنا

اقرأ حوارات خاصة ومواضيع هامّة على وكالة ستيب الإخبارية 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى