مقال رأي

زلزال السليمانية الأبيض!

شهدت محافظة السليمانية في إقليم كردستان-العراق في يوم 8 تموز/يوليو، حدوث خلافات عميقة بين الرئيسين المشتركين لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بافل نجل الرئيس العراقي الأسبق جلال الطالباني وابن عمه لاهور شيخ جنكي الطالباني حول عدد من الملفات والقضايا.

كان بافل الطالباني قائداً للجناح السياسي والإداري في الحزب وعلى علاقة وطيدة مع القادة القدماء في الحزب أصدقاء والده. بينما ابن عمه لاهور شيخ جنكي يتحكم بالأجهزة الأمنية والإستخبارية، كجهاز زانياري الذي كان يقوده محمد تحسين ابن أخته وشقيق النائبة آلاء الطالباني، وجهاز مكافحة الإرهاب في السليمانية والذي كان يقوده شقيق لاهور بولاد الطالباني.

مقال رأي احمد حاجي 1
زلزال السليمانية الأبيض

أصدر بافل الطالباني أوامره بصفته رئيساً وقائداً وحيداً للحزب بإقالة قائدي جهازي زانياري ومكافحة الإرهاب وتعيين “آجي أمين” الضابط البارز في مؤسسة مكافحة الإرهاب رئيساً لجهاز زانياري الأمني ووهاب حلبجيي رئيساً لجهاز مكافحة الإرهاب.

هذه المعطيات والأحداث ستؤدي بدورها إلى تغير جيوسياسي وإعادة جديدة لهيكلة توازن القوى داخل كردستان والعراق والأداء السياسي لحكومة كردستان مع قضايا وملفات المنطقة المتداخلة والمتشعبة.

العلاقة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني

يعتبر الاتحاد الوطني الكردستاني شريكاً رسمياً للحزب الديمقراطي الكردستاني داخل حكومة إقليم كردستان بقيادة نائب رئيس الحكومة وممثل الاتحاد الوطني داخلها “قوباد الطالباني” شقيق بافل الطالباني.

كان لاهور شيخ جنكي يمارس دور المعارض لحكومة إقليم كردستان داخل الاتحاد الوطني والمتهم الأساسي بتسلم مدينة كركوك للحكومة العراقية والحشد الشعبي في أحداث السادس عشر من أكتوبر العام 2017، وبالتالي فإن إزاحته عن المشهد السياسي سيؤدي إلى تحسن العلاقة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني وإلتزاماً أكثر بقرارات الحكومة وتقوية المؤسسات الدستورية في الإقليم وشبه إنهاء لنظام الإدارتين داخل جغرافية إقليم كردستان.

التوازن بين تركيا وحزب العمال الكردستاني

منذ أحداث الربيع العربي ومآلاته ازداد الدعم الإعلامي واللوجستي السخي لحزب العمال الكردستاني والإدارة الذاتية التي أعلن عنها الحزب في سوريا من قبل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني.
هذا الدعم بدأ صداه يكبر ويزداد بسيطرة تنظيم داعش على مدينة كوباني ودور الحزب وشخص لاهور شيخ جنكي في فتح العلاقة والتنسيق بين التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وتقديم الأخيرة الدعم العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي وقوات سوريا الديمقراطية في محاربة تنظيم داعش في سوريا.

هذا الدعم والتنسيق بين الاتحاد الوطني وحزب العمال أدى إلى تدهور العلاقة بين حكومة تركيا بقيادة أردوغان وحزب الإتحاد الوطني الكردستاني وإغلاق ومنع الرحلات بين مطار السليمانية ومطارات تركيا لفترة من الزمن من قبل الأخيرة وإدلاء وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو بتصريحات من شأنها أن السليمانية أصبحت تحت هيمنة حزب العمال الكردستاني.

لذلك من المحتمل أن تؤدي التغييرات الجديدة في الحزب وعودة دفة القيادة إلى عائلة الرئيس الراحل جلال الطالباني إلى تحسن علاقته مع تركيا وحكومة أردوغان خصوصاً بعد الصعود التركي القوي في إقليم الشرق الأوسط وازدياد نفوذه في كردستان والعراق على حساب التنسيق والعلاقة مع حزب الب ك ك والإدارة التي أعلن عنها الأخير في سوريا.

موقف الولايات المتحدة وإيران من التغييرات الجديدة

تذهب أغلب التقديرات إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تدعم التوجه الجديد في حزب الإتحاد الوطني الكردستاني وأسباب هذا الدعم تعود في أن لدى الولايات المتحدة مشروعاً من شأنه إعادة جديدة لهيكلة القوات الأمنية والعسكرية في الإقليم وجمعهم تحت أمر وقيادة وزارة البيشمركة والذي كان يعرقله تيار لاهور شيخ جنكي داخل الحزب.

أما إيران فإنها تتمتع بعلاقات تاريخية مع عائلة الرئيس الراحل جلال الطالباني والأخيرة كانت مستاءة من لاهور وتياره داخل الحزب بعد أن كشف موقع ياهو الأمريكي قبل مدة من أن قوات تابعة لجهاز مكافحة الإرهاب في السليمانية قد أعطوا معلومات إستخبارية عن موقع قاسم سليماني وتحركاته للقوات الأمريكية في العملية التي تم قتله فيها في عاصمة العراق “بغداد”.

المستقبل السياسي للاهور شيخ جنكي

في الوقت الحالي انتهى المستقبل السياسي للاهور شيخ جنكي الطالباني بعد أن تمت إزاحة الشخصيات المقربة منه في الأجهزة الأمنية والإدارية في محافظة السليمانية من قبل ابن عمه بافل الطالباني وبمساعدة شقيقه وممثل الحزب في حكومة الإقليم قوباد الطالباني.

وعليه فإنه لم يبقَ أمام لاهور إلا تأسيس حزب جديد على غرار ما فعله القيادي السابق في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني نوشيروان مصطفى، وتأسيسه لحركة التغيير بعد خروجه وإنشقاقه عن الحزب, خصوصاً أن الأول ما زال يتمتع بشعبية جماهيرية جيدة داخل طبقة الشباب في المحافظة وأسلوبه الصلب القائم على معارضة الحكومة وإلقاء الخطابات.

الصحفي: أحمد حاجي 

ملاحظة: “ما جاء في المقال يعبر عن رأي الكاتب”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى