حورات خاصة

“داعش خراسان” كابوس أفغانستان المقبل.. العدو اللدود لطالبان وهاجس بايدن في “مقبرة الإمبراطوريات”

احتل تنظيم داعش خراسان صدارة الأخبار القادمة في أفغانستان خلال الأيام الماضية، واتجهت الأضواء نحوه بشكلٍ مركّز بعد ارتكابه تفجيراتٍ دمويةً في العاصمة الأفغانية كابل، الخميس الماضي، والتي سبقها تحذيراتٌ عالية الخطورة اطلقتها أجهزة الاستخبارات الأمريكية والأجنبية، من احتمالية لجوء التنظيم إلى التصعيد وشنّ هجماتٍ عنيفةٍ في العاصمة، وبالفعل سارت الأحداث باتجاه تجسيد السيناريو الأكثر قساوةً وعنفاً.

تنظيم “داعش خراسان” يتبنّى التفجيرين

لم يتوانَ تنظيم “داعش خراسان” عن تبنّي التفجيرين الذين ضربا محيط مطار كابل، وخلّفا العشرات من القتلى والجرحى بينهم جنودٌ أمريكيون، بل وأتبع بيان التبنّي بنشره صورة الانتحاري والتعريف بهويته متفاخراً، فيما لا يُعلم بعد إن كان هذا التفاخر بدايةً لعهدٍ أكثر ضبابيةً وسواداً ينتظر أفغانستان التي لم تتضح بعد فيها الصورة الكبرى.

أثارت ما أثارته تفجيرات كابل من مخاوف وقلقٍ دوليين لم تتضح معالم التعامل معهما بخلاف فرضها رؤيةً أمريكيةً تبنّاها الرئيس الأمريكي، جو بايدن والتي أطلق من خلالها المجال للقوات الأمريكية لمحاربة “داعش خراسان” بكافة الوسائل المتاحة، وهو التنظيم الذي يعدُّ الخصم اللدود لـ “حركة طالبان” التي باتت تسيطر على مفاصل الحكم في أفغانستان.

فكيف تصدّر داعش بشكلٍ مفاجئٍ المشهد في أفغانستان، وكيف استطاع تنفيذ تفجيراتٍ في مكانٍ بأهمية وحساسية مطار كابل الدولي، هل هذا يعني أنّ التنظيم يخترق الحركة ؟!، وهل سيتمدد في أفغانستان ويحاول مزاحمة الحركة في حكمها، وكيف ستتعامل طالبان بالمقابل معه في ظل الوعود التي قطعها للمجتمع الدولي، وماذا عن مواقف دول الجوار هل ستقف مكتوفة الأيدي أم سنشهد تحركاتٍ قد تتخذ طابعاً عسكرياً ضده، وما هو مستقبل أفغانستان هل سيقدر التنظيم على خلط الأوراق وتأزيم الوضع أكثر مما هو عليه؟

للإجابة على ما تقدّم من أسئلة، حاورت وكالة “ستيب” الإخبارية، كل من مصطفى أمين عامر، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية ورئيس وحدة الإسلام الراديكالي في مؤسسة “زوزاليوسف” الصحفية المصريّة، وكذلك الباحث في الحركات المسلّحة ومكافحة الإرهاب، أحمد سلطان.

تصدّر تنظيم “داعش خراسان” للمشهد بشكل مفاجئ

يقول الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية، مصطفى أمين عمر، إنّ “داعش لم يظهر بشكلٍ مفاجئٍ في أفغانستان، فبينه وبين حركة طالبان صراعٌ دامٍ مستمر منذ 5 سنوات وقد راهنت الحركة على تراجع قدراته بعد أن خاضت معه صراعاً محتدماً في مناطق تمركزه في الجنوب الأفغاني ودفعته لفقدان بعض المناطق الرئيسية التي كان يسيطر عليها، وقد خسرت الحركة الرهان بعد أن أثبت التنظيم وجوده وبقوّة باستهدافه قصر الرئاسة في كابل أثناء صلاة عيد الأضحى الماضي، والذي اعتبر إنذاراً مبكراً لطالبان وبدايةً لعودةٍ مختلفة وجديدة للتنظيم”.

ويضيف الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أنّ “عودة داعش تجسّدت في تفجيرات مطار كابل، التي قد تأسس لمرحلةٍ جديدة ربما يخطط فيها داعش لتحويل أفغانستان مقرّاً له، خاصّةً مع انتهاء الانسحاب الأمريكي وسط تأكيداتٍ من واشنطن بأنّ أفغانستان ستشهد صراعاً عنيفاً بين التنظيم وبين حركة طالبان”.

خلق حالة استقطاب على كامل التراب الأفغاني

ويشدد عمر، أنّ: “كلا الطرفين استطاعا خلق حالةٍ من الاستقطاب الشامل بين العناصر المتطرفة على امتداد التراب الأفغاني، والتماهي في التحالف غير المكتوب وغير المعلن بينهما، فطالما اعتبر تنظيم “داعش” خط الدفاع الأول في مواجهة القوى الدولية ومن خلفه طالبان، وهو ما يعدُّ مبرراً مهماً لعدم سقوطه أو تراجع قدراته بشكلٍ كبير، والذي إن وقع سيشكل ضغطاً كبيراً على طالبان، مما قد يدفع القوى الدولية والإقليمية المشارِكة في الحرب ضده إلى مواصلة جهودها لمواجهة الحركة”.

ويرى عمر أنّ “التنافس المحموم في القتل وتوسيع نطاق العمليات الإرهابية من قبل التنظيم أمرٌ واقع، ففي الوقت الذي كانت “داعش” توجه عملياتها الدموية نحو الجيش والحكومة الأفغانية والمدنيين الأبرياء كانت حركة “طالبان” بالتوازي منخرطةً في صراعٍ مفتوحٍ على كسب النفوذ مع تنظيم “داعش” في أفغانستان، وأعلنت مسؤوليتها عن محاولة اقتحام القنصلية الألمانية في مدينة مزار شريف، في 10 نوفمبر 2016، والتي أسفرت عن مقتل 7 وإصابة 128 آخرين كما شنت الحركة نفسها هجوماً انتحارياً ضد قاعدة “باغرام”، وهي أكبر قاعدةٍ عسكرية أمريكية في أفغانستان، في 12 من الشهر ذاته، وهو ما أدى إلى مقتل 4 أمريكيين منهم جنديان ومتعاقدان”.

ويتابع بأنّه وعبر تصريحاتٍ تكشف عن غياب الرؤية “أكد القيادي بحركة “طالبان”، شهاب الدين ديلاوار، أنّ الحركة لن تسمح بتواجد تنظيم “داعش” على الأراضي الأفغانية، وأنها سوف تتخذ جميع الإجراءات لضمان عدم تواجد تنظيم “داعش” على أراضي أفغانستان” وهو ما ينفيه الواقع الجغرافي، فالتنظيم يتواجد بشكلٍ ملحوظ في غرب وجنوب أفغانستان وخاصةً في ولايتي قندهار وهلمند على الرغم من المقاومة الشديدة التي واجهها هناك من حركة طالبان، إلا أنّه لازال موجوداً ولا زال أفراده قادرين على إيجاد موطئ قدمٍ لهم في أجزاءٍ من ولاية ننغارهار بعد عقد تحالفاتٍ مع أعضاءٍ وعناصر ساخطةٍ على حركة طالبان”.

داعش يعقد تحالفات قبليّة ويضمّ مزيداً من العناصر ويشدد الباحث المصري على أنّ “تنظيم داعش وعلى الرغم من الانتكاسات التي لحقت به في عام 2016 وفقدَه السيطرة على بعض الأراضي ومقتل زعيمه حافظ سعيد خان في غارةٍ أمريكية شرق أفغانستان في 25 يوليو من ذات العام، إلا أنّه لا زال ينشط في الجنوب ،ويقوم بتجنيد مقاتلين جدد في ولاية هلمند وبعض الولايات الجنوبية، كما يعقد التنظيم تحالفاتٍ مع بعض القبائل ويرفع عناصره بشكلٍ مستمر أعلام التنظيم السوداء، في حين يسقطون أعلام طالبان البيضاء، فضلاً عن توفير ملاذاتٍ آمنة لعناصره الفارّين من سوريا والعراق”.

الدلالات التي تنطوي عليها تفجيرات مطار كابل

وتعليقاً منه على التفجيرات الأخيرة في مطار كابل، يلفت إلى أنّها تحمل عدداً من الدلالات الهامّة التي تصب جميعاً لغير مصلحة حركة طالبان، والتي يمكن تلخيصها بعدّة نقاط:

أولاً: أظهرت عجز حركة طالبان عن تأمين العاصمة كابل من هجمات تنظيم داعش بفرعه في وسط أسيا المتمثّل في “ولاية خراسان” المنافس لها في السيطرة على التراب الأفغاني بل واختراقه لمنظومة الأمن المستحدثة فيها حيث سوّقت الحركة لقدرتها على حفظ الأمن داخل العاصمة الأفغانية.

ثانياً: عملية تجهيز الانتحاري الداعشي تمت غالباً داخل العاصمة كابل كما أنّ عملية رصد المطار تمت من قبل عناصر تابعة لداعش والتي نجحت بتحديد أضعف المناطق القابلة للاختراق واقربها للقوات الأمريكية المشرفة على عمليّات المراجعة والتفتيش للمواطنين الأفغان الراغبين في الفرار من طالبان وهو ما يؤكد على أنّ عناصر طالبان المنتشرة في العاصمة غير مؤهلة لحفظ الأمن بالكامل ولا تملك قواعد معلومات كاملة عن الجماعات المعارضة لها داخل العاصمة مما سيدفع في المستقبل لمزيد من العمليات، مشيراً إلى أنّ ما حدث هو اختراق صارخ لعناصر “داعش خراسان” للعاصمة.

ثالثاً: حركة طالبان تواجه بهذه العملية أزمةً أكبر من المتوقع مما يمهّد للسؤال الأهم.. كيف ستحفظ وجودها في الجنوب الأفغاني في ولايات هلمند وهرات وقندهار من تمدد “داعش” وهى عاجزة عن حماية العاصمة من اختراق داعش لها.

رابعاً: تفجير المطار جعل الحركة مضطرة للتعاون مع واشنطن لمساعدتها في مواجهة داعش وهو ما سيضعف موقفها في أي تفاوض مستقبلي معها بل سيدفعها إلى تقديم تنازلاتٍ ستضرُّ بقاعدتها الشعبية وتحدث تبايناً ربما يصل إلى حدّ الخلاف بين مراكز الحركة التنظيمية.

خامساً: الضغط الداعشي ربما يدفع طالبان إلى إحياء تنظيم القاعدة كشريك وحليف ميداني لمواجهة “داعش” في مناطق تواجده لمنع تمدده وهو الامر الذى كان محل نقاش مع الصديق العزيز والباحث الأهم فى شئون الجماعات الإسلامية مصطفى زهران وربما تكشف الايام القادمة عن المزيد من تفاصيله.

سادساً: العملية ستكون دافع إلى خلق المزيد من حالات الاستقطاب الشامل للعناصر المتطرفة على امتداد التراب الأفغاني وخارجه وربما ستكون بداية لتحويل الجغرافيا الأفغانية إلى حاضنة جاذبة ومصادرة للعنف.

سابعاً: يبدو أن الغرور الذى سيطر على طالبان بسبب سيطرتها السريعة على أفغانستان خلق لديها حالةً من عدم وضوح الرؤية والتصور ان داعش ليس بالقوة الكافية لمواجهتها وانها لن تشكل سوى تهديداً نسبياً لن يكون شاملاً لكن من الواضح أنّ داعش تريد دفعها إلى مواجهة مسلحة واسعة ومتنوعة وفق محددات التنظيم ومستفيداً من رؤيتها الضبابية.

ثامناً: تنظيم “داعش” يعلم جيداً انه لم يعد لديه خيارات سوى التمسك بمواقعه القليلة نسبياً في أفغانستان خاصة وانه ينظر اليها كنقطة انطلاق لآسيا الوسطى بالكامل وبالتالي سوف يسعي الى توسيع قواعده به خاصة ان البنية الفكرية لسكان المناطق الافغانية قابلة لتمدد افكار “داعش” حتى وان شكلت الروابط القبلية والعرقية التي تعتمد عليها طالبان حائط صد لها.

تاسعاً: سيستمر تنظيم “داعش” في تصدير مشهد العنف وعدم الاستقرار في الدولة الافغانية تحت حكم طالبان بل ستكون عملياته الأكثر عنفاً ودموية، وهو ما سيحدث صدىً دولياً كبيراً وهو ما سيعزز وجوده في أفغانستان ويجعله مستمراً في تصدّر المشهد الإرهابي فيها”.

جذور نشأت “داعش خراسان” في أفغانستان

بدوره، يشير الباحث في الحركات المسلّحة ومكافحة الإرهاب، أحمد سلطان، أنّ جذور نشأة “داعش” في أفغانستان ومنطقة الحدود الفاصلة بينها وبين باكستان تعود إلى العام 2014، عندما أعلن التنظيم في سوريا والعراق إقامة الخلافة المكانية ومبايعة “أبو بكر البغدادي” كخليفة للتنظيم، فحينها بدأت مجموعاتٌ تنتمي إلى تنظيم “القاعدة” وكذلك عناصر تابعين لطالبان بالتواصل مع تنظيم “داعش” ساعين لخلق علاقاتٍ وارتباطٍ معه وتأسيس ولايةٍ مكانيةٍ جديدة تابعة للتنظيم، وهو ما تمّ بالفعل بحلول العام 2015 عندما أعلن المتحدث السابق باسم التنظيم “أبو محمد العدناني” إقامة ما أطلق عليه “ولاية خراسان” حيث تولّى “حافظ سعيد خان” إمارة التنظيم حينها.

ويضيف سلطان، أنّ “المجموعة التي شكّلت نواة “داعش خراسان” هي بالأساس منشقة عن حركتي “طالبان” الأفغانية و”طالبان باكستان”، حيث نجح التنظيم في بدايته في جذب مجموعاتٍ من عسكر طيبة أو “لاشكر طيبة” الباكستانية ومجموعةٍ أخرى من الفصائل الباكستانية المسلّحة، كمان نجح في جذب عناصر من شبكة “حقّاني” وهي الفصيل الأكثر تشدداً ضمن “حركة طالبان”، مما مهد لـ “داعش” أن يثبت نفوذه في ولايتي كونر وننغارهار القريبة نسبياً من العاصمة كابل والتي تعد مركز انطلاق عمليات التنظيم الرئيسي لشن هجماتٍ تجاه العاصمة”.

اختراق داعش لحركة طالبان تنظيميّاً

وحول سؤاله عمّا إذا كان التنظيم يخترق حركة “طالبان”، يقول سلطان إنّ “التنظيم لديه جهاز أمني والذي تعدّ إحدى مهامه الأساسية اختراق التنظيمات والحركات المعادية بهدف جمع المعلومات عنها ومعرفة تحرّكاتها، وقد برز في أكثر من مناسبة نشر التنظيم خلافات وتفاصيل عن التحرّكات الداخلية لحركة طالبان، مما يشير إلى أنّ التنظيم لديه معرفة واطلاع إلى حدٍّ كبير على ما يدور داخل طالبان مما يعزّز فرضية الاختراق التنظيمي للحركة”.

ويشير سلطان إلى الفوارق الجوهرية بين كل من “داعش” وطالبان والقاعدة” في افغانستان، منوهاً إلى أنّه ورغم التحالف الذي تمّ في فترةٍ معيّنة بين طالبان والقاعدة إلا أنّ هذا لا يعني بأنّ طالبان هي حركة منشقة عن القاعدة أو أحد أفرعها، مشدداً على أنّ “طالبان” حركة دينية قوميّة هدفها بالنهاية حكم أفغانستان وليس لديها نزعة ما يسمّى بـ “الجهاد المعولم” أو الحركة الجهادية العابرة للحدود الوطنية، أمّا تنظيم القاعدة فقد تصدّر الحركة الجهادية المعولمة لفترةٍ طويلةٍ جداً إلى أنّ اختلف مع تنظيم داعش على صدارة هذه الحركة الذي بات يتصدّرها بالفعل “تنظيم داعش” بعد أن تآكلت القاعدة بفعل عوامل عديدة خلال السنوات الماضية.

الفوارق الجوهريّة بين التنظيم والحركة

ويرى سلطان أنّ الفوارق بين حركة طالبان وداعش تكمن بأنّ “حركة طالبان هي حركة دينية قومية محصورة بحدود أفغانستان وليس لها امتدادات عالمية، بينما داعش فهو تنظيم عابر للحدود هدفه إقامة نظامٍ يسميّه بـ “الخلافة المكانية” على مستوى العالم ولا يؤمن بمسألة الحدود بل يكفّر حركة طالبان ويعتبرها مرتدة وقد حدث بينهما قتالٌ شرس في أكثر من واقعة في ننغارهار وكونر وغيرها”.

ويلفت إلى أنّ “داعش خراسان” يمثّل القيادة الإقليمية للتنظيم في جنوب آسيا، ويشرف على 4 أفرع محلّية هي أفرع (افغانستان _ باكستان _ الهند _ إيران)، حيث استطاع التنظيم خلال السنوات الماضية نقل مجموعة من أبرز قياداته (العراقيين تحديداً) إلى افغانستان لكي تحكم السيطرة على الفرع الأفغاني، كما عزل مجموعةً من القيادات منهم “مولوي ضياء الحق” الذي كان أمير التنظيم في خراسان بسبب اختلاف الرؤى وبين القيادة المركزية للتنظيم في سوريا والعراق.

ويتابع حديثه بالإشارة إلى التقارير الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة وتحديداً عن لجنة “الجزاءات المعنية بمتابعة ملفي القاعدة وداعش في مجلس الأمن الدولي والتي أكدت انتقال العديد من مقاتلي التنظيم من سوريا والعراق إلى أفغانستان خاصّةً مع انكسار التنظيم في سوريا بين عامي (2018/2019).

أمّا فيما يتعلّق بتعامل حركة “طالبان” مع “داعش” فيجزم الباحث في الجماعات المسلّحة بأنّ الحركة “لا تقبل بوجود حالات انشقاق عنها، فهي في النهاية مجموعة نشأت من عرقية “البشتون” التي تحكمها الروابط القبلية بشكل أساسي، إذ أنّها تنظر لمحاولات الانشقاق أو تشكيل كيان بديل عنها بريبة وتوجّس يدفعانها لقتال كل من ينشق عنها، مما يرجّح استمرار الاقتتال بينها وبين التنظيم بالفترة المقبلة خاصّة بعد اتمام الانسحاب الأمريكي.

ويرى “سلطان” أنّه من المهم ذكره في هذا السّياق، أنّ حركة “طالبان” لا تقبل بإعلان تنظيم “القاعدة” عن وجوده داخل أفغانستان، على الرغم من وجود عناصر من بينهم مقاتلين أجانب له في البلاد، فقيادات الحركة طلبت بشكل واضح من مجموعات “القاعدة” في خراسان ألّا تصدر أي بيانات إعلامية ولا تتحدث عن أي وجود لها في أفغانستان حتّى لا يتم اتخاذ ذلك كذريعة للضغط على الحركة من قبل القوى الدولية.

ويتابع الباحث بأنّ “طالبان” تسعى للتسويق لنفسها كحركة قادرة على ضبط الأمن في أفغانستان وليس من مصلحتها أن يبرز “داعش” والذي في المقابل يسعى لضرب مصداقية الحركة وكسب زخم معنوي ودعائي وتحريض مقاتلي الحركة على الانشقاق والانضمام للتنظيم باعتباره يهدف لإقامة خلافة عالمية وهي سرديّة تلقى رواجاً لدى بعض مقاتلي الحركة لأنّها لا تتكون من جسد واحد بل من عدّة تيارات متباينة الرؤى.

ويبيّن أنّ الحركة تنقسم إلى “مجلس شورى كويتا” الذي يقود الحركة حالياً، وهي تسمية اصطلاحية تدل على مجموعة قياداتها التي أوت إلى “كويتا الباكستانية” بعد الغزو الأمريكي، وهناك “مجلس شورى بيشاور” والمجلسين قريبين في رؤيتهما إنّما “شبكة حقّاني” فهي تمثّل تياراً رافضاً للتفاوض والعملية السياسيّة وهو الأكثر تشدداً، وبالتالي تنظيم “داعش خراسان” يدرك هذه الفوارق ويسعى لاستغلالها عبر اجتذاب مقاتليها إلى صفّه.

ويستبعد سلطان “وجود تحرّكٍ عسكري أو دول تودّ الانخراط بشكلٍ أساسي في أفغانستان التي كما قال عنها الرئيس الأمريكي الحالي، جو بايدن، قبل أيّام بأنّها “مقبرة الإمبراطوريات”، فضلاً عن أنّ التنظيم يتحصّن في مناطق وعرة جدّاً، وواشنطن تحاول منذ 6 سنوات هزيمته والقضاء عليه ونجحت بالفعل في القضاء على قيادات بارزة فيه، أهمهم “حافظ سعيد خان” و”عبد الحسيب اللوجري” وغيرهم”.

ويتابع: “القائد الحالي للتنظيم هو “أسد الله أوركازي” والذي كان مسؤولاً عن استخبارات داعش في خراسان ولديه خبرة طويلة بحروب العصابات، كما معروف عنه شدّته التي انعكست بشكل واضح منذ توليه الإمارة العام الماضي على الوضع العملياتي، إلا أنّه من الممكن أن تشارك بعض الدول كروسيا والصين وإيران في تقديم الدّعم اللوجيستي والاستخباراتي لطالبان وقد تنفذ طلعات جوّية ضد معاقل التنظيم، إنّما الجميع قد تعلّم الدرس ولن يخاطر أحد بالانخراط بشكلٍ مباشر في أفغانستان في المدى المنظور”.

ويتوقّع أن يلجأ التنظيم إلى استهداف الحركة وتحديداً مجموعات معيّنة داخلها مثل “المكوّنات الشيعية” بهدف إثارة الحميّة القبلية وإشعال الحرب الطائفية، وقد يلجأ إلى تنفيذ ضربات في دول الجوار الأفغاني مثل الهند وباكستان وقد يستهدف روسيا وإيران من آن لآخر تطبيقاً لإيمانه بمبدأ القتال للنهاية، فصحيفة “النبأ” الناطقة بلسانه أكدت خلال اقتباسٍ لها عن القيادي “أبو محمد العدناني” أكدت بأنّ التنظيم مأمور بالقتال في العالم بلا استثناء”.

مستقبل أفغانستان ما زال ضبابيّاً

وحول مستقبل أفغانستان عموماً، يؤكد “سلطان” أنّ مستقبل البلاد ما زال ضبابيّاً ولا يمكن الجزم في الوقت الحالي في ظل حالة عدم اليقين السائدة حالياً، فطالبان ستحاول تقديم صورة حكم مقبولة ضمنيّاً للأطراف الأفغانية الأخرى وستحاول أن تبسط سيطرتها على بعض المناطق بالقوّة مما قد يمهّد لاقتتال محدود في بعض الولايات لكن لن تتطور الأمور لحرب أهليّة، مؤكداً أنّ طالبان ستستغل روابطها القويّة والإغراءات التي قدّمتها لها، كما ستستغل علاقاتها مع الاستخبارات الباكستانية والتي تمنحها بعداً في الرؤية وآلية تحرّكٍ على الأرض تصبّ في صالحها”.

وينوّه في ختام حديثه إلى أنّ “طالبان تسعى لتثبيت نظام جمهوري بخلفيّة قبليّة ستحاول استيعاب مختلف المكوّنات العرقيّة، فمستقبل البلاد مرتبط بالوضع الداخلي الذي تفرزه وتدعمه قوى خارجية ربما قد يدفع بعضها كروسيا وإيران إلى دعم تمرّد مجموعات الطاجيك والشيعة وسواهم، لكن بالنهاية الجميع حريص على منع انهيار الأوضاع لانعكاس ذلك على دول الجوار التي قد تقف عاجزة أمام استيعاب الهجمات أو أعداد المقاتلين الذين سيتدفقون إلى أراضيها”.

الجدير ذكره، أنّ جذور العداء بين “داعش خراسان” و”حركة طالبان” تعود إلى العام 2017، والذي شهد معارك داميةً بين الخصمين اللدودين عندما ضبط الأول 3 تجار مخدرات يبيعون الأفيون لجمع الأموال للثاني، إلا أنّه وبعد استيلاء حركة “طالبان” على مفاصل الحكم في البلاد، أعلن المتحدث باسم الحركة “ذبيح الله مجاهد” أنّهم لا يمانعون نشاط التنظيم في أفغانستان، لكن ذلك لم يمنع الأخير من توجيه انتقاداتٍ للحركة بعد استلامها مقالد الحكم.

"داعش خراسان" كابوس أفغانستان المقبل.. يهدد 4 دول جوار يمتلك فيها أفرعاً... العدو اللدود لطالبان وهاجس بايدن في "مقبرة الإمبراطوريات"
“داعش خراسان” كابوس أفغانستان المقبل.. يهدد 4 دول جوار يمتلك فيها أفرعاً… العدو اللدود لطالبان وهاجس بايدن في “مقبرة الإمبراطوريات”

بالفيديو|| أول ظهور لزعيم “داعش خراسان” يكشف أعدادهم وخططهم ويشنُّ هجوماً شرساً ضدّ طالبان

داعش ينشر أول صورة للانتحاري الذي فجّر مطار كابل.. طالبان تحصي خسائرها وبايدن يتوعّد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى