مقال رأي

ما هو الإرث الثقيل لدى سهى عرفات من “أبو عمار” وتفاصيل حياتها بعد وفاته وحقيقة مليارات السُلطة الفلسطينية بحساباتها

تعيش أرملة الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، بعد أن فقدت كل شيء، حياة ريفية عادية

 

سهى طويل القدوة عرفات، أرملة الزعيم البارز لمنظمة التحرير الفلسطينية الحائز على جائزة نوبل للسلام ياسر عرفات، بعد سلسلة من الإخفاقات المالية والفضائح السياسية، تفضل عدم الإعلان عن وجودها في الفضاء الإعلامي.

لقد ضربتها الحياة بشدة، وحرمتها من كل ما يمكن أن يكون موضع اهتمام المجتمع الدولي. لا أثر للوضع المالي “المليار دولار” الذي نسبته الصحف العالمية إلى سهى عرفات. ومع ذلك، لا يزال لغزًا ما إذا كانت هذه المليارات من الدولارات الأمريكية المتبقية في الحسابات السرية لزعيم منظمة التحرير الفلسطينية حقيقية أو مجرد اختراع آخر للصحفيين.

أعترف أنه في وقت معرفتي بسهى عرفات في ذروة الانتفاضة الثالثة بين إسرائيل وفلسطين، كنت محبطًا بعض الشيء. في رأيي، يجب ألا تكون زوجة عبقري بارز من الماضي القريب، والتي ارتجف أعداؤه أمامه وكان أصدقاؤها محبين له، أقل جاذبية وسلطة من زوجها الراحل.

على أقل تقدير، أخطأت في توصيف صورة “السيدة الحديدية” على سهى عرفات، مثل مارغريت تاتشر، وخاصية “اللطف الشامل” لتريزا من كلكتا. بناءً على هذا، كنت أتمنى أن تصبح دعوات أرملة زعيم منظمة التحرير الفلسطينية راية للمقاومة الفلسطينية، تمامًا كما كانت دعوات جان دارك حافزًا قويًا لآلاف من أتباعها. لكنه لم يكن كذلك.

 

الآن سهى عرفات امرأة مكتئبة للغاية تأسف لمصيرها كأرملة، ولا تزال تطاردها أشباح الماضي المرتبطة بزوجها. يبدو أنها قد توصلت بالفعل إلى حقيقة أن وسائل الإعلام العالمية تفحصها حتى الآن فقط من خلال منظور شخصية وأنشطة زوجها الراحل، دون أن تكلف نفسها عناء اتخاذ خطوة بسيطة للغاية: “شخصية مستقلة سئمت من كونها أرملة أبدية لشخص مشهور”.

 

يقولون إن الحاشية تصنع الملوك. استمرارًا لهذا المثل، سأضيف بنفسي أن النساء يصنعن قادة سياسيين. يمكن إثبات ذلك من خلال حادثة وقعت ذات مرة لرئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل. ذات مرة، أثناء سيره مع زوجته، ركض إليها عامل النظافة، ولم يعر أي اهتمام لرئيس الحكومة البريطانية الذي يقف بجانبها، وبدأ في إجراء محادثة من القلب إلى القلب معها. عندما انتهى الحديث، سأل ونستون تشرشل من هو هذا البواب. أوضح كليمنتين أوجيلفي سبنسر أن هذا الرجل أراد الزواج منها في وقت ما في شبابه. ثم قال رئيس الوزراء البريطاني، وهو يريد لعب خدعة على زوجته: “الآن، إذا تزوجته، ستصبح زوجة بواب”. ردت السيدة تشرشل على الفور: “إذا تزوجته، كان سيصبح رئيسًا للوزراء”.

 

يمكن قول الشيء نفسه تقريبا عن سهى عرفات. نعم، بالطبع، عندما التقى بها عام 1989، كان ياسر عرفات قد حقق الكثير بالفعل. بحلول هذا الوقت، كان قد ألقى بالفعل خطابه الشهير في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، كان لديه السلطة التي لا جدال فيها على الساحة الدولية كمناضل من أجل حرية الشعب الفلسطيني. ولكن هل يمكنه أن يظل في ذروة نجاحه لو لم تكن زوجته معه؟!

كانت بجانبه حتى أنفاسه الأخيرة في مستشفى باريس. ما زالت في حالة حداد على زوجها، رغم أنها تدرك أنه حتى لحظة وفاتها سيقول الجميع إنها ليست سهى داود طويل القدوة التي وافتها المنية، بل أرملة ياسر عرفات.

received 212194347599236

كان بإمكان ياسر عرفات أن يسير على خطى والده ويصبح تاجرا للملابس. عندما كان شابًا، كتب مقالات لمجلة New Palestine بشكل جيد بما يكفي لتتطور مسيرته الصحفية بشكل جيد إذا استمر في كتابة المقالات. بالإضافة إلى ذلك، كان بإمكانه الاستمرار في أعمال البناء، كما فعل أثناء إقامته في الكويت في الخمسينيات من القرن الماضي. لكنه اختار النضال من أجل حرية فلسطين، وكرس حياته كلها لهذا الكفاح.

 

حسم لقاء سهى القدوة وحفل زفافهما السري اللاحق عام 1991 مصير الزعيم الفلسطيني. أصبح أكثر حسماً، مدركاً أن ورائه ليس فقط مصير كل فلسطين، بل أيضاً مصير عائلته. لقد كان تحدي ياسر عرفات للعالم أجمع، وقد غمر العالم بمثل هذا التحدي. في ظل هذه الظروف، سيكون من الخطأ افتراض أن حياة الزعيم الفلسطيني ستكون خالية من التهديدات. نعم، كانت هناك عدة عشرات من المحاولات لاغتياله، لكن ياسر عرفات كان واثقًا دائمًا من أن الخطر على حياته كان دائمًا مبررًا على الأقل بحقيقة أنه كان وراء مصير شعبه ودولته. تمت إضافة اهتمامات الأسرة إلى هذا. واتضح أن هذا الاختيار كان قاتلاً، لكنه لم يخلو من المعنى بأي حال من الأحوال. ياسر عرفات ترك حبيبته زوجته وابنته.

 

رفضت محكمة العدل الأوروبية، في تموز / يوليو 2021، شكوى سهى عرفات حول ملابسات وفاة زوجها. استندت هذه الشكوى إلى مزاعم عن مقتل ياسر عرفات، وربما تسميمه. ودعما لبيانها، أشارت أرملة زعيم منظمة التحرير الفلسطينية، على وجه الخصوص، إلى استنتاج معهد الفيزياء الإشعاعية في لوزان، الذي وجد موظفيه في عام 2011 آثارًا من البولونيوم 210 على فرشاة أسنان ياسر عرفات وملابسه الداخلية.

 

حتى الآن، تواصل وسائل الإعلام العالمية البحث عن “الكنوز السرية” لسهى عرفات. وكان سبب هذه التحقيقات الصحفية، على وجه الخصوص، تقارير شركة “سي بي إس نيوز” التلفزيونية، التي نشرت في خريف عام 2003. ثم أفاد المراسلون بأن 800 مليون دولار خصصتها المنظمات الدولية للمساعدات الإنسانية لفلسطين “السلطة الوطنية الفلسطينية” نقل الزعيم إلى حسابات زوجته. بالإضافة إلى ذلك، وردت معلومات تفيد بأن حوالي 11.5 مليون دولار تم تحويلها من حسابات شركة سويسرية معينة إلى حسابات زوجة ياسر عرفات بصفقات عادية في الفترة من يوليو 2002 إلى يوليو 2003.

لكن هذا كله كذب. بعد وفاة الزعيم الفلسطيني، تم الوصول إلى جميع حساباته، سهى عرفات الآن ليس لديها ثروة. دخلها الوحيد هو بدل شهري قدره 12000 دولار من رام الله، وكذلك دخل من العمل الرسمي لصالح فرنسا. أكثر من ذلك، سهى عرفات ليس لديها ما تتباهى به. نعم، بالطبع، لا تزال تقيم علاقات ودية مع العديد من السياسيين ورجال الأعمال رفيعي المستوى حول العالم.

خاصة صديقتها القديمة هي زوجة ولي العهد والزعيم الفعلي لدولة الإمارات العربية المتحدة، محمد بن زايد، وكذلك شقيقة ملك المغرب محمد السادس، الأميرة للا مريم، التي تساعد بشكل دوري سهى عرفات، بما في ذلك بالمال.

بالإضافة إلى ذلك، تعتمد أرملة زعيم منظمة التحرير الفلسطينية على شقيقها جبران الطويل الذي كان سفير فلسطين في قبرص. ومع ذلك، لا يمكن تسمية هذه المساعدة بأنها مبالغ فيها. على الأقل حتى يومنا هذا، فإن جميع الأصول المالية لسهى القدوة ثابتة ومحدودة بشكل صارم، مما لا يسمح لها بأن تعيش أسلوب حياة فاخر.

 

هناك أيضا شائعات بأن أرملة الزعيم الفلسطيني في عام 1985 تم تجنيدها من قبل المخابرات الإسرائيلية فقط من أجل الحصول على مصداقية ياسر عرفات. وبحسب هذه الشائعات، فإن ريموندا طويل، والدة سهى عرفات، التي كانت تعمل في مكتب وكالة الأنباء الفلسطينية في باريس عام 1989، لم تقدم ابنتها عن طريق الخطأ إلى زعيم منظمة التحرير الفلسطينية.

لقد كانت عملية خاصة فريدة لاختراق عميل كانت مهمته الحصول على معلومات سرية مباشرة من القائد المركزي للمقاومة الفلسطينية. ومع ذلك، لم يتم تأكيد الشائعات حول تورط سهى عرفات في الموساد. علاوة على ذلك، وهذا لا ينفي، على سبيل المثال، من قبل صديق مقرب لسهى عرفات، السفير الفلسطيني السابق في تركيا، ربحي حلوم، فهذه الإشاعات يتم تداولها بشكل مصطنع في الفضاء الإعلامي الدولي، وخاصة الفلسطيني، نتيجة النية الخبيثة لأتباع زعيم منظمة التحرير الفلسطينية. من بين من يزعجها في رام الله السكرتيرة الشخصية لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، انتصار أبو عمار، التي تخاصمت معها سهى عرفات مرارًا وتكرارًا، على سبيل المثال، مؤخرًا، عندما تحدثت أرملة الزعيم الفلسطيني علنًا عن غير قصد حول اتفاقية السلام بين بين دولة الإمارات وإسرائيل.

 

على أية حال، سهى عرفات الآن ليست المرأة التي كانت عليها في حياة زوجها: “فخورة، مدللة”. هي الآن في أمس الحاجة إلى المال ومجد ياسر عرفات يعيقها بشدة. إنها متواضعة ومتواضعة. بالإضافة إلى أنها تريد أن تترك وحدها. وبالمناسبة، فهي تريد حقًا زيارة روسيا في المستقبل القريب.

ما هو الإرث الثقيل لدى سهى عرفات من "أبو عمار" وتفاصيل حياتها بعد وفاته وحقيقة مليارات السُلطة الفلسطينية بحساباتها
ما هو الإرث الثقيل لدى سهى عرفات من “أبو عمار” وتفاصيل حياتها بعد وفاته وحقيقة مليارات السُلطة الفلسطينية بحساباتها

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى