حورات خاصة

أسباب خسارة حزب العدالة والتنمية في المغرب بعد حكم 10 سنوات وسقوط آخر قلاع الإسلام السياسي عربياً

مني حزب العدالة والتنمية في المغرب بهزيمة قاسية في الانتخابات، وخسر تشكيل الحكومة لأول مرة منذ 10 سنوات، وبعد يوم واحد من إعلان نتائج الانتخابات، تقدم أعضاء الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بالاستقالة الجماعية.  

ويرى مراقبون أن خسارة حزب العدالة والتنمية الذي يمثل الإسلام السياسي، ويعزوه آخرون إلى أنه ذراع لحركة الإخوان المسلمين، جاء نتيجة تراكمات الأخطاء لسنين ولوعي الشعب المغربي من جهة ثانية.

وللحديث حول أسباب الخسارة لحزب العدالة والتنمية في المغرب، بعد 10 سنين من الحكم، التقت وكالة ستيب الإخبارية، بالمحلل السياسي المغربي الدكتور المهدي الفقير.

خسارة حزب العدالة والتنمية في المغرب
خسارة حزب العدالة والتنمية في المغرب

لماذا خسر حزب العدالة والتنمية في المغرب؟ 

يشرح الدكتور المهدي الفقير، أسباب الخسارة المفاجئة لحزب العدالة والتنمية بعد سنين من قيادة الحكومة المغربية.

ويقول: “كل نظام سياسي يخضع إلى مراحل في تطوره، والنظام السياسي بالمغرب وصل مرحلة النضج، وحزب العدالة والتنمية بعد 10 أعوام من الحكم لم يعد يقنع المغاربة”.

ويضيف: “أدى حزب العدالة والتنمية فاتورة كونه حزباً أغلبياً، وأصبح الناخب المغربي غير مقتنع بالأداء الحكومي الذي تقوده قيادات حزب العدالة والتنمية، وقد تأثرت نظرة الناخب أيضاً بتداعيات الأزمة الاقتصادية والمعيشية وفيروس كورونا”.

ويشير الفقير أيضاً إلى أنّ هناك طرح آخر أثر على أصوات الناخبين التي أطاحت بحكومة العدالة والتنمية، مثل تعامل هذه الحكومة مع ملف القنب الهندي، وإعادة النظر في المنظومة المنظمة للتعليم، وآخرها إعادة ربط العلاقات مع إسرائيل، معتبراً أنّ هذه الملفات شقّت الصف الداخلي وافقدت حزب العدالة والتنمية في المغرب أعداداً من مناصريه.

 

أخطاء السنين العشر

ويوضّح المحلل السياسي المغربي بأن أخطأ حزب العدالة والتنمية تتمثل بأنه لم ينضم بيته الداخلي.

ويقول: أخطأ العدالة والتنمية بعدم القراءة الدقيقة لإشارتين استباقيتين وهي النتائج الكارثية في الانتخابات التمثيلية النقابية والانتخابات التمثيلية المهنية والتي جرت قبل شهرين وفشل بقراءتهما الحزب بشكل دقيق.

ويضيف: يعتبر حزب العدالة والتنمية في المغرب حزب دولة وليس حزب فئوي وهو ما سيجعله يتعامل بشكلٍ متوازن مع نتائج الانتخابات، حيث أعرب عن مفاجئته لكنه لم يطرح بمصداقة تلك الانتخابات واعترف بنتائجها.

ويرى “الفقير” أن حزب العدالة سيعمل على تنظيم نفسه من جديد ومحاولة العودة للحكم لأن مرجعيته فئوية متفردة بحكم اعتمادها على مرجعيات دينية، وهو الحزب الوحيد الذي يتوفر لديه مرجعية، حسب وصفه.

وبيّن بأنه سبق وحصلت تلك التجربة مع الاشتراكيين في المغرب حيث كان حزباً أغلبياً وأكبر قوى سياسية بالبلاد ثم تعرض لعدة نكسات.

 

هل هي خسارة الإخوان المسلمين؟

يؤكد المهدي الفقير أن المغاربة لا يتطرقون بالحديث عن ولاءات عابرة للقارات وتبعية صريحة للإخوان المسلمين.

ويقول: حزب العدالة والتنمية يعتمد مرجعية دينية واضحة، ويمارس نشاطه تحت القوانين المغربية، وتحالف مع أحزاب لا يتقاسم معها المرجعية مثل الحزب التقدمي الاشتراكي وهو حزب شيوعي، ولا نرى بالمغرب مشروعاً إسلامياً للحزب.

ويضيف: التجربة المغربية كانت متفردة وغير مرتبطة بتجارب العالم العربي، فصعود الإسلاميين جاءت بصناديق الاقتراع وخروجهم جاءت بصناديق الاقتراع أيضاً، وحزب العدالة والتنمية دفع فاتورة باهظة جراء فشله نتيجة وجود اختلالات كبيرة بالشأن العام خلال آخر سنتين.

ويشدد بذات الوقت إلى أنه لم تكن قضية إعادة العلاق مع إسرائيل ذات بعد كبير بالانتخابات ومأخذ على حزب العدالة والتنمية لأنه القضية لها أبعادها الجيوسياسية والسيادية المعروفة، وما كان للحزب أن يقبل الأمر لولا القراءة العميقة له.

الحكومة الجديدة وفرصة النجاح

بعد 10 سنوات من حكم الإسلاميين كيف ينتظر المغاربة حكم حزبٍ جديد لا يملك شعارات الإسلام السياسي، وهل ستتغير طريقة التعامل مع الملفات الداخلية والخارجية؟

يقول المهدي الفقير: الحزب الأغلبي الجديد “الحزب الوطني لتجمع الأحرار” كان في الحكومة السابقة وكان يملك حقيبتي المالية والاقتصاد والتجارة والصناعة.

ويضيف: الوضع في المغرب يعلوه كثير من الاختلالات، حيث كان هناك تدخل سيادي لإحداث لجنة للنموذج التنموي والتي أعدت خارطة طريق سوف تبنى عليها عمل السياسات الحكومية والعمل العام فيما يتعلق بالمجال التنموي لـ 15 سنة، لذلك فالحكومة الجديدة تعرف جيداً تدبير الأمور ومارست السُلطة.

ويتابع: لكن وجود رجل أعمال على رأسها قد يرسل إشارات لتعبئة داخلية وخارجية للاستثمارات وهذا ما قد يعطي بدائل جديدة ستؤدي لرفع كفاءة التدبير العام وخلق بدائل تنموية.

 

هل سقط مشروع الإسلام السياسي؟

يرى المحلل السياسي المغربي أن هناك أخطاء ظاهرة خلال حكم حزب العدالة والتنمية في المغرب، ولك لا تغفل إنجازاته أيضاً.

ويقول: خلال 10 أعوام من الحكم كان هناك اختلالات هيكلة بتشكيلة حزب العدالة والتنمية وهو ما اعترف به من القصر الملكي كهيئة سيادية، وكان هناك قرار بإحداث اللجنة الوطنية للنموذج التنموي، وبالتالي لم تكن انجازات الحزب خلال فترة حكمه كافية ومنطقية لحل مشاكل المغرب وإخراجه من بعض المشاكل التي أتبعته.

ويؤكد “الفقير” بذات الوقت أن الخطاب الديني سيبقى حذراً وهو موجود من عشرات السنوات ومر بالعديد من الانتكاسات ثم عاد، وهو ما يعني أن الشعارات الإيدلوجية للإسلام السياسي لم تسقط.

ويتابع: وما تتميز به تجربة المغرب بأنه يمكن دمج الأحزاب ذات المرجعية الدينية في بوتقة العمل السياسي وذلك بمنطق توافقي وليس ولاءات عابرة للقارات، أما الشعارات فباقية فكما يتحدث الاشتراكيون والشيعيون بمنطق “روبن هود” حيث يأخذ من الأغنياء ليعطي للفقراء كذلك جماعة الإسلام السياسي لهم شعاراتهم.

ورغم ذلك يرى مراقبون بأن حزب العدالة والتنمية في المغرب الذي بدأ يلملم أوراقه الداخلية بعد خسارة الانتخابات وأعلن عن المؤتمر الوطني الاستثنائي للحزب في نهاية أكتوبر المقبل، ليس سوى تجربة أخرى من تجارب الإسلام السياسي التي يقودها جماعة الإخوان المسلمين التي سقطت بعدة بلدان عربية منها مصر وتونس وليبيا وغيرها.

أسباب خسارة حزب العدالة والتنمية في المغرب
أسباب خسارة حزب العدالة والتنمية في المغرب

حاوره: جهاد عبد الله

اقرأ أيضاً|| نتائج اتصالات بن زايد وأردوغان ولقاءات مسؤولي تركيا والإمارات.. وما هي شروط عودة تركيا للشراكة العربية وعلاقة منتدى غاز شرق المتوسط

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى