حورات خاصةسلايد رئيسي

العلاقات السعودية الإيرانية كيف تخدم لبنان وماذا يريد ميقاتي من المملكة؟

سُلطت الأضواء مجدداً على ملف المفاوضات التي تجري منذ أشهر بين المملكة العربية السعودية وإيران، مع إعلان الخارجية الإيرانية أنها وصلت إلى مرحلة متقدمة، لكنها لا تزال خلف الأبواب المغلقة، وقبل ذلك عندما زار وزير الخارجية الإيراني لبنان وشدد على أن الحوار قد “قطع شوطاً كبيراً” بين البلدين.

وما كان لافتاً بزيارة الوزير الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إلى لبنان، تشديده على وقوف طهران إلى جانب بيروت بوجه ما أسماه “الحصار” وتكراره في غضون ذلك، عندما التقى بالمسؤولين بدءاً من عون وصولاً إلى ميقاتي ونصر الله، أن “الحوار مع السعودية يسير في الاتجاه الصحيح وهو يصب في مصلحة البلدين والمنطقة”.

وبرز أن استقبال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، للوزير الإيراني عبد اللهيان كان استقبال حذر، خاصة بعدما أعلن موقفه من دخول النفط الإيراني إلى يد حزب الله، بمعزل عن حكومته، وهو ما اعتبره أنه “انتهاك للسيادة”. وتحدث ميقاتي لاحقاً، بعد انتهاء زيارة الوزير الإيراني من بلاده، أن السعودية هي “قبلته السياسية والدينية”.

العلاقات السعودية الإيرانية كيف تخدم لبنان وماذا يريد ميقاتي من المملكة؟

من المؤكد أن المفاوضات السعودية الإيرانية وما ستحدثه من تقارب في حال تم على أكمل وجه، سينعكس بدوره على ملفات عدة في المنطقة، ومنها سلوك “حزب الله” وما سيؤثره ذلك في المشهد الداخلي في لبنان.

للوقوف أكثر على أثار التقارب السعودي الإيراني والرسائل التي أراد إيصالها رئيس الحكومة ميقاتي، كما زيارة الوزير الإيراني إلى لبنان تبعها بسوريا، وتأثر لبنان و”حزب الله” تحديداً بهذا التقارب في حال إتمامه، أجرت وكالة “ستيب الإخبارية” حوارًا مع كل من د. محمد صالح الحربي خبير الدراسات الاستراتيجية والسياسية، ومن لبنان الكاتب والصحافي اللبناني فادي عاكوم.

كيف يؤثر تقارب السعودية وإيران على حزب الله؟

وفي رده على سؤال حول تأثير التقارب السعودي الإيراني على المشهد اللبناني وإمكانية أن تغير السعودية موقفها من حزب لله، اعتبر د. محمد صالح الحربي أن “حزب الله لا يزال يشكل قوة موازية مسيطرة على القرار السياسي في لبنان، والحكومة الأخيرة (حكومة ميقاتي) هي حكومة مؤقتة مدتها تقريباً أقل من 9 أشهر، ونترقب الآن الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة في لبنان”.

وأضاف الحربي، “أيضاً هذه الحكومة مشكّلة من تحالفات مسيطر عليها حزب الله والتيار الوطني الحر، حيث للتيار الوطني 6 وزراء ولحزب الله وأمل 5 وزراء، والوزراء التابعين للسنة هم 4. فهذه الحكومة لا تزال تحت سيطرة حزب الله وبغطاء رئاسي ماروني”.

وأشار إلى أن “من المعضلات التي تواجه حكومة ميقاتي هو موضوع ناقلات النفط الإيراني الموجهة إلى سوريا ولبنان، وعدم قدرته السيطرة على الموضوع، وهذا ما يخالف قانون قيصر، وما يتخوّف منه ميقاتي أيضاً”.

وأوضح أنه “في المحادثات الجارية الكل يريد أن يمتلك ضمانات، وجميع المساعدات إلى لبنان لا بد أن تعرف خط سيرها، ولبنان بلد مهم جدًا وقد مر بعدة محن، من الحرب الأهلية حتى حراك تشرين 2019″، مشيراً إلى أن “المملكة العربية السعودية سبق وقدمت مساعدات ومنح ومشاريع، ووصل حجم الدعم، سواء دعم البنك المركزي أو تنفيذ المشاريع أو هبات، منذ عام 1990 حتى 2015، إلى 70 مليار دولار”.

وأضاف أن “المملكة العربية السعودية لا تنظر إلى لبنان كنظرة إيديولوجية، بل يهمها أن ينعم بالأمن والاستقرار دون النظر إلى شكل الحكومة أو أي سياسة استقطاب أو محاور. وأيضاً ننتظر ما سيبدر عن المفاوضات السعودية الإيرانية، ربما تنعكس إيجاباً على الملف اللبناني والملفات الأخرى”.

وشدد الدكتور الحربي على أنه “في حالة أي تفاهمات بين البلدين، ستنعكس على سلوك حزب الله وجميع أذرع إيران في المنطقة، إن كان الذراع الحوثي أو حزب الله أو الميليشيات في سوريا والعراق، لأن من يملك القرار هو النظام الإيراني، والأذرع هي ممولة بالكامل من الحرس الثوري الإيراني. وما ذكرناه أنه لا بد أن تأخذ التفاهمات الطابع الاستراتيجي والتدرج في الملفات، بشرط أن يتم إغلاق الملفات كافة”.

وأكد على أن “المحادثات السعودية الإيرانية ستتناول الملفات جميعها وعلى مستوى استراتيجي وليس تكتيكي مرحلي وقتي، فالخيار السعودي هو السلام وفق أسس استراتيجية محددة”.

كيف تستثمر إيران في الحزب؟

وحول استثمارت إيران لدى حزب الله، كشف الدكتور الحربي أن “حزب الله يُدعم من إيران بما يقارب 150 إلى 300 مليون دولار سنوياً، وأن جميع أسلحته دعم إيراني”، مضيفاً أن “استثمارات إيران لدى حزب الله، هناك أرقام تشير إلى أنها وصلت إلى 10 مليار دولار، سواء كانت بالعملة الصعبة والمصارف ببيروت وعمليات أخرى، وهذه ملفات كلها لا بد أن تناقش كاملة”.

واستطرد “التفاهمات مع إيران كما ذكرنا لا بد أن تنعكس على الميليشيات، لأن ملف الميليشيات هو ملف مهم جداً في المناقشات السعودية الإيرانية، وهو ملف دعم أمن واستقرار المنطقة وعدم زعزعتها، وأي تفاهمات ستؤثر إيجاباً، في حال التزام إيران والعودة إلى دولة متقدمة حديثة لا تتدخل بسيادة وشؤون الدول الأخرى، ستؤثر على منطقة البحر الأبيض المتوسط ومنطقة الخليج العربي والمناطق كلها وهي دوائر كلها متصلة بأعماق استراتيجية مع بعضها”.

موقف حكومة ميقاتي حالياً

وبالانتقال إلى المشهد اللبناني الداخلي، ذكر الكاتب والصحافي اللبناني فادي عاكوم في حديثه لـ “ستيب”، أن “حكومة ميقاتي وبشكل أدق الرئيس نجيب ميقاتي يبدو أنه يحاول البقاء في المنطقة الوسط وعدم الدخول أو التطرق إلى أي صراعات مع حزب الله أو أي طرف آخر، وهو يعلم جيدًا أن أي صراع مع حزب الله في الوقت الحالي، إن كان بسبب النفط الإيراني أو غيره سيكون هو الخاسر كون حزب الله يتمتع بشعبية واسعة وقاعدة شعبية تؤمن له الربح في أي معركة سياسية داخلية، خصوصاً وأن مسألة النفط الإيراني تاجر بها حزب الله داخلياً من الناحية النفسية بأنه هو المنقذ وأنه يوزع المواد البترولية على جميع اللبنانيين وفي جميع المناطق، وأي استهداف له قد يقلب الطاولة على حكومة ميقاتي والرئيس ميقاتي بشكل محدد”.

وأضاف “جميعنا نعلم أن ميقاتي لم يكن سيمسك الحكومة لولا موافقة حزب الله والتي تعتبر موافقة أساسية بسبب تمتعه بكتلة نيابية كبيرة هو وحلفائه، وإذا تكلمنا في الأرقام فإن الأصوات التي حصل عليها ميقاتي ثلاث أرباعها تقريباً من حزب الله وحلفاءه أي أن الأمر يحتاج حسب ميقاتي وحسب المعروف عنه بإدارة الأزمات يحتاج إلى الروية والسير بالمركب مهما كانت العراقيل أو الأمواج التي تعترضها”.

ما الرسائل التي يود ميقاتي توجيهها بقوله “السعودية قبلتي السياسية”؟

يقول عاكوم إن قول ميقاتي هو نوع من “الغزل السياسي الموجه للمملكة العربية السعودية واعتراف بدورها الهام والأساسي في الداخل اللبناني، والجميع يعلم أنه عندما سحبت المملكة العربية السعودية يدها من لبنان توترت الأوضاع وتراجعت الأوضاع السياسية وحتى الأوضاع المالية والاقتصادية انهارت، كون السعودية تعتبر من الدول الأساسية التي دعمت لبنان خلال الفترة الماضية منذ انتهاء الحرب الأهلية عبر الودائع والاستثمارات والسياح وغيرهم، وبالتالي فإن وجود المملكة العربية السعودية في الفلك المالي والاقتصادي والسياسي اللبناني يعطي الأمان الداخلي للبنان وهذا أمر متفق عليه”.

وأوضح أنه “وإذا تراجعت المملكة خلال الفترة الماضية خطوات إلى الوراء بسبب وجود حزب الله، إلا أن اللمسات السعودية أمر لا بد منه في الداخل اللبناني شاء حزب الله أم أبى، وهذا أمر مسلم به”.

هل تنجح إيران بتعاون رسمي مع الحكومة اللبنانية دون الإفلات من العقوبات؟

يؤكد الكاتب اللبناني أن إيران “لن تقوم بأي نوع من التواصل مع الحكومة اللبنانية بشكل مباشر، بسبب العقوبات وخصوصاً إن بقي ميقاتي على رأس الحكومة بعد الانتخابات النيابية المقبلة فإنه لن يغامر بتعريض نفسه ومؤسساته وشركاته الخاصة والمؤسسات الحكومية اللبنانية لأي نوع من العقوبات كونه رجل أعمال ويعرف تبعات هذا التصرف وبالتالي سيكون الأمر مُغطّى بتصرفات حزب الله مثلاً كاهتمامه بالنفط أو تهريبه بعض الأدوية وغيرها، لكن من غير المتوقع ومن غير المناسب حالياً لحكومة ميقاتي الاتفاق بشكل مباشر مع الحكومة الإيرانية بأي شكل من الأشكال وهذا أمر مسلم به”.

عودة العلاقات مع بشار الأسد بماذا تفيد لبنان اقتصادياً؟

يشرح عاكوم، “عندما نتكلم عن العلاقة بين لبنان وسوريا نتكلم عن علاقة تاريخية اقتصادية سياسية اجتماعية، ربما تخطى نظام الأسد خلال السنوات الماضية، إن كان الأسد الأب أو الأسد الابن، تخطى الحدود بالتدخل في جميع مفاصل السياسة اللبنانية، لكن الأمور اليوم  تحولت وتبدلت ويوجد اتجاه جديد قائم على مبدأ المعاملة بالمثل على أقل تقدير”.

وأضاف أن “عودة العلاقات مع سوريا ولو بحدها الأدنى سيكون شريان حياة للبنان كون سوريا تعتبر الممر البري الوحيد الذي يربط لبنان بالدول العربية والذي يمكنّه من إعادة التصدير وتنشيط الداخل اللبناني، هذا بالإضافة إلى أن العلاقة مع سوريا علاقة عضوية حيث توجد علاقات تاريخية اجتماعية لا يمكن التغافل عنها ويوجد الكثير من السياسيين لديهم علاقات قوية مع سوريا لا يمكن حذفها ولا يمكن عدم اعتبارها بأي شكل من الأشكال. يوجد أمر واقع ينبغي التعامل معه مستقبلاً، لكن بمبدأ المعاملة بالمثل، وسيكون لبنان هو الرابح أكثر من سوريا إذا ما تمت إعادة العلاقات بشكلها الصحيح مع سوريا”.

حاورهم: فرج الدندل

العلاقات السعودية الإيرانية كيف تخدم لبنان وماذا يريد ميقاتي من المملكة؟
العلاقات السعودية الإيرانية كيف تخدم لبنان وماذا يريد ميقاتي من المملكة؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى