حورات خاصة

المدير الإقليمي لمكتب شرق المتوسط في منظمة الصحة العالمية يكشف مدى خطورة متحور أوميكرون ونجاعة اللقاحات معه

ما أن بدأ العالم يتعافى من تبعات الحرب على فيروس وكورونا وبدأت الدول تعيد فتح مرافقها حتى جاء متحور أوميكرون ليهدد كل الجهود الدولية بنسفها وإعادة الوضع للمربع الأول.

وبحسب ما أوضحت التقارير الأولية لدراسة متحور أوميكرون أوضحت بأنه أسرع انتشاراً ويملك مضاعفات وأعراض مختلفة، وقد ظهر لأول مرّة بجنوب إفريقيا ثم سجّلت العديد من الحالات حول العالم، ومنها دول عربية.

ولمعرفة تفاصيل أوفى حول متحور أوميكرون وخطرها ومدى فعالية اللقاحات المضادة لكورونا معه، التقت وكالة ستيب الإخبارية، مع الدكتور أحمد المنظري، المدير الإقليمي لمكتب شرق المتوسط في منظمة الصحة العالمية.

اوميكرون 1


ماهي أسباب ظهور المزيد من المتحورات ولماذا كل مرة تكون أقوى من سابقاتها؟

 

يشرح الدكتور أحمد المنظري، الأسباب وراء استمرار وتحوّر فيروس كورونا رغم الجهود الكبيرة في محاربته والقضاء عليه.

ويقول: تحور الفيروسات هي ظاهرة طبيعية ترتبط بكون الفيروسات في حالة نشاط دائم. ولكن تعدد التحورات التي طرأت على النسخة الأصلية من فيروس سارس كوفي 2 المسبب لكوفيد-19 يعود إلى استمرار انتشار الفيروس في البيئة بوتيرة سريعة. وطالما استمر الفيروس في الانتشار فعلينا أن نتوقع ظهور المزيد من التحورات.

ويضيف: في الوقت نفسه فإن ضعف نسب التغطية باللقاح المضاد بكوفيد-19 تسهم في تحور الفيروس. ولنا أن نعلم أن معدل التغطية باللقاح في الإقليم الأفريقي الذي ظهر فيه المتحور المتعدد الطفرات أوميكرون هو أدنى معدل تغطية باللقاح في أقاليم العالم الستة ولهذا الوضع دلالة كبيرة على أهمية التوسع في التطعيم باللقاح. 

ويتابع: يُمثِّل هذا التحور الجديد ما نُحذِّر منه طوال الوقت. وفي ظل ذهاب أكثر من 80% من لقاحات كوفيد-19 في العالم إلى بلدان مجموعة العشرين، أدى بطء ومحدودية طرح اللقاحات في البلدان ذات الدخل المنخفض إلى هبوب عاصفة عاتية بسبب تمكُّن الفيروس من الانتشار والتحوُّر نظرًا إلى محدودية وسائل إيقافه.

 

هل ستنجح اللقاحات بكبح جناح هذا الوباء؟

بدى الدكتور “المنظري” متفائلاً رغم وجود التحورات واستمرار انتشار الفيروس في دول العالم لا سيما الدول فيما يسمى “العالم الثالث”.

ويقول: حتى الآن ومع تكرار ظهور التحورات ليس بمقدورنا توقع نهاية قريبة للجائحة. أما الفيروس نفسه فيمكن أن يظل موجوداً بالبيئة مع تحوله لفيروس موسمي أو متوطن مع احتواء انتشاره والحد منه إلى مستويات منخفضة كما هو الحال مع فيروسات الأنفلونزا الموسمية.

أما فيما يتعلق بتدابير الإغلاق، فيؤكد “المنظري” ثبات الموقف منها معتبراً أنها يمكن أن تكون تدابير فعالة ولكنها مكلفة للغاية، ويجب استخدامها فقط كملاذ أخير. وبوتيرة مستهدفة قدر الإمكان وحسب الحاجة تبعاً لدرجة الخطورة.

ويضيف: متحور أوميكرون يتسم بالخطورة العالية نظراً لاحتوائه على عشرات الطفرات التي يمكن أن تؤثر على تصرف الفيروس وسرعة انتشاره وشدة المرض. وهناك أدلة أولية تشير إلى أن أوميكرون، على عكس التحورات السابقة، لديه إمكانية الهروب المناعي وقابلية الانتقال العالية التي يمكن أن تؤدي إلى مزيد من الطفرات مع عواقب وخيمة.

 

هل يتوقع انتشار متحور أوميكرون في الدول العربية؟

 يؤكد المدير الإقليمي لمكتب شرق المتوسط في منظمة الصحة العالمية، أنه حتى تاريخ 1 ديسمبر الحالي، أبلغت المملكة العربية السعودية رسمياً باكتشاف حالة إصابة واحدة من متحور أوميكرون.

ويقول: فيما عدا ذلك لم تبلغ أي من بلدان الإقليم بما فيها الدول العربية المنظمة رسمياً بظهور أي حالة إصابة من متحور أوميكرون.

وحول وجود تقارير تحدثت عن تأثيرات طويلة المدة لفيروس كورونا منها التأثير على الصحة الجنسية للإنسان، يشدد الدكتور “المنظري” أنه لا توجد أدلة علمية على وجود تأثير للفيروس على الصحة الجنسية.

 

ماهي التوصيات لمنع ظهور المزيد من المتحورات؟

يقول الدكتور “المنظري”: كلما أسرعنا في تنفيذ التدابير الوقائية بما فيها التغطية باللقاح على نطاق واسع، بِتْنا أقرب إلى احتواء الفيروس ومن ثم منعه من التطور وظهور تحورات جديدة.

ويضيف: لذلك نحث جميع الناس على الحدِّ من خطر تعرُّضهم للفيروس وطفراته الجديدة بالحصول على اللقاح، وارتداء الكمامة، والحفاظ على التباعد البدني، وتجنُّب الأماكن المزدحمة أو ذات التهوية السيئة، وتنظيف اليدين باستمرار، وتغطية الأنف والفم بالمرفق عند العطس أو السعال.

ويتابع: تحث منظمة الصحة العالمية جميع البلدان على تعزيز الترصُّد وإجراء تسلسل جينومي للفيروس وتبادل بيانات الجينوم مع قواعد البيانات العامة، وإبلاغ المنظمة بالحالات/ والإصابات الجماعية الأولية، مع مواصلة تنفيذ التدابير التي تأكدنا من فعاليتها ونجاعتها.

ويشير بذات الوقت إلى أن عدالة توزيع اللقاحات وإتاحتها للفئات ذات الأولوية خاصة في بلدان الصراع والبلدان المحدودة الدخل أحد شواغل المنظمة الأساسية.

ويقول: لقد أطلقنا منذ بدايات الجائحة مرفق كوفاكس بغرض تذليل العقبات التي قد تحول دون عدالة توزيع اللقاح أو حرمان الدول المحدودة الدخل منه. لذلك نعمل على إقناع البلدان التي حققت أهداف التطعيم وتجاوزتها، أن توجه الفائض من اللقاحات إلى البلدان التي لاتزال تكافح للحصول على الحد الأدنى منها. كما نعمل مع الشركات المنتجة على الوفاء ببعض من تعهداتها بتخصيص جانب من الإنتاج للدول المحدودة الدخل.

ويضيف: على صعيد الإنتاج نتعاون مع الدول التي تمتلك قدرات تصنيعية لفتح خطوط إنتاج والحصول على التكنولوجيا اللازمة لزيادة المنتج من اللقاحات، وكذلك حل النقاط المتعلقة بالملكية الفكرية.

 

هل ينصح بأن تكون اللقاحات إجبارية للناس وهل هناك لقاح بعينه ينصح به؟

وحول تعدد اللقاحات ومدى نجاعتها في مواجهة المتحورات لا سيما بعد انتشار متحور أوميكرون، يوضح الدكتور “المنظري” وجهة نظر المنظمة.

ويقول: لا نوصي بالفرض الإجباري للقاحات ولكن من المهم زيادة الوعي المجتمعي بأهمية اللقاح لاحتواء الفيروس والفوائد التي تعود على الأفراد والمجتمعات لما تمثله التطعيمات من حماية ووقاية.

ويضيف: من المهم أيضاً تصحيح المعلومات المضللة والخرافات عن الأضرار التي يتم إلصاقها دون سند من الحقيقة والواقع للقاحات. وفي الوقت نفسه فإن لكل بلد الحق في اتخاذ ما يرى من إجراءات وفقاً للوضع الوبائي والسياق الاجتماعي والصحي فيه. وفيما يتعلق بنوعية اللقاح، فحتى الآن لا تزال جميع اللقاحات التي حصلت على موافقة المنظمة وهيئات الاعتماد الدولية والمعتبرة علمياً، فعالة في التعامل مع التحورات. وستكشف لنا البحوث والدراسات الجارية حالياً على متحور أوميكرون تأثيره على فعالية اللقاحات.

 

الجدير ذكره أن فيروس كورونا أصاب نحو 265 مليون شخص حول العالم حتى ديسمبر الجاري، توفي منهم نحو 5.25 مليون شخص، فيما سجّلت العديد من اللقاحات التي يجري توزيعها وتطعيم الناس بها بعدة دول حول العالم وبعض تلك الدول بات يفرض تلقي اللقاح بكل مرافقه.

المدير الإقليمي لمكتب شرق المتوسط في منظمة الصحة العالمية يكشف مدى خطورة متحور أوميكرون ونجاعة اللقاحات معه
المدير الإقليمي لمكتب شرق المتوسط في منظمة الصحة العالمية يكشف مدى خطورة متحور أوميكرون ونجاعة اللقاحات معه

اقرأ المزيد|| دول عربية وصلها المتحور الهندي والفطر الأسود يواصل انتشاره.. فماذا عن نجاعة اللقاحات ومتى ينتهي كورونا.. منظمة الصحة العالمية والشبكة الشرق أوسطية للصحة المجتمعية تكشف تفاصيل الوباء

 

حاوره: جهاد عبد الله

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى