حورات خاصة

كيف تؤثر الفائدة على أسعار العملات وتضعها على كف عفريت.. ولماذا تعتمدها بعض الدول؟

من أهم المحركات الأساسية التي تلعب دوراً هاماً ولها تأثير واضح وقوي فى تغيير أسواق العملات هي أسعار الفائدة، وحتى يستطيع المتداول فهم ما يدور ويحدث في السوق عليه أن يكون على دراية كاملة بكل أسعار الفائدة على حدة والتي تتأثر بشكل مباشر بالأحداث الاقتصادية والسياسية.

حول موضوع أسعار الفائدة وتأثيرها ارتفاعاً وانخفاضاً على أسعار العملات والمعادن وتأثير تصريحات الفيدرالي الأمريكي بذلك وسبب لجوء بعض الدول لخفضها، حاورت وكالة “ستيب الإخبارية” كل من محمد بصو خبير الاستثمار والأصول المالية، ويزيد آل عيون مدير منتجات رقمية وخبير في الأسواق المالية.

الفائدة
كيف تؤثر الفائدة على أسعار العملات وتضعها على كف عفريت.. ولماذا تعتمدها بعض الدول؟

¶ تأثير أسعار الفائدة

يقول محمد بصو خبير الاستثمار و الأصول المالية، تعليقاً على مدى تأثير الفائدة في ارتفاع وانخفاض أسعار العملات: “عندما تصبح الودائع بالدولار أو أية عملة أخرى ذات عوائد (فوائد) مجزية للمستثمرين تصبح هذه العملات وجهة استثمارية، مما يعني ارتفاع الطلب عليها نتيجة إقبال المستثمرين المتزايد، وترتفع قيمتها لهذه الأسباب”.

ويضيف: “عندما تكون هناك عملة قوية مثل الدولار الأمريكي، يتم رفع الفائدة عليها مع استمرار عمليات الرفع المجدولة بشكل نصف سنوي أو ربع سنوي، عادةً تكون نقطة أو نصف نقطة أو ربع حسب بعض المعايير الاقتصادية في الدولة، ومع تراكم نسب الفائدة المرتفعة مرحلياً، تزداد شهية المستثمرين للودائع الدولارية لتعاظم مردودها المتراكم”.

وقال أيضاً إنّ المستثمرين يقومون ببناء خطة طويلة الأمد لرفع ودائعهم الاستثمارية عل مراحل في الدولار أو العملة المختارة، مما يعطي زخماً مستمراً وصاعداً لمعدلات الطلب على العملة وتستمر في صعودها، وفي حالة الدولار كما نشهد اليوم كونها العملة الرئيسية للاقتصاد العالمي، يقابل ارتفاعها انخفاضات في العملات الأخرى حول العالم”.

ويؤكد بصو أن الذهب هو من أكثر المعادن تأثراً بأسعار الفائدة، قائلاً: “الذهب حركته عكسية مع الدولار فعند ارتفاع أسعار الفائدة في الدولار واستمرار عمليات رفع الفائدة عن الدولار بشكل ربع سنوي أو نصف أو سنوي كما ذكرنا، تزداد الاستثمارات باتجاه الدولار وقد تُسحب سيولة من الذهب توجهاً إلى الدولار، فعادةً الحركة عكسية وليست متطردة بين الذهب والدولار”.

¶ لماذا تقوم الدول بتخفيض نسب الفائدة!؟

الخبير الاقتصادي ردّاً على هذا السؤال، قال: “الغرض الرئيس عندها هو تحفيز النمو الاقتصادي.. عندما تقوم الدول بتخفيض نسب الفائدة، يرجع الأمر بالفائدة على المقترضين وخاصةً إذا كان المقترضين أفراداً لقروض استهلاكية، فتصبح القروض رخيصة ويتمكن عموم الناس والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من الوصول إلى قروض تمويلية قليلة التكلفة، مما يؤدي إلى تسارع اقتصادي ونمو اقتصادي، نتيجة تصاعد معدلات الانفاق الفردي والاستثمار المؤسسي في التوسع والتطوير”.

ويتابع: “مثلاً ما تقوم به تركيا الآن؛ جزء منه تحفيز للاقتصاد الداخلي طبعاً، والاستمرار في عمليات تخفيض الفائدة سيسرع عمليات النمو الاقتصادي داخلياً، حيث ستتصاعد وتيرة الاقتراض الاستهلاكي للأفراد مما سيحفز الانفاق الاستهلاكي محلياً.

ولكن في بعض الأحيان إذا استمر هذا الأمر لفترات طويلة قد يؤدي إلى تضخم كبير، كون السيولة أصبحت متوفرة بغزارة وهذا يجعل أسعار البضائع ترتفع أو بمعنى آخر تفقد العملة جزءًا كبيراً من قيمتها؛ لذلك تحصل هذه الديناميكية في تحريك السيولة ضخاً وسحباً من الأسواق، فإذا ارتفعت الفائدة تزيد قيمة العملة ويتوجه لها المستثمرون وإذا انخفض سعرها يبتعد عنها المستثمرين، ولكن يتم ضخها عن طريق قروض رخيصة للمجتمع الداخلي وتقوم بإحداث فورة اقتصادية في حدود الاقتصاد المحلي”.

¶ البطاقات الائتمانية ورفع سعر الفائدة عليها

يرى محمد بصو وهو مستثمر في أسواق المال، أن الفائدة على البطاقة الائتمانية مرتفعة بشكل عام وعند التأخر في سداد أقساط القرض كون البطاقة الائتمانية هي أداة اقتراض فوري، يتم تطبيق فائدة شهرية على المبلغ ككل ومن ثم اقتطاع القسط، وتكون هذه النسب متراكمة شهر عن شهر؛ لذلك هي تشكل عبئاً مالياً مستمراً على المستهلكين، ويجب نشر الوعي باستخدام وفهم آلية حساب الفوائد المرتفعة على بطاقات الائتمان من قبل المستهلك وإلا سيعلق في دائرة الفوائد المركبة المستمرة لطالما لم يسدد قرض بطاقة الائتمان ولم يصفر حسابها في وقتٍ مبكر”.

وفيما يتعلق بأأمن ملاذ للفرد للحفاظ على المال الفردي في ظلّ انهيار العملات على خلفية ارتفاع وانخفاض أسعار الفائدة، بصو يوضح أن الإسراف في السياسات المالية المرتبطة في خفض ورفع الفائدة بفترات طويلة وعشوائية يؤدي إلى انهيارات اقتصادية، خاصةً على مستوى الأفراد والثروات الصغيرة؛ لذلك يُنصح بنسبة كبيرة الأفراد بتنويع الأصول الخازنة للقيمة وعلى رأسها الذهب”.

ويتابع: “وجود الذهب المختزن فيزيائياً معهم في خزنة منزلية أو في حيازتهم وليس الذهب الموجود في حيازة جهات أخرى، وخاصةً في ظلّ وجود أزمات اقتصادية قادمة أو لها بوادر ومؤشرات على أن هناك أزمات اقتصادية قادمة؛ الذهب النقد في اليد هذه من الأمور الضرورية للقيام بها قبل الدخول في أي أزمات اقتصادية”.

¶ أسباب صعود الدولار

وحول أسباب صعود الدولار مقارنةً مع تراجع العملات الأخرى، يقول الخبير الاقتصادي إنَّ: “أسباب صعود الدولار هي بداية ظهور مؤشرات من الفيدرالي الأمريكي للاتجاه نحو رفع أسعار الفائدة.. هذه التصريحات تأتي أثناء تباطؤ الاقتصادي العالمي مما يوفر وجهة استثمارية عالمية مما أعطى زخماً رفع سعر الدولار حالياً.

وبالتالي أي عملات في العالم تُقيم بالدولار ونسبة كبيرة من العملات في العالم تقيم به معتمدة على سندات الخزينة الأمريكية كأصول رئيسية في بنوكها المركزية، خاصةً في ظل عدم ربط أي عملات حالياً منذ السبعينيات وحتى اليوم بالذهب؛ لذلك ينعكس فوراً في ارتفاع سعره مقابل العملات الأخرى وتعاني بدورها بانكماش قيمتها مقابل الدولار.”

¶ تأثير الفائدة على الأسواق الصاعدة

بصو يشير إلى أن أسعار الفائدة المتزايدة على الاقتصاد تسبب شح سيولة في دورات الاقتصاد المحلي وتركز السيولة والنقد في البنوك، مضيفاً “يستفيد منها المستثمرون الكبار وتصبح القروض مكلفة كلما ارتفعت نسب الفوائد ويزداد البعد وعدم قدرة الجهات التي تحتاج إلى الاقتراض من أجل تنمية تجارتها أو من أجل أمور استهلاكية”.

ويتابع: “تزداد الفجوة ما بين المقترض والمقرض وتتقلص دورة الإقراض وتصبح فقط عمليات الاستثمار في العملات من خلال الودائع والأدوات المالية الأخرى ذات مردودات على مستوى كبار المستثمرين فتتركز السيولة في البنوك لإعطاء مردودات أعلى عليها وتشح القروض ويضعف ضخ السيولة في السوق ويحصل تباطؤ اقتصادي.

ونتيجة رفع الفوائد قد ينتج عنه انكماش أي عكس التضخم، كون الدورات الاقتصادية بطيئة وتصبح البضائع متوفرة دون أن تكون مستويات الشراء كافية؛ لذلك ترخص البضائع ويسمى (تم التحكم في مستويات التضخم)”.

¶ الفائدة السالبة

وبشأن أسعار الفائدة السالبة وتوقيت تطبيقها، يقول الخبير الاقتصادي محمد بصو: “قبل شرحها أود أن أذكر هنا أنه قبل فترة سنة عندما أصبح إنتاج النفط في أمريكا يُباع بالسالب، بمعنى خذ النفط وخذ فوقه أموال. في أسواق المال ممكن أن يحصل نفس الشيء عندما يقوم البنك المركزي بجعل كلفة السيولة المتوفرة لدى البنوك عالية في حال استمرت في وجودها بالبنوك بمعنى أن أسعار الفائدة متدنية جداً ولا يربح البنك من كل هذه السيولة فيُجبر على ضخ السيولة في السوق لتحفيز الاقتراض، بحوافز اقتراض تصل تكلفة صفرية وتصل في حالات نادرة إلى أن يسدد المقترض مبلغاً إجمالياً أقل من المبلغ الأصلي الذي اقترضه.

هناك كلمة تُقال عن الأموال في البنوك «المال دون حركة هو مسؤولية» هذه المسؤولية تكون إن لم تعد بمردود على البنك والمساهمين فيه تصبح مسؤولية ثقيلة على كاهل إدارة البنك ويجب تحريكها وتدويرها لتحفيز الاقتصاد ولجلب ثقة العملاء لصف البنوك أكثر ولتكون هناك دورة انعكاسية تعود عليهم بأرباح أكبر بكثير من فترة التحفيز السالبة لاحقاً؛ وذلك في تشجيع الاقتراض الرخيص وغير المكلف نهائياً حتى يعود للربحية بأرقام كبيرة بعد دورات سنة أو سنتين من الاقتراض الرخيص”.

ويزيد: “هي مجرد آلية لتقليص السيولة غير المنتجة لدى البنوك وتصبح مسؤولية كبيرة وترجع عليها في تقاريرها المالية بخسائر غير مقبولة في أسواق المال وقد تغير مدراء في حال لم يتمكنوا من تحقيق أداء مالي للبنك مرضي للمساهمين، قد يكون هذا التصريف من وجهة البنك أن يصرف السيولة في السوق ويخفف من أثر بعض النتائج المالية في تقاريره بطرق أو أخرى لذلك هي عملية تنتج عن سياسات مالية متطرفة استمرت لفترات طويلة لتجعلها ضرورة متطرفة أخرى..

فدوماً أي فعل متطرف في السياسات المالية ينتج عنه بعد فترة ضرورة حلول متطرفة توازيها في التطرف لتعادل أثر قرارات طويلة الأمد، أوصلت فرضاً عملية تركز السيولة لدى البنوك إلى مستويات جداً مرتفعة، في المقابل ينعكس هذا سلباً على البنوك على المدى البعيد فيجب التعامل مع هذه السيولة غير المنتجة بطريقة أو آخرى”.

إلى ذلك، يقول يزيد آل عيون مدير منتجات رقمية وخبير في الأسواق المالية، إنّ ”في بعض الحالات يجبر البنك الفدرالي الأمريكي والبنوك المركزية الأخرى على خفض أسعار الفائدة لدرجة أنها ممكن أن تصبح سالبة؛ وذلك ليتمكنوا من توفير السيولة في الأسواق والحفاظ على قوة الأسواق المالية وتحقيق أهداف مقبولة من التضخم؛ والتضخم في الوضع الطبيعي يُنظر إليه على أنه شي إيجابي إذا كان بنسب منخفضة أقل من 2 بالمئة، لأنه يعتبر مؤشراً لحركة الأسواق وتدفق الأموال الإيجابي.

لكن هذا ليس وضعنا اليوم تماماً، حيث يظهر أن التضخم بدأ يخرج عن السيطرة وإذا ما تم فعلاً خروجه عن السيطرة ربما يكون من الصعب إيقافه، ولكن لو تسائلنا متى يكون البنك المركزي مجبراً على أسعار الفائدة السالبة؟ فالجواب هو عندما يكون المناخ العالمي غير مستقر وتكون فعلياً الظروف الاقتصادية صعبة وعند وجود كساد أو تباطؤ بالحركة التجارية نوعاً ما، والأفراد والشركات بمثل هذه الحالات لا تتجه لصرف الأموال إلا بحذر شديد ولا تلجأ للاقتراض.

ولتحفيز الأفراد والشركات على الاقتراض يضطر البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة إلى أسعار غير مسبوقة، مما يمكن البنوك التجارية عرض خدماتها وإعطاء قروض بنكية بفوائد سالبة كي تتخلص من هذه السيولة وتوفرها لهم كي تصرفها، مما يؤدي إلى خلق حركة اقتصادية إيجابية من خلالهم والتحكم بالسيولة الموجودة في الأسواق والحركة التجارية”.

¶ العملة أمام ارتفاع وانخفاض أسعار الفائدة

يؤكد آل عيون أن فكرة رفع سعر الفائدة بشكل عام تعني أن هذه “العملة أصبحت تخسر ببقائها مكدسة بالبنوك خصوصاً إذا ما أخذنا الفرق بين نسبة الفائدة ومؤشرات التضخم بالحسبان، والعكس صحيح عند ارتفاع سعر الفائدة تكسب الأموال الموجودة بالبنوك.

أما في حالة انخفاض أسعار صرف العملات مثل الحالة التركية مثلاً نتكلم عن انخفاض سعر صرفها مقابل الدولار، فذلك يخلق عبء حقيقي على سكان الدولة المعتمدين على مصادر دخل داخلية ويتقاضون بالليرة التركية، ومع ذلك قام محافظ البنك المركزي التركي بتخفيض سعر الفائدة على الليرة التركية مما اعتبر أنهم يودون تحفيز الاقتصاد عبر ضخ السيولة في الأسواق وتشجيع الصناعات والصادرات وتشجيع الأفراد والشركات على الاقتراض”.

¶ ارتباط النظام الاقتصادي بالسياسة النقدية

وحول كيفية استغلال الفرد أو أصحاب الأعمال لارتفاع وانخفاض الفائدة و كيفية الاستفادة منها، يرى الخبير في الأسواق المالية أن على كل فرد أن يكون على دراية بمعنى وانعكاسات فكرة خفض ورفع سعر الفائدة، هي وسيلة مستخدمة من قبل البنك المركزي لرفع وتخفيض السيولة في الأسواق وتحفيز وتثبيت الحركة الاقتصادية حسب معايير مراقبة نسب التوظيف والتضخم مثلاً بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، بشكل يضمن تحقيق نسب التوظيف الأعلى والتضخم بنسب سليمة.

النظام الاقتصادي محكوم بأدوات البنوك المركزية لتطبيق إما سياسة نقدية توسعية أو سياسة نقدية انكماشية، فعندما يقومون برفع سعر الفائدة تكون السياسة انكماشية وعندما تنخفض تكون السياسة توسعية.

بمعنى أبسط، عندما يقومون بتخفيض سعر الفائدة يكون بهدف تحفيز النمو والحركة الاقتصادية والتضخم الإيجابي وتحفيز الناس على صرف أموالها بحيث تخلق حركة اقتصادية”.

ويضيف: “لكن بعد أن ينخفض سعر الفائدة لفترة طويلة بالنسبة للمستهلك، ما يحدث هو أن الأسعار تبدأ بالارتفاع والتضخم يبدأ بالتسارع وكل المنتجات الأساسية والغذائية والعقارات تبدأ أسعارها بالارتفاع، فيضطر البنك المركزي بهكذا وقت أن يعكس السياسة ويقوم بتخفيض السيولة في الأسواق فيقوم برفع سعر الفائدة.

ولكن العملية هذه تكون في بعض الأحيان لها انعكاسات لا تجري كما هو متوقع بدون ترك أثر على الأفراد والمؤسسات والأسواق المالية، فمثلاً ربما تكون الناس والشركات اقترضت مبالغ أعلى وأكبر من قدرتها على سدادها فعندما يقومون برفع سعر الفائدة على العملة تتأثر هذه القروض بأسعار الفائدة الجديدة بشكل مباشر مما يجعلها تصبح عبء كبير عليهم ويجعلهم يتخلفوا عن السداد، وبالتالي تحدث انهيارات في الأسواق بسبب الانعكاسات المتتالية لتلك القروض المتعثرة التي لم يعد بمقدور أصحابها على سدادها، وهذا قد يسبب أزمة مالية بحجم الأزمة المالية الذي عشناها في العام 2008 على أثر القروض المتعثرة. لذلك من طرف المستهلك، يُنصح بتثبيت سعر الفائدة لمدة معينة عند الاقتراض حيث أن هذه الميزة موجودة في بعض دول العالم خصوصاً على القروض العقارية.

انعكاسات تغير سعر الفائدة حقيقةً تربط بين آليات الإقراض والحركة الاقتصادية والتضخم وتوفر السيولة في الأسواق المالية، وعندما يكون سعر الفائدة منخفض الأسعار فعلياً تبدأ تتسارع بسبب الحركة التجارية الإيجابية وترتفع بشكل كبير فهذه أيضاً لها انعكاساتها على المستهلك والعكس صحيح، عندما يكون سعر الفائدة مرتفع يدَّعون أن الأسعار تبدأ بالانخفاض، لكن بشكل عام الأسعار ليس من السهل أن تنخفض ولكن على الأقل تبدأ بالثبات ونفس الطريقة بالتضخم”.

¶ ارتفاع الدولار أمام العملات الأخرى

آل عيون، تعليقاً على أسباب ارتفاع الدولار أمام العملات الأخرى، يقول: “هنا يجب علينا أن ندرك أمراً وهو أن جميع العالم خلال آخر عامين مرَّ ويمرُّ بظروفٍ اقتصاديةٍ صعبة، اضطرت فيها الحكومات التي لها القدرة على التحكم بسياستها النقدية بأن ترفع السيولة في الأسواق وأن تطبع العملة وتقدم مساعدات للناس والشركات والأفراد المتضررين الذين أجبروا على البقاء في منازلهم بسبب فيروس كورونا”.

ويواصل حديثه: “بشكل عام، ارتفاع الدولار مقارنةً بالأسواق الأخرى مرتبط بقوة الدولار النسبية مقابل العملات الأخرى. القوة النسبية تعني أن التجارة العالمية ما زالت اليوم في تحسن ونشهد عودة المياه إلى مجاريها إلى حدٍّ ما.

وارتفاع الدولار يأتي بسبب ارتفاع الطلب عليه والحاجة المستمرة لاستخدامه كغطاء نقدي للعملات العالمية أو في التجارة العالمية، وبالتالي أعتقد أن هذا الشيء هو عامل أساسي في العالم لاستخدام الدولار في ظل وجود تهديدات بعدم استخدام الدولار بالتجارة العالمية، هناك كلام بين أمريكا وروسيا والصين وأمريكا على هذا الموضوع بشكل أو بآخر، ولكن يبقى الدولار هو الأكثر استخداماً. وفي العالم والتجارة العالمية والنفط والتجارة الدولية ما زالت العملة الأكثر طلباً”.

¶ متى يرتفع سعر الفائدة على الدولار؟

الخبير المالي ردّاً على هذا السؤال، قال: “بالنسبة لأسعار الفائدة، واشنطن بآخر تحديث بالبنك المركزي الأمريكي، أعلنت عن تخفيض أو تقليص سرعة عملية الخروج من سياسة التيسير الكمي، حيث كان المُعلن لديهم هو ضخ 150 مليار دولار كل شهر بالأسواق.

أعلنوا أنهم يريدون خفض 150 مليار دولار بمعدل 30 مليار دولار كل شهر بشكل تدريجي بدلاً من 15 مليار كل شهر حتى يصلوا إلى نقطة الصفر؛ ونقطة الصفر تعني النقطة التي يبطلون التحفيز فيها أو ضخ السيولة في الأسواق.

بآخر تصاريح، قالوا إنهم سيسرعون الخروج من هذه السياسة أكثر بدل التخفيض من 150 إلى 135 بمقدار 15 مليار إلى 30 مليار كل شهر. بحيث 150 تنخفض تدريجياً لـ130 و90 و30 وصفر، ويعني الكلام أنهم وحتى الشهر الثالث أو الرابع من العام القادم سيكونون قد توقفوا عن عملية التيسير الكمي التي يتخللها تحفيز الأسواق وضخ السيولة فيها، مما يعني جاهزية البنك المركزي عندما يصل إلى هذه المرحلة لرفع سعر الفائدة بشكل تدريجي”.

آل عيون يضيف: “واحدة من الأسئلة التي تعرضوا لها بمؤتمرٍ صحفي بآخر تحديث هو لماذا تقومون بضخ السيولة في الأسواق وهناك تضخم ولماذا لا توقفون عملية التيسير الكمي بشكل فوري وترفعوا سعر الفائدة اليوم؟.

الإجابة كانت «هي أن لدينا نظام معين نعمل من خلاله»، هم لا يريدون أن يفاجئوا الأسواق إنما بحاجة للانتقال بشكل تدريجي من السياسة التضخمية بشكل عام للسياسة الانكماشية، والتي فيها تقليص لسيولة بشكل تدريجي لكيلا يكون لها أثر كبير على الأسواق ولا أن يكون انعكاسها كبير”.

ويمضي الخبير المالي في القول: “عندما يرتفع سعر الفائدة على الدولار وحتى قبل أن يرتفع، ستبدأ الأسواق بعكس فكرة رفع سعر الفائدة، وسعر الفائدة يبدأ بالانعكاس على الأسواق.

رأينا عندما صرح باول (رئيس الفيدرالي الأمريكي) خلال الفترة الماضية وحتى قبل تصريحه قبل أيام، بدأت الأسواق تتأثر به، قائلين إننا سنخرج من سياسة التيسير الكمي بشكل أسرع أو بسرعة مضاعفة، رغم أنه وضح وقتها أنه سيتكلم عن خطته برفع سعر الفائدة وقوله هذا انعكس على الأسواق”.

وختم مدير المنتجات الرقمية والخبير في الأسواق المالية حديثه، قائلاً: “بالتأكيد سعر الفائدة له انعكاسات مباشرة على الأسواق وخطة أمريكا للعام القادم هو رفع سعر الفائدة مرتين أو 3 رافعات بمقدار ربع نقطة لكل رفعة”.

حوار: سامية لاوند و فارس المغربي

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى