منوعسلايد رئيسي

ما هي الانقراضات الجماعية الخمس التي حدثت على الأرض وهل يحدث الانقراض السادس الآن؟ 

سلطت صحف عالمية حديثاً الضوء على الانقراضات الجماعية الخمس التي شهدتها الأرض خلال تاريخها البالغ 4.5 مليار سنة، ونقلت تحذيرات الخبراء من الانقراض السادس الذي من الممكن أن يحدث الآن، نتيجة الفيضانات والجفاف وحرائق الغابات الناجمة عن تغير المناخ.

– الانقراضات الجماعية الخمس

وفقاً لما تم ذكره فإنه كان أشهر حدث انقراض جماعي على الأرض هو الكويكب العملاق الذي قضى على الديناصورات قبل 66 مليون سنة.

ولكن على الرغم من أنها كانت شديدة، حيث قضت على حوالي 76 في المائة من الأنواع في العالم، إلا أنه كان هناك نوعان آخران أكثر تدميراً بالقرب من نهاية العالم عبر تاريخ كوكبنا البالغ 4.5 مليار سنة وخمسة في المجموع.

وبعد البحث في هذه الأحداث الكارثية المختلفة، التي تراوحت من “الموت العظيم” إلى كارثة كيلفاسر، تساءل العلماء عن مدى إمكانية أن تتسبب تغيرات المناه في حدوث كارثة سادسة، وأين سيتركنا، وما إذا كان هذا السيناريو قيد التنفيذ بالفعل.

تعرف للانقراضات الجماعية الخمسة

1- انقراض الأوردوفيشي – السيلوري – منذ 444 مليون سنة

حدث أول انقراض معروف منذ حوالي 444 مليون سنة، عندما كانت كل أشكال الحياة تقريباً في البحر وكانت النباتات قد بدأت للتو في الظهور على اليابسة. 

يعتقد العلماء أنه كان على الأرجح نتيجة التبريد العالمي وانخفاض مستويات سطح البحر، مما أثر بشكل كبير على العديد من الأنواع البحرية التي تعيش في المياه الساحلية الدافئة الضحلة.

كان ثاني أسوأ انقراض جماعي عرفه العلم وقتل ما يقدر بنحو 85 % من جميع الأنواع.

في بداية حدث Ordovician المتأخر، كان العالم مكاناً مختلفاً تماماً عما هو عليه اليوم، حيث تجمعت معظم قارات العصر الحديث معاً كقارة عظمى واحدة يطلق عليها اسم Gondwana. 

يقول الخبراء إن التبريد العالمي ربما يكون قد بدأ بسبب صعود جبال الأبلاش في أمريكا الشمالية، والتي بدورها تمتص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، وتسبب في تبريد الكوكب بشكل كبير وأدت إلى انخفاض مستويات سطح البحر بمئات الأقدام.
 
2- انقراض العصر الديفوني المتأخر – منذ 383-359 مليون سنة

كانت الفترة التالية هي الفترة التي بلغت ذروتها مع حدث Kellwasser الغامض.  

منذ حوالي 383 مليون سنة، أدت سلسلة من النبضات إلى انخفاض مستويات الأكسجين في المحيطات وتسببت في النهاية في اختفاء 75 % من جميع أنواع الكائنات على الأرض على مدى 20 مليون سنة.

وكان أسوأ نبضة من هذا القبيل هي نبضة كيلفاسر، التي قتلت عدداً من مخلوقات بناء الشعاب المرجانية.

ليس من الواضح سبب هذا الانقراض بالذات، ولكن تم إلقاء اللوم على البراكين، وكويكب يضرب الأرض، وحتى تكيف النباتات.

وذلك لأن منطقة كبيرة من الصخور البركانية المعروفة الآن باسم الفخاخ السيبيرية اندلعت في غضون مليوني سنة من كيلفاسر.

وأطلق 240 ألف ميل مكعب من الحمم البركانية وأطلق ثاني أكسيد الكبريت في الغلاف الجوي، مما قد يتسبب في هطول أمطار حمضية.

وفي الوقت نفسه، تشكلت واحدة من أكبر الفوهات الصدمية الباقية على الأرض – Siljan السويدية التي يبلغ عرضها 32 ميلاً، والتي لا يزال من الممكن العثور عليها حتى اليوم – منذ حوالي 377 مليون سنة.

يعتقد العلماء أن النباتات ربما ساهمت أيضاً في المشكلة، وهذا لأن العديد منهم تكيفوا وأصبحوا أكبر – وجذورهم أعمق، الأمر الذي كان من شأنه أن يزيد من معدل تجوية الصخور.

أدى هذا بدوره إلى تدفق المزيد من العناصر الغذائية الزائدة من اليابسة إلى المحيطات، مما أدى إلى نمو الطحالب، ولكنه أدى أيضاً إلى تشكل المنطقة الميتة في مياه الأرض لأنه مع موت الطحالب، أزال الأكسجين من المحيطات.

يقول العلماء: “إن النباتات لم تكن مذنبة فحسب، بل كان من الممكن أن يؤدي انتشار الأشجار أيضاً إلى امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، وقد يتسبب ذلك في برودة عالمية”. 

3- انقراض العصر البرمي – الترياسي – منذ 252 مليون سنة 

لكن الأسوأ من ذلك، أنه بعد الانقراض الجماعي الديفوني المتأخر، حدث “الموت العظيم”.

كان هذا الانقراض الجماعي في نهاية العصر البرمي أكبر حدث من هذا القبيل واجهته الأرض والذي أثر بشكل كبير على بيئة كوكبنا.

حدث ذلك قبل 252 مليون سنة وشهد 97 % من الأنواع التي تركت سجلاً أحفورياً تختفي إلى الأبد. 

تنحدر كل أشكال الحياة على الأرض اليوم من حوالي 10 % من الحيوانات والنباتات والميكروبات التي نجت من الانقراض الجماعي في العصر البرمي.

في السابق، كان يُعتقد أن ثوراناً ضخماً غطى الأرض بضباب دخان كثيف، مما منع أشعة الشمس من الوصول إلى سطح الكوكب.

ومع ذلك، تشير النتائج الجديدة إلى أن ثوراناً بركانياً هائلاً استمر لما يقرب من مليون عام أدى إلى إطلاق خزان ضخم من المواد الكيميائية القاتلة في الغلاف الجوي، والتي بدورها جردت الأرض من طبقة الأوزون الخاصة بها.

أدى هذا إلى القضاء على الحماية الوحيدة التي كان سكان الأرض يتمتعون بها ضد أشعة الشمس فوق البنفسجية المميتة، مما تسبب في  ارتفاع عدد الوفيات بين الكائنات الحية.
 
4- انقراض العصر الترياسي – الجوراسي – منذ 201 مليون سنة

بعد التعافي من “الموت العظيم”، استمرت الحياة مرة أخرى في الازدهار والتنوع، إلا أنها تعرضت لانتكاسة أخرى منذ حوالي 201 مليون سنة.

هذه المرة تم القضاء على ما يصل إلى 80 % من جميع الأنواع البرية والبحرية، إلى حد كبير بسبب تحمض المحيطات الترياسية.

في نهاية تلك الفترة، ارتفعت درجة حرارة الأرض بمتوسط يتراوح بين 5 و 11 درجة فهرنهايت، ويرجع ذلك في جميع الاحتمالات إلى الكميات الهائلة من غازات الدفيئة التي يتم دفعها إلى الغلاف الجوي بواسطة مقاطعة وسط المحيط الأطلسي الصخرية، والتي كانت تحتوي على حجم حمم بركانية يمكن أن تغطي الولايات المتحدة في ربع ميل من الصخور.

أدت هذه الزيادة في ثاني أكسيد الكربون إلى حموضة المحيطات وجعلت من الصعب على الكائنات البحرية بناء أصدافها من كربونات الكالسيوم.

لكنها تسببت أيضاً في موت العديد من التمساحيات، وهي الفقاريات التي كانت مهيمنة في ذلك الوقت.

في مكانها، بدأت الديناصورات الأولى في الظهور في جميع أنحاء العالم وتنوعت بسرعة.
 
5. انقراض العصر الطباشيري والباليوجيني – منذ 66 مليون سنة.. الانقراض جزء من الحياة. 

اختفى حوالي 98 % من جميع الكائنات الحية التي كانت موجودة على كوكبنا على مدار تاريخ الأرض.

لكن لا يوجد استئصال أكثر شهرة من نهاية عهد الديناصورات قبل 66 مليون سنة.

اصطدم كويكب Chicxulub، الذي كان عرضه حوالي 7.5 ميل، بالأرض في المياه قبالة ما يعرف الآن بشبه جزيرة يوكاتان المكسيكية بسرعة 45000 ميل في الساعة.

لم تترك وراءها حفرة يزيد عرضها عن 120 ميلًا فحسب، بل تسببت أيضاً في حدوث تسونامي ضخم وأشعلت حرائق غابات على أي أرض تقع ضمن 900 ميل من التأثير.

كما أدى الغبار والحطام الذي اندلع في الغلاف الجوي إلى تبريد عالمي وتسبب في انهيار النظم البيئية على الفور تقريباً، وقد أدى إلى فقدان حوالي 76 في المائة من الأنواع في العالم.
 
– سادس انقراض – يومنا هذا؟ 

حدثت جميع أحداث الانقراض المذكورة أعلاه منذ ملايين السنين، لكن العلماء الآن يخشون أن يحدث سادسها أمام أعيننا.

ومع ذلك، فإن هذا التهديد لا يأتي من كرة ضخمة من الصخور والجليد تندفع نحونا من الفضاء الخارجي، كما أنها ليست مرتبطة بالطبيعة وهي تستعرض عضلاتها في شكل ثوران بركاني هائل أو تسونامي كارثي.

– “المشكلة هي أنفسنا”

يأتي ذلك وسط تحذيرات من أن الفيضانات والجفاف وحرائق الغابات الناجمة عن تغير المناخ يمكن أن تلحق أضراراً كبيرة بكوكبنا مثل كويكب عملاق أو انفجار بركاني ضخم.

تشهد الأرض حالياً أزمة في التنوع البيولوجي، وهو تأثير غير مباشر للثورة الصناعية، بسبب الأنشطة البشرية مثل إزالة الغابات والصيد والصيد الجائر.

إن انتشار الأنواع والأمراض الغازية من التجارة البشرية، وكذلك التلوث وتغير المناخ الذي يسببه الإنسان، كلها تهديدات خطيرة لكوكبنا.

فمثلاً قطع الأشجار والصيد الجائر دفعت 500 من الثدييات والطيور والزواحف والبرمائيات إلى حافة الهاوية.

وبحسب دراسة للباحثين بقيادة البروفيسور جيراردو سيبايوس من جامعة المكسيك الوطنية في مكسيكو سيتي، فإن الأنواع تختفي بأكثر من 100 ضعف المعدل الطبيعي.

كما اشترك في الدراسة، اثنين من علماء الحفظ المعروفين، الأستاذ في جامعة ستانفورد بول إرليش، والدكتور بيتر رافين من حديقة ميسوري النباتية في سانت لويس بالولايات المتحدة. 

وقال البروفيسور إرليش: “إنه دليل آخر على أن العالم يمر بمرحلة انقراض جماعي سادس”.

وأضاف: “هناك الآن تقارير قصصية ودراسات علمية ضخمة تفيد بأن الكائنات الحية على الأرض دخلت الانقراض الجماعي السادس”. 

وأكمل: “الانقراض الجماعي هو مجرد واحد من التهديدات الوجودية المتشابكة التي تواجهها الحضارة، والبعض الآخر يشمل اضطراب المناخ، والتسمم العالمي، وسباق التسلح النووي المتجدد”. 

وعلى الرغم من وجود بعض الجدل حول أسباب الانقراض الجماعي الخمس السابق، لا يوجد أي شيء على الإطلاق في المجتمع العلمي حول سبب الانقراض السادس المستمر.

لقد قال إرليش، سابقاً إن أزمة الانقراض سيئة للغاية لدرجة أن “كل ما نفعله في السنوات العشر إلى الخمسين القادمة هو ما سيحدد مستقبل البشرية”.

قال الخبراء إن هذا هو المعدل المقلق للانقراض، وفقدان الأنواع حالياً أعلى من أي وقت مضى منذ أن تم القضاء على الديناصورات. 

وأضافوا أنه إذا استمر المعدل الحالي كما هو، وإذا انقرضت جميع الأنواع المصنفة الآن على أنها مهددة بالانقراض أو المهددة بالانقراض أو المعرضة للخطر في القرن المقبل، فيمكننا أن نصل إلى مستوى الانقراض الجماعي في حوالي 240 إلى 540 عاماً. 

هذا وذهب الصندوق العالمي للطبيعة إلى أبعد من ذلك اليوم، مدعياً أن العالم يتجه نحو أكبر حدث انقراض جماعي منذ الديناصورات خلال العقد المقبل، مما دفع ملايين النباتات والحيوانات إلى الانقراض.

تشير التقديرات إلى أن هناك حوالي 8.7 مليون نوع من أنواع النباتات والحيوانات على الأرض، وحوالي 86 % من الأنواع البرية و 91 % من الأنواع البحرية لا تزال غير مكتشفة.

من بين الأنواع التي نعرفها، 1204 ثديي، 1469 طائراً، 1215 زواحف، 2100 برمائيات، و 2386 نوعاً من الأسماك تعتبر مهددة.

كما أن هناك 1414 حشرة، و 2187 رخويات، و 732 قشريات، و 237 مرجانية، و 12.505 نباتاً، و 33 فطراً، وستة أنواع من الطحالب البنية المعرضة للخطر.

في المتوسط، انقرض نوعان من الفقاريات، “الحيوانات التي لها عمود فقري”، كل عام على مدار القرن الماضي.

والأسوأ من ذلك، قدر تقرير حديث للأمم المتحدة أن مليون نوع مهددة الآن بالانقراض، والعديد منها في غضون عقود.

مواضيع ذات صِلة : مسؤول يبتكر طريقة لافتة لإيصال معاناة دولته من تغير المناخ

قال توم أوليفر، عالم البيئة بجامعة ريدينغ: “نحن بلا شك في خضم الانقراض الجماعي السادس للتنوع البيولوجي”. 

شاهد أيضاً : لأوّل مرة بالتاريخ ذوبان الجليد يكشف تماثيلاً وكنوزاً أثرية عمرها آلاف السنين في جبال الألب

Untitled 2 22
ما هي الانقراضات الجماعية الخمس التي حدثت على الأرض وهل يحدث الانقراض السادس الآن؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى