حورات خاصة

أزمة كازاخستان.. سبب التدخل الروسي العسكري السريع ودور تركيا والخطأ الذي أدى لاندلاعها

أثارت أزمة كازاخستان على مدى الأسابيع الماضية جدلاً دولياً بعد اندلاع احتجاجات كبيرة في البلاد ضد السلطات بسبب الأوضاع الاقتصادية.

ولم تمضِ إلا أيام حتى تدخلت روسيا بقوتها العسكرية وأرسلت آلاف الجنود إلى شوارع كازاخستان لمنع انهيار الدولة بيد المتظاهرين.

فما سبب تدخل روسيا السريع في أزمة كازاخستان وما دور تركيا في الأمر وماهي تداعيات ذلك دولياً، وأسئلة أخرى أجاب عليها الخبير بمجلس الشؤون الدولية الروسي “RIAC”، الدكتور أندري تشوبريجين.

روسيا 20220113 195209414

السبب الرئيسي في أزمة كازاخستان

 

على الرغم من أن مطالب المتظاهرين كانت تتخلص بتغيير الحكومة وتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي، إلا أنّ تطور الأحداث سريعاً وصل إلى درجة مطالبة رئيس البلاد بإطلاق النار مباشرة عليهم.

يقول الخبير الروسي الدكتور أندري تشوبريجين: هناك أسباب رئيسية داخلية لاندلاع الاحتجاجات منها نتيجة للأخطاء من قبل الحكومة، لكن التحريك الخارجي موجود لأن كازاخستان دولة مهمة في الكيان الآسيوي وأية اضطراب لا بد من أن تجذب الاهتمام من القوي الراضية علي استغلال الأزمة.

ويشير بحديثه بذات الوقت إلى وجود قوى خارجية رغبت بإثارة الفوضى والاحتجاجات في كازاخستان من أجل مصلحة إقليمية ما.

 

لماذا تدخلت روسيا بشكل سريع؟ 

لم يكن مستغرباً التدخل الروسي في أزمة كازاخستان، إلا أنّ المفاجأة كانت في السرعة الكبيرة بتواجد قوات عسكرية تحت بند حماية المنشآت والمواقع الحيوية، والتي أدت بالنهاية إلى إخماد الاحتجاجات.

 الخبير الروسي يقول: لم تتدخل روسيا بشكل سريع، بل انتظرت حتى وصل الرجاء من الحكومة الكازاخستانية، كما و لم تدخل روسيا لوحدها بل من ضمن القوة المشتركة لمنظمة الأمن المشترك، وهذا الدليل على أن روسيا لا ترغب أن تدخل الأزمة بدون الحماية السياسية. 

ويضيف: كازاخستان من أهم الجيران الروسية من ناحية أمن الدولة وهناك التواصل التاريخي العميق بين الدولتين، مع التأثير المتبادل و لذلك روسيا مهتمة في الحفاظ علي الاستقرار في الدولة المجاورة.

ويشير إلى أنه من المتوقع أن يكون هناك محاولات غربية هادفة إلى تضعيف روسيا عبر إنشاء المشاكل على طول حدوده، مشدداً على أن الحقيقة أعقد من ذلك. 

ويتابع: بعد نهاية الحرب الباردة تشكلت ظاهرتان أولها العالم الأمريكي حيث الولايات المتحدة احتلت مكاناً رئيسياً في هذا التشكيل ناظراً إلى روسيا أنها دولة فاشلة. 

ويستطرد قائلاً: اختراق روسيا الجديد إلى الساحة السياسية وتحديها لمكان معارض للاحتكار الأمريكي أصبحت مفاجأة غير مرغوبة لواشنطن، وأدت إلى الحالة التي لم تستعد أمريكا لمكافحتها، لذلك جرت محاولات عديدة في أوكرانيا، والدول البلطيقية والآن كازاخستان. 

معتبراً أنّ الهدف من ذلك هو إضعاف روسيا أو على الأقل عرقلة تقدمها على الساحة الدولية.

 

ماهو دور تركيا وهل أزمة كازاخستان مثل أوكرانيا

 

لم يخفى على أحد علاقة الأتراك بكازاخستان، لاسيما وجود فئات كثيرة من شعب كازاخستان يتحدث التركية ويملك أصول عرقية تركية، لكن ماهو دور القيادة التركية في أزمة كازاخستان، وهل ستتحول إلى ملف تفاوضي نع الغرب مثل أوكرانيا.

يجيب الخبير الروسي قائلاً: لا اعتقد أن كازاخستان ستصبح ملف تفاوضي لأنها دولة قوية مع الاحتياطات الجيدة الاقتصادية والديموغرافية، وهي قادرة على حل جميع المشاكل والتصدي لجميع التحديات، فنقاط الضعف قليلة وغير قابلة للاستغلال.

وحول الدور التركي يضيف: رغم المحاولات من قبل أردوغان على رسم الصورة التركية على المسرح الكازاخي، إلا أنّه ليس هناك التاريخ التركي أو العثماني في كازاخستان، ولا التأثير الملموس من أنقرة.

 

هل تسعى روسيا للتوسع؟ 

 

في نهاية العام الفائت اندلعت العديد من الاضطرابات بدول جوار روسيا، من أوكرانيا إلى بيلاروسيا إلى طاجيكستان ثم أوزبكستان، وعمدت روسيا للتدخل السريع لإنقاذ الموقف، فيما تحدثت تقارير عن خطط روسيا ونظرة بعيدة لإعادة ضم دول الاتحاد السوفيتي السابق التي انشقت عنه.

يقول الدكتور أندري تشوبريجين: لا تملك روسيا ولا رأيسها فلاديمير بوتين أي نظرة توسعية، وبوتين شخص واقعي ويعرف أنه لا يمكن دخول نفس النهر مرتين.

وحول التهديد بفرض عقوبات على روسيا في حال التدخل العسكري في كازاخستان يشير إلى أنّه في حال كازاخستان فإن العقوبات قد توضع على منظمة الأمن المشترك وهذا مستحيل، أما في حال أوكرانيا لا توجد احتمالية التدخل الروسي العسكري بدون شن الحرب من قبل كييف.

وعلى الرغم من روسيا أعلنت الخميس الفائت أن مهمتها أنجزت في كازاخستان وبدأت سحب قواتها إلا أنّها على استعداد تام لإعادة نشرها بذات السرعة في حال اندلعت أي أعمال جديدة وهو مايؤكد على أن روسيا متشددة في حفظ أمن دول محيطها الجغرافي من أي إثارة للبلبلة وإبقاء المعركة السياسية بعيداً عن ملعبها.

أزمة كازاخستان والتدخل الروسي
أزمة كازاخستان والتدخل الروسي

حاوره: جهاد عبد الله

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى